الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
وزير الكهرباء لؤي الخطيب في حوار: الطاقة في العراق من بين الأرخص في العالم وواقع الكهرباء يتحسن
وزير الكهرباء لؤي الخطيب في حوار: الطاقة في العراق من بين الأرخص في العالم وواقع الكهرباء يتحسن
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

نحاول التعاون مع الجمهور للوصول إلى الاستخدام الأمثل للطاقة الكهربائية لكن الثقافة وحدها لا تكفي

نحتاج إلى مجلس تشريعي متعاون يساعدنا في تشريع القوانين التي تنهض بواقع الاقتصاد العراقي

 

متابعة / البينة الجديدة 
لا تزال أزمة الكهرباء من أهم وأبرز التحديات التي تواجه الحكومات العراقية المتعاقبة، حيث يشكو معظم المواطنين العراقيين من تدهور وضع الكهرباء، بل إن بعض السياسيين وممن هم مشاركون في الحكم، يتحدثون عن انعدام الكهرباء، واليوم يأتي وزير جديد يعتزم تحسين الكهرباء للمواطنين وإيصال التيار الكهربائي للجميع في كل مكان، حيث توجد مناطق لا تتوفر الكهرباء فيها حتى الآن، فيما يؤكد وزير الكهرباء، لؤي الخطيب، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، أن وضع الكهرباء، مقارنة بالأعوام السابقة، في تحسن، وأن ما نسبته 25% تحسنَ بمستويات الإنتاج مقارنة بالعام السابق، ففي فترة الصيف كانت تتراوح بين 13500 و14000 ميغاواط في العام السابق، في الأشهر السادس والسابع والثامن، أما اليوم فإن معدلات الإنتاج تتراوح بين 18000 و19000 ميغاواط، مشيراً إلى أن فواتير الطاقة، أو التعرفة في العراق، من بين الأرخص في العالم، وفيما يلي نص المقابلة التي نشرها موقع رووداو وتعيد (البينة الجديدة) نشره إتماماً للفائدة..

* كيف تقيّم وضع الكهرباء الآن؟
- وضع الكهرباء، مقارنة بالأعوام السابقة، في تحسن. كثيراً ما صرحت لوكالات الإعلام، نحن نتحدث بالأرقام. فإذا ما أخذنا نسب الزيادة، لهذا العام، بمستويات الإنتاج تجدون نسبة لا تقل عن 25% تحسن بمستويات الإنتاج مقارنة بالعام السابق. على سبيل المثال، فترة الصيف كانت تتراوح بين 13500 و14000 ميغاواط في العام السابق، في الأشهر السادس والسابع والثامن. اليوم معدلات الإنتاج تتراوح بين 18000 و19000 ميغاواط، هذه الزيادة ما كانت لتتحقق لولا جهود الكوادر الوطنية وخطة قابلة للتطبيق ودعم مجلس الوزراء، وتحديداً المجلس الوزاري لشؤون الطاقة الذي أنا عضو فيه.
* حسناً، يبدو أن الكهرباء أصبحت جيدة لدرجة أن أول ما لفت انتباهي وجود هذا العدد الكبير من أجهزة التكييف والتي تحيط بمبنى الوزارة، هل هذا دليل على تحسن الكهرباء؟
- كما تعرفون، زيادة النمو في الطلب سنوياً، تبلغ معدلاتها الآن 7-10% في العراق بسبب الزيادة السكانية، زيادة التوسع العمراني، وكل هذا يحتاج إلى طاقات إنتاجية جديدة تصاحب هذه الطاقات الإنتاجية، هنالك مشاريع النقل والتوزيع التي لا تقل شأناً عن أهمية زيادة الإنتاج، وبالتالي سيضيف هذا على كاهلنا مسؤولية تنفيذ مشاريع كبرى. الصيف طبعاً هو فترة الذروة عندنا، ودرجات الحرارة هذه مسألة طبيعية لا نتحكم بها، ولكن الذي نتحكم به هو مستوى أدائنا وإنجازنا للمشاريع وتوفير الخدمات للمواطنين.
* حسناً، أحد الأمور التي تؤكد عليها وزارة الكهرباء مراراً هو استهلاك الطاقة من قبل المواطنين وترشيده ليكفي البقية ويقال في كردستان إن إطفاء مصباح كفيل بإضاءة منزل آخر، هل عملتم على هذه المسألة هنا؟ وما السبيل لدفع المواطنين لعدم صرف الكهرباء بشكل مبالغ به؟ هل هناك حملات توعية؟
- فيما يخص حملاتنا حول ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية، هذه موجودة على المستوى التنفيذي، مجلس الوزراء وكذلك كل الوزارات وكل المؤسسات للترشيد في عمليات الاستخدام، إضافة إلى البرامج التثقيفية التي نبثها، ونحاول أن نتعاون مع الجمهور للوصول إلى الاستخدام الأمثل للطاقة الكهربائية. لكن الثقافة وحدها لا تكفي. في نهاية المطاف، ما يصب في ترشيد وعملية الاستخدام الأمثل للطاقة الكهربائية هو مراجعة كلف التعرفة، عفواً كلفة إنتاج الطاقة، التعرفة في العراق هي الأرخص، من بين الأرخص في العالم، إذا ما قارنّاها ببعض دول المنطقة، على سبيل المثال بعض الدول الخليجية رفعت الدعم، والآن كلفة إنتاج الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها تصل إلى عشرة أضعاف ما نقوم بتسويقه للمواطنين هنا في العراق. في الأردن قد تصل إلى عشرين ضعفاً. هذه يجب أن نأخذه بعين الاعتبار. نحن سنعمل على مراجعة هذه التعرفة، لكن بصورة لا تضر المواطنين، خصوصاً فيما يخص الشرائح ذات الدخل المحدود أو الفقيرة، وتأتي هذه المرحلة بعد أن ننجز المشاريع الكبرى فيما يخص تحقيق المطلوب في الإنتاج وإصلاح المنظومة على مستوى الإنتاج والنقل والتوزيع.
* نعم، فيما يخص استهلاك الكهرباء، وقبل أن آتي لإجراء هذه المقابلة، سألت عدداً من المواطنين عن وضع الكهرباء فقالوا إنه بمعدل ساعتين قطع لكل ساعتين من التزويد بالطاقة أو ثلاث ساعات قطع لكل ثلاث من الكهرباء الوطنية، لقد تحدثتَ عن زيادة حجم إنتاج الكهرباء لكن يبدو أنها لم تنعكس بما يعود بالفائدة على المواطنين، وبحسب التقرير السنوي لعام 2018 الذي نشرته وزارة الكهرباء فإن كميات كبيرة منها تصرف في مجالات أخرى ومنها التجارية والمؤسسات الحكومية وأن ما يصل من الطاقة للمواطنين لا يتعدى الـ60%؟
- فيما يخص الهدر، هذا بسبب الاختناقات في الشبكة، والتي نعمل على إصلاحها، أما فيما يخص الضياعات الكبرى، هي بسبب التجاوزات، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار التجاوزات التي قد يكون سببها المشتركين في المنظومة، أو العشوائيات، عدد المشتركين يصل إلى نحو أربعة ملايين مشترك. بحسبب إحصائياتنا بحدود 50% من المشتركين متجاوزون، أما فيما يخص العشوائيات فتصل إلى مليون عشوائية. هنا نتحدث عن مشتركين ولا نتحدث عن أشخاص. نتحدث عن وحدات، كأن تكون سكنية، زراعية، صناعية، تجارية وإلى آخره. فإذا ما أصلحنا الوضع فيما يخص العشوائيات والمتجاوزين، حقيقة ستبقى هذه الأزمة بدون حل.حاولنا قدر الإمكان أن نتعاون مع المواطنين بطريقة إرسال الفرق لرفع التجاوزات، ولكن بعض الناس تتجاوز على هذه الفرق. لكن بالنهاية الكهرباء مسؤولية وطنية. نحتاج إلى مواطن يلتزم بدفع الفاتورة. نحتاج إلى مواطن لا يتجاوز على موظفي الصيانة في رفع التجاوزات. بنفس الوقت، نحن التزامنا في وزارة الكهرباء، سنجتهد لتوفير الخدمات وتنفيذ المشاريع الكبرى لتلبية حاجات البلد. إضافة إلى ذلك، نحتاج إلى مجلس تشريعي متعاون يساعدنا في تشريع القوانين التي تنهض بواقع الاقتصاد العراقي وخصوصاً ملف الطاقة.
* ما تفضلت به يثير تساؤلين، الأول: حول أجور الكهرباء ما حجم الديون التي للوزارة في ذمة المواطنين والمؤسسات الحكومية، وهل يدفع المسؤولون العراقيون أجور الكهرباء؟
- لهذا الأمر عدة أوجه، هذا السؤال، فيما يخص الأجور، طبعاً هنالك متأخرات كثيرة على المواطنين، وسببها عدة أمور، قد تكون إصدار الفواتير، قد تكون تلكؤ بعض شركات الجباية، أو تكون بسبب المواطن نفسه، أنه يمتنع عن الدفع. لهذه الأمور، شكلنا لجنة لمراجعة آليات الدفع، ومراجعة أداء الشركات.
* هل هناك رقم معين لديون فواتير المواطنين لدى الوزارة؟
- لنكن واقعيين. بدون الدخول إلى تفاصيل أرقام قد تشوش المواطن، ولكن مستوى الجباية لا يشكل، حسب أرقام 2018، أكثر من 10% من كلفة.
* هل يشمل هذا المسؤولين كذلك؟
- لا أتحدث عن مسؤولين، لكن أنا شخصياً أدفع الفواتير في وقتها، ولكن تسألني هل هذه الفواتير مكافئة لقيمة الطاقة التي تستهلك في البلد، أقول لك لا، هذه تحتاج إلى مراجعة. أنا سكنت سابقاً في دول عدة، كأن تكون دولاً عربية أو أجنبية. الفواتير التي أذكر أني كنت أدفعها كانت أكثر من العراق، ولذلك التعرفة هنا يجب أن تُراجع، ونحن في وزارة الكهرباء نعمل الآن بالتعاون مع وزارة النفط ووزارة المالية.
* يعني هذا أنت لست مديناً بأي من أموال للكهرباء؟
- لا، وقد قلت لك أني أدفعها في وقتها، أدفعها كمواطن.
* حسناً، قلت إن الكهرباء ثروة وطنية، ولا بد من ترشيد استهلاكها، لقد جلست في غرفة ضيوف جنابكم التي تبلغ مساحتها 4x5 متر تقريباً، وكان فيها 29 مصباحاً، هل هذا تجسيد لترشيد الطاقة؟
- في الحقيقة أنا جئت، ولم أكن أنا من وضع هذه الإنارة في المكتب، وتوجيهنا الآن أننا كلنا نستخدم مصابيح LED ولو كان الأمر في يدي فسأغير تصاميم كل المكاتب. عندما نتحدث عن موروث، نحن لا ننتقد شخصاً ما بعينه، ولكنه سياق ونمطية الحياة. على سبيل المثال أنا في المكتب أثبّت درجة حرارة المكيف على 23 درجة، وأحياناً 22، لكن في أكثر الأوقات 23. في البيت، في سكني، أطفئ الكهرباء في الغرفة التي لست أنا فيها... أنا أتكلم على نحو شخصي. أما فيما يخص البناية وطبيعة إنارتها، قلت لك أنا لم أضع هذه التصاميم، هذه من موروثات طبيعة البناء السابق، وأنا أنصح الكثير بالعمل على إعادة هذه التصاميم.
* لقد أقمتَ في أوروبا والولايات المتحدة، وبطبيعة الحال، في معظم دول الخارج يتم استخدام أجهزة الإنارة بشكل محدود بسبب تكاليفها الباهظة كما قلتم، إضافة إلى أن ذلك أصبح ثقافة سائدة، أما الأمر المتعلق بكم لتكونوا قدوة للمواطنين هو استخدام التكييف المركزي أليس أفضل من أجهزة «السبليت»، أليس حرياً بكم تطبيق ذلك في مبنى وزارتكم، أعلم أن المبنى أنشئ سابقاً وقد استلمتوه بهذا الشكل، لكن هل تخططون لاتخاذ مثل هذه الخطوة خاصة أن هناك تدفئة مركزية لكنها معطلة؟
- كاك هيوا، أنت دخلت في تفاصيل وفي أمور جزئية مهمة جداً بالمناسبة. فيما يخص مراجعة وإصلاح قطاع الطاقة في أي بلد، يحتاج إلى سياسة على مستوى الدولة. بمعنى أن هناك عدة أمور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، إضافة إلى الجهد الفني كأن يكون رفع مستوى الانتاج أو خلق طاقة إضافية وسعة مثلاً أو إصلاح المنظومة على مستوى النقل والتوزيع. هناك أمور كثيرة أولها هو إصلاح التعرفة. يجب أن يُرفع الدعم من قيمة الطاقة المنتَجة، ويكون مجال الدعم مقتصراً على وزارة المالية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية من خلال إعطاء صكوك للمواطنين أو المسجلين في شبكات الحماية الاجتماعية في الضمان الاجتماعي، هذا أولاً، وبالتالي سيوفَّر الدعم للشرائح التي تستحق الدعم، والكل يدفع قيمة الطاقة مهما تكن وظيفته. ثانياً، مسألة إصلاح النظام التجاري، بطريقة تتمثل في أن نعمل مع الوزارات المعنية لإصدار قوانين وتشريعات ولوائح وضوابط على الأجهزة المستوردة. الأجهزة المستوردة يجب أن تكون صديقة للبيئة، لا تهدر الطاقة بشكل غير مقبول. إضافة إلى ذلك طبيعة البناء، كجدران العزل وغيرها، الآن في الدول المتقدمة، عندما تسافر، وتريد أن تشتري بيتاً أو أن تسكن في بيت، يتم تزويدك بوثيقة تشير إلى مدى كون البيت صديقاً للبيئة، من حيث استخدام المياه واستخدام التدفئة واستخدام الطاقة الكهربائية، وهي بمثابة رسم بياني، هذه يجب أن تكون من ثقافة وقوانين الدولة، وهذا ما نسعى إليه خلال الفترة الحكومية الحالية عندما نتحدث عن إصلاح الطاقة الكهربائية، وهذا ما نقصده بالمسؤولية التضامنية بين الجميع، لأنها ليست فقط مسؤولية وزارة واحدة، فهناك وزارة التجارة وهنالك وزارة الإسكان ووزارة الثقافة والكل. حقيقة، الإعلام تقع على كاهله مسؤولية كبرى في ترويج هذه الرسائل الهامة للمجتمع.
* ننتقل من هذه التفاصيل إلى مسائل أكبر، تحدثت الأسبوع الماضي، عن خطتين تعتزم تنفيدهما الأولى ستراتيجية والأخرى قصيرة المدى لمدة 6 أو 8 أشهر، لو أوضحت لنا ماهية هاتين الخطتين باختصار؟
- منذ تسنمنا مسؤولية الوزارة، شرعنا في وضع خطة معجَّلة تهدف إلى توفير الخدمات بصورة سريعة خلال العام 2019 و2020 لنصل إلى مستويات مقبولة ترفد المنظومة الاقتصادية وتوفر الخدمات للمواطنين. بموازاة هذه الخطة، هناك الخطة الستراتيجية التي لها علاقات باتفاقيات دولية واتفاقيات مع شركات عالمية، على سبيل المثال كاتفاقية زيمنز التي وقعناها في برلين، لدينا اتفاقيات مع شركة GE وكذلك الربط مع دول الجوار، فيما يخص الربط المشترك، لخلق سوق كهرباء واعدة. الربط ليس فقط لاستيراد الطاقة ولكن لنقل الطاقة إلى بلدان أخرى وبالتالي يكون العراق قلباً نابضاً للتبادل التجاري في أسواق الطاقة. هذه الأمور وضعت على خطة، نسميها خارطة طريق أو خطة وزارة الكهرباء، واخترنا أفضل المشاريع من الشركات التي تعرض علينا مقترحاتها وخططها، ونضع على هذه الخطة الوطنية ما نراه مناسباً وأكثر خدمة للمجتمع.
* سنتطرق للاتفاقات الموقعة مع الدول الأخرى والبلدان المحيطة وحتى إقليم كوردستان، لكن بدايةً لنتحدث عن الاتفاق المبرم مع سيمنز الذي عُلق تنفيذه لفترة، ما مضمون الاتفاق؟ هل يقتصر على توليد الكهرباء؟ لو أوضحت لنا تفاصيل الاتفاق؟
- حقيقة لا أدري عن أي تجميد تتحدث، لم نجمد أي شيء. هنالك مذكرة تفاهم وُقعت بين الحكومة السابقة وسيمنز وGE وكما تعرف فإن مذكرات التفاهم غير ملزمة، وكانت تسمى خارطة طريق زيمنز وخارطة طريق GE ووقعت بالأسبوع أو الأسابيع الأخيرة. منذ أن أتينا إلى هذا الموقع وضعنا خارطة طريق وطنية، ثم فتحنا الحوار مع هذه الشركات واستعرضنا كل المشاريع التي لديهم واخترنا ما هو مناسب، كأن تكون GE أو تكون زيمنز أو الشركات الآسيوية، وبالمناسبة عندنا جولة تراخيص في مشاريع الطاقة المتجددة. هذه كلها وضعناها على خارطة طريق وطنية، وما وقعناه في الشهر الرابع مع زيمنز هو اتفاقية فيها إلزام وفيها عقود.
* ما مضمون الاتفاق؟ في السابق كان هناك اتفاق بين زيمنز ومصر لتوفير الكهرباء على مدار اليوم، ماذا عن اتفاقكم؟
- حالة مصر تختلف عن العراق، مصر كانت بحاجة إلى إضافة سعات إنتاجية. كما تعلم، القطاع الكهربائي إنتاج ونقل وتوزيع، ووضعت محطات إضافية، ماكانت عندها مشاكل في النقل والتوزيع، ونحن مشاكلنا الكبرى أكثرها في النقل والتوزيع. على سبيل المثال، الحرب ضد داعش، هذه الحرب ألقت بثقلها على المنظومة، دمرت أكثر من 20% من شبكات النقل وأكثر من 25% من الطاقة الإنتاجية، دمرت شبكات التوزيع في مجمل المحافظات المحررة، إضافة إلى التحديات في شبكات المحافظات الأخرى التي أثقلت كاهل الدولة. بالمناسبة، الأكثر تحدياً وكلفة هو النقل والتوزيع، أكثر من الإنتاج، لذلك فإن مقارنة مصر لا تنطبق على العراق، وهذا العقد مع سيمنز، فيه نقل وفيه توزيع، ولو هامش التوزيع أقل، وفيه إنتاج كذلك. بعض المحللين ينظّرون كثيراً، ويأتون بأرقام ويتحدثون بأمور لا يعرفون عنها، ويتحدث كأنه خبير، وتصلني بعض هذه المقاطع، وما أرجوه هو أن يسألوا أصحاب الشأن قبل أن يدلوا بدلوهم ويحرجوا أنفسهم بشيء لا يتفق مع الواقع.
* بقي من الوقت دقيقة واحدة لكننا سنأخذ بضع دقائق إضافية، للحديث عن طبيعة علاقتكم مع إقليم كردستان، خاصة أن إقليم كردستان يريد توفير الكهرباء في فايدة ودهوك عبر الموصل فيما تريدون أنتم تزويد كركوك بالكهرباء من قبل إقليم كردستان، كيف ستنظمون هذا؟
- بداية أنا أبارك للحكومة الجديدة في إقليم كردستان على تسنمها المسؤولية مؤخراً. اتصلت مع الزميل وزير الكهرباء في الإقليم، الأستاذ كمال محمد صالح، وباركت له. نحن أبوابنا مشرعة ومستعدون للتعاون في مجمل ملفات الطاقة، نحن بلد واحد في نهاية المطاف، ودولة اتحادية، في هذه الدولة الاتحادية يجب أن نعمل جاهدين لاستثمار أبواب الدستور والتي تنمي الملفات الاقتصادية في جميع أقاليم ومحافظات العراق. فيما يخص الاتفاقيات، سنراجع كل هذه الاتفاقيات بما يخدم جميع الأطراف ويخلق حالة التوازن ويوطد العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وهذه هي سياستنا.
* يوجد في إقليم كردستان اتفاق لنقل 250 ميغاواط إلى كركوك، وما يصل منها الآن هو 100 ميغاواط بالاعتماد على الطاقة الإنتاجية لإقليم كردستان، أنتم تدعون لزيادة هذه الكمية ووعدتم بالمقابل بتزويد الإقليم بهذا الفارق البالغ 150 ميغاواط، لماذا لا يتم إنجاز هذه الخطوة؟
- فيما يخص استيراد محافظة كركوك من المستثمر، في محطة أربيل، هو متعلق بالدورة المركبة. هذا العقد حسب ما وردني من المستثمر ومن محافظ كركوك، أنه تلكأ، طبعاً أنا جئت ووجدته متوقفاً، ثم كانت هناك مناشدة واتصال بيني وبين وزير الطاقة في الإقليم في ذلك الوقت، ووافقوا على إعادة 100 ميغاواط فقط، ومحافظة كركوك تحتاج كامل الحصة (250 ميغاواط)، وهي عقد بين المحافظة وبين المستثمر. ولكن هناك أسباب، تدعي حكومة الإقليم في حينه أنه يجب أن يأخذوا وقوداً وإلى آخره، في حين أنها من الدورة المركبة التي لا تستهلك الوقود. لكن هذه المسألة سنتركها للمباحثات مع الحكومة الجديدة إن شاء الله.
* حسناً، هل في نيتكم أيضاً رفد دهوك وناحية فايدة بالكهرباء من الموصل؟
- بالتأكيد. نحن في نهاية المطاف نحتاج أن نتعاون في ملف الطاقة، وإذا كانت العروض الاقتصادية واعدة. ما يحكم نجاح العقد بين محافظة وإقليم، فيما يخص استيراد الطاقة أو شراء الطاقة، تحكمها المعادلة الاقتصادية. فمتى ما توفرت معادلة اقتصادية تفي بالغرض وتخدم الجميع.

المشـاهدات 889   تاريخ الإضافـة 21/08/2019   رقم المحتوى 19651
أضف تقييـم