الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
المرض الهولندي يشلّ الاقتصاد العراقي
المرض الهولندي يشلّ الاقتصاد العراقي
رأي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

أحمد الصافي

شهدت هولندا في الستينات من القرن الماضي زيادة كبيرة في ثرواتها ، بعد أن اكتشفت كميات كبيرة من النفط في بحر الشمال ، ما ولّد هذا الاكتشاف حالة من الثراء والبذخ الاستهلاكي ،وجعل السلع المستوردة أقل سعراً من السلع المنتجة في الداخل، بسبب ارتفاع تكاليف الانتاج المحلي جراء ارتفاع المستوى العام للأسعار ، كما وخلق حالة من العزوف على العمل في المجالين الصناعي والزراعي، وعلى أثر ذلك تقلص دور وأهمية هذين القطاعين فضلاً عن صرف الإيرادات المتأتية من هذا الاكتشاف على القطاعات الاقتصادية غير القابلة للتصدير مثل قطاع البناء ،لكن سرعان ما دفعوا ضريبة هذه الحالة بعد أن أفاقوا على حقيقة نضوب الآبار التي استنزفوها باستهلاكهم غير المنتج ، وأضحى مصطلح المرض الهولندي الذي نشرته مجلة الإيكونومست البريطانية يطلق على كل دولة تعتمد على مورد طبيعي واحد مثل النفط وتهمش القطاعات الزراعية والصناعية وغيرها ، من نافلة القول أن اقتصاد العراق هو اقتصاد ريعي بامتياز إذ يعتمد على إيرادات النفط بنسبة تربو على 90% ، ما يعني أن اقتصادنا مصاب بأعراض ومضاعفات المرض الهولندي الخطير ، حيث أضحى النمو الاقتصادي في العراق أسير تقلبات إيرادات النفط الأمر الذي يتطلب إيجاد حلول ناجعة وحقيقية من أجل أن نبرأ من هذا السقم ، استبشر العراقيون خيراً عندما أعلن رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي عن البرنامج الحكومي في5/2/2019 حيث تضمن المحور الرابع من البرنامج تقوية الاقتصاد العراقي عن طريق( تعزيز مبدأ صنع في العراق ومشاريع بـ»أيدٍ عراقيّة»، وتقليل الاستيراد عبر سياسات «بدائل الاستيراد» و تشجيع الصادرات واستعادة الثقة بالنفس لتنفيذ المشاريع بطاقات عراقية مع الاستعانة كلما اقتضت الحاجة بالخبرات الوطنية أو الأجنبية وذلك لاستثمار خريجينا وشبابنا والعاطلين عن العمل، وتقليل التبعية للخارج) وكل هذه النقاط لم تر النور إلى الآن، ولن تراه ما دامت الهيكلية الاقتصادية للبلد عرجاء تتكأ على واردات النفط فقط ، فعلى الحكومة إذا ما أرادت تقوية الاقتصاد وتقليل نسب البطالة وتوفير فرص العمل، أن تعمل بصورة جدية على إصلاح جانب النفقات التشغيلية التي يذهب جلها للرواتب الضخمة جداً لمسؤولي وموظفي البلاد ، وإصلاح السياسة المالية العامة للبلد، عن طريق الاعتماد على التنويع الاقتصادي ، حيث إن جوهر تحقيق الأهداف الاقتصادية وعلى رأسها تنويع القاعدة الانتاجية لتنمية مصادر الدخل وتنويعها يتمثل باستعمال بنود الموازنة (نفقات عامة وإيرادات عامة)، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن على الحكومة أن تعيد النظر في الخطط والسياسات الاقتصادية المرسومة للقطاعين الصناعي والزراعي ، وأن لا تصرف الأموال والجهود على قيام صناعات محلية لا تقوى على منافسة المصنوعات الأجنبية إلا في ظل توفير سياسة حمائية شديدة للمنتج المحلي، وبخلاف ذلك فيصبح الأمر تبديداً لموارد البلد وإضراراً بازدهاره وتقدمه، وعليها أن تولي القطاع الزراعي اهتماماً كبيراً ، فبالرغم من وجود مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ومع كل الامكانات التي يتمتع بها هذا القطاع إلا أن مستوى الانتاج ما يزال قاصراً عن الإيفاء بالطلب المحلي ، إذ أن الطلب المتزايد على المنتجات الزراعية مع محدودية العرض ، جعل من العراق يواجه مشكلة زراعية غذائية تفاقمت بتقدم الزمن، واتجه لمواجهة هذه المشكلة نحو الاستيراد من الخارج ، الأمر الذي كلف الاقتصاد العراقي مبالغ كبيرة وبالعملة الصعبة ، ومن ثم يكون هذا القطاع عائقاً لعملية التنمية التنويعية وليس سنداً لها، كما وعليها أن تفعل دور القطاع الخاص ،وأن تشجع الاستثمار الأجنبي والمحلي في القطاعات البديلة ،من خلال توفير مناخ استثماري مناسب ، وتوجيه رؤوس الأموال المحلية والأجنبية إلى فروع وأنشطة القطاعات الانتاجية غير النفطية ، لتساهم في زيادة مستوى الانتاج للسلع غير المرتبطة بالنفط، عندها ستتمكن الحكومة من التقليل من نسب البطالة والتضخم بما يضمن ازدهار البلد وتحقيق الرفاه الاقتصادي للمواطن .

المشـاهدات 48   تاريخ الإضافـة 25/08/2019   رقم المحتوى 19744
أضف تقييـم