السبت 2019/12/14 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
«نعم للتهديدات لا للحرب».. ما نقاط الضعف والقوة بين واشنطن وطهران؟
«نعم للتهديدات لا للحرب».. ما نقاط الضعف والقوة بين واشنطن وطهران؟
مارواء الحدث
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

تزامنًا مع تصاعد حدّة التوترات بين البلدين، رفعت إيران حدّة خطابها العسكري عبر وزير دفاعها الذي خرج بعد إسقاط قواته طائرة تجسس أمريكية قُرب حدودها، وأعلن جاهزية جيشه لرد أية اعتداءات، لكنّ الوجه الغاضب لإيران لم يكن كذلك على الصعيد الدبلوماسي، فطهران منحت الأطراف الأوروبيين 60 يومًا إضافية – تنتهي في الأسبوع الأول من سبتمبر (أيلول) – قبل تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20%. هذا التقرير يشرح لك أبعاد قصة المواجهة عبر توضيح نقاط الضعف والقوة بين واشنطن وطهران. في مايو (أيار) العام الماضي، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًّا، أعاد بموجبه العمل بالعقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران قبل توقيع الاتفاق النووي، والتي شملت حظر استخدام إيران للدولار الأمريكي في تعاملاتها التجارية، وفرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، والبنك المركزي، وهي الضربة الموجعة لصادرات النفط الذي تشكل إيراداته نحو 60% من مصادر الدخل في البلاد..


وبرغم أنّ واشنطن ليست من مستوردي النفط الإيراني، إلا استطاعت فرض عقوباتها نتيجة هيمنة الدولار الأمريكي باعتباره الورقة النقدية الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، والذي يهيمن على التجارة والتمويل والاحتياطيات السيادية للدول، وهي ورقة القوة التي اعتمد عليها ترامب عام 2017 في تمرير مشروع قانون «مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات الاقتصادية» والذي أقرّه الكونجرس – الذي كان يسيطر عليه «الحزب الجمهوري» – آنذاك ضد إيران وكوريا الشمالية وروسيا.  
والعقوبات الأمريكية الأكبر في التاريخ على الاقتصاد الإيراني المتدهور تهدف بالأساس لحرمان طهران من الأموال التي تصنع بها أدوات نفوذها في الشرق الأوسط عبر تطبيق سياسة «عقوبات قصوى وضغط مستمر»، وتتوقع إدارة ترامب أن يتخلى النظام الإيراني عن سياساته، ويهرع لواشنطن لتفاوض جديد غير مشروط، بهدف رفع العقوبات. ورقة القوة الأمريكية هذه والتي فضّلها ترامب على تنفيذ ضربة عسكرية، تزداد سطوةً لتشمل كل مناحي الحياة في إيران، بداية من تصفير صادرات قطاع النفط الذي يعمل به نحو 45% من العاملين بقطاع الصناعة، مرورًا بتدهور العملة التي فقدت نحو 60% من قيمتها بعد شلّ القطاع المصرفي، مع توقعات بوصول التضخم لحاجز 40%، بالإضافة إلى انكماش الناتج المحلي بواقع 3.9% العام الماضي، بحسب بيانات «صندوق النقد».هذه الأزمة بدورها وصلت للشارع الإيراني الذي يعاني من ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة 57%، إضافة لنقص أدوية الأمراض المزمنة مثل السرطان، وهي الأزمة التي اعتبرتها صحيفة «واشنطن بوست» بأنّ الضربة الجوية الأمريكية – كانت ستقتل نحو 150 شخصًا وفق التقديرات – في حقيقتها هي الأقل تأثيرًا من استمرار فرض العقوبات التي من الممكن أن تودي بحياة الكثير من السكان.على جانبٍ آخر تصنع إيران أدوات مواجهتها مع واشنطن عبر ورقة الدبلوماسية فالنظام الإيراني قابل التصعيد الأمريكي برفع نسبة تخصيب اليورانيوم مع تأكيده بأنه لا يريد للأزمة أن تتفاقم، ومن جهة أخرى هو يُهدد شركاء الاتفاق النووي الأوروبيين (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) الذين عجزوا عن تعويض إيران عن خسائرها المالية عبر إعلانه تقليص التزاماته النووية كل 60 يومًا بهدف الوصول في النهاية إلى المفاوضات مع البيت الأبيض، أو تفعيل آلية تجارية مع أوروبا للالتفاف على العقوبات.
وبدا أن الرئيس الإيراني نفسه يُرسي قاعدة التفاوض قائلًا: «إما أن يكون الاتفاق على قاعدة رابح رابح أو يكون خسارة للجميع»، لذا فهو يحتفظ بشركائه الأوروبيين الذين يُخالفونه سياساته الإقليمية من جهة، لكنهم يؤيدونه في الاحتفاظ بالاتفاق النووي من جهة أخرى ضد سياسات ترامب الإقليمية.
وأعلنت واشنطن نشر قطع بحرية عسكرية في الخليج العربي إضافة إلى حاملتي طائرات وبطاريات صواريخ «باتريوت» جديدة بهدف مراقبة إيران وحماية الملاحة في مضيق هرمز، لكنّ ذلك لم يمنع من تعرّض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط لعمليات تخريب في المياه الإقليمية الإماراتية في مايو (أيار) الماضي. وفي الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء الياباني يستعد لأول لقاء للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في يونيو (تموز) الماضي، لنقل رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف فتح باب للتفاوض لإنهاء الأزمة، كان الخليج العربي على الضفة الأخرى يشهد هجومًا على ناقلتي نفط في خليج عمان، والتصعيد وصل إلى ذروته بعد نحو أسبوع، حين أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرة تجسس أمريكية اقتربت من حدودها الإقليمية، وهو ما دفع ترامب للموافقة على تجهيز ضربة عسكرية ثم تراجع عنها في اللحظات الأخيرة.ورغم تأكيد الطرفين بأنهما لا يسعيان للحرب، إلا أنّ الافتراض لا يُمكن تجاهله في ظل توترات التصعيد، وفي حال المواجهة مع إيران – التي  ستكون في الغالب جوية فقط – فإن واشنطن تعتمد على ترسانتها العسكرية في المتواجدة في الدول المُطلة على الخليج، والتي تقبع بمحازاة إيران (عُمان، وقطر، والإمارات).
«المعهد العسكري البحري الأمريكي» نشر تفاصيل عدد السفن الأمريكية وتسليحها وأماكن تمركزها في منطقة الخليج تحسبًا للمواجهة، فالقاعدة الأمريكية في عُمان استقبلت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعلى متنها نحو 90 طائرة مروحية، بالإضافة إلى السفن المرافقة التي تضم المرافقة لها  الطراد الصاروخي «Leyte Gulf»، والفرقاطة الإسبانية «Mendez Nunez»، والمدمرة «Bainbridge».بينما وصلت الساحل الإماراتي الذي تتواجد فيها قاعدة الظفرة الجوية الأمريكية – يُعتقد أنه انطلقت منها طائرة التجسس التي أسقطها الحرس الثوري – سفينة مُحمّلة بنحو 30 طائرة من أحدث مقاتلات الجيل الخامس من طراز «F-35B»، أمّا مقر الأسطول الخامس في البحرين – موطن القيادة المركزية للقوات البحرية – فقد استقبل 14 وحدة من المعدات العسكرية تضم منظومة صواريخ باتريوت، وغواصات هجومية.
تُطل طهران على أكبر حدود بحرية مفتوحة على الخليج العربي، يغطيها نحو 18 ألف جندي يعملون في 300 قطعة بحرية و38 غواصة، إضافة للزوارق التي تصل سرعتها إلى نحو 100 كم في الساعة، ومزودة بمنصات إطلاق الطوربيدات، وقادرة على العمل المتواصل لمدة 45 يومًا، وهو ما تعوّل عليه إيران في تهديداتها في حال قررت إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 30% من إجمالي الصادرات النفطية.
وبرغم أنّ السلاح الجوي الإيراني متهالك، بما يمتلكه من نحو 500 طائرة، إلا أنها تمتلك  80 طائرة من نوع «إف- 14» الأمريكية التي حصلت عليها قبل الثورة الإسلامية عام 1979، والتي تعتمد عليها طهران في عملياتها العسكرية بعد إضافة تعديلات متطورة عليها، لذا فمن المحتمل أن تكون هذه أول أهداف الضربة الأمريكية، بحسب ما ذكرته صحيفة «ناشيونال إنترست».
وتحتل إيران المركز الرابع عالميًا – بحسب تصنيف «جلوبال فاير» – في قواعد الدفاع الجوي بما تمتلكه من نحو 1900 عارضة صواريخ، بالإضافة لمنظومة الدفاع الجوي المتطورة «خرداد 3» التي أسقطت طائرة التجسس الأمريكية الأغلى في العالم، وتمتلك تلك المنظومة قدرة على التصدي لأربعة أهداف في الوقت نفسه. وفيما تعتمد الاستراتيجية الأمريكية على استخدام القوة الجوية والبحرية الساحقة لدفع إيران إلى الهزيمة والاستسلام مبكرًا، لكنه يتوجب عليها أولًا قبل قصف السفن الإيرانية والطائرات الحربية، والمنشآت النووية، استهداف منصات الصواريخ الإيرانية التي تمتد في 2440 كم بطول الخليج.
الخريطة الجغرافية لإيران تمنحها ورقة قوة تجعل فرضية إنهاء الحرب مُبكرًا عملًا مستحيلًا، وهو ما يمنح طهران فرصة للتفاوض بعد التورط في حرب خاسرة، لكنها ستكون لها آثار سلبية على قطاع النفط، وعلى الأسعار العالمية للوقود، إلى جانب التغيرات الجيوسياسية في المنطقة.
تنقسم إدارة الرئيس الأمريكي بين رافضٍ للحرب على إيران، وبين مؤيد لها، ويدعم الرأي الأخير كل من نائب الرئيس مايك بنس، ووزير خارجيته مايك بومبيو، إضافة إلى مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي عمل في منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون مراقبة التسلح والأمن الدولي في إدارة الرئيس بوش الابن، ولعب دورًا كبيرًا في الترويج لغزو العراق عام 2003. ومنذ بداية التصعيد بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، تدخلت عدة دول في الشرق الأوسط لدفع الأزمة إلى صدام عسكري، إسرائيل نفسها وهي أكبر المعترضين التاريخيين على الاتفاق النووي عام 2015، أعلنت استعدادها للتدخل العسكري في حال قررت واشنطن خوض الحرب، وتشجع إسرائيل إدارة ترامب على المضي قدما في فرض عقوبات قاسية على النظام الإيراني مقابل إعادة التفاوض على الاتفاق النووي وبرنامجها الصاروخي، وهو ما ردت عليه إيران، بأنّه لا تفاوض أبدًا على تعديل الاتفاق النووي.

المشـاهدات 120   تاريخ الإضافـة 23/07/2019   رقم المحتوى 18834
أضف تقييـم