الجمعة 2019/12/13 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
ما هي معاهدة الأسلحة النووية مع روسيا التي انسحبت منها أمريكا
ما هي معاهدة الأسلحة النووية مع روسيا التي انسحبت منها أمريكا
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* لارا سيلغيمان 

مع إعلان الولايات المتحدة،  الجمعة، عن انسحابها رسميًا من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى التي وقعتها مع روسيا عام 1987، تتصاعد التساؤلات حول مصير بقية الاتفاقيات الخاصة بالحد من انتشار الأسلحة النووية.وانهى الرئيس دونالد ترامب رسميًا اتفاقية نووية أمريكية وقعت منذ عهد طويل مع روسيا مما يشير على الأرجح إلى بداية النهاية لمنظومة الحد من انتشار الأسلحة التي كانت تنظم الأسلحة النووية منذ الحرب الباردة.خروج الولايات المتحدة الرسمي من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى (آي إن إف) مع روسيا يطرح أسئلة جديدة مهمة حول مستقبل الحد من الأسلحة النووية، إذ تتضمن تساؤلات حول مصير معاهدة كبرى أخرى للأسلحة، وهو ما أثار جدالًا حادًا بين صانعي السياسات في واشنطن.يتفق جميع الأطراف على أن الولايات المتحدة ينبغي أن تمنع أي نوع من الاستخدام المدمر للأسلحة النووية، لكن الخبراء منقسمون إزاء كيفية ترميم الضوابط الثنائية على الأسلحة التي وضعت إبان الحرب الباردة لتصبح أكثر ملاءمة للعالم المعاصر، حيث بات بإمكان عدد متزايد سواءً من الدول أو من الجهات الفاعلة غير الحكومية الحصول على الإمكانات التكنولوجية النووية.وترى المجلة أنه بوجود ما يقدر بنحو 14 ألف سلاح نووي في العالم اليوم، يبدو أن النقاش حول مستقبل الحد من الأسلحة النووية يؤثر بكل ما تحمله الكلمة من معنى على مصير البشرية.
1- ما هي معاهدة «آي إن إف» ولماذا تنتهي؟
تاريخ معاهدة القوى النووية متوسطة المدى التي أبرمت عام 1987 والتي تعد اتفاقيةً بارزة، قضت بالحد من انتشار فئة كاملة من الأسلحة ذات الإمكانات النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في نهاية الحرب الباردة. إذ حظرت المعاهدة الصواريخ التي تطلق من الأرض، والتي يبلغ مداها من 500 إلى 5500 كيلومتر (حوالي 200 إلى 3400 ميل).وقادت المعاهدة، التي أشرف على إبرامها الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، إلى تدمير 2692 صاروخًا قصير ومتوسط المدى، ولولا تلك المعاهدة كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كلاهما سوف يوجه هذا العدد من الصواريخ ضد الآخر.وكان ترامب قد أعلن في تشرين الأول من عام 2018 أن الولايات المتحدة ستنسحب من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى «آي إن إف» إذا لم تتخذ روسيا خطوات لإعادة الامتثال لها، وأبدى الناتو دعمه لقرار ترامب.ويذكر التقرير أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو اتهموا روسيا لسنوات بانتهاك المعاهدة من خلال تطويرها ونشرها منظومة صاروخ كروز أرضي من نوع «نوفاتور 9 إم 729»، الذي يعتقد أن مداه يتراوح من 500 إلى 5500 كيلومتر. وحذرت إدارة ترامب في شباط الماضي من أنها ستنسحب من المعاهدة بحلول الثاني من آب ما لم تعد روسيا إلى الامتثال بها.وقد قالت الولايات المتحدة إن روسيا مستمرة في خرق المعاهدة، رغم أن روسيا تنفي تلك الاتهامات.
2- ماذا سيحدث بعد ذلك؟ خبراء اكدوا بأن زوال معاهدة القوى النووية متوسطة المدى لن يغير الأمور بين عشية وضحاها. فوفقًا لتوماس كانتريمان، وهو دبلوماسي أمريكي كبير عمل سابقًا في قضايا حظر الانتشار النووي حتى تقاعده في عام 2017، يقول: «لن نشهد على المدى القصير تغييرًا ماديًا فوريًا بعد يوم الجمعة. فالولايات المتحدة وروسيا لن يشرعا في نشر مئات من الصواريخ الجديدة».بينما يشير إلى أنه على المدى المتوسط، يسعى الجيش الأمريكي إلى الحصول على تمويل وتفويض للبدء في تطوير الصواريخ متوسطة المدى التي كانت محظورةً عليه بموجب معاهدة القوى النووية متوسطة المدى. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع في مارس (آذار) الماضي إن اختبار صاروخ كروز من هذ الطراز قد يبدأ في أقرب وقت ممكن من الشهر الحالي ويكون جاهزًا للنشر في غضون 13 شهرًا بعد ذلك.
3- هل تفعل الولايات المتحدة الشيء الصحيح بانسحابها من المعاهدة؟إن الإجابة عن ذلك التساؤل متعلقة بمن يسأله؛ إذ إن المدافعين عن الحد من انتشار الأسلحة النووية يذهبون إلى أن القرار سيزيد من خطر نشر الصواريخ التقليدية والنووية على طول الحدود الروسية مع أوروبا الشرقية، مما قد يقوض أمن أوروبا.وننقل عن المنسقة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية لبرامج الحد من التهديدات والمستشارة الحالية لمجموعة «السياسة الخارجية لأمريكا» التي يقع مقرها في واشنطن، بوني جينكينز، قولها: «إننا بذلك نفتح الباب لإمكانية حدوث سباق تسلح جديد، من خلال تدمير القيود المنصوص عليها في المعاهدة».ونوه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في تصريحات علنية إلى أنه: «عندما تنتهي [معاهدة آي إن إف] سيخسر العالم قيدًا لا يقدر بثمن لمنع الحروب النووية».لكن خبراء آخرين ومسؤولين رسميين، يقولون إنه لا جدوى من الالتزام بمعاهدة تصر روسيا على انتهاكها. ويضيف هؤلاء الخبراء إلى ذلك أن الصين تحوز وضعًا متميزًا من خلال تطوير قواتها الصاروخية متوسطة المدى الخاصة بها ونشرها في منطقة شرق آسيا.أشار فرانك كلوتز، المدير السابق للإدارة الوطنية للأمن النووي ورئيس قيادة الضربات العالمية بالقوات الجوية الأمريكية، إلى أنه فيما يتعلق بمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى، فإن إدارة ترامب كانت في وضع حرج.أن انتهاكات روسيا المتكررة للمعاهدة أدت إلى جعل الولايات المتحدة الطرف الوحيد في معاهدة وضعت قيودًا كبيرة على قدرتها على تطوير ونشر الصواريخ الأرضية متوسطة المدى، في الوقت الذي أصبح بإمكان قوى أخرى، مثل الصين، بناء ترسانة كبيرة من تلك الأسلحة.وعن كلوتز تصريحه في فعالية استضافتها يوم الاثنين الماضي «جمعية الحد من الأسلحة»، الذي قال فيه: «ماذا تفعل مع طرف دخل معك في اتفاقية غير أنه ينتهك الالتزامات المندرجة تحتها؟ هل تستمر في الالتزام بالمعاهدة… في الوقت الذي لا يتبعها أحد الأطراف ولا يمتثل لها، أم تنسحب من تلك المعاهدة؟»تجدر الإشارة إلى أن ترامب قال في تشرين الأول من العام الماضي: «سيتعين علينا تطوير تلك الأسلحة، إلا إذا أتت روسيا إلينا وأتت الصين إلينا والجميع أتى إلينا، قائلين: «لنكن أذكياء حقًا، ونتفق على ألا يطور أي منا تلك الأسلحة». لكن أن تظل روسيا تفعل ذلك والصين تفعل ذلك، ونبقى نحن متمسكين بالاتفاقية، فإن هذا غير مقبول».
4- ما موقف حلفاء الولايات المتحدة من الانسحاب؟
ففي الوقت الذي أعلن خلاله حلفاؤها في الناتو تأييدهم قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من المعاهدة، يبدو كثير منهم قلقًا من الآثار غير المباشرة وطويلة المدى المترتبة على خسارة معاهدة أساسية من المعاهدات التي أبرمت للحد من انتشار الأسلحة النووية إبان الحرب الباردة.إذ يترك الانسحاب الناتو في موقف حرج، يستلزم دعم دفاعاته في مواجهة صواريخ روسيا الجديدة –التي بإمكانها استهداف مدن أوروبا الغربية- دون إثارتها لإطلاق سباق تسلح.وصرح الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ بأن الحلف لن يسعى لتقليد الانتشار الروسي عن طريق نشر منصات إطلاق الصواريخ النووية الخاصة به. وإنما سيعزز، عوضًا عن ذلك، دفاعاته ضد الصواريخ ويزيد التدريب، ويشرك الطائرات المقاتلة والسفن القادرة على حمل رؤوس نووية في تلك التدريبات.إضافة إلى أن حلف الناتو سيتخذ تدريجيًا خطوات لتقوية دفاعات دول الجناح الشرقي للتحالف –بولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا- ويتضمن ذلك نشر وتمركز أربع مجموعات قتالية بحجم الكتائب هناك.ويستعد الجيش الأمريكي أيضًا لإعادة نشر محتمل للصواريخ التي كانت محظورة في كل من أوروبا والمحيط الهادئ، لكن الأمر لا يزال متوقفًا على معرفة أي من الحلفاء سيوافق على استضافة تلك الصواريخ.
يتبع....
* كاتبة صحفية 
في مجلة فورين بوليسي
 

المشـاهدات 507   تاريخ الإضافـة 05/08/2019   رقم المحتوى 19249
أضف تقييـم