الثلاثاء 2019/7/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
من يتحكمّ فعلياً بالسياسة الأميركية تجاه إيران داخل إدارة ترامب
من يتحكمّ فعلياً بالسياسة الأميركية تجاه إيران داخل إدارة ترامب
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* إيلين ليبسون

الرئيس دونالد ترامب هو من «يتحكّم» بسياسة إيران، لكن لاينبغي فهم ذلك على أنه يتولّى قيادة عملية سياسية متّسقة ومنسّقة. فترامب يعتبر أن عنصر المفاجأة وعدم القدرة على التنبؤ هو مصدر قوة، ويبدو كأنه يملك رداً ظرفياً لتقييمات المخاطر ودراسات الخيارات التي تقدمّها الأجهزة البيروقراطية. إنه يثق بغرائزه حين يتعلّق الأمر بإدارة علاقاته مع الخصوم، ويستمتع بالفوضى التي يتسبّب بها عند قيامه بالتناوب بتهديد أو محاولة التواصل مع القادة الأجانب، بمن فيهم المرشد الأعلى الإيراني.

تحدّث الكثيرون عن التأثيرات المتشدّدة لمستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو. إنهما يفضّلان، كما هو واضح، إطلاق رسالة ثابتة وصارمة إلى إيران، كما أنهما بالكاد يخفيان تفضيلهما خيار تغيير النظام، بدلاً من هدف تعديل سلوك النظام، الأمر الذي التزمت به معظم الإدارات الأميركية. وتتشاطر معهما هذه النظرة المظلمة لنوايا إيران وزارة الدفاع على الأغلب، لكنها لاتسعى إلى إشعال صراع. بيد أن المثير للشفقة هنا هو الممثل الخاص للولايات المتحدة لإيران براين هوك، الذي يتجوّل من دون كلل محاولاً شرح منطق سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران للحلفاء.أشعلت إدارة ترامب أزمة قد تؤدي إلى اندلاع صراع عسكري إثر انسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة أي الاتفاق النووي مع إيران. لكن الولايات المتحدة تفتقد إلى هدف واضح تضعه نصب عينيها. فهل هي تنوي إسقاط حكومة إيران أو ببساطة معاقبتها؟ هل تريد صياغة صيغة معدّلة من الخطة، أم صيغة جديدة كلياً؟ هل ترغب الإدارة في فصل إيران عن حلفائها الإقليميين، أم أنها تريد فقط استخدام التهديد الإيراني للاستفادة من تحالف جديد مع إسرائيل والأنظمة الملكية السنّية؟ هدف واشنطن متقلّب، ويتغيّر من يوم إلى آخر. سلطة الرئيس دونالد ترامب لرسم معالم السياسة الخارجية ليست موضع شكّ، بيد أن قدرته على صياغة استراتيجية متماسكة هي كذلك. فعلى سبيل المثال، قامت الولايات المتحدة، في العام 2003، بغزو العراق وتغيير الحكومة من دون وضع خطة لما سيحصل بعدها. يُذكر هنا أن بعض مهندسي تلك الكارثة هم اليوم إلى جانب الرئيس. فمن إذاً سيحذّره من عدم تكرار الأخطاء نفسها مع إيران؟. قد يبدو السؤال حول من الذي يتحكّم بالسياسة الخارجية في إدارة ترامب مراوغاً بعض الشيء، إذ إن التعريف الدستوري ينصّ على أن الرئيس يتحكم بالسياسة الخارجية الأميركية. لكن، من المفهوم أن يشعر المراقبون ببعض الالتباس. فعلى الرغم من أن الرئيس أفصح مراراً وتكراراً عن أن هدفه من ممارسة «أقصى درجات الضغط» على إيران عبر فرض العقوبات هو دفع المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي الخامنئي، للعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصّل إلى اتّفاق جديد أفضل من سابقه، إلا أن مستشاره لشؤون الأمن القومي جون بولتون صرّح علناً أنه ينبغي تغيير النظام في إيران. كذلك، حدّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو 12 شرطاً ينبغي على إيران تلبيتها، وتُفضي مُجتمعةً إلى تسلّم شخص آخر سُدة الحكم.إذن، من هو صاحب القرار الفعلي في الإدارة الأميركية؟ إنه الرئيس دونالد ترامب في نهاية الأمر. لكن، لا هو ولا قاعدته الشعبية يريدان أن تنخرط الولايات المتحدة في نزاع آخر في الشرق الأوسط. مع ذلك، لاينبغي على الإيرانيين أن يشعروا بالكثير من الرضا الذاتي. فعدا الحرب، ثمة الكثير من الإجراءات التي من شأنها أن تضرّ بايران. الرئيس دونالد ترامب هو الذي يتحكّم بالسياسة الإيرانية في إدارته، سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ. فالنظام الأميركي يقضي بأن الرئيس هو صاحب القرار الأساسي في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، كما أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة. في غضون ذلك، لايتوانى ترامب عن تجاهل أو رفض اقتراحات مستشاريه للسياسة الخارجية – وخير دليل على ذلك قراره الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، أو مؤخراً عدم شنّ هجمات عسكرية على إيران. في كلا هاتين الحالتين، تصرّف ترامب بشكلٍ يتنافى مع توجيهات فريق السياسة الخارجية.
وكما نعلم اطلقت الولايات المتحدة إشارات جديدة لفتح حوار محتمل للتوصل لاتفاق جديد مع إيران، لكن من دون التخلي عن سياسة الضغوط القصوى على الجمهورية الإسلامية.  
وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك إن بلاده تسعى إلى اتفاق مع طهران يحظى بموافقة الكونغرس ليحل محل الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 والذي انسحب منه الرئيس دونالد ترامب في ايار، معلنا أيضا إعادة العمل بنظام العقوبات السابق مع تشديدها وتوسيعها.وتقول إدارة ترامب منذ وقت طويل إن أحد عيوب الاتفاق الذي أبرم في عهد الرئيس السابق باراك أوباما هو أن الكونغرس لم يصدق عليه رسميا.وقال هوك أيضا، حسبما أفادت تغريدات لقناة الجزيرة على تويتر، إن واشنطن قد تفرض عقوبات جديدة على إيران، مضيفا أنه بإمكان دول الخليج العربية أن تكون أكثر فعالية في مواجهة طهران إذا كانت متحدة.وتأتي تصريحات هوك بعد سلسلة تحذيرات أميركية لإيران كان آخرها تحذير أطلقه الرئيس الأميركي ونائبه مايك بنس الذي حذّر طهران من أن سياسة ضبط النفس الأميركية لا تعني تراجعا أو ضعف عزيمة.ويسعى ترامب عبر حزمة العقوبات المشددة على إيران إلى استدراجها لمفاوضات على اتفاق جديد يشمل المزيد من القيود على برنامجيها النووي والصاروخي، لكن طهران أعلنت أنها لن تتفاوض تحت الضغط.وصمدت طهران حتى الآن في وجه الضغوط الأميركية إلا أن هذا الصمود لا يحجب حجم المأزق وتداعيات العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني.وثمة تقارير تشير إلى أنها تعتمد خطابا مزدوجا في التعاطي مع الأزمة الراهنة حيث جنحت لتصعيد التوتر مع الولايات المتحدة في العلن ضمن إعلانات تصعيدية للاستهلاك المحلي، فيما تتحرك سرّا للتهدئة.وذكرت ثلاثة مصادر غربية مطلعة أن إطلاق إيران سراح رجل الأعمال اللبناني الحاصل على إقامة أميركية دائمة نزار زكا الشهر الماضي بعد أربع سنوات قضاها في السجن، استهدف التمهيد لمحادثات أميركية إيرانية، لكن تلك البادرة لم تكن كافية لواشنطن التي لم تتجاوب معها.وقال مصدر عن الإفراج عن زكا في 11 يونيو/حزيران وعن القرار الأميركي بعدم السعي إلى محادثات مع طهران «لقد كانت فرصة ضائعة».وقال مصدر ثان مطلع على التفكير الإيراني وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إيران أطلقت سراح زكا كإشارة على رغبتها في تهدئة التوتر الذي يغذي المخاوف من نشوب حرب ووصف الإفراج عنه بأنه «بادرة لحسن النوايا».ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية التعليق على ما إذا كانت واشنطن قد ضيعت فرصة للحوار مع إيران بعد الإفراج عن زكا، وقال إذا أرادت طهران خفض التوتر فعليها الإفراج عن مواطن أميركي.وقال المتحدث «إذا كانت إيران تريد خفض التوتر والحوار مع حكومة الولايات المتحدة فعليها القيام بلفتة إنسانية مثل إطلاق سراح أحد مواطنينا الأميركيين الأبرياء الذين تحتجزهم رهائن».ورفض المسؤولون الإيرانيون القول إن كانت تلك مفاتحة من جانب إيران أو ما هي التنازلات التي تريدها طهران من واشنطن.وتوافد على إيران أكثر من وسيط لتهدئة التوتر لكن كل الجهود انتهت بلا نتائج تذكر، حيث زارها وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الذي لعبت بلاده في السابق دور وساطة في الملف النووي كما زارها وزير الخارجية الألماني ورئيس الوزراء الياباني شينزو ابي الذي ترتبط بلاده بعلاقات وثيقة مع واشنطن ومع طهران.وعبر كل من العراق وقطر عن استعدادهما للتوسط من أجل نزع فتيل التوتر في المنطقة.وتقود فرنسا حاليا محاولة لتهدئة التوتر ومنع انهيار الاتفاق النووي بعد أن انتهكت إيران الاتفاق النووي بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم على خلاف المسموح به في اتفاق 2015.وقالت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء «رحب المتحدث عباس موسوي بدور فرنسا في تخفيف التوتر وتنفيذ الاتفاق قائلا إن الفرنسيين جزء من جهود إبقاء الاتفاق النووي على قيد الحياة».إذن، تشي السياسة الأميركية حيال إيران أن ترامب يعتقد فعلاً بأن في وسعه إرغام إيران على إبرام «اتفاق» أفضل من خلال إخضاعها إلى أقصى درجات الضغط الاقتصادي. لكن طهران، لاتزال تقاوم اقتراح ترامب التوجّه إلى طاولة المفاوضات، على الرغم من الأكلاف الاقتصادية الفادحة التي تتكبّدها. كذلك، تعكس هذه السياسة رغبة ترامب الحقيقية في تفادي التورّط العسكري في الشرق الأوسط. لكن طهران قد ترى إلى إحجام ترامب عن استخدام القوة العسكرية كضوء أخضر للتهرّب من القيود النووية المفروضة عليها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي)، والاستمرار بشنّ المزيد من الهجمات الاستفزازية في المنطقة.

*باحثة متميزة والرئيسة الفخرية لمركز ستيمسون لدراسات الشرق الاوسط

المشـاهدات 255   تاريخ الإضافـة 11/07/2019   رقم المحتوى 18464
أضف تقييـم