الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
النقد في الصورة الشعرية الأقحوانية في نظم نجاة بشارة .. حقيقة أمر النقد الشعري أنه يكون عاجزاً لكي يلاحق الجدوى الشعرية بألوانها القاتمة لكي يكتمل الدليل
النقد في الصورة الشعرية الأقحوانية في نظم نجاة بشارة .. حقيقة أمر النقد الشعري أنه يكون عاجزاً لكي يلاحق الجدوى الشعرية بألوانها القاتمة لكي يكتمل الدليل
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

قراءة / د. عباس الجبوري
  مرة أخرى نغوص ونتحرى في مكنونات الشاعرة نجاة البشارة. عندما تنطلق أحاسيس المرأة الشاعرة تحرك العالم وتدخله في قضية شعب كما تدخله بوتقة السلام، وان كانت غير معلنة، لكن عندما تتبلور تلك المشاعر الصادقة الى عشقٍ روحيٍ وشعر وقضية للإنسان تجعل المتلقي والناقد معا يترنمان بقصيدة تحمل ايقاعات تخترق المعاني وتحرك المواجع جسدتها ثقافة أدبية شعرية مطلقة. مع الشاعرة نجاة بشارة تشعر أنك في قلب القصيدة، وقد سبق والتقيناها فوجدناها قامة شعرية، قلما حرا متماسكا رغم مشاكسة الظروف التي حرمتها من إكمال دراستها الجامعية إلا أن الحديث عنها يؤكد انها امرأة فلسطينية عربية. تحولت الى صوت شعري مدوٍ خلف القضبان، وأنها برزت كحقيقة ساطعة في ظل كل هذا الكم الشعري لأن تتميز لتخلق نمطا مستقلا وعلامة فارقة عكست شخصيتها الإبداعية وقدمت نصوصاً تلقائية دون تعقيد لغوي في صياغة فريدة سوف يتوقف النقاد عندها كثيرا..في إحدى قصائدها تطرح افكارها..
من الروح والحرف . يافا وَتُلَوّحُ الطرقات لي بقميصها يافا وذاك البحر في نبضاتي
أصوات من رحلوا، ملائكة الرؤى
أطياف نورسة أتت خَلَواتي
إني عبرت الظل خلف سمائها
عكست نداء الكون في مرآتي
آتٍ على عيّن العساكر رافضاً
هذا الذي ألغى هناك صلاتي
آتٍ فلا عِبريّةٌ وَضعِيّةٌ 
تقوى على محوي من الطرقاتِ
كلا ولا شمعون يطوي رايةً
رَفَعَتْ هواكِ لسابعِ السمواتِ
يا رب إني قد جمعتُ خوافقي
سُوَرَاً تَوَهّجَ نورها بصلاتي
يافا وأرسم صورتي بسمائها
سَحراً يهدهد أحرفاً ولغاتي
ووقفت خلف السور ألمظ قُبلةً
وأعدّ عمر الشوق في سَكَراتي
عَبَرَت خيوط الشمس في مزجٍ أتى
يسترجع الوجع المقيم بذاتي
إني أُلَوِّحُ والفضاء على المدى
والبحر يسكن موجهُ زفراتي
يافا وهذا النور يرسمُ طيفهُ
قمرٌ توسد في رؤى راياتي
أسموكِ ( يافو) ويح قلبي والذي
لما ذكرتكِ فِضتُ مع دمعاتي
أسموكِ (يافو) ليت شعري شفني
وأعادني للشطِ والحاراتِ
أسموكِ (يافو) بِدعةً وأنا التي
«يافا» أريج الشوق في نبراتي
وأعادني يا جامعي في دمعةٍ
وعمامةٍ لَُُفَّتْ على الهاماتِ
وجهٌ كريهٌ لا يريد تعايشاً
بيديهِ نارُ الموت والطلقاتِ
وجهٌ كريهٌ يا حبيبةَ كلهُ
حقدٌ على الرحمن والرحماتِ
يوماً أعود إليكِ في أُنشودةٍ
في نسل أوجاعي وفي صرخاتي
هنا يتكون الوعي العام عند الانسان وتطوره بكل مراحله ارتباطاً لصيقاً في عاملي الزمان والمكان والبيئة بكل محتواياتهما الثقافية والاجتماعية والسياسية وحتما الانعكاس السلبي او الايجابي لهذا الوعي يرتبط جزئيا بهذا الوعي الوطني الشعري. 
صفد.
صفدٌ وأُبصر في جفنيَّ عنقوداً
عشقاً  تدلى بلا أُفقٍ ، أظليني
يا جنة الخلد في دمعي ونافذتي
دميْ المُضَرّج غطّاها لِيحييني
ألوذ فيكِ وكل الكوْن يلفظني
حوافر الظُلّام تهرسني وتنفيني
لجأتُ فيكِ وأضلاعي مُهَرّبةً
فقيل ذاك إرهابي فلسطيني
طرقتُ بابك والأهوال تحدجني
وأنتِ بيتي وَسُكناهُ شراييني
وأنتِ أرضي وفيها قد نما شَعري
فكيف بالله ذاك الخصم يمحوني
هناك بيتي وجدّي ، فيه قاصرةٌ
عِرقٌ لها من دبيب الأرض مختونِ
يا صاحب العِير من في البيت نقصدهُ
والصوت أفصح، لا نلقى فلسطين ِ
وأطلق الحارس الخدّاع كذبتهُ
أشباحهُ من ثقوب السمّ تقصيني
في اللدّ أمضي خطاي اليوم ترسلني
لأرضِ رملة، إن الريح تعصيني
تذوق بحرك ملحاً جوْف حنجرتي
في كل ميناءٍ من حينٍ إلى حينِ
ماذا سأخبر أطفالي إذا سألوا
من ذا يميز تحت الردم تكويني
هذا أنا من حصاك ِ اليوم أوردتي
رثيْتكِ اليوم من يأتي ويرثيني.
حقيقة أمر النقد الشعري يكون عاجزا  لكي يلاحق الجدوى الشعرية  بألوانها القاتمة لكي يكتمل الدليل.. نعم، نجاة بشارة – امرأة شاعرة – وساحرة  في هذا الحوار أبحث  عن لمسات اصطاد فيها بقايا الرحيل النقد الظاهر لأنها تعيش في جوهر قضيتها، وهي تتحدث عن غربة روحها آو اغترابها خارج أسوار الحرية الآنسانية.في نصوص قصائدها تبدو ذائقة كيان شعري فريد يناغم الحداثة والقريض بلون مشتعل، لكنه يرسم قوته بتجرد، ويعد خارج البنيوية، بمعنى إن لقصائدها القا وتوافقا معرفيا يسجل لها هذا الانزياح او الانحراف الشعري شكلا ومضمونا يمكنها من ادواتها وهي شاعرة تعيش في واقع مختلف أن لا تناص زمانيا أو مكانيا في تجربتها الشعرية بما يشير الى إن هناك انفتاحا للنص على مرجعيات مختلفة وقراءات مستفيضة.
وعندما تميل الشاعرة إلى قصيدة العاطفة تعبر فيها عن الشكل العام للحياة بلون الحب والوجدان والإعتداد..
ونجد ذلك في قصيدتها
 مررتُ.
مررت هنا وتسبقني دموعي
نأت عني صروحٌ من بياني
أيا وجدي ونارٌ تعتريني
شكوت لها حبيبٌ قد سلاني
يهز الشوق جذع الحرف حتى
وشى عني القصيد بما دهاني
وباب الصبر لا يشفي جراحي
وبوح القلب ينكرهُ لساني
وأكتب في التغاضي والتراضي
وقلبي فاقد السلوى يُعاني
جفاني النوم واستعصى علاجي
ونار الشعر أُضرم في بنانِ
أنا والليل ممتلئان حباً
أنا المجنون في خدٍ سبانِ
فقيرٌ والزكاة تجوز شرعاً
على الظمآن من عشقٍ يعاني
واهطل من شميم الورد عطراً
وأزفرهُ كزهر البيلسانِ
أصبُّ الخمر فوق شفاه حرفي
أُحررهُ على زند التداني
خلعت الشوق في محراب عشقٍ
يصبُّ كدورقٍ من أُرجوانِ
يبعثرني ويرفل في ضلوعي
ويهطل كالسحائب في كياني
وخلف الصمت أضلعنا طبولاً
كموج البحر يرنو لاحتضانِ
وبي هوسٌ وشوقٌ والتياعٌ
وضعف ثمارها تُلقي جناني
يحرضني ويسبح في قصيدي
كلؤلؤةٍ وعقدٍ من جمانِ
ويثمر في الفصول كما ربيع 
تَمازَجَ غيثهُ في 
أُقحوانِ.
  البيئة الثقافية لاسرة لها قيمتها الفكرية في بناء الانسان و المجتمع. و من هنا كان لثقافة الاسرة تشجيع الشاعرة على حب الشعر و الابداع و الرقي الفني. لذلك نجد نصوصها تجيء بالحب والدفق والجديد بأنغام طرية ترتدي بهاء اللغة تثير العاطفه وتزداد اقترابا من الموضوعيه حتى تلتقي بكبار الشعراء بهذ وانها تتخيل كيف تكون امرأة وشاعرة تتقمص دور امرأة ممتازة. نوعا ما اتفق مع هذه المقولة النقدية لخلق نص شعري موضوعي وحيادي.

المشـاهدات 212   تاريخ الإضافـة 09/09/2019   رقم المحتوى 20298
أضف تقييـم