الأربعاء 2019/10/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عالشوملي الشوملي نارك ولا جنة هلي
عالشوملي الشوملي نارك ولا جنة هلي
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

زيد الحلّي
 

الجمعة الماضية، كنت وإخوتي في زيارة الى شيخ جليل من وجهاء قضاء النعمانية، عاد من الحج، مهنئين بهذه المناسبة.. انطلقنا من بغداد عن طريق بابل، فمررنا بعدة نواحٍ واقضية، وسط دهشة عارمة نتيجة الخراب الذي طال الشوارع الرئيسة فيها، وفوضى أرصفتها، وإهمال واضح لأبنيتها الحكومية، لاسيما واجهاتها.. والأتربة والنفايات التي تحيط مقار المؤسسات الصحية.. كل شيء فيها يذكرك بالأفلام التي شاهدناها عن المدن التي أعقبت الحرب العالمية الاولى. وهنا أحدثكم عن نموذج من المدن التي شاهدتها في طريقي الى النعمانية.. وهي (الشوملي).. مدينة عراقية تقع في محافظة بابل إلى الشرق من مدينة الحلة مركز المحافظة وتبعد عنها حوالي 60 كيلومترا، تغفو على نهر (الشوملي).. كانت ناحية، فتحولت في 31 تموز من سنة 2018 الى قضاء.. ولا أظن أن أحدا من القراء لم يسمع بها، ويردد اسمها مع نفسه.. حيث شاع ذلك الاسم أواسط الأربعينيات من القرن المنصرم في أغنية أدتها إحدى المطربات، عندما هامت حباً بأحد شيوخ تلك المنطقة، فنظم لها الشاعر المعروف عبود الكرخي أبياتاً، ومنها بدأ الناس يرددون (عالشوملي، الشوملي، نارك ولا جنة هلي).. وأعود بذاكرتي الى هذه المدينة التي زرتها مرات ومرات في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم، متمتعاً بجمال بساتينها، لاسيما أثناء وقوفي على ضفاف نهرها الهادئ (نهر الشوملي).. وأقول لذاتي: حين تنغمس بين الأشجار والسهول والحقول، وإذا ما فقدت الألوان كلها وعمَّ الأخضر نابضاً في البساتين بصور الأشياء والكائنات هناك، اعلم أنك في مدينة الجمال (الشوملي).. غير ان (الشوملي) اليوم غير (الشوملي) الأمس، فبعد ان تناسل الخراب فيها، وتلاشى البريق، اصبحت مدينة مريضة.. غادرها العنفوان، فالمدن، كما هو معروف، عاكسة لأرواح لأهلها، وكاشفة لمعاناتهم، وبألم أقول حينما تأملت هذه المدينة وشوارعها وأسواقها، اضطرب وجداني ورجّني دوار وجرفنتي الحيرة، فالإهمال هي الكلمة الأكثر قدرة على وصف الحالة.. ما شاهدته في (الشوملي) من بؤس الحاضر، وجدته متطابقا في مناطق اخرى.. ففي العودة الى بغداد مررنا بأقضية الصويرة والعزيزية، وغيرهما، فلم يكن الحال افضل من (الشوملي) فعتبي على محافظتي بابل وواسط يبقى شاخصا.. وبانتظار الفرج!

المشـاهدات 729   تاريخ الإضافـة 17/09/2019   رقم المحتوى 20478
أضف تقييـم