الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
حرب وشيكة بين الهند وباكستان ..بماذا تفيد اسرائيل ؟
حرب وشيكة بين الهند وباكستان ..بماذا تفيد اسرائيل ؟
مارواء الحدث
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

اكدت تقارير صحفية انه فيما يزداد الوضع في شبه القارة الهندية سخونة، يتصاعد القلق من احتمال انفجار الوضع العسكري ليتحول الي حرب اقليمية مدمرة تضاف الي مسلسل الحروب التي شهدتها المنطقة في العقود الخمسة الماضية ولا يستبعد استعمال السلاح النووي فيها. ويدعم هذا القلق قيام الهند بطرد السفير الباكستاني من نيودلهي وسقوط قتلي من الجانبين في تبادلات عسكرية شبه يومية، وافادت المصادر انه قد تم حشد الهند ما يقارب من مليون جندي علي الحدود، كل ذلك يبدو تسخينا علي طريق المواجهة العسكرية التي يعتبرها الخبراء وشيكة ما لم تحصل تدخلات خارجية لمنعها. وهناك بعض الوساطات لاحتواء الأزمة التي تتجدد كلما حدث عمل عسكري في كشمير ضد القوات الهندية على ايدي المطالبين بالاستقلال عن الهند. لقد كان انفصال باكستان عن الهند في 1947 بداية الأزمة بين البلدين وليس نهايتها، بين الكيانين السياسيين الجديدين من جهة وبين اتباع الديانتين، الهندوسية والاسلام، من جهة اخرى. ويبدو ان الهند ما تزال تحمل حساسية مفرطة تجاه باكستان نتيجة ذلك الانفصال. وجاء لقاء الدكتور كمال خرازي وزير الخارجية الايراني، مع نظيره الهندي في نيودلهي قبل يومين محاولة لمنع اندلاع نزاع مسلح يخشى ان يتوسع كثيرا. وجاء اللقاء على هامش الاجتماع الثاني عشر لهيئة التعاون الاقتصادي المشتركة.
كما افادت المصادر لقد جاء الانفصال على خلفية النضال الوطني الذي قاده المهاتما غاندي ضد الاستعمار البريطاني، ذلك النضال الذي أدى الى فقدان بريطانيا جوهرة التاج في الامبراطورية العجوز. وكان غاندي يشعر بالالم وهو يرى البلاد التي قاد عملية تحريرها تنقسم على نفسها في فترة زمنية وجيزة. والانقسام يولّد مرارة بين الاطراف المنقسمة، ولذلك استمر التوتر بين البلدين وادى الى نزاع عسكري بينهما في 1965، والى حرب مدمرة في 1971 ادى الى انفصال بنغلاديش عن باكستان. اما كشمير فقد بقيت الجرح النازف في العلاقات بين الهند وباكستان حتى اليوم، اذ تمثل السيطرة عليها مصدر اضطراب واسع في العلاقات كثيرا ما دفع الامور الى حافة الحرب. وهناك استغراب شديد لاستمرار القوات الهندية في تلك المنطقة برغم المطالبة المتواصلة باستقلالها، على غرار ما تم مؤخرا في جنوب شرق آسيا حيث اصبحت تيمور الشرقية بلدا مستقلا عن اندونيسيا. وما تشهده المنطقة هذه الايام من توتر عسكري وسياسي في شبه القارة الهندية انما هو بسبب استمرار المجموعات الكشميرية في النضال ضد ما يعتبرونه استعمارا هنديا مطالبين بتحرر كشمير كلها من قبضة الهند.
تصعب قراءة ملف العلاقات الهندية - الباكستانية بدون النظر الى المدى الاوسع للعلاقات الهندية الخارجية ذات الصلة، وربما من اهمها علاقات الهند مع اسرائيل . في البداية تجب الاشارة الى انه ليس من مصلحة الامتين العربية والاسلامية استعداء الهند التي كانت حتى وقت قريب تقف مع الجانب العربي في صراعه ضد الاحتلال الاسرائيلي. ولكن تغيّر الموقف العربي في العقدين الاخيرين دفع اصدقاء العرب التاريخيين الى التقارب مع اسرائيل . وهناك الآن علاقات دبلوماسية قوية بين الهند والكيان الاسرائيلي بعد ان كانت القطيعة بينهما قائمة. فالهند لم تعترف بـ اسرائيل الا في 1956، وامتنعت عن اقامة العلاقات الدبلوماسية معها بضع عقود لاحقة. ففي 7 اب (اغسطس) 1958 خاطب الزعيم الهندي، جواهر لال نهرو، البرلمان الهندي ليبرّر لاعضائه عدم وجود اي تمثيل دبلوماسي بين نيودلهي وتل أبيب بقوله: في الوقت الذي اعترفنا فيه باسرائيل ككيان فاننا لا نرى ضرورة لتبادل الدبلوماسيين في الوقت الحاضر . وبينما كانت الهند نفسها تعاني من مشكلة التقسيم اقترحت الحكومة في 1947كعضو في اللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة حول فلسطين اقامة دولة فيدرالية مع اعطاء حكم ذاتي لليهود الذين يعيشون فيها، ولكن الخطة رفضت، ووقفت الهند مع الدول العربية في رفض التقسيم. وعلى مدى اربعة عقود لاحقة بقيت الهند واقفة مع الجانب العربي في رفض الاعتراف بـ اسرائيل حتى 1992 عندما قامت الحكومة التي يتزعمها حزب المؤتمر باقامة العلاقات مع تل أبيب. ومن بين الاسباب التي دفعت الهند لذلك: اعادة تقييمها للتوازن الدولي والاقليمي بعد نهاية الحرب الباردة، ورغبتها في لعب دور سياسي وعسكري في المحيط الهندي. ومنذ العام 1998 تغيرت التوازنات في الهند عندما تم تشكيل حكومة ائتلافية بمشاركة حزب جاناتا الهندوسي المتطرف. فقد قامت الهند بتفجيرات نووية جديدة وسعت لمد الجسور مع كل من الولايات المتحدة و اسرائيل . وعندما قام وزير الدفاع الهندي، جاسوانت سينغ، بزيارة اسرائيل في تموز (يوليو) 2000 برر تلكؤ العلاقات مع الكيان الاسرائيلي بالوضع الداخلي الهندي الذي يراعي الرأي العام في الوسط الاسلامي في الهند. اما وزير الخارجية الاسرائيلي، شمعون بيريس فلم يتردد في تأكيد طبيعة العلاقة بين البلدين بقوله: ان الهند واسرائيل تتعاونان في قضايا الامن والمخابرات لان لدينا عدوا مشتركا، وهو الارهاب . وكانت العلاقات بين الجانبين في طريقها الى التحسن حتى عندما كانت العلاقات الدبلوماسية بينهما غائبة. ففي 1986 تردد في الاوساط السياسية احتمال قيام الهند، مدعومة من اسرائيل، بضرب المفاعل النووي الباكستاني في كاهوتا، ولكن التوتر مر بسلام. ويتردد ان رئيس الوزراء الهندي، أتال بيهاري فاجباي، يعتزم اصدار كتابه الشعري هذا العام باللغة العبرية، وذلك في الذكري العاشرة للعلاقات الهندية ـ الاسرائيلية.
الموقف الامريكي ازاء تطور العلاقات الهندية ـ الاسرائيلية يتسم بشيء من الغموض، فواشنطن ما تزال متحالفة مع الحكم العسكري في باكستان التي وقفت معها في حربها ضد الطالبان في افغانستان. بينما الهند، من الناحية التاريخية، ليست في الفلك الامريكي. فهي واحدة من رواد حركة عدم الانحياز في الخمسينات والستينات، ووقفت مع حركات التحرر الوطني آنذاك، ورفضت اقامة علاقات مع الكيان الاسرائيلي حتى وقت متأخر كما سبق. وفي فترات متقطعة وجهت امريكا تهديدات للهند بعقوبات اقتصادية بسبب سياساتها، وحتى الآن، فالولايات المتحدة لا ترغب في علاقات قوية بين الهند و اسرائيل خصوصا في اطار التعاون الامني والتطوير العسكري مثل تطوير صواريخ كروز المضادة للصواريخ او تكنولوجيا الطيران، او تبادل خبراء الصناعات العسكرية. وسبق للولايات المتحدة ان رفضت تصدير اسرائيل تكنولوجيا الطيران لافي للصين. فأية علاقات امنية او عسكرية مهمة بين اسرائيل والهند يجب ان تحظى بموافقة الولايات المتحدة. وقد أدركت السلطات الاسرائيلية هذه المحاذير، فأصبحت تعمل، بشكل استراتيجي، لتخطي تلك العقبة باستغلال الوقائع الجديدة التي تهم الطرفين. وتؤكد المعلومات ان اسرائيل تعمل في الوقت الحاضر على خمسة محاور: فهي تسعى لاقامة علاقات قوية مع الهندوس في الولايات المتحدة نظرا لوجودهم العددي الكبير وذلك بهدف الاستفادة منهم لضمان استمرار التأثير علي السياسة الخارجية الامريكية. من جهة اخرى فهي تعمل لتأجيج المشاكل بين الهندوس والمسلمين على اوسع نطاق، مستفيدة مما هو متوفر من اجواء تسمح بذلك. وقد لوحظ مؤخرا انتشار مقالات وكتب لتكريس مشاعر الحساسية والعداء بين الجانبين، مثل رسائل عبر الانترنت عن بروتوكولات حكماء الهندوس على غرار كتاب بروتوكولات حكماء صهيون الذي كثر الحديث عنه في العقود الماضية. ولذلك مطلوب من الجاليات الاسلامية في الغرب فتح اعينها علي التحركات الصهيونية لتوسيع الشرخ في العلاقات بين اطراف الجالية الآسيوية على اسس دينية اسلامية - هندوسية.
وثالثا: تحركت اسرائيل بشدة بعد 11 ايلول لتحريك قضية الارهاب الاسلامي في الهند مستغلة الظروف الجديدة المعادية للمسلمين، ومتناغمة في طرحها مع ما هو موجود اساسا من مشاعر حساسة تجاه الوجود المسلم في الهند وكشمير. ورابعا تسعى اسرائيل للاستفادة من الجالية اليهودية في الهند التي تعرف باسم بني اسرائيل والتي تقطن في بومباي وبونة واحمد آباد، ولها وجود اقتصادي جيد، وان كان عددهم قد تقلص بسبب استيطانهم في فلسطين وهجرتهم الى بريطانيا واستراليا. وأخيرا تسعى اسرائيل ، في اطار خططها الاستراتيجية، لمنع اية دولة اسلامية من حيازة السلاح النووي، وتأمل ان يؤدي تعاونها مع الهند الى تدمير القدرات النووية الباكستانية. برغم كل ذلك فهناك تقييمات غير مشتركة بين الطرفين يستطيع الطرف الاسلامي ـ العربي استيعابها لمنع اي تحالف عملي مستقبلي بين نيودلهي وتل أبيب (كما يشير التقرير) . فالهند لا تشاطر اسرائيل نظرتها تجاه ايران او العراق والتطرف الاسلامي، كما لا ترى اسرائيل النظرة الهندية نفسها تجاه الصين. وبسبب التداخل التاريخي والاقتصادي بين الهند والدول العربية خصوصا في اطار حركة العمال الهنود في المنطقة والحاجة للنفط، فيصعب على الهند اجراء تغيير جوهري في موقفها السياسي القريب من الموقف العربي. كما ان الوجود الواسع للمسلمين الهنود ترك ذلك أثره في موقف الحكم الهندي من اسرائيل ، وهذا من شأنه ان يكون لصالح قضية فلسطين. وبرغم التوتر الامني في كشمير وما يقال عن وجود ارهاب اسلامي موجه ضد الهند هناك، فمن غير المتوقع ان يتحول ذلك الى نزاع واسع بين الهند والمسلمين. فالاصولية الاسلامية لا تهدد الهند مباشرة وبالتالي فهي ليست قضية اساسية لدى الساسة الهنود. وعلى العكس من ذلك، تسعى الهند، لاسباب محلية واقليمية، لتوطيد علاقاتها الحسنة مع ايران التي تعتبرها ممرا مهما للهند نحو دول آسيا الوسطي. وفي الوقت نفسه فان اسرائيل غير مستعدة للتخلي عن علاقاتها العسكرية مع الصين التي مر عليها اكثر من عقدين. ولا يمكن ان تغض طرفها عن التعاون العسكري معها خصوصا في اطار تطوير طائرة اف ـ 10. يضاف الى ذلك ان ما يبدو من تعاون عسكري بين الهند واسرائيل محدود بالحاجات الحقيقية للبلدين وامكان مواكبتها. فليس لدى الهند الاموال الطائلة التي تطمع فيها اسرائيل ، وليس لدى اسرائيل النظام العسكري المتكامل الذي يفيد الهند. هذه العوامل مجتمعة يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار في تقييم العلاقات الهندية - الاسرائيلية. صحيح ان هناك استعدادا لدى الطرفين للتقارب والتعاون خصوصا في اطار التغيرات الاستراتيجية والايديولوجية في العالم، ولكن هناك ايضا موانع واقعية تعيق تطور العلاقات. المشلكة ليست مع الهند اساسا، وان كان لديها، نظرا للتركيبة السكانية والدينية، استعداد لذلك، بل مع الدول العربية التي تنازلت عن مشروعها النضالي ضد كيان الاحتلال الاسرائيلي.
الوضع يزداد تعقيدا هذه الايام بسبب التوتر بين الهند وباكستان. فاذا نشبت الحرب بينهما فسوف يصعب على الكثيرين اتخاذ موقف محايد، خصوصا مع وجود عوامل تستدعي دعم باكستان برغم رداءة حكامها ونظامها السياسي. كما ان هناك اصدقاء كثيرين للهند في العالمين العربي والاسلامي وسوف يجدون من الصعوبة بمكان الوقوف ضدها. ولذلك فمن الضروري القيام بمبادرات جادة لاحتواء الأزمة ومنع تحولها الى حرب طاحنة، ويحتاج ذلك لوساطات سواء على غرار المبادرة الايرانية ام من خلال جامعة الدول العربية أم منظمة المؤتمر الاسلامي ام دول عدم الانحياز. وسوف تبقى قضية كشمير عنوانا للازمة، وبالتالي فمن الضروري ايجاد حل عاجل بشأنها. وتقوم الحكومة الهندية هذه الايام بنشاط سياسي في صفوف الشعب الكشميري. فللمرة الاولى يقوم رئيس الوزراء الهندي بزيارة المنطقة الواقعة تحت الادارة الهندية من كشمير ولقاء القيادات المتشددة المطالبة بالانفصال عن الهند تماما، وهي خطوة لها بعدها النفسي والسياسي علي الصراع. وبالاضافة الي ذلك تتحرك الهند لتفعيل اتفاقية الصداقة مع روسيا التي وقعت بين الطرفين في 1993 واعلان الشراكة الاستراتيجية للعام 2000، محاولة اقناع روسيا بوجود دور باكستاني مباشر في الهجمات العسكرية التي قامت بها مجموعات كشميرية في الفترة الاخيرة، الأمر الذي ترفضه باكستان.

المشـاهدات 66   تاريخ الإضافـة 18/08/2019   رقم المحتوى 19506
أضف تقييـم