الأحد 2020/1/19 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
المثقف والسلطة العراقية .. سيف الدين ولائي .. ولد سيف الدين فاضل فرج سنة 1916 في مدينة الكاظمية المقدسة في محلة (أم النومي) لأب يعمل اسكافياً
المثقف والسلطة العراقية .. سيف الدين ولائي .. ولد سيف الدين فاضل فرج سنة 1916 في مدينة الكاظمية المقدسة في محلة (أم النومي) لأب يعمل اسكافياً
ملف من الماضي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

معن حمدان

لم تعرف الاغنية البغدادية عصرا تكامل فيه الابداع مثل العصر الذي كتب فيه كلماتها اشهرهم سيف الدين ولائي وعبد الكريم العلاف وجبوري النجار, ولحنها رضا علي وعباس جميل ومحمد نوشي, وسمعنا من اكثرهم تألقا وهو من شعر سيف (غريبة من بعد عينج يا يمة, عروسة والحبايب زافيه, عشاك العيون, ادير العين ما عندي حبايب, خي لا تسد الباب, حك العرفتونة وعرفناكم, هذا مو انصاف منك, على بالي ابد ما جان فركاك, اخاف احجي وعلى الناس يكلون, على الميعاد اجيتك, من علمك يرمي بسهم..)وعشرات غيرها, عراقيون وعرب شاركوا في الغناء البغدادي الذي كتب بلغة ترقى الى ما تناولته النخب المثقفة في احاديثها اليومية, ولكن هذا الزهو البغدادي لم يستمر بتألقه لحدوث انعطافة في الشعر الشعبي الذي غلب عليه الطابع الريفي, بالاضافة الى تهميش السلطة له بعدم ذكر اسمه, واعتبار ان كلمات الاغاني التي كتبها هي من الفولكلور القديم. بعد جهود مضنية في البحث عن الشاعر الغنائي سيف الدين ولائي, وصلت مندوبة اذاعة عراقية معارضة في منتصف الثمانينيات الى بيت متهالك يسكنه الشاعر في حي السيدة زينب الشعبي في ضواحي دمشق. لم تتفاجأ المندوبة من الحالة التي كان يعيشها الشاعر في الغربة, فقد أتعبه اسقاط الجنسية عنه وعن عائلته وتسفيرهم, حيث لا صديق له هناك ولا قريب, وزاد الطين بلة عدم معرفته لغة القوم, فتراكمت عليه وحشة الغربة وقسوة الحاجة, فهو (غريب الوجه واليد واللسان) هناك, وحين توفرت له فرصة في حرية التنقل سارع هاربا الى دمشق, فالوطأة هناك اقل ثقلا, واجواء السيدة اقرب الى بغداد وهي تعج بالعراقيين الهاربين من قسوة النظام السابق. كان الشاعر منطرحا على فراشه يعاني من اوجاع جسده المثقل بالالم فضلا عن ذلك وفاة رفيقة عمره التي فقدها قبل اشهر قليلة (السيدة نورية حسين ابراهيم الجواهري) ولكل ما يحيط به في تلك الغرفة ينم على البؤس الذي يعيشه, وحين علم ان المندوبة الاذاعية من اذاعة عراقية معارضة ادار وجهه نحو الحائط لكي يترك الحرية لدموعه ان تتكلم, والدموع لغة يصعب على الاثير ان ينقلها, عجزت المذيعة في الحصول على اجابة عن اي سؤال طرحته عليه, الا السؤال الاخير الذ كان: ما الذي تتمناه؟ فأجاب بحدة: اريد بغداد. نعم بغداد تعني الوطن ولان (الشمس اجمل في بلادي من سواها والظلام, حتى الظلام هناك فهو يحتضن العراق) حيث (دجلة الخير يا ام البساتين يا نبعا افارقه على الكراهية..), يبدع الثائر العالمي الشهير غيفارا حين يقول (لكل الناس وطن يعيشون فيه, وقد يكون من السهل نقل الانسان من وطنه, ولكن من الصعب نقل الوطن منه).جريمة(سيفي) التي حاسبته عليها سلطة البعث المقبور والتي لم يكن له اختيار فيها او تمت برضا منه هي انه ولد من ابوين من (الفيلية) ذلك الطيف الذي لا يملك ما يملكه (شعب الله المختار) من وثائق تؤكد عثمانيته ان تنحدر من جورجيا او الشيشان, او تنحدر من القرغيز او داغستان فانت عراقي مادمت عثمانيا وفق المنطق البعثي والا فانت لست عراقيا حتى وان لحد جدك الخامس عشر في ثرى ربوعه. ولد سيف الدين فاضل فرج سنة 1916م في مدينة الكاظمية المقدسة في محلة (ام النومي) لأب يعمل اسكافيا وام كاظمية اسمها رباب, الاب والجد من مواليد الكاظمية, اما لقبه (ولائي) فهو لقب فني اتخذه سيف لحبه وولائه لفن الشعر الغنائي الذي برع فيه. نشأ وترعرع في ازقة الكاظمية وحاراتها, وانتمى في طفولته الى المدرسة الفيصلية الابتدائية طرد منها لاشتراكه في مظاهرة استنكرت زيارة الداعية الصهيوني الانكليزي (الفريد موند) للعراق سنة 1928, ولم نجد اسرته لتدارك ذلك سوى دفعه الى العمل ليشارك والده في تحمل مسؤولية العائلة, فمارس اعمالا مختلفة منذ طفولتة, عركته الحياة بتجاربها القاسية فكان الولع بالشعر الشعبي هو السلوى والهروب من الواقع المضني حتى اصبح عالمه, وحينما ملك ناصيته عرف بشعره الرقيق الذي يتغنى بالحياة منذ الثلاثينيات من القرن الماضي.توظف في مطلع الخمسينيات في امانة العاصمة وقد تقاعد منها سنة 1976 رفض ترأس جمعية الشعراء الشعبيين مثلما رفض ان يتغنى برئيس النظام بحجة المرض طلب منه ذلك البعثي المعروف داود القيسي نقيب الفنانين وبوق النظام والذي كانت آخر زيارة له لبيت سيفي قبل اسابيع من تسفيره وعائلته في 12/5/1980م. فاضت روحه الى بارئها في 25/11/1984 تشتكي ظلم الانسان لاخيه الانسان ودفن في مقبرة الغرباء التابعة لمرقد السيدة زينب, الى جوار قبور اعمدة النخبة العراقية واقمار سماء الادب العربي, الجواهيري ونازك الملائكة والدكتور مصطفى جمال الدين. وهل يبقى الحديث عن العراق وشعبه دائما شجونا؟

المشـاهدات 149   تاريخ الإضافـة 12/12/2019   رقم المحتوى 22378
أضف تقييـم