الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
العَلمانيّةُ ليست شكلاً واحداً
العَلمانيّةُ ليست شكلاً واحداً
شؤون عراقية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

زعيم الخيرالله


ترتفعُ هذهِ الايامُ اصواتٌ تدعو الى العَلمنةِ ، وكَأنَّها وصفةٌ صالحةٌ لكلِ زمانٍ ومكانٍ ، ولكل المجتمعاتِ ، ولكلِّ الثقافات دون اطلاعٍ واسعٍ، وفهمٍ دقيقٍ للظروفِ التي تشكلت فيها العلمانيّةُ في الغرب ، ودونَ معرفةِ اشكالِ العلمانيّة ، وانماطها المختلفة . العَلمانيّونَ ليسوا سواء  واشكال العلمانيّة ليست سواء  وليست العَلمانيّةُ شكلاً جامداً لايقبل التحوير والتغيير فهناك علمانيّة جُزئيّة وعَلمانيّة شاملة ، حسب تعبيرات المفكر المصريُّ الدكتور عبدالوهاب المسيري. هناك علمانيات متطرفة في موقفها من الدين ، وهناك علمانيات لم يكن لها موقفٌ متطرفٌ ومغالٍ من الدين كما هو الحالُ مع الانموذج الهندي للعَلمانيّة. اذا اردنا الحديث عن العلمانيّة ، فهناك ثلاثة امثلة :
1- العلمانيّةُ المُطلقةُ : وهي علمانية مطلقة ، تقوم على اساسِ فلسفةٍ للحياة . هذا النمطُ من العلمانيّةِ له موقف حادٌ من الدين ، والعقائد الدينيّة ، ورموز الدين ، وبيوت العبادة ، وهذا النموذج تبنته اوربا في صراعها مع الكنيسة . قادها صراعُها مع الكنيسة الى نبذ الدين تماماً. وهذا الاتجاهُ مَثَّلَهُ فولتير وكارل ماركس.
2- العلمانيّةُ المُجَرَدةُ : وهي لاتقوم على فلسفة، وعلى موقف حادٍ من الدين ورموزه ورجاله ، ودور العبادة ، بل تقوم على اهمال الدين وعدم اعطائه الاهمية في حياة الانسان ، وهذا النموذج هو النموذج البريطاني للعلمانيّة . هو يسمح ان تمارس دور العبادة خدماتها الدينيّة، ويسمح للكنائس بفتحِ ابوابها ، ولكنها لاتقوم بدورها سوى مواعظ ايام الاحد ، وهذا النموذج يسمح بالتعليم الديني ، ولكنه يجرده من المعاني والقيم التي يكتنزها النص الديني.هذا النموذج العلماني يسمح للقساوسة ان يكونوا في مجلس اللوردات . ولكن ماهو دورهم في الحفاظ على القيم الدينية والاخلاقية ؟ دورهم دور هامشي في هذا المجال .
3- العلمانيّةُ المُسيطر عليها : وهذا هو النموذج الامريكي في العلمانيّة . هذا الانموذج يحتفظ برموز المسيحيّة التقليديّة ويستخدمها ولكنه يغيّر معانيَها ودلالاتها .في القرن التاسع عشر استخدمت رموزُ المسيحيّةِ لدعم التوجهات الامبرياليّةِ للادارةِ الامريكيّة .
وفي الختام : قبل الترويج للعلمانيّة وقيمها ، ينبغي ان نفهم العلمانية جُذوراً وتاريخاً ونشأةً ، وماهي اولويات مجتمعاتنا ، وهي تواجه تحدياتٍ اخلاقيّة . واذا اردنا تطبيق العلمانيّة في بلداننا الاسلاميّة ، فهل نستنسخ صور ونماذج العلمانية في الغرب لنستنبتها في ارضنا وبيئتنا دون اجراء تحوير او تعديل؟
 

المشـاهدات 78   تاريخ الإضافـة 07/08/2019   رقم المحتوى 19386
أضف تقييـم