الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
طشطشة
طشطشة
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

د. كاظم المقدادي

وهل أتاك حديث الطشة والطاشين، الذين يتصدرون الصف الأمامي من جهلة وأميين، فأصبحوا على حين غرة.. منعمين مكرمين.. ولسان حالهم يقول: هذا من فضل الشهرة في عراق المغفلين؟!!
أقول هذا، بعد أن طاش ما طاش، في هذا الزمن الرديء، بفضل الفضائيات وعالم التواصل الالكتروني، الذي ترك الباب مفتوحاً لمن هب ودب، ومن كره وسب، وأساء الأخلاق والأدب، وساوى في مساحة النشر، بين المثقف والجاهل، وبين الأسطة والعامل.. حتى أصبح المجتمع التواصلي ساحة مفتوحة، اختلط فيها الخير بالشر، والبحر بالبر، فألغيت مسافات الاحترام، وكثر هتك الأعراض من أهل المقام، ولا من رقيب ولا معاتب، ولا من قضاء يحاسب.
إن كنت تريد أن تكون شهيراً ومشهوراً، وطاشاً، ومطشوشاً، فما عليك إلا تقديم ورقة اعتماد للسيد مارك، لتفوز بإقطاعية إلكترونية من بركاته، وتتلمذ بعدها على يد الحاج (ميكافيلي) وتعرّف على وسائله وغاياته، ولا تنسى المرور بالملا (غوبلز) لتتثقف على تضليله وأكاذيبه، بعدها لا يهم بأي لغة تكتب، وبأي أرقام تحسب، ومن أي عمل تكسب، المهم أن تكون بارعاً في النصب والاحتيال، والتطاول على أهل الشأن والحال، وعارفاً بلغة التنكيت والتبكيت، وملماً بالفذلكة والتبخيت، واعلم أنك ستطش بسرعة البرق، طالما لظهرك حزام، ولك في الحكومة قدم ومقام.
وطرائق الطش كثيرة، منها الضارب والمغرور، والحالم والمسرور.. ويحكى أن ممثلة متواضعة ضجرت من أداء الأدوار الثانوية فاشتكت إلى أحد المخرجين الكبار من هذه القضية، فضحك منها وقال: لا بأس يا عزيزتي، غداً ستكونين مشهورة قوية، ويكفيك الذهاب الى حفلة توزيع جوائز الأوسكار، وسيحضر معك النجوم الكبار، وما عليك الا اختيار النجم الساطع، والطول الفارع، فانقضي عليه بقطعة من الكيك، وعنفيه على رؤوس الأشهاد، وأمام كاميرات الأصدقاء والأوغاد، وفي اليوم التالي ستجدين صورتك في كل المجلات والصحف، وستطشين كما طش حجي حمزة في محافل السلف.
وأرى أن حالة هذه الممثلة البائسة تقترب في جوهرها وفحواها من حال سياسيي البلد من المتسلقين، الذين طشوا وطاشوا في البلاد، وكانوا حديث العباد، وسار خلفهم جيش جرّار، من الذين يركضون وراء الكاميرات في الحفلات، صعاليك ومتزلفين.. تتبعهم موجة جديدة من (المطشطشين) الذين ما تَرَكُوا مناسبة إلا وحضروها، ولا موجة إلا وركبوها.. فتراهم على (صفحاتهم الفيسبوكية) لا يتركون أمراً في السياسة إلا وناقشوه، ولا وعظاً في الدين إلا وسخروه، يتوسلون القنوات في الظهور، وفي أحاديثهم كم هائل من التدليس والفجور.
الغريب أن إدارة الفيسبوك تركت الحبل على الغارب، وساوت في حق النشر بين الصادق والكاذب، وبين الجاد والخائب، مع إنها نجحت في إلغاء التمايز الطبقي في الصورة والعنوان، ونمّت روح الذكاء الجماعي بين الشعوب والبلدان، لكنها للأسف أطلقت للجحوش الإلكترونية العنان، وهي الآن مستنفرة خلف سياسيين زعران، لا ضمير لهم ولا وجدان.
غريب أمر هذا الطش، رغم إنه مثل القش لكنه مدمر للأخلاق والإنسان، ويصنع قادة بلا قيادة، ويخرّج معممين بلا حوزة ولا شهادة، وينتج عنه سياسيين بلا إرادة.
 

المشـاهدات 528   تاريخ الإضافـة 03/09/2019   رقم المحتوى 20085
أضف تقييـم