الثلاثاء 2021/9/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
(البينة الجديدة) تخصص صفحة كاملة بمناسبة مرور (105) سنوات على ولادة الزعيم الركن الشهيد عبد الكريم قاسم
(البينة الجديدة) تخصص صفحة كاملة بمناسبة مرور (105) سنوات على ولادة الزعيم الركن الشهيد عبد الكريم قاسم
ملف من الماضي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

الطائي يناشد شبكة الإعلام متسائلاً: لماذا لم يُقم افتتاح رسمي لتمثال الزعيم وبحضور شعبي؟!

الزعيم الشهيد اسم في ذاكرة التأريخ المشرف ومثال يقتدي به الوطنيون في مراحل البناء والإصلاح والإنسانية

بعد الاحتلال العثماني خضع العراق للاحتلال البريطاني عام 1918 وعانى الشعب العراقي الويلات والكوارث في مجال الصحة والاقتصاد وتدني الأوضاع الإجتماعية خلال الفترات المتعاقية المتزامنة مع إندلاع الحرب العالمية الثانية حيث الجهل والتخلف والأمية وتفشي الامراض الخطيرة المميتة التي أصابت سكان المناطق الفقيرة البعيدة عن مركز المدينة وظل العهد الملكي يسير بوتيرة التبعية وصنيعة إستعمارية بريطانية.. حتى فجر  إعلان  ثورة 14 تموز 1958م بقيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم ورفاقه الضباط الأحرار التي قضت كلياً على بقاء المستعمر وعملائه الحكام من الملوك وذيولهم في العراق وقيام النظام الجمهوري وها نحن نعيش هذه الأيام الذكرى الخامسة بعد المائة لولادة مؤسس الجمهورية العراقية ومفجز ثورتها الخالدة متناولين بإيجاز أهم المحطات والمنجزات التي تحققت في سنوات حكمه المجيد للعراق للفترة 1958 ــ 1963..

إعداد وكتابة/ د.حكيم جمعة البنا 
تصوير /حمودي غريب

تأريخ مشرف
من الولادة حتى الشهادة
الزعيم الشهيد اسم في ذاكرة التأريخ المشرف ومثال يقتدي به الوطنيون في مراحل البناء والإصلاح والإنسانية. ومن عائلة أصيلة النسب فهو من أب اسمه (قاسم بن محمد البكر الزبيدي) من قبيلة زبيد القحطانية ووالدته اسمها (كيفية حسن اليعقوبي من قبيلة تميم) وله شقيقان هما حامد وعبد اللطيف وله شقيقتان وهو الوليد الأصغر من الابناء  وكانت ولادته يوم السبت 21/12/1914 بمدينة بغداد محلة المهدية التي تقع بجانب الرصافة وهي من المناطق الشعبية القديمة التي تقع بين شارعي الجمهورية والكفاح واكتسبت هذين الاسمين بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة.
كانت نشأته حافلة بالنشاط والحيوية لعائلة مجاهدة ومكافحة للعيش الكريم أسوة بالعوائل العراقية التي تزخر بالابناء حيث متطلبات الحياة للحصول على القوت والرزق الحلال من أجل إيجاد عمل يسد الحاجة لهم. وحين بلغ الطفل (عبد الكريم) من العمر (7) سنوات انتقلت عائلته الى قضاء الصويرة بسبب سوء الحالة المعيشية وحينها كان والده عاملا بمجال النجارة بمنطقة (المهدية) مسقط رأس الزعيم وهي تشتهر بالاعمال الحرة ولاتزال حتى يومنا هذا تطغى عليها وجود تجار الأخشاب وأعمال النجارة بأنواعها هي الغالبة والسائدة عليها. وللضرورة أحكامها كما يقولون فقد اشتغل (والد الزعيم) مزارعاً مع أخيه (علي محمد البكر الزبيدي) وهو ضابط سابق خدم في  الجيش العثماني ويملك مزرعة خاصة به بالصويرة ذاتها.. وحينها استمر الفتى عبد الكريم قاسم بالدراسة وبمدرسة الصويرة الابتدائية عام 1921 حتى المرحلة الرابعة حيث عادت العائلة ووالده عام 1926 الى بغداد وبمحلة (قنبر علي) حين استقر بهم الحال حتى مواصلته دراسته بمدرسة الرصافة الابتدائية للبنين ليتخرج منها  عام 1927 ويكمل دراسته في الثانوية المركزية.. ثم يعمل بمجال التعليم بوزارة التربية بصفة معلم في قضاء الشامية لواء الديوانية ولمدة موسم واحد 1931-1932 ليقدم أوراقه الى الكلية العسكرية وذلك عام 1932 لوجود طلب للتطوع بصفوف الجيش العراقي لحاجتهم لضباط جدد..وتخرج منها بصفة ضابط برتبة ملازم ثان في 15/4/1934 وكان عبد الكريم قاسم طيلة وجوده بالمعسكرات التي خدم قد امتازت حياته العسكرية بالإنضباط وحسن السيرة والسلوك وهو يرتقي رتبة (زعيم) ليكون عضواً بتنظيم الضباط الأحرار آنذاك من أجل الإطاحة بالنظام الملكي الذي جاء به الاستعمار وسلطه على رقاب شعبهم والتخطيط للقيام بثورة 14 تموز وإعلان الجُمهورية العِراقية وأصبح رئيساً للحكومة والقائد العام للقوات المسلحة..ويبدأ الفجر الجديد ويتحول العراق الى وطن حر مستقل ومنها إنطلقت منجزات ثورية ووطنية خالصة لاتزال عالقة في تأريخ مخطط الثورة ومهندسها الأول الشهيد عبد الكريم قاسم رحمه الله.
محطات في مسيرة الزعيم الخالد
كثيرة هي الحكايات والمحطات التي مرت بهذه الشخصية العراقية الفذة وها نحن نستذكر البعض منها نظراً لأهمية وقوعها ودلالتها على بساطة هذا الإنسان ودماثة خلقه ونبل أخلاقه..
*حكاية الحلاق عبد الرحمن:
كان للزعيم حلاق اسمه (عبد الرحمن) من مدينة (مندلي) يمتلك محلا في شارع الرشيد قرب ساحة حافظ القاضي  وقبل قيام الثورة كان الزعيم زبوناً قديماً ودائمياً يرتاده عند المجئ للعاصمة بغداد من معسكر جلولاء لحلاقة شعر رأسه خلال اجازاته الاعتيادية واستمر على هذا الحال طويلاً.. وبعد نجاح الثورة لم يغير (الزعيم) هذا الحلاق وبقي بإتصال معه وظل هو الحلاق الشخصي داخل مبنى وزارة الدفاع يستدعيه عند الحاجة لغرض الحلاقة.
* حكاية حسن التتنجي:
كان له صديق قبل قيام الثورة يدعى (حسن التتنجي) يمتلك محلاً لبيع التبوغ قرب محل الحلاق (عبد الرحمن) وكثيراً ما كان يجلس الزعيم بمحله وبعد قيام ثورة 14 تموز توفي (التتنجي) رحمه الله  يوم 18 تموز 1958 اي بعد مضي اربعة ايام على قيام الثورة  وسمع الزعيم الخبر ليتوجه شخصياً  لحضور مجلس الفاتحة رغم الظروف المحيطة بتوليه سدة الحكم وعهد ثورة 14تموز لاتزال في البداية الاولى.
* حكاية الطعام اليومي:
حكاية الطعام الذي يتناوله يومياً حيث هنالك الفترة الخاصة الرسمية من  المطبخ الملحق بمكتبه الخاص خلال الدوام الرسمي فيما تكون (السفرطاس) هي الناقلة له طعامه من الاهل عن طريق أحدهم لمبنى وزارة الدفاع وفي حالة وجود جلسات طويلة مع القادة  خلال الاجتماعات يكون طعام العشاء  بتكليف احد أفراد الانضباط العسكري لإحضاره من أحد مطاعم الكباب الشعبية المنتشرة في ساحة الميدان قرب مبنى الوزارة ولم يخطر في بال أحدهم بحدوث شيء ما في الطعام هذا.
كثيرة هي الحكايات والقصص التي بقيت عالقة في أذهان الناس وكل من أحب هذا الرجل العظيم في حياته وعطائه ومنجزاته الثرة وفي هذه الأيام ونحن نستذكر مفجر ثورة الرابع عشر من تموز 1958 بعيد ميلاده (105) عام الذي كان رحمة لعراقنا الحديث وكان مثالاً حياً للأمانة والوطنية والأخلاص ورمزاً يقتدى به حتى يومنا هذا حيث نرى صوره معلقة بالمحلات والمقاهي والاماكن العامة والمكتبات والمناطق.. فيما غابت صور عملاء الوطن من حكام ورؤساء ولم يعد لهم مكان بين صفوف أبناء الشعب بكل أجياله المتعاقبة.. ومن بين من يتربع على حب الزعيم وعشقه الجنوني وتعلقه المفرط به حتى وصل به الأمر أن يكون مواكباً للزعيم ومؤرشفاً لحياته بالكامل ولثوراه العملاقة الزاخرة بالمنجزات التي لا تعد ولاتحصى.. فهو موثق حياة الزعيم أبو الفقراء والحافظ لسيرته والكنز الأرشيفي من الصحف والمنشورات والكتب والمجلدات والصور والحقائق والكراريس وكل ما يخص تأريخه وحياته ومحتوياتها الصغيرة والكبيرة وكل ما نشرت له من خطابات وكلمات ولقاءات صحفية محلية وعربية وعالمية أنه الموسوعي السياسي والمؤرخ والأرشيفي (هادي الطائي) حيث كانت لنا زيارة خاصة لمنزله القريب من ساحة عدن والمجاور لشارع المدارس وقد استقبلنا بكرمه القاسمي الحاتمي الطائي وفتح لنا أبواب مكتبته وأرشيفه الذي يعده في هذه الأيام ليكون قريباً منه وبحلة جديدة خصص له صالة لتكون مكتبة لمؤسس جمهورية العراق الشهيد عبد الكريم قاسم وكان لنا معه هذا الحوار:
* ماذا تقول بمناسبة مرور (105) سنوات على ولادة الزعيم عبد الكريم قاسم؟
- رحم الله زعيمنا الشهيد البطل عبد الكريم قاسم وبالنسبة لي لا حياة لي بدون أن يمر ذكره على قلبي ولساني وسأبقى لآخر يوم من عمري ألفظ اسمه ولا حب من بعده ولا غيره مع البشرية التي عشنا معهم وعرفنا خصالهم من سياسيين وحكام وزراء ومن لف حولهم ولا أحد غيره يسرق حبي ومشاعري ألا هو الزعيم الخالد وأحياناً لا أجد راحة نفسية إلا في مراجعة مذكراته ومنجزاته ورؤية الصور التي تركها فينا الشيء الكثير لتعبر عن مكانته الإنسانية والوطنية وأحتفظ بالكم الهائل من الصور المؤرشفة لحياته.. محبتنا لهذه الشخصية الفذة  الذي تحمل الوزر الأكبر بالقضاء على الإستعمار وعملائه ودفع هذا الثمن أن يكون هو قربانا للعراق حين اغتالته يد الغدر والعنصرية والقومجية والشوفينة القذرة التي جاءت لتغتال ثورته بقطار أمريكي.. واليوم ونحن نستذكر هذه المناسبة نضع بنصب أعيننا أننا لانزال نحتاج لمثله وبصفاته لقيادة وإنقاذ العراق من الوضع المزري الحالي الذي نعيشه.
* كيف تصف منجزاته أيام عصر العراق الذهبي بفترة حكمه؟
- المنجزات كثيرة وكبيرة ففي عهد (الزعيم) وزعت الأراضي على سكان مناطق الصرائف وفي عهده انتعشت القدرة الإقتصادية وتحول المجتمع الى منتج محلي من خلال فتح المعامل والمصانع الحكومية والقطاع الخاص وكانت سنوات عمر ثورة 14 تموز حققت للعراق بلوغ أعلى المستويات عالمياً في النهضة الاقتصادية والإجتماعية وتحويل البلاد الى أرض يشع منه العلم والمعرفة حتى تحولت الى قبلة للعرب وفي فترة حكمه تحركت كل مفاصل الدولة بوزاراتها ومؤسساتها الفرعية لتقديم منجزات لن تتكرر في جميع الحكومات المتعاقبة إطلاقاً لا مجال لذكرها بل نود أن نلخصها بأن معظم المشاريع العملاقة كانت في فترة حكمه وإصدار قوانين تصب لمصلحة المواطن قبل كل شيء وفيما دوائرها الخدمية  تخصصت تقديم منجزاتها الخمية بأروع ما تكون وكل هذا لم يأت بالسهل بل نتيجة وضع الشخص  المناسب بالمكان المناسب ومن هذا المنطلق تأتيك الإبداعات والأنجازات تباعاً أضافة الى عامل الوفاء والأخلاص وحب الوطن من عوامل نجاح الخطة التي تضعها الدولة لتنفيذ مشاريعها وخططها المستقبلية.
* ما أهم المقتنيات والذكريات التي تحتفظ بها من ذاكرة الزعيم؟
- هي كثيرة وبحوزتي ما لم يكن موجودا لدى الآخرين حيث حتفظ بآخر بطانية (فتاح باشا) كان يستخدمها الزعيم قبيل استشهاده ومهداة من عائلة الزعيم.. وهنالك من الوثائق التي تبرهن على مكانة الزعيم الوطنية كما ذكرته الصحف والمجلات والمخطوطات ومنها منشور الشهادة التي أدلى بها الجاسوس الاسرائيلي (إيلي كوهين) حين قالوا له قل كلمتك قبل إعدامك فقال: تعدموني بتهمة العمالة لإسرائيل وكل حكامك عملاء لها.. وأستثني حكام العراق الزعيم عبد الكريم قاسم الذي لم تتمكن منه مخابرات الدول الكبري للنيل منه بشيء يذكر.
وهنالك كتاب رسمي موقع من قبل سيادة الزعيم يخاطب فيه (مأمور طابو الصويرة) داعياً حضوره لمقر وزارة الدفاع لأخذ الاعتراف منه عن قطعة الأرض المرقمة 2/1/1 تسلسل 57 الواقعة في محلة الحسينية بقضاء الصويرة والتي أهداها الى وزارة المالية..الجمهورية العراقية والتي خصصت لتكون ثانوية 14 تموز للبنات ولاتزال قائمة حتى وقتنا الحاضر وتشير المخاطبة للتأريخ 29 حزيران 1960.
ومن الصور التي أحتفظ بها وأعتز بها تلك التي يظهر فيها في (يغفو لبرهة من الوقت) وكأن السهر قد أخذ الكثير منه لأن عمله طيلة (20) ساعة متواصلة فيما يترك أربع ساعات للنوم فقط وهذا نابع من المكانة المتميزة التي أحتلها بقلوب الجماهير.. ومن منجزات ثورته المجيدة التي أنهت نظام الملكية ودستورها ونظامها والعمل بأصدار الدستور المؤقت ضمن ما ورد في البيانات الصدارة من قبل حكومته الرشيدة.
* ماذا تود أن تقوله بهذه المناسبة؟
- هي رسالة مفتوحة ومناشدة وطنية معنونة الى شبكة الإعلام العراقي للاستفسار عما حصل لنصب الزعيم عبد الكريم قاسم الذي استكملت فيه كافة الأعمال الخاصة ووضع بمكانه المخصص في ذات المكان الذي استشهد فيه جراء إعدامه من قبل الإنقلابيين الفاشست في التاسع من شباط الاسود 1963 بعد يوم من المؤامرة الخبيثة التي قادتها حفنة من المجرمين في 8 شباط الاسود للعام ذاته حيث المكان يسمى (البنكلة) قسم التصوير آنذاك ولكن مع شديد الأسف لماذا لم يقم افتتاح رسمي لتمثال الزعيم وبحضور شعبي رسمياً؟ وهنا يأتي سؤالنا ما الدواعي الأساسية لهذا التأخير الذي طال النصب بعد إجراء كافة مستلزمات التحضيرات خلال وجود السيد مجاهد أبو الهيل مديراً عاماً للشبكة وبعد أعفائه من منصبه بقي الحال كما هو لا تغيير يذكر.. وأنا أعتبرها إجحافا بحق مؤسس الجمهورية العراقية عام 1958 وهو الشخصية الوطنية والتأريخ المشرف للبلاد على مدى تأسيس الدولة العراقية ولو كانت هنالك حسابات شخصية فهذا لا ينطبق لمشروع عام وتأريخ لوطنية الزعيم عبد الكريم قاسم (رحمه الله) وأنقل عتابي هذا لكل من يهمه الأمر آملين سماع مناشدتي في هذه الايام التي تتطلب منا العمل الدؤوب للنهوض بالوطن مجدداً وإحقاق الحق لجنوده الأبطال ممن ضحوا في سبيله وقدموا دماءهم  فداء له.

المشـاهدات 1271   تاريخ الإضافـة 18/12/2019   رقم المحتوى 22599
أضف تقييـم