الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
كيف تشن إسرائيل حربا صاروخية على 3 دول عربية
كيف تشن إسرائيل حربا صاروخية على 3 دول عربية
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* ميرفت عوف

من عقربا جنوبي دمشق، إلى مدينة القائم الحدودية العراقية مع سوريا، وختامًا بالضاحية الجنوبية في لبنان، تجول الطائرات الإسرائيلية فوق سماء تلك الدول العربية، ثم تلقي صواريخها وسلاح طائرات المسيرة «الدرونز» على مواقع  إيران.هذا الاتساع في رقعة القصف الإسرائيلي للنيل من القوة الإيرانية في الشرق الأوسط، فرض تطورًا خطيرًا؛ فالتحركات الإسرائيلية غير المسبوقة بجرأتها تزيد من حدة التوتر في الشرق الأوسط، وتنذر باندلاع صراع أوسع في المنطقة.

لبنان .. «حرب تموز جديدة» تلوح في الأفق
اكتفت إسرائيل، منذ توقف الحرب بينها وبين لبنان في عام 2006، بتحليق جوي في السماء اللبنانية، التزامًا بالقرار الأممي رقم «1701» القاضي بوقف الأعمال القتالية، وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.لكن في ليلة 24 من آب 2019، وبينما توقع أن يتوقف القصف الإسرائيلي كعادته عند استهداف العاصمة السورية دمشق، وهو القصف الذي اغتيلت فيه شخصيات وازنة في «حزب الله اللبناني»، وقع أول «عمل عدواني»، كما وصف، على لبنان بعد حرب تموز 2006، حين سقطت طائرتان مسيرتان إسرائيليتان في المعقل الرئيسي لـ«حزب الله اللبناني» الضاحية الجنوبية اللبنانية، وانفجرت إحداهما متسببة في أضرار جسيمة.هذا الحادث الذي أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة داخل المركز الإعلامي التابع للحزب، تبعه بعد يوم واحد فقط ثلاثة انفجارات في مراكز عسكرية لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في منطقة قوسايا بقضاء زحلة، في سلسلة جبال لبنان الشرقية، فيما تصدى الجيش اللبناني ليلة الموافق 27 أغسطس 2019 لثلاث طائرات استطلاع إسرائيلية مُسيرة، اخترقت الأجواء اللبنانية، وحلقت فوق أحد مراكزه في منطقة العديسة، قرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية.وذكرت المصادر الإسرائيلية أن الهدف الذي فُجِّر وسط الضاحية الجنوبية هو «ماكينة وزنها ثمانية أطنان، تعمل في مشروع صواريخ «حزب الله»، تسرع من إنتاج مواد تحسن أداء محركات الصواريخ، وزيادة مستوى دقتها، قبل وقت قصير من نقل الحزب للماكينة إلى مكان محصن من الضربات الخارجية».وبعد الحوادث السابقة التي أدخلت لبنان حيز العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، توقع المراقبون عدة سيناريوهات واحتمالات، بدءًا برد محدود ومدروس، إلى احتمالية التدحرج إلى مواجهة واسعة، فمن غير المستبعد أن يرد الحزب على ما لحق به لكونه لن يستطيع امتصاص الضربات هذه المرة، خاصة مع زيادة عدد قتلاه في الضربات الإسرائيلية على سوريا، وتوقع البعض أن يكون الرد قبل الانتخابات الإسرائيلية البرلمانية في 17 أيلول المقبل، لما لهذا الأمر من ارتدادات سلبية على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.كما يرى المراقبون أن الأمور لن تنصرف في الغالب نحو حرب شاملة تشابه حرب يوليو 2006 أو غيرها، فكلا الطرفين لا يرغبان في هذه الحرب، خاصة أن نشوب صراع سيكون محرجًا للحكومة اللبنانية، التي يسيطر عليها الحزب، كما أنه لا مصلحة للحزب في الانزلاق نحو حرب مفتوحة مع إسرائيل، نتائجها غير واضحة المعالم، حتى الآن.لماذا يغض العراق بصره عن قصف إسرائيل لأراضيه؟بعد أربعة عقود من قصف طائراتها لمفاعل «أوزيراك» النووي العراقي عام 1981، عادت إسرائيل لتنفيذ غارات جوية على مواقع تابعة لفصائل عراقية خلال الأشهر الأخيرة، ركزت فيها على استهداف مخازن الأسلحة، ومستودعات الصواريخ البالستية المخزنة في مواقع «الحشد الشعبي» في العراق.واليوم تشير التقديرات إلى أن هناك نحو 17 ضربة، يرجح أنها إسرائيلية، استهدفت فصائل الحشد خلال الأشهر الماضية، وسجلت أولى هذه الغارات في 19 يوليو 2017، وهي الغارة التي دمرت شحنة صواريخ موجهة بمدى 125 ميلًا، وتسببت في مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم إيراني.أما في 28 من يوليو 2019 فقد تعرضت «قاعدة أشرف»؛ المقر السابق لـ«مجاهدي خلق» المعارضة لطهران، لهجوم جوي، وتقع القاعدة على بعد 80 كيلومترًا من حدود إيران، و40 كيلومترًا شمال شرقي بغداد، أصابت تلك الغارة مستشارين إيرانيين، واستهدفت شحنة من قاذفات صواريخ باليستية، نقلت قبل فترة قصيرة إلى العراق.وقد شهد أغسطس 2019 أكثر من غارة إسرائيلية على أرض عراقية، ففي 12 من هذا الشهر ضربت صواريخ إسرائيلية قاعدة «الصقر» العسكرية، التابعة لـ«قوات الحشد الشعبي» في بغداد، فقُتل شخص واحد على الأقل، وأُصيب 29 آخرون، فيما قصفت إسرائيل مخزن سلاح تابع لإحدى فصائل «الحشد الشعبي»، أما في 20 أغسطس 2019، فوقعت نحو ثمانية انفجارات في قرية البوحشمة في مدينة بلد، التي تقع في القسم الجنوبي من محافظة صلاح الدين (شمال بغداد).ثم بعد أربعة أيام أغارت طائرات مسيّرة في قضاء القائم المحاذي للحدود السورية العراقية، والتابعة لمحافظة الأنبار غربي العراق، قصفت مخازن للعتاد في قضاء القائم، وهي الغارة التي سقط فيها قتلى وجرحى في صفوف «اللواء 45» التابع للحشد، أحدهم قيادي في «حزب الله العراقي»، كما قتل في الهجوم مسؤول الدعم اللوجيستي لهذا اللواء.مقابل ذلك، تؤكد إسرائيل، التي اعترف رئيس وزرائها نتنياهو ضمنيًّا بمسؤوليتهم عن الضربات التي تعرضت لها معسكرات «الحشد الشعبي» في العراق، أنها «تعمل الآن في مناطق كثيرة ضد دولة (إيران) تريد إبادتنا، وقد أصدرت توجيهاتها بفعل أي شيء ضروري لإحباط خطط إيران»، كما قال نتنياهو، وردًّا على هذا الإصرار الإسرائيلي يتوقع المراقبون أن تعمل إيران على استهداف المصالح الإسرائيلية أو الأمريكية في المنطقة إذا استمرت الضربات الجوية ضد مصالحها في سوريا والعراق.
سوريا والضغط
ما تزال سوريا من أكثر الدول التي تصر إسرائيل بقصفها على إيصال رسالة  بأنه «لا حصانة لها»، وأن هذا القصف المتواصل منذ سنوات منع وصول عدد المقاتلين الإيرانيين في سوريا إلى 100 ألف.ويعتقد الإسرائيليون أن المواجهة مع إيران في سوريا لا تقل أهمية عن العمل الإسرائيلي ضد البرنامج النووي الإيراني، وبناء على هذه القناعة، تواصل إسرائيل غاراتها على سوريا بشكل كبير، بل تثبت الأيام يومًا بعد يوم، أن المواجهة المستمرة بين إسرائيل وإيران في سوريا ستتوسع.ففي الشهرين الأخيرين، وتحديدًا في 1 يوليو 2019، هزت انفجارات عنيفة دمشق، حيث دمر القصف مواقع في «الفرقة الأولى»، التي يوجد ضمن مقراتها عناصر وقادة من «الحرس الثوري الإيراني»، كما نال القصف من «كتيبة المشاة» التابعة لـ«لواء 91»، وهي نقطة رئيسية «للحرس الثوري الإيراني» في الكسوة، واحتوت تلك المواقع على مستودعي سلاح وذخائر، كما وقع دمار كبير في «مبنى البحوث العلمية» في جمرايا السورية.واستهدفت الغارات ذاتها مواقع لـ«حزب الله اللبناني» في جرود القلمون الغربي، على الحدود السورية اللبنانية، وكذلك مستودعًا للحزب في جرود بلدة فليطة في القلمون الغربي، ما أسفر عن سقوط جرحى بين عناصر الحزب.ثم جاءت ضربة أخرى في 23 يوليو 2019، استهدفت الجنوب السوري، وتحديدًا تل الحارة بريف درعا الغربي، الذي يعد من أهم المواقع الاستراتيجية في الحدود الإدارية، بين ثلاث محافظات هي ريف دمشق، ودرعا، والقنيطرة، والذي يعرف بـ«مثلث الموت»، الذي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليه قبل حوالي عام.أما في 24 من أغسطس 2019، فقد غارات الطائرات الإسرائيلية على أهداف تابعة لفيلق القدس الإيراني في قرية عقربا، جنوب شرقي دمشق، وقالت وسائل إعلام النظام إن مضادات الدفاع الجوي تصدت لها صواريخ معادية في سماء دمشق، وأسقطت معظمها في المنطقة الجنوبية، قبل أن تصل إلى أهدافها، في حين قال الإسرائيليون إن قوات إيرانية قُصفت قرب دمشق «كانت تخطط لإطلاق طائرة مسيرة نحو أهداف في إسرائيل، انطلاقًا من داخل سوريا خلال الأيام الأخيرة». ولكن ايران تراقب بحذر وبحنكة سياسية ولن يمر الامر بسلام فترامب احمق ونتنياهو غارق باحلام الانتخابات القادمة.

* كاتبة عربية

المشـاهدات 259   تاريخ الإضافـة 03/09/2019   رقم المحتوى 20079
أضف تقييـم