الثلاثاء 2019/7/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
تدني الذوق العام في المجتمع .. كيف يمكن معالجته لخلق عراق متحضر ومتطور؟
تدني الذوق العام في المجتمع .. كيف يمكن معالجته لخلق عراق متحضر ومتطور؟
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

رمي النفايات في غير الأماكن المخصصة لها ورمي القناني الفارغة من السيارات سببهما غياب النظام والقانون في الشارع

البينة الجديدة / عدوية الهلالي

قبل سنوات، شكل مجلس الوزراء لجنة لوضع دراسة جمالية وذوقية للمجتمع العراقي، فيما تم تشكيل لجنة أخرى لمراقبة الذوق العام في مؤسسات الدولة، لكن النتائج لم تكن مثمرة مع تواصل المناظر والظواهر التي تدل على تراجع الذوق العام في الشارع ومؤسسات الدولة فلازال السائقون يسيرون عكس السير والمواطنون لا يهتمون بنظافة الطريق واماكن العمل والترفيه ولازال البعض يتجاوز على الممتلكات العامة ويمارس سلوكيات عديدة تتنافى مع الذوق العام.. واذا كان البعض يعزو ذلك الى اضطراب الاوضاع والظروف التي مر بها العراق، الا ان العديد من النخب المثقفة لا تجد مبررا لتلك الظواهر السلبية وتدعو الى محاسبة من يسيء الى جمالية المدن ويتصرف بفوضوية ودون مراعاة للذوق العام..

تجربة اجتماعية
في عام 1969، اجرى عالم النفس والاجتماع فيليب زمبادرو تجربة لاختبار السلوك المجتمعي، فقام بترك سيارة بزجاج مكسور وخالية من الارقام في الشارع، وخلال ثلاثة ايام، بدأ المارة بسرقة وتخريب السيارة بالكامل، وخرج من التجربة بنظرية اسماها (النافذة المكسورة) والتي تدل على ان اهمال معالجة اي مشكلة في بيئة ما – بغض النظر عن حجمها – سيؤثر على مواقف الناس وتصرفاتهم تجاه تلك البيئة بشكل سلبي ما يؤدي الى مشاكل أكثر وأكبر والعكس صحيح ايضا، فمعالجة المشاكل الصغيرة في وقت سريع سيؤدي الى بيئة افضل وسلوك أحسن، كما ان عدم وجود رقابة وعقوبات يفاقم المشاكل ويؤدي الى تدهور المجتمع. يرى المواطن كريم موسى / موظف / ان رمي النفايات في غير الاماكن المخصصة لها ورمي القناني الفارغة من السيارات يعودان لغياب النظام والقانون في الشارع، ففي الدول الاخرى تتم محاسبة المواطنين على هذه السلوكيات. اما هناء سلمان / صيدلانية فترى ان الحروب التي مرت على العراق والظروف التي عاشها العراقيون جعلتهم يفهمون بشكل خاطئ فالحرية لا تعني التعدي على حقوق الاخرين او التباهي بممارسة السلوك السيئ كأن يرفع السائقون صوت المذياع أو يرمي المواطنون النفايات في الطريق او يتم تعليق اللافتات كيفما اتفق على جدران البنايات ويمارس بعض القصابين عملية بيع الخراف وذبحها في الشارع ويطلق البعض الصخب والضوضاء في المناطق السكنية وغير ذلك كثير. ويؤيد رائد توفيق /محام/ ما سبق مضيفا بأن الذوق العام يرتبط بالاخلاق فالذوق في المعاملة واللباقة في الحديث واللياقة في الاكل والشرب واحترام الآخرين واختيار الزي المناسب والكلام المناسب كلها امور تعكس اخلاقيات المجتمع الذي ينتمي اليه الفرد.
نظرية (شعلينه)
لا تقاس الشعوب من خلال تراثها الحضاري فقط وانما من مظاهر الحياة وسلوك الناس فالمحافظة على الذوق العام هي محافظة على المواطنة - كما يرى الاعلامي سرمد البياتي - مضيفا ان العراق هو بلد له تاريخ حضاري عريق وهو أول من وضع قوانين تنظم الحياة ولا يبرر وجود ضغوط كثيرة امنيا واقتصاديا ان نتجاوز على الذوق العام ولا نحترم الآخرين كما يفعل موظف الاستعلامات حين يقابل المراجع بوجه متجهم أو افراد السيطرات حين يعاملون المواطنين بشكل سيئ. اما حيدر سامي/ ناشط مدني فيرى ان الالتزام بالذوق العام هو قمة التحضر وهذا ما نشاهده في اغلب دول العالم لكن ما يحدث لدينا من سلوكيات فردية او جمعية بعيد كل البعد عن الاطر الثقافية والاجتماعية التي يتمتع بها مجتمعنا وهذا الموضوع يحتاج الى توعية وجهود من كل القطاعات المعنية به. في الوقت الذي يؤكد الباحث الاجتماعي محمد الخفاجي على تعليم الابناء منذ الصغر على مراعاة الذوق العام لينشأ مجتمع واع ومثقف له حرمته كما ينبغي ان لا نسير وفق نظرية ( شعلينه) وان ننبه الآخرين الى السلوكيات الخاطئة لانها تنعكس على مجتمعنا وهويتنا.
ثقافة وفنون 
من جهته، يرى الكاتب والصحفي عدنان ابو زيد ان المجتمع العراقي يعاني اليوم من فقدان هوية جمعية للذوق العام، اذ اضحت السلوكيات الفردية حتى الناشزة منها تتصدر المشهد كما ان هنالك انقساما اجتماعيا واضحا في قضية الذوق العام والفوضى التي ترسم المشهد بسبب غياب الوعي وضعف التربية الاجتماعية والجمالية والسلوكية في المدارس، مشيرا الى ان البنايات تفتقد الى الهوية المعمارية الوطنية فضلا عن عشوائية التصميم والطلاء في الواجهات والارصفة، كما ان الشباب العراقي مرتبك في مظهره وازيائه.. ويطالب ابو زيد بفرض هيبة الذوق العام كما يحدث في الدول المتطورة لأنه سبب رئيسي في تقدم الامم والشعوب. اما الباحث المتخصص في علم النفس الدكتور صلاح كمال فيعرف الذوق العام – حسب علماء الاجتماع – على انه مجموعة من العادات والتقاليد والاعراف التي تصب في بوتقة تدعى (السلوكيات) هدفها الوصول بالانسان الى ارقى مستوى، موضحا ان الذوق العام موجود في كل دولة ولكل مجتمع كينونته الخاصة فما يصلح لمجتمع قد لا يصلح لآخر، ولكن هنالك ثوابت مثل النظافة والاخلاق والاناقة، والدول المتطورة لم تصل الى هذه المفاهيم اعتباطا فقد مرت بما مررنا به لكنها وضعت قوانين دستورية وذوقية صارمة وحرصت على تطبيقها لدرجة تغريم من يلقي بعقب سيجارة في الشارع او سجنه احيانا لذا جعلت هذه القوانين المواطن يفكر الف مرة قبل ان يفكر في الحياد عن الذوق العام..ويشدد الدكتور كمال على دور الاسرة ثم المجتمع والمؤسسات المجتمعية في تعليم الابناء السلوكيات الحضارية. ويعود الاعلامي سرمد البياتي ليشير الى اسباب تدني الذوق العام ومنها عدم تأكيدنا على هويتنا العراقية نتيجة النقص في التكوين الثقافي لبعضنا وكثرة الهجرة من الريف الى المدينة وتواصل الصراع بين قيم المدينة وقيم الريف، مؤكدا ضرورة اعادة تكوين الذوق العام واشاعة الفنون التي تكرس الجمال والا فاننا سنبخس حقنا وحق ثقافتنا وتواصلنا مع الآخر كما ينبغي علينا معاقبة من يصر على تخريب الذوق العام فلايكفي ان نتذرع بالظروف التي يمر بها العراق لأن التشخيص وحده لا يكفي بل نحتاج الى برامج عمل لتهذيب الذوق العام والاهتمام بالثقافة والفنون.

المشـاهدات 575   تاريخ الإضافـة 02/07/2019   رقم المحتوى 18076
أضف تقييـم