الأحد 2019/8/18 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عودة الأسرى الأوربيين في تنظيم «داعش» .. القضية الشائكة
عودة الأسرى الأوربيين في تنظيم «داعش» .. القضية الشائكة
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

*باز بكاري
في حين بدأ التهديد العسكري من قبل تنظيم «داعش» داخل سوريا في التراجع، إلا أنه لا يزال هناك عدد من القضايا الشائكة التي ظهرت على السطح في أعقاب هزيمة التنظيم، وليس أقلها مسألة الأسرى المنتمين إليه، حيث تتحمل الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا اليوم عبء احتجاز المقاتلين الأكثر خطورة، في مناطق سيطرتها.  ويذكر أن الإدارة الذاتية قد دعت  الدول الأوربية وباقي الدول في أكثر من مناسبة لتحمل مسؤوليتها تجاه مواطنيها المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، الأمر الذي يؤكد تذمرها من تهرب هذه الدول من إعادة مواطنيها الارهابيين إلى بلادهم. وقد أبرزت المشاكل الأمنية الأخيرة، بما في ذلك الانفجارات العنيفة التي وقعت في مخيم الهول، وحالات وفيات الأطفال نتيجة نقص الموارد المتاحة، الحاجة الملحة للاهتمام بتلك القضية ومعالجاتها.
ووفقا لإحصائيات أجرتها مؤسسة الإدارة الذاتية لأعداد أسرى التنظيم في أواخر يوليو/تموز 2018، تجاوز عدد الارهابيين 500 عنصر من الرجال، بينما يبلغ عدد النساء 550 امرأة، أما الأطفال فتجاوز عددهم 1200 طفل، وهذه الأعداد في تصاعد لأن الحملة ضد التنظيم ما زالت مستمرة. ويذكر ان هؤلاء النساء والأطفال قد تم أسرهم على يد قوات سوريا الديمقراطية في المعارك التي خاضتها الأخيرة مع تنظيم «داعش « طوال السنوات الماضية والتي أفضت في القضاء عليه في آخر معاقله في بلدة الباغوز.
في حين استمرت الإدارة الذاتية في تسليم مسحلي التنظيم لدولهم التي تقبل بإعادتهم ومحاكمتهم على أرضها، مثل روسيا وجمهورية الشيشان، إضافة لأسرى من السودان وماليزيا ودول أخرى، إلا أن مشكلة أسرى التنظيم المتطرف من الأوربيين ظلت مثار جدل في دولهم التي يحملون جنسيتها، وبين الولايات المتحدة الأمريكية وتلك الدول.
وقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في آخر تغريداته حول قضية الأسرى الأوربيين من تنظيم «داعش»، بأن الإدارة الأمريكية تتجه نحو حل تلك القضية. وفي الوقت عينه، انتقد ترامب الموقف الأوروبي المتردد من القضية، واصفا البديل بأنه «غير جيد».
وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعي الدول الأوربية بشكل رسمي لتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها الأسرى في سوريا، وذلك بنقلهم إلى بلدانهم الأصلية لمحاكمتهم، إلا أن دعوته قوبلت بالرفض والتهرب من قبل نظرائه الأوربيين.
وبالتالي، ازدادت قضية المقاتلين الأجانب الأوروبيين تعقيدا نظرا لاتباع كل بلد مقاربة مختلفة، فقد رفضت أكبر محكمة إدارية في فرنسا في الثالث والعشرين من نيسان/ أبريل، طلب فرنسيات في سوريا إعادتهن إلى بلادهن معللة ذلك بإن قاضيا لم يستطع الحكم في الأمر لأنه ينطوي على مفاوضات مع سلطات أجنبية. كما دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن موقف المحكمة حين أعلن أن» محاكمة مقاتلي داعش الفرنسيين الذين تم أسرهم في العراق وسوريا يجب أن تتم في الدول التي يواجهون فيها اتهامات».
وقد تميز الموقف الفرنسي من قضية مواطنيها الأسرى لدى قوات سوريا الديمقراطية برفض إعادة الأسرى دفعة واحدة، وهذا ما صرح به وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، بأنهم سيعالجون كل حالة على حدة. كما أكد لودريان في تصريحات سابقة له أن الارهابيين الفرنسيين في العراق سيتم محاكمتهم في العراق، «في حين ستتم دراسة حالات أطفالهم كل على حدة، على أن يخضع العائدون منهم لوصاية قاضي الأطفال.» وأضاف لودريان «أن الصعوبة تكمن في سوريا، حيث لا يوجد حاكم فعلي هناك.»
لم يختلف موقف برلين كثيرا عن موقف فرنسا، فمنذ عام 2013 غادر أكثر من 1000 شخص ألمانيا إلى مناطق القتال وأن ثلثهم عاد إلى ألمانيا. ويذكر أن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أشار «إلى قلة الإمكانيات المتاحة أمام ألمانيا في الوقت الراهن للتحقق في سوريا مما إذا كان الأمر يتعلق بمواطنين ألمان بالفعل». وأضاف أن هؤلاء الأشخاص يمكنهم العودة فقط إذا تم التأكد من إمكانية وضعهم تحت التحفظ. وتؤكد وزارة الداخلية الألمانية على وجود حوالي 270 امرأة وطفلا ممن يحملون الجنسية الألمانية مازالوا موجودين في سوريا والعراق.
أما المملكة المتحدة، التي عاد إليها نحو 400 من أصل 900 ارهابي يحملون جنسيتها في يونيو/حزيران 2018، فقد اقترحت محاكمة المقاتلين في المكان الذي ارتكبوا فيه جرائمهم. وسبق وان وأعلن المتحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي في وقت سابق أنه «يجب تقديم المقاتلين الأجانب إلى العدالة وفقاً للإجراء القانوني المناسب في النطاق القضائي الأكثر ملاءمة». ويبدو أن هذه السياسة تهدف في الأساس إلى تقديم المساعدة القضائية للمعتقلين في البلاد التي تم احتجازهم فيها.
في ذات السياق، عرضت الحكومة البلجيكية، إنشاء محكمة دولية خاصة بمقاتلي تنظيم الدولة، وذلك بحسب تصريح أدلى به وزير العدل البلجيكي كون جينس في البرلمان البلجيكي قائلاً: «يمكن العمل على مسار دولي قضائي من خلال الملاحقة والمحاكمة ويمكن أن تجرى المحاكمة بالتعاون مع السلطات القضائية الوطنية في المنطقة المحتجز بها المقاتلون الأجانب، وأما فيما يتعلق بأي عقبات جيوسياسية أو قانونية فإن الأمر يتطلب التشاور مع الشركاء الدوليين ويمكن أن تتولى الخارجية البلجيكية التنسيق في هذا الصدد». كما أكدت بلجيكا على أنها ستستقبل الأطفال البلجيكيين الأسرى في سوريا، ممن لم يبلغوا العشر سنوات، مع التأكيد على عدم استعدادها لاستقبال المقاتلين.
المحكمة الدولية.. المميزات والمخاطر
وفي إطار مساعيها لإيجاد حل لقضية الأسرى الأجانب، طرحت الإدارة الذاتية، إنشاء محكمة دولية خاصة بهؤلاء الأسرى، ليحاكموا في مناطق سيطرتها، الأمر الذي قابله رفض أمريكي للفكرة، وذلك على لسان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، الذي أكد أن بلاده ليست بصدد دراسة احتمال إنشاء محكمة دولية خاصة بالمقاتلين الأجانب من تنظيم «داعش» في الوقت الحالي.
يتفق طرح الإدارة الذاتية مع أفكار طرحتها دول أوربية لإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة الارهابيين الأجانب في سوريا، رغم أنها ستكون سابقة قانونية، فأمر إنشاء المحكمة الدولية، لن يكون بالسهل مطلقاً، ويتطلب تجهيزات لوجستية من حيث اختيار مقار للمحكمة، وتحديد آليات عملها، وأيضاً إنشاء مراكز احتجاز، وآلية تطبيق الأحكام التي ستقررها هذه المحكمة. وقد يتطلب إنشاء محكمة دولية أيضا إشراك سوريا، لكن ذلك قد يسبب توترات نظرًا لرفض الدول الأخرى صراحةً لشرعية النظام.
ستبقى قضية الأسرى الأجانب قائمة ومؤرقة للدول الأوربية، ومثيرة للتوتر في علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفي ظل تأكيد الرئيس الأمريكي ترامب على حلها، ستضطر هذه الدول راضية أم مكرهة، للبحث عن الحلول الممكنة، لضمان عدم توتر العلاقة مع واشنطن وضمان عدم عودة «داعش» للانتعاش من جديد.
نشأ تنظيم «داعش» وتطور كحركة في نفس النوع من مراكز الاحتجاز التي تضم حاليًا مئات من الرجال والنساء والأطفال المرتبطين بالتنظيم. ومن ثم، يجب ألا يسمح العالم بتكرار نفس الظروف التي مكنت «داعش» من نشر أفكاره الخبيثة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
*صحفي سوري كردي 

المشـاهدات 363   تاريخ الإضافـة 04/08/2019   رقم المحتوى 19201
أضف تقييـم