الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
لا تناطحوا قوانين الدولة العراقية
لا تناطحوا قوانين الدولة العراقية
شؤون عراقية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

 
مارد عبد الحسن الحسون

تقتضي شجاعة التشخيص بين الحين والآخر تسليط الضوء على بعض العيوب التي تسود الوسط العشائري العام من منطلق ان التصحيح في هذا الشأن له موجباته الشرعية و الأخلاقية و الوطنية، و من العيوب التي تقتضي التشخيص هنا العيب الذي يرافق البعض عندما يضعون أنفسهم بغير وجه حق في نزعة مغالبة و ادعاء أهمية على حساب القوانين و التشريعات المرعية، و هم في كل الأحوال لا يمكن ان يكونوا إلا أصغر و أصغر من تلك القوانين و التشريعات، و كذلك أصغر من حقوق الوطن و القيم الوطنية و الإجتماعية و ان من الواجب عليهم ان يرتقوا بما يجعلهم خاضعين لهذه القوانين و التشريعات.
ان مقتضيات هذا التشخيص الذي أشير له في سلوك البعض يحاولون ان يضعوا أنفسهم في مواجهة تطبيق القوانين وهم غير مؤهلين لهذا المنهج و رحم الله امرئ عرف قدر نفسه.
انني اسأل هنا كيف يخول الشخص نفسه ان يكون اكبر من القانون و يدعو محافظ أو موظف بوظيفة عامة إلى جلسة عشائرية لحل الإشكال الذي جرى مع هذه العشيرة في حين ان هذا المحافظ او المدير او الموظف بالوظيفة العامة طبق ما عليه من واجبات بموجب القوانين التي تؤهله لهذه المسؤولية، وأي معابة اكبر من معابة الشخص الذي يناطح القوانين و يحاول ان يفرض نفسه و عشيرته فوق تلك القوانين.
انني اذ اشير الى هذه التشخيصات فإن لدي عينات عديدة بعضها رصدته خلال تحملي مسؤولية مديرية شؤون العشائر في وزارة الداخلية و بعضها الآخر من خلال متابعتي للشأن العشائري بحكم انتمائي و علاقاتي الواسعة في هذا الوسط و متابعاتي و واجباتي التي اشعر ضرورة ان اتابعها بالمزيد من الأهمية كمواطن يفرض الدستور عليّ ان اضطلع بمسؤولية من هذا النوع أسوة بالمواطنين الآخرين، و هكذا تكتمل صور القيم الوطنية الميدانية .
لابد من التأكيد ان القوانين والتشريعات التي تنظم العلاقة بين المواطنين وكذلك بين المواطنين و الحكومة هي تشريعات و قوانين لم تصدر على مقاسات أحد و انما صدرت لأسبابها على مقاسات الدولة المدنية و المجتمع المتحضر و الأصول التي تجعل القيم الحضارية تسود، و بهذا فعندما يلجأ احد الشيوخ إلى أن يفرض قوانينه الخاصة على الآخرين فإنه بالضرورة يحاول ان يملي شروطه على الوطن وقيم المواطنة في تخويل غير مبرر لا يرقى إلى أي سبب او عامل ممكن، لأن شيخ العشيرة مهما كبر شأنه و مهما ادعى من قوة و سطوة و قدرة على إدارة شؤون عشيرته فإنه ليس من حقه أصلاً ان يصنع له منزلة فوق الاعتبارات السائدة في الدولة العراقية .
ان من الملاحظات المهمة التي ينبغي ان يكون القارئ على اطلاع بها:
• الملاحظة الأولى: ان من يضعون عشيرتهم فوق كل الاعتبارات الأخرى هم ضعاف نفوس بالدرجة الأساس و يعانون من فقر موقع و من تنطع ومن علو زائف و قدرة مغشوشة، و إلا كيف يسولون لأنفسهم هذا الأداء و هم مواطنون لا امتيازات لهم إلا ضمن الامتيازات الممنوحة للمواطنين الآخرين.
•الملاحظة الثانية: ان الذين يفضلون انتماءهم العشائري على الانتماءات الأخرى حين يتصرفون هذا التصرف الشائن يدفعون الأمور الى التعقيد و ليس العكس في حين ان تطبيق القوانين المرعية يسهّل عليهم الحصول على ما يستحقون بموجب القوانين المرعية فلا تجوز المغالبة و الامتيازات ولا الجاه و لا المفاخرة و لا ادعاءات القوة و العلو في حين ان عليهم ان ينتظروا حكم القانون سواء كان بالقضاء والمحاكم او تطبيق اللوائح السائدة.
• الملاحظة الثالثة: بموجب متطلبات الواقع و الحياة المعاشة، لم يسجل التاريخ العراقي ان احدهم استطاع ان يربح قضية معينة عندما استخدم قوته الشخصية و قدرة عشيرته في الصدام مع القوانين المرعية بل على العكس من ذلك خسر هؤلاء المواطنون حين وضعوا أنفسهم رأساً برأس مع قوانين و تشريعات الدولة العراقية.
• الملاحظة الرابعة: ان من يريد ان يعزز جاهه الإجتماعي و اشعار الآخرين بقوته فإن عليه ان لا يلجأ إلى مثل هذه الأساليب بل عليه ان يترفع عنها و يرفضها جملة و تفصيلاً و يعلن على رؤوس الأشهاد أنه ينتظر حكم القانون عليه بروح المواطنة الصادقة و الاستعداد لتنفيذ ما يتطلبه ذلك منه بحكم قرار قضائي يصدر في هذا الشأن او ذاك .
 

المشـاهدات 70   تاريخ الإضافـة 06/08/2019   رقم المحتوى 19333
أضف تقييـم