الثلاثاء 2019/7/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
محمد بن سلمان في حوار : هجمات إيران الأخيرة تتطلب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي
محمد بن سلمان في حوار : هجمات إيران الأخيرة تتطلب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

ابن سلمان : مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي جريمة مؤلمة جداً و المملكة تسعى لتحقيق العدالة والمحاسبة بشكل كامل

أيدت السعودية إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران إيماناً منها بضرورة اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً تجاه إيران

يجب ألا نكون أسرى لأوضاع راهنة مؤقتة تمنعنا من العمل على تحقيق واجبنا الأول بصفتنا قادة في المنطقة

هناك أهمية كبيرة للعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبارها عاملاً أساسياً في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها

السودان وامنه يهمان المملكة  كثيراً ليس للأهمية الاستراتيجية لموقعه وخطورة انهيار مؤسسات الدولة فيه فحسب ولكن نظراً إلى روابط الأخوة الوثيقة بين الشعبين

 

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، أن المملكة لا تريد حرباً في المنطقة، لكنه شدد على أنها «لن تتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبنا وسيادتنا ومصالحنا الحيوية».وقال ولي العهد السعودي في حوار مع «الشرق الأوسط» تعيد البينة الجديدة نشره اتماما للفائدة إن المملكة «أيدت إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، إيماناً منا بضرورة اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً تجاه إيران»، معرباً عن أمله «في أن تختار ايران أن يكون دولة طبيعية وأن يتوقف عن نهجه العدائي».وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن السعودية تنظر «بأهمية كبيرة للعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة»، باعتبارها «عاملاً أساسياً في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها». وأعرب عن ثقته بأن «علاقاتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لن تتأثر بأي حملات إعلامية أو مواقف من هنا وهناك»، لافتاً إلى أن المملكة «تسعى دائماً لتوضيح الحقائق والأفكار المغلوطة لدى بعض الأطراف في الولايات المتحدة وغيرها من الدول، ونستمع لما يطرح ونستفيد من الطرح المنطقي والموضوعي، لكن في نهاية الأمر أولويتنا هي مصالحنا الوطنية».
 

اجرى الحوار /  غسان شربل

ولفت إلى أن بلاده يهمها كثيراً أمن السودان واستقراره، «ليس للأهمية الاستراتيجية لموقعه وخطورة انهيار مؤسسات الدولة فيه فحسب، ولكن نظراً أيضاً إلى روابط الأخوة الوثيقة بين الشعبين». ووعد بالاستمرار «في موقفنا الداعم لأشقائنا السودانيين في مختلف المجالات حتى يصل السودان إلى ما يستحقه من رخاء وازدهار وتقدم».
وفيما يخص الأزمة السورية، قال إن الرياض تعمل مع الدول الصديقة لتحقيق أهداف ؛ بينها «هزيمة تنظيم داعش، ومنع عودة سيطرة التنظيمات الإرهابية، 
ووصف مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي بأنه «جريمة مؤلمة جداً». وقال إن المملكة تسعى «لتحقيق العدالة والمحاسبة بشكل كامل» في القضية، «من دون التفات إلى ما يصدر من البعض لأسبابهم الداخلية التي لا تخفى على أحد» . ودعا «أي طرف يسعى لاستغلال القضية سياسياً»، إلى «أن يتوقف عن ذلك ويقدم ما لديه من أدلة للمحكمة في المملكة بما يسهم في تحقيق العدالة».
واليكم نص الحوار:-
* تشهد المنطقة في الآونة الأخيرة اضطرابات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها والعالم أجمع. ما موقف المملكة تجاه هذه الأحداث؟ وكيف ستتعامل المملكة مع هذا التصعيد؟
- إن موقف المملكة واضح كما جاء في بيان حكومتها. المملكة لا تريد حرباً في المنطقة، ولكننا لن نتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبنا وسيادتنا ومصالحنا الحيوية. إن أولويتنا هي مصالحنا الوطنية، وتحقيق تطلعات شعبنا من خلال أهداف «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية والاجتماعية، والتنمية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. وهذا يتطلب بيئة مستقرة ومحفزة داخل المملكة وفي المنطقة، لذا ستجد أن دور المملكة، سواء في منطقة الخليج أو في شمال أفريقيا أو في منطقة القرن الأفريقي وغيرها، هو دور داعم للاستقرار والسلام، وهو النهج الذي سارت عليه المملكة منذ تأسيسها الساعي دوماً لنبذ التفرقة والطائفية والتطرف والحفاظ على وحدة واستقرار المنطقة والسلم الدولي.
أيدت المملكة إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، وذلك إيماناً منا بضرورة اتخاذ المجتمع الدولي موقفا حازما تجاه إيران، 
* أشرتم إلى الموقف الأميركي تجاه إيران الذي يتوافق مع موقف المملكة كما هو الحال في أغلب القضايا الاستراتيجية. لكن شهدت الآونة الأخيرة انتقادات للمملكة من أطراف داخل الولايات المتحدة في عدد من القضايا، خاصة فيما يتعلق بقضية جمال خاشقجي. هل أثرت هذه الانتقادات على التعاون الاستراتيجي بين البلدين؟
- ننظر في المملكة بأهمية كبيرة للعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وهي علاقات ممتدة لأكثر من سبعين عاماً أسهمت خلالها هذه الشراكة الاستراتيجية عبر التاريخ في دحر العديد من التحديات التي استهدفت أمن واستقرار وسيادة دولنا. فعلاقتنا بالولايات المتحدة مهمة ومحورية، ليس فقط لتحقيق المصالح المشتركة بين بلدينا، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني أو غيرها من المجالات، ولكنها عامل أساسي في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها. فنحن والولايات المتحدة، وبالتعاون مع العديد من الدول في المنطقة والعالم نسعى معا لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة يهيئ البيئة المناسبة لتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في العيش الكريم والتنمية الحقيقية في مختلف المجالات، ونقوم بذلك من خلال مواجهة قوى الفوضى والدمار وعدم الاستقرار من تنظيمات إرهابية .
أما فيما يتعلق بالحملات الإعلامية أو بعض المواقف الصادرة من جهات أميركية، فهي بالتأكيد لا تخدم الأهداف المشتركة لبلدينا. لكننا في المملكة عبر تاريخنا، سبق أن واجهنا مثل هذه الحملات التي تتصف في معظمها بالتحيز وعدم الاستناد إلى معلومات دقيقة . ونسعى دائماً لتوضيح الحقائق والأفكار المغلوطة لدى بعض الأطراف في الولايات المتحدة وغيرها من الدول، ونستمع لما يطرح ونستفيد من الطرح المنطقي والموضوعي، لكن في نهاية الأمر أولويتنا هي مصالحنا الوطنية. أولويتنا هي المواطن في الرياض وجدة وجازان وتبوك والدمام وغيرها من مناطق المملكة، وليس ما يراه أو يطرحه آخرون عن المملكة. وعلى مر تاريخ المملكة تمكنا من التعايش مع حلفائنا الرئيسيين رغم وجود اختلافات طبيعية موجودة بين الدول كافة، من خلال احترامنا لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ولا نقبل بأقل من المعاملة بالمثل فيما يتعلق بسيادتنا وشؤوننا الداخلية. وأنا على ثقة في أن علاقاتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لن تتأثر بأي حملات إعلامية أو مواقف من هنا وهناك.
فيما يتعلق بمقتل المواطن جمال خاشقجي، كما سبق أن ذكرت هذه جريمة مؤلمة جداً، ولم يسبق حصول مثل هذه الجريمة في تاريخ المملكة، فمثل هذه الأمور ليست جزءاً من ثقافتنا، وتناقض قيمنا ومبادئنا. وقد قمنا في المملكة بالإجراءات اللازمة، سواء من خلال المسار القضائي لمحاسبة كل المشاركين في هذه الجريمة، أو من خلال اتخاذ الإجراءات التنظيمية لمنع حصول مثل هذه الجريمة المؤسفة مستقبلاً. هذه الإجراءات تنبع أولاً وأخيراً من حرصنا في المملكة على حياة كل مواطن سعودي أياً كانت مواقفه، وهي إجراءات لم ولن تتأثر بأي عوامل أخرى. فنحن دولة يسودها القانون ومن غير المقبول التعرض لحياة مواطن بهذا الشكل المؤلم تحت أي ظرف من الظروف، وبكل أسف المتهمون بارتكاب الجريمة هم موظفون حكوميون، ونسعى لتحقيق العدالة والمحاسبة بشكل كامل. وعلى أي طرف يسعى لاستغلال القضية سياسياً، أن يتوقف عن ذلك ويقدم ما لديه من أدلة للمحكمة في المملكة بما يسهم في تحقيق العدالة.
* هل هذا التوافق في الرؤية مع الجانب الأميركي حيال إيران ينطبق على الوضع في سوريا، خصوصاً في ضوء القرار الأميركي بالانسحاب من سوريا؟
- يوجد اتفاق حيال الأهداف في سوريا، وهي هزيمة تنظيم «داعش»، ومنع عودة سيطرة التنظيمات الإرهابية. 
* تصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة تصريحات الرئيس التركي وغيره من المسؤولين الأتراك التي تشكك في القضاء بالمملكة وتتهم المملكة وقيادتها في قضية خاشقجي .. كيف تردون على هذه الاتهامات؟
- جمال خاشقجي هو مواطن سعودي، ولا شك أن ما تعرض له أمر مؤلم ومؤسف، ولقد اتخذنا في المملكة الإجراءات كافة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، وتمت إحالة المتهمين إلى القضاء. والقضاء في المملكة سلطة مستقلة ليس لأحد التدخل فيها ، ونحن نواجه أي حدث بحزم ومن دون تردد، وباتخاذ الخطوات الكفيلة بتحقيق العدالة وإصلاح مكامن الخلل ومنع تكرار الأخطاء من دون أن نلتفت لأي مزاعم واتهامات من هنا أو هناك.
* مرت أربعة أعوام على بدء عمليات التحالف في اليمن. كيف تنظرون إلى ما تحقق من تقدم على الصعيدين السياسي والعسكري؟
- ينسى كثيرون، أو يتناسون، كيف بدأت الأزمة في اليمن. عمليات التحالف بدأت بعد أن استنفد المجتمع الدولي كل الحلول السياسية بين الأطراف اليمنية والحوثيين. ولابد من التذكير هنا بأن المملكة هي رائدة الحل السياسي، وهي التي قدمت المبادرة الخليجية وعملت على تحقيق انتقال سياسي سلمي في اليمن في عام 2011، ودعمت الحوار الوطني، وقدمت أكثر من 7 مليارات دولار دعماً اقتصادياً وتنموياً لليمن بين أعوام 2012 و2014. وكانت جهود المملكة منذ عام 2011 تهدف إلى تحقيق انتقال سياسي سلس في اليمن بما يحافظ على استقلال اليمن وسيادته وتماسك مؤسساته السياسية والأمنية، منعاً لدخوله في حالة الفوضى. وبالفعل وقعت الأطراف اليمنية في الرياض على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. واشتركت كل الأطراف اليمنية، بما في ذلك الحوثيون، في الحوار الوطني اليمني الشامل. 
موقفنا في التحالف فيما يتعلق بإنهاء الأزمة اليمنية واضح جداً، فنحن نؤيد جهود التوصل لحل سياسي وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، ونقبل مشاركة الأطراف اليمنية كافة في العملية السياسية، ولكن وفق ما نصت عليه المرجعيات الثلاث.
* تحدثتم عن حلم تحويل منطقة الشرق الأوسط لأوربا جديدة. كيف ستواجهون عوائق تحقيق هذا الحلم في ظل ما يواجه المنطقة من اضطرابات سياسية كبيرة، وتحديات اقتصادية وتنموية؟
- يجب ألا نكون أسرى لأوضاع راهنة مؤقتة تمنعنا من العمل على تحقيق واجبنا الأول بصفتنا قادة في المنطقة، وهو النهوض بدولنا. ويجب ألا تشغلنا تحديات اليوم عن العمل بشكل حثيث لتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة .
* كيف تنظرون إلى ما يشهده السودان من اضطرابات وتحولات سياسية؟
- يهمنا كثيراً أمن السودان واستقراره، ليس للأهمية الاستراتيجية لموقعه وخطورة انهيار مؤسسات الدولة فيه فحسب، ولكن نظراً أيضاً إلى روابط الأخوة الوثيقة بين الشعبين. لقد كان إخواننا وأخواتنا من السودان - وما يزالون - جزءاً من نسيجنا الاجتماعي، أسهموا مساهمات مشهودة في مسيرتنا في مختلف المجالات. ولن ندخر جهداً في المملكة لتحقيق الاستقرار والأمن للسودان وشعبه الكريم. لقد عبرنا في المملكة عما تم اتخاذه من إجراءات تصب في مصلحة الشعب السوداني، وقدمنا كجزء من واجبنا تجاه الأشقاء في السودان، حزمة من المساعدات الاقتصادية، إضافة إلى إيداع مبلغ 250 مليون دولار في البنك المركزي السوداني. سنستمر في موقفنا الداعم لأشقائنا في مختلف المجالات حتى يصل السودان لما يستحقه من رخاء وازدهار وتقدم.
*بعد ثلاث سنوات من إطلاق «الرؤية»... إلى أين وصلنا؟
- انتقلنا من مرحلة التخطيط والتصميم إلى مرحلة التنفيذ على جميع الأصعدة، وبدأنا نرى النتائج على أرض الواقع. فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بتطوير القطاع المالي، شهدت السوق المالية تطوراً ملحوظاً، حيث انضمت السوق بعد إطلاق «الرؤية» إلى ثلاثة مؤشرات عالمية؛ هي مؤشرات «فوتسي»، ومؤشر «مورغان ستانلي» للأسواق الناشئة، ومؤشر «ستاندرد آند بورز داو جونز»، مما سينتج عنه تدفق رؤوس الأموال بمليارات الريالات إلى السوق، وزاد المستثمرون في الصناديق الاستثمارية بنسبة 40 في المائة، وهي الزيادة الأولى منذ عام 2006. وحققت المملكة مؤخراً أكبر تقدّم بين الدول الأكثر تنافسية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2019IMD، الصادر من مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، وحصلت على المرتبة 26 مُتقدّمةً بـ13 مرتبة عن العام الماضي، لتحتل المرتبة السابعة بين مجموعة دول العشرين.
وفي قطاع الاتصالات والمعلومات شهدنا تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي بشكل مباشر وغير مباشر، كما أصبحت المملكة من أعلى 10 دول نمواً في مجال التجارة الإلكترونية في العالم بنسبة 32 في المائة. وفي الوقت نفسه كذلك تحسنت سرعات الإنترنت أربعة أضعاف لتسريع التحول الرقمي. وتعد المملكة أيضاً أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أطلقت خدمات الجيل الخامس 5G عام 2018 في المنطقة الشرقية بشكل تجريبي، ولدينا إلى اليوم 1000 برج اتصال على مستوى المملكة تقدم هذه الخدمة الجديدة، والعمل جارٍ على التوسع فيها.
* ولكن هناك من يتحدث عن بعض التراجعات في بعض المبادرات المتعلقة بـ«الرؤية»؟
- ما يحدث في المملكة تغيير هيكلي شامل للاقتصاد هدفه إحداث نقلة في الأداء الاقتصادي على المديين المتوسط والطويل، و«رؤية المملكة 2030» والبرامج المنبثقة منها شأنها شأن أي خطط استراتيجية لابد من أن تخضع لتحديث وتعديل وفق الظروف والمعطيات التي تظهر عند التطبيق، دون الإخلال بركائز ومستهدفات «الرؤية»، وتحقيق أفضل النتائج، خاصة في وقت أصبحت لدينا جودة أعلى في اتخاذ القرارات المبنية على الدراسات والتحليلات والأرقام والحقائق والبيانات.
وإجابة عن سؤالك حول أن بعض المبادرات المتعلقة بـ«الرؤية» قد تتراجع: لا نتوقع ذلك، فبرامج «الرؤية» تساهم بشكل فعال في عملية التحول الاقتصادي، فنحن الآن ننتقل من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد يتسم بالإنتاجية والتنافسية العالمية.
* قد يقول البعض إن صندوق الاستثمارات العامة يزاحم القطاع الخاص من خلال استثماراته المباشرة ومشاريعه العملاقة والضخمة، ما دوره في تحقيق «الرؤية» وكيف يمكن تفادي أي آثار سلبية؟
- تماشياً مع «رؤية 2030» ولتحقيق أهدافها، كان من المهم إعادة النظر في دور صندوق الاستثمارات العامة وإعادة هيكلته ليصبح الصندوق الاستثماري السيادي للدولة، فقمنا بالعمل في عام 2015 على إعادة إطلاق الصندوق برؤية ورسالة جديدتين، مستهدفاً تطوير القطاعات الجديدة بالمملكة العربية السعودية والاستثمار في شراكات دولية رائدة، وإعادة تشكيل مجلس إدارة جديد تحت قيادتي. وخلال السنوات من 2016 إلى 2018، ارتفع عدد الموظفين من 40 موظفاً إلى ما يقارب 500 موظف. كما ارتفعت أصول الصندوق مما يقارب 500 مليار ريال إلى ما يقارب تريليون ريال، ويمثل ذلك الارتفاع حوالي الضعف خلال سنتين.
ويعتبر الصندوق حالياً أداة مهمة جداً من أدوات الدولة للتنويع الاقتصادي، ويستهدف الاستثمار المحلي والدولي. وفي الاستثمارات المحلية يستهدف الاستثمارات التي لا يستطيع القطاع الخاص وحده الاستثمار فيها، وسيطرح من خلال المشاريع الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية عشرات، إن لم يكن مئات، الفرص الاستثمارية ذات العوائد الجيدة للقطاع الخاص. وكذلك من المهم جداً لدى صندوق الاستثمارات العامة ولدى الحكومة مشاركة القطاع الخاص، وخصصنا من برامج تحقيق «الرؤية» الثلاثة عشر برنامجاً للتخصيص، لإعطاء القطاع الخاص فرصة أكبر للمشاركة في الاستثمار ولتحقيق عوائد مجزية ورفع كفاءة الإنفاق وتحسين الخدمات.
أما من ناحية الاستثمارات الخارجية، بالإضافة لتحقيق عوائد مجزية لأصوله، فسيلعب صندوق الاستثمارات العامة دوراً مهماً في تأسيس شراكات اقتصادية تساعد في نقل المعرفة وتحفيز الاستثمارات ذات الكفاءة العالية وتعزيز المحتوى المحلي، لتكون لها عوائد على المدى البعيد تستفيد منها الأجيال القادمة. كما يستهدف الصندوق قطاعات استراتيجية جديدة مثل السياحة والترفيه. وهذه قطاعات لها بعد مهم في تحفيز الاستثمار الأجنبي والتنمية المناطقية، وخلق عدد كبير من الوظائف ما يحسن من جودة الحياة.
* تحدثتم عن برنامج التخصيص .. ما آخر التطورات؟
- لدينا الآن مركز متميز وعالمي للتخصيص بُني على أفضل الممارسات مستفيداً من خبرات أكثر من 20 دولة قامت بالتخصيص في الماضي. وقد رُوعي في إنشاء المركز احتواؤه على بنية تشريعية تضمن حق الدولة والمستثمر. وقد حددنا فرصاً واعدة للتخصيص في 12 قطاعاً. وهدفنا أن يعزز هذا البرنامج دور الحكومة الفاعلة، إضافة إلى تعظيم مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.
* في خضم هذا التحول الاقتصادي، ما رسالتكم للمواطنين؟
- أنا فخور بأن المواطن السعودي أصبح يقود التغيير، بينما تخوف كثيرون من أن «الرؤية» ستواجه مقاومة بسبب حجم التغيير الذي تحتويه. كان كثيرون يقولون لي إن أصعب ما سأواجهه في التحول الاستراتيجي هو المقاومة، ولكني رأيت أن هذا العامل ضئيل جداً في الشباب السعودي الذي صار يتسابق أمامي ويقود التغيير. وأود الإشادة بدور الشباب مطعماً بالخبرات في الحراك الذي تعيشه المملكة. إنها رؤية شابة، روحها شابة.
* نتابع موضوع طرح «أرامكو السعودية» في الأسواق العالمية، لكن هناك شح في المعلومات عن الطرح وتوقيته. إلى أين وصل الموضوع؟ وما الإجراءات التي تمت في هذا الشأن؟
- نحن ملتزمون بالطرح الأولي العام لـ«أرامكو السعودية»، وفق الظروف الملائمة، وفي الوقت المناسب. وكما ذكرت سابقاً أتوقع أن يكون ذلك بين عام 2020 وبداية عام 2021 بإذن الله، وتحديد مكان الطرح سابق لأوانه. وقد تم إنجاز كثير من العمل بنجاح في هذا الصدد، والإطار الزمني للطرح سيعتمد على عوامل عدة منها: مناسبة أوضاع السوق لتنفيذ عملية الطرح نظراً لضخامة الطرح الأولي العام لـ«أرامكو السعودية»، وكذلك عملية استحواذ «أرامكو» على حصة صندوق الاستثمارات في «سابك»، وهذه الصفقة، بما ستحدثه من تحول شامل، ستؤدي إلى إيجاد شركة طاقة وبتروكيميائيات وطنية عملاقة متكاملة تقود قطاع الطاقة العالمي وتعزز بدرجة أكبر إمكانات النمو في «أرامكو السعودية» وربحيتها في تقلبات أسواق البترول المعتادة.
 

المشـاهدات 695   تاريخ الإضافـة 25/06/2019   رقم المحتوى 17863
أضف تقييـم