الأربعاء 2019/11/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
تشظي الهوية تحت ظل العنف المؤسس
تشظي الهوية تحت ظل العنف المؤسس
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

طه الخزرجي

هنالك  من يتهم المجتمع بالتكاسل او البعد عن اخذ حقوقه بالقوة او بادوات عنيفة كالثورات او الانقلابات كما يحصل في العديد من البلدان ذات النسيج الاجتماعي المتمتع بفترات حكم بعيدة عن التسلط القاسي والمؤدلج الممنهج لصناع قرارهم وحكوماتهم و الذي نراه له كلمته وسط الانحراف وقد يغير العديد من المسارات.او الحكومات.ولنا في المجتمع المصري او التونسي مثالا  لنناقش المسألة وفق  التساؤل التالي : هل مازلنا متوجسين من السلطة  أواننا نتخوف من التغيير وان من سماتنا  هي ثقافة النأي بالنفس (الشعليه).

اشار  بول ريكور في كتابه (الذاكرة التاريخ النسيان).ومعالجته هشاشة الهوية ( إن مشكلةَ هذه الهشاشة حسب ريكور هو ما يطلق عليه اسم “إرث العنف المؤسس”، (هنا يجب الوقوف مليا امام هذا المصطلح ويجب اخذه كمسلمة رئيسية في البناء على الكثير من المفاهيم الاجتماعية والحياتية وان مفهوم الاصلاح والتغيير الافقي بات تحت ظل هذا المصطلح اشبه مايكون من الصعوبة تحقيقه لاننا ورثة عنف مؤسس ترك لنا الكثير من الجراح والخبرات السلبية والتي جعلت البعض  منا  في حينها مسايرا لايدلوجيات العهود السابقة ولذا ارى ان فرضية الاصلاح يجب ان تكون عمودية تبدأ من صانع القرار هذا الإرث يتعلقُ بسياسة سوءِ استعمال الذّاكرةِ الجماعية لشعبٍ ما، فكلّ مجموعة أو جماعة تُولد من خلال حالة الحرب، وهذه الأعمال العنيفة تكتَسب شرعيّتها عن طريق دولة القانون، لكنّ ما يحدث هو أنّه دائمًا ما يوجد طرفان في هذه الحرب، الطرف الرابح والطرف الخاسر. وبالطبع تختلف الذكريات لكلا الطرفين يقول ريكور: “الأحداث تعني للبعض المجد، في حينِ أنّها تعني للبعض الآخر المذلة. الاحتفالُ من جهةٍ تقابلُه الكراهيةُ من الجهةِ الأخرى، وهكذا تُخزّن في أرشيف الذاكرة الجماعية جروحًا حقيقيةً) من هنا باتت لنا قناعات من ان التسلط الممنهج قانونيا وخاصة للعقود السابقة وتاسيسها تلك الجراح في الذاكرة الجمعية والاخطر من هذا ذلك الطرف الذي يقع عليه الحيف وخاصة اذا كان معارضة سياسية وهنا يستشعر الانسان وكانه مصاب بالجذام السياسي ونرى تلك القطيعة الاجتماعية واضحة للعيان إبان تلك الفترة. وارى ان بعض  سلوكيات المعارضة  بعد ان بات صولجان السلطة بيدها  تكون مقاربة او تركن الى قوانين الانظمة الشمولية التي عارضتها لان تلك السلوكيات التسلطية باتت نتاج تراكمها المعرفي من انها تدرس سلوكيات تلك الانظمة لتعمل لنفسها ستراتيجيات مواجهة لهذا النظام  وبالتالي السلوك التسلطي بات خبرات داخل العقل المعارض مستقلة وظيفيا  وما نشاهده من هذا الترف الوظيفي والسلطوي خير شاهد.
حالة المجتمع الواحد حيثُ يغيب الاختلاف
 يتحوّل الأفراد إلى أرقامٍ لها وظائف كلها لخدمة الدولة الموحدة هكذا يقول ريكور (الفرد أصبح يعاني ضربًا من “النِّسيان” أو التغافل لكينونته الأولى ولحالته الطبيعية. لقد صرنا اليوم بمثابة كائنات أكثر ما تجيده هو المحاكاة، التقليد، التمثيل، والتنكّر، كلّها معاجمٌ خاصةٌ بعالم المسرح، ولكنها لا توظّف في الأداء الحركي بل في بناء شخصية القرن الواحد والعشرين، وفي تكوين هوية هجينة مركبة ومبعثرة في بعض الأحيان، هُوية كل ما يمكن القول عنها هي أنها “إمكانية مفتوحة” و”قراءة لا منتهية” بل إنَّ المريب في الأمر؛ هو أنه يمكن للنسيان أن يمارس سطوته على “الأنا” فلا نتذكر “ما هي” أو “ماذا هي” أو كيف هي” ، يقول ريكور أن هذه المقاربة هي مقاربة فينوميولوجية وللإجابة عن سؤال الذاكرة وجب المرور من السؤال (ماذا نتذكر؟) إلى السؤال (من الذي يتذكر؟ هل أنا نفسي من تتذكر؟) ولكن لا يتم هذا المرور إلا عبر السؤال : كيف ؟) هذه الاسئلة الوجودية التي يجب ان نمر بها تشكل مدخلا فلسفيا علميا نستطيع عن طريقه تفكيك منظومة الهجرة وكذلك لمعرفة البعض من السلوكيات الاستعراضية   والشعاراتية بدلا من السلوكيات الواقعية وان نكون في موقع البناء والحدث اكثر من كوننا وراء مكاتبنا بامتيازات لا تتناسب مع مستوى ادائنا وهنا الاشارة الى الذاكرة الجمعية التي يمكن ان تتناسى العديد من الانحرافات وبالتالي نراها تبرر العديد من السلوكيات اللاواقعية والشعاراتية التي يحاول بعض حالات التيئيس او الاستسلام الذي يمر به بعض الافراد من كل الاتجاهات.
الـ (نحن) كمفهوم للذاكرة الجمعية الموحدة
فلنضرب مثالا واضحا .. عندما اشاهد قطعان الجاموس تجوب البراري وتتربص بها اللبوة حتى نرى انهزام القطيع وكانه فقد عقله الجمعي ليخلص كل من في القطيع نفسه وبالتالي تستفرد اللبوة باحد افراد القطيع وبسهولة التساؤل : ماذا لو تصدى خمسة من القطيع لتلك اللبوة ؟ ناهيك عن ثلثه اونصفه او كله.؟...ان شحنة الرعب المخزونة في العقل الفردي قد تعطل لديهم منظومة التفكير ثم اتخاذ المواقف وبالتالي تعطيل العقل الجمعي ويبات مسايرين لمثير شحنة الرعب وبذلك تمكنه الكامل من الكل لاعتبار الكل هو فرد يمكن تصيده بسهولة وهنا اشارة الى ريكور : ( يمكن الإشارة إلى “النحن” بوصفها “الذاكرة الجماعية لشعب” لكن هل هذه “النحن” هي تجميع لكل الذوات بالتالي فإنّها كما يُصرِّح روسو” تنازل عن الإرادة بكلِّ حرية وعن اختيار واعٍ من أجل المصالحة الجماعية  ( وهنا لابد من المرور على نظام المحاصصة باعتباره نظاما انانيا داخل المصالح الجماعية)والحفاظ على “الأنا”؟ أم أنها انصهارٌ وذوبانٌ لذواتٍ على حساب ذواتٍ أخرى)  هل حدثت عمليات تذويت داخلي للمعتقدات والايدلوجيات لتحدث لدينا مرجعيات جماعة تقود وسط تصدع الروح العامة للمجتمع؟الايدلوجيا الحاضرة معرفيا وسط غياب منتج يدوي يمكن الركون اليه لبناء تقدير ذات عال يجنبنا الصراعات المعرفية والايدلوجية . ان غياب منتج وطني او يدوي يؤدي بنا الى حدوث تقدير ذات منخفض للفرد حيث ارى ان نظرية العمل من اقوى النظريات الداعمة للذات الفردية والجمعية ولنا في الدول الصناعية مثالا يحتدى به وللصين المثال الابرز من التحولات حيث عمليات الترميم الداخلي لايدلوجيتهم واعتمادهم منتجهم الوطني وايديهم العاملة..ولا اعرف السبب  المقنع الذي عطل صناعتنا الوطنية لهذه الفترة سوى عسكرة المجتمع وإلتجاء الشباب للاجهزة الامنية علما ان اجواءنا الحارة تستلزم منا ان يكون كادرنا وشبابنا داخل مصانعنا لا كدلالين او باعة متجولين تحت اشعة الشمس لبضائع دول الجوار او باقي دول العالم الذي يهمنا هنا في حالة عدم وجود منتج وطني يخفض تقديرنا العالي للذات وكآلية عقلية تبريرة لجأ العقل الى الصراعات المعرفية العقلية الايدلوجية ليستشعر انواع من الانتصارات الشعاراتية لتعوض مالم تستطع ايدينا من انتاجه.ولذلك (إن فكرة الأيديولوجيا تكون حاضرةً كلما أقمنا حوارًا حول هذه الهُوّة بين “الأنا” و”النحن” بين “النحن” و”الهم” فكما يصرح ريكور أن وظيفة الأيديولوجيا هي “ملء حفرةِ التصديق التي تحفرها السلطة.
الشرعيات الاجتماعية والشرعيات الايدلوجية وادلجة المجتمعات
لنعيد التساؤل عندما كنا مجتمعات اجتماعية كانت مشكلاتنا وثقافتنا غبر صانعة للازمات ولذلك كانت سنوات التحرر وسنوات الثقافة العربية ولكن اشكاليتنا العربية بعد ايدلوجيتها للعديد من الايدلوجيات وما نحن مابه الان الا نتاج سنوات ادلجة المجتمعات...وهنا لابد من الالتفات الى الدخول الى تفكيك مصطلح الايدلوجيا وهنا الايدلوجيات السياسية (كلّ أيديولوجيا تصنع دائرةً تُضيِّق الخناق على الأنا كلما حدث صراعٌ بين أيديلوجيتين مختلفتين)عبارة واضحة الدلالات ويمكن ان نفسر بها سلوك المجاراة الذي نشهده في الصراعات الايدلوجية من ان المسالة ليست اختيارا بل اراها متعلقة بالسياق العام لمرجعية الجماعة (أنَّ “أيديولوجيا” تُشتق في اللغة اليونانية من “ايديا” (الفكرة)، فيمكن أن تعرَّف على أنّها “علم الأفكار” ، ولو عدنا إلى القاموس السيكولوجي فإنّ أيديولوجيا تأخذ معنى “النّسق الكليّ للأفكار والمعتقدات والاتجاهات العامة الكامنة في أنماط سلوكية معينة، وهي تساعد على تفسير الأسس الأخلاقية للفعل الواقعيّ وتعمل على توجيهه، وللنسق القدرة على تبرير السلوك الشخصي، وإضفاء المشروعيّة على النظام القائم والدفاع عنه».يصنِّف ريكور الأيديولوجيا إلى ثلاث مستويات بحسب تأثيرها على “فهم العالم الإنسانيّ للعمل” وهي “تحريف الواقع” و”شرعية نظام السلطة” و”الاندماج في العالم المشترك عن طريق الأنساق الرمزية المحايدة).(إنّ الأمر الخطير هو أن تصبح الأيديولوجيا في خدمة السياسة بل أن تتحول إلى أداة لتبرير نسق النظام القائم وتضفي عليه “الشرعية”،طبعًا إنَّ كل محاولة لشرعنة نظامٍ له تبِعاته على “الفرد” وعلى “الكل” وعلى “الأنا” و”النحن” لأن الوظيفة الرئيسية للسلطة هي تسيير العلاقة بين أفراد المجتمع وفي الآنٍ نفسه؛ الحفاظ على المسافة بين “الحاكمين والمحكومين”، إن الذي يزعج في الأمر هو أن يخوض الأفراد صراعاتٍ ليست صراعاتهم، ويدخلون في حروبٍ ليست حروبهم بل إنَّ الأخطر هو أن يتغافلوا عن مشاكلهم الأساسية ويتحولوا إلى “فرد مؤدلج احيانا يكون رغما عنه ” كلّ ما يُهِمّه هو “الاعتقاد بشرعية السلطة”.كانها وسيلة تبرير ضعفه امام جبروت السلط الان).وبالتالي باتت لي قناعة من ان الشرعية الاجتماعية لاي بلد متنعم بالسلم الاهلي هي شرعية يجب ان نقف عندها باجلال واحترام لانها نتاج تراكم معرفي عال لسلوك تلك الجماعات وانها تكاد تكون اقدس من اي ايدلوجبة تحاول جرها الى صراعات مع الاخر المختلف عنها. لابد من القول ان الكثير من الايدلوجيات تنشا وتكبر بظل سياسات هادئة ومسالمة لان مستوى الحرية بها متاح ما ان تسيطر هذه الايدلوجية حتى تهيمن على الفضاء العام للحريات مما يصعب عنده ولادة ايدلوجيات جديدة.
انتهاء زمن الحروب الهمجية
(كلّ يوم نستيقظ على فاجعةٍ جديدة من قتلٍ، وانتحار، واغتصاب، وأحداث عنفٍ وتفجير للذات البشرية، وتقطيعٍ وحرقٍ وهروبٍ وانزواءٍ واكتئاب، كلها أشكالٌ تعبّر عن هذا الجنون المتعلق بالهُوية والتي لا يمكن أن نجد طريقةً لوصفِه إلا بكونِنا شهودَ عيان، أو مؤوّلين للأحداث من خلال فحصها وتحليلها) هكذا تكلم ريكور وتعقيبا على كلامه اضيف: ربما يكون زمنُ الحروبِ الهمجيّة والغارات البربرية قد انتهى، ولكننا دائمًا ما نجد وسائلنا الخاصة للاستمرار في الحرب وبالتالي ان مفاهيم  الحرب الناعمة والحروب الصلبة وانواع الحصار الاقتصادي واجيال الحروب واخرها وليس اخيرها الجيل الرابع من الحروب خير شاهد وان هذه الصراعات تنتج في مراكز ابحاث عالية المستوى وتاخذ بالبعد السايكلوجي والانثربولوجي للشعوب كمسلمات لعمل نوع المثيرات المراد استحصال استجابات صراعية لها...مما جعل نظرياتهم الصراعية داخل مدننا وشوارعنا وقد تكون ستراتيجيات المواجهة صعبة بمكان لان ادوات الصراع نحن بينما الاشد خطورة ان يتحولوا لبيضة قبان وقد شخص ريكورد الفرد على مستوى العالم بقوله:ـ (الفرد اليوم صار هذا الكائن “الشخصيّ جدًا” والمنكمشُ على ذاتِه؛ الذي يعاني حالةً من السُّمك والقاتمة الخشبيّة التي لا تسمح بالرؤية أو حتى بمرور الضوء.نحن اليوم أصبحنا كائناتٍ تعاني من عدم الشفافية؛ لذلك نجد ريكور يتساءَل على النّحو التالي “هل يجب إذن أن تكون هُويتنا هشّة مختلفة عن طرقنا لعيش حياتهم وللتفاهم في ما بينهم وتسجيل هُويتهم الخاصة في مسار العيش معًا؟.إنَّ كلَّ ما تريده كلّ سلطةٍ هو أن تجعلنا نسخًا شبيهةً ببَعضِها البعض، فكلّما قلّ الاختلاف ازدادت حظوظُ السلطةِ في بسطِ سيطرتِها على الجماعة، وهذا ما يسعى لتكريسِه النّظام الواحد؛ كائنات منغلقة “شخصيّة جدًا”.وهذا ماكنا نعانيه ايام الحصار حيث ان فلسفة الحصار اراها ان تهدم المنظومة المعرفية للافراد وبالتالي شل العقل الجمعي ان تتمركز الشخصية على ذاتها وتعيش لتلبية الحاجة فقط وبالتالي غياب الروح العامة للبلد وعزل الشعوب عن صناع قرارها نتاج هذا الانسحاب المجتمعي عن الوضع الدولي.
الروح العامة للبلد
هنا لابد من الوقوف على مفهوم طالما آمنت به وهو الروح العامة للبلد قد تشكل هذه الروح ثابتا ارتكازيا يساير الروح الوطنية فانا ارى العديد من السلوكيات الصانعة للازمة هي تشظي الروح العامة للبلد وان محورية الصراع تكون حول مفهوم الهوية الموحدة  فكم من صراع تحت نفس الهوية ولكن الذي اثار الصراع عدم وجود روح عامة لتلك المجاميع جامعا لها وقد تتشكل الروح العامة بصورة واضحة عند الجماعات لذا نرى الجماعة لديها روح عامة تضبط سلوكها الجمعي تحت نفس ايقونة الهوية الكلية للجماعات وتتعدد الجماعات تحت ظل هوية واحدة صانعة ثقافة صانعة للازمة ولذا نرى كم جماعة تحت ظل الهوية الاسلامية او كم جماعة تحت ظل الهوية العربية ...والامثلة كثيرة.
حالة المجتمع الواحد
الرواية شهيرة “ليفغيني زامياتين” تُرجمت مؤخرًا للعربية تحت عنوان “نحن“، التي تصوّر لنا حالة المجتمع الواحد حيثُ يغيب الاختلاف ويحضُر التناغم والعمل، يتحوّل الأفراد إلى أرقامٍ لها وظائف كلها لخدمة الدولة الموحدة أو لخدمة “صانع القرار” الذي يعبر عن أقصى درجات الكمال، كمالٌ خالٍ من المشاعر لا يستحقُّ لدينٍ أو لشعرٍ أو لفلسفة إلّا عرضًا، كمالٌ يوجّه تهمةَ الهمجية والبربرية إلى كل من تخوِّل له نفسه الحديثَ عن “حالة الحرية”.ما يهمّنا طبعًا من هذه التجربة الأدبية هو هشاشة مفهوم الفرد وغيابه داخل هذا الكلّ الواحد المتجانس المتناغم،)وقد نتحول الى مشاريع استشهاد دائما انا مثلا طالما شعرت نفسي متملكا وسيليا للسلطة حيث انا كنت رقما بحروبها وفي مصانع انتاجها المشكلة تلك المسايرة المضطرة لتلك الانظمة وكانها عمليات تبرير منقطعة النظير لسلوكياتنا مع الاقتناع ان هنالك الكثير من الانحراف ..مما ادخلنا في تناشز معرفي بين مانعتقد وما نسلك وللهروب لنوع من التوازن النفسي اثرنا المسايرة مع نسق النظام التسلطي للحفاظ على النفس قدر المستطاع وهنا ظهرت انواع من النفاق الاجتماعي داخل السقف المجتمعي للبقاء على الحياة حيث ان منظومة الانا المثالية المحققة لذاتنا كسرت تحت وطأت ايدلوجياتنا الحاكمة وقسوتها وهي تعلم ان تكلمت عن الحرية او الخلاص فان مصيرها قد يكون العدم.
النسيان المجتمعي
كيف يمكننا العودة لكينونتنا الاولى التي بنت هذه الحضارات العملاقة بالمناسبة المسالة لا تمس بلد دون الاخر ارى ان العالم يمر بفترات انفلات عقلي لا مثيل له حيث شدة الصراعات والمشاكل الاجتماعية وصعود التيارات المتشددة واليمين المتطرف واحيانا اقصى اليمين وهذا الجنون الهوياتي  من اقصاء الاخر الى حد تكفيره .ولهذا ارى الغرب اهتم كثيرا بذكريات حروبه وجراحهم حيث شرعنوا له مجموعة من القوانين تحت معادات السامية وعدم التشكيك في المحرقة وعمليات الاحتفال واخرها في فرنسا لقادة العالم بالذكرى  (75) لانزال النورماندي.الايدلوجيات والحريات..اشار توكفيل في كتابه الديموقراطية في اميركا( إن أكثر ما لفت نظري الروح الدينية لهذه الدولة، فكلما مضى بي الزمن أدركت أكثر النتائج السياسية المترتبة على هذا الأمر، ففي فرنسا رأيت روح الدين تسير عكس اتجاه روح الحرية، ولكن في أميركا وجدت الروحين متحدتين بقوة، وحكما معاً هذه الدولة». ثم يستطرد بالقول: « إن الدين في أميركا يجب أن ينظر إليه على اعتباره أهم المؤسسات السياسية... فهو لا يعيق طعم الحرية ولكنه يساعد عليها... فهم يرون الدين أداة حيوية للحفاظ على المؤسسات السياسية». ثم يأخذ الرجل فكره إلى مرحلة أبعد، بالتأكيد على أن الروح المسيحية هي منبت أو منبع الأخلاقيات، بالتالي فهي تحكم من دون معوق بإقرار عام، ثم يضع جملته العبقرية التي يقول فيها، إن «الدين هو الضمانة للأخلاق وخير أمان للقانون وأفضل إلزام للحرية»، ويختم بمقولته: «الأميركيون يجمعون بين مفهومي المسيحية والحرية بكل قوة في عقولهم إلى الحد الذي يجعل من المستحيل أن يدرك أحدهم أمراً دون الآخر»...ومن هذا استنتج مثلما للدين الياته الضخمة لحماية المجتمع ومثلما الدولة لها الياتها الضخمة لادارته ارى ان الايدلوجيات الاخرى وان كانت سياسية ان كانت تساير الحريات فانها بالتالي تسير بخطابها لخطاب دولة وتبني روحا عامة للمجتمع تعزز به روح المواطنة.الخلاصة ارى ان سلوكيات التسلط الذي مررنا بها قد اضعفت الروح العامة لنا في فترة من الفترات وحدث القليل من الاذى للهوية وان فرضية الاصلاح العمودي باتت اكثر جدوى واسرع لحين تماثلنا للشفاء الكامل ونحن قطعنا شوطا كبيرا حيث ان لحظات الوعي باتت كبيرة لشبابنا وكتلنا السياسية وفعالياتنا الاجتماعية في ظل فضاء الحرية الواسع الذي نتمتع به حاليا.
 

المشـاهدات 516   تاريخ الإضافـة 03/07/2019   رقم المحتوى 18127
أضف تقييـم