الثلاثاء 2019/7/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
قلب مفتوح .. فضاء مغلق .. حصان الخديعة
قلب مفتوح .. فضاء مغلق .. حصان الخديعة
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

شوقي كريم حسن
لا تنسَ الانتهاء من لعبة الموت، فلقد ازف الوقت، واختصرت المسافات التي علقت امانيك بين ظهرانيها، اختصار منح حضورك غير المجدي، لعبا تتكرر كلما، كرر الوقت لعبته، المشرط يمطر دمه بعذل، يشكل دوائر عند البياض الذي بدأ يفقد هدوءه، الجسد يمسك بقوة ذئب ذيل وجوده الذي يسيح الان مثل ماء، لا احد يكترث لموته الذي لا يشبه الموت، الانابيب، ولفائف البلاستك الشفيف الخانقة لحركة يديك تدلان على ان الجسد يغتسل باضطراب موته، يلقي الطبيب، المشرط بشيء من الانزعاج والريبة، لان ثمة الكثير من الركام ازاح، لكنه ما يلبث ان يتكاثر رافعا رايات الاحتجاج، الجسد المسجى غصبا، هو الذي يحتج فيما امن القلب ان الخلاص من بين براثن وحوش الخوف بات امرا مستحيلا، فرغص نفسه لمرة او مرتين، حاول الافلات من قبضة الاواني التي حولته الى كومة انقاظ مملوءة بالهواجس والفرارات، لا عتب الآن، ولا قدرة على ابقاء شظايا العوالم والازمنة، كل الخطوات التي سلكها باتت الان محظ نفاية، لا يكترث لوجودها احد، أيتها القلوب المهملة.. ما الذي تبغينه من حياة جافة، غير قادرة على اجتياز عذاباتها.. أيتها القلوب المنسية، من عساه يتذكر الطرقات التي ادمنت سياحتها؟ كيف يمكنك اجتياز هذا الارتباك من اجل الوصول الى ما كنت عليه،يبدو الامر مستحيلا.. وحين تأخذ القلوب مديات المستحيل عليها ان تعلن استسلامها، قليلا يتزحزح الجسد، تدفعه الاكف المعجونة بالزرقة، يبتسم الرائي الذي اطلق تنهدة ارتياح. وتلفت ليجد مساعده وقد اتخذ هيأة المهاجم الذي لا يريد ترك تلك اللحظة دون توثيق لبصمات اصابعه، جر خطواته حين كان القلب محبوسا، صافنا، يراجع مأتم ايامه، اللحظة نبش، واللحظة فتق لمنابر من الخطب والركض وراء سراب القلق.. يقول الذي بيده كل شيء، والذي نسيت البلاد ان تغني له-لا يمكنك الفرار.. الطريق يوصلك الى حيث اخترت انا.. !
-أنت تعذبني.. طريقي رسمته أنا ولا اريد غيره!!
-هنا وأنت تصاحب رغباتي لتيمكن ان يكون لك طريق خاص بك.. كل الطرقات اراها واحدد مشاتها والغايات التي يتوجب الوصول اليها!
تراود الرأس فكرة اعلان العصيان، الهروب صوب مدن تمنحه فكرة ان يكون له دربه الخاص،يضحك الذي يعرف كل شيء.. يضحك ،بقوة عاصفة تجرف امامها كل رغبات المنتظرين، ثمة رغبة واحدة هي التي يجب ان توشم قلوب الجميع؟ رغبة تقود الاجساد الى مدافن منسية عند صحارى تأمها الذئاب والكلاب السائبة، يقول المساعد-انظر هذه البقعة الاصفة لا تريد المحو؟ يحدق صاحب المشرط طويلا وكأنه يقرأ سجلا، القلب الميت كذبا، تتسارع نبضاته، يود لو انه طفر خارج هذه العوالم التي لم يعد يتحمل هذياناتها، ليلة جيء بالفراغ لتصنع الامهات منه نواعي، ونواحات، وغربان انتظار، كان هو معلقا بين، الخطوة باتجاه الرفض، واخرى باتجاه القبول والخنوع والرضا، يقول الجسد- مثلك لا يجب ان يقول لا؟
يقول القلب- لا تنصت اليه مثلك ستكون لملامح رفضه الكثير من الحكايات والجوامح والضحكات؟
يقول الجسد- أنت تدفع بنا الى الهاوية.. عن اي حكايات تتحدث.. عالم مملوء حد التخمة بكل ما يمكن تصوره.. اما مللت الانصات الى هذا الهذر الذي زيف ايامك واحال لياليك الى زقنبوت نوم، تغمض عينيك فتحط بوم الخراب، تظل تنعق دون استكانة، دون لحظة حلم، ما يمنحه نعيق البوم، يظل مرافقا لسنواتك كلها، يحاول صاحب المشرط محو ما لا يرغب فيه، ما يتعارض ووجود الجسد الذي مل الانتظار، لكن القلب يرجوه ان لا يفعل.. الوشم الفاقع الذي يراه الان هو مصدر جنون الجسد الوحيد.. هل يمكن ان تصدق ان قلب مجنون لا يصاحبه جسد فائر مخبول.. جسد يتحول الى ما يشاء القلب ساعة يريد.. المسافة تنغلق الآن، المسافة غدت بحجم كفين زرقاوين وترقب يتقيأ قلق اللحظة التي قد تكون حاسمة، ود الجسد لو قفز صوب القلب، لو انه حمل بقاياه وفر غير أبه فكرة الموت التي ستحوذت عليه طوال تلك الساعات التي لا يعرف لحسابها دربا، يحمل قلبه بين يديه، مجتازا البوابة الثلجية، خطواته يلازمها التعثر،والجنون، يقول القلب- إلى أين تراك ذاهب؟

المشـاهدات 134   تاريخ الإضافـة 10/07/2019   رقم المحتوى 18431
أضف تقييـم