الأربعاء 2020/7/15 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
بسبب الانفتاح التكنولوجي والزواج المبكر والفقر .. عشر حالات طلاق في العراق بالساعة الواحدة
بسبب الانفتاح التكنولوجي والزواج المبكر والفقر .. عشر حالات طلاق في العراق بالساعة الواحدة
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

من المؤلم أن تتلخص احصائيات الطلاق مؤخرا بوجود عشر حالات طلاق في الساعة الواحدة في العراق، ما يعني ان نسب الطلاق تشهد ارتفاعا غير مسبوق حسب مرصد الحريات للدفاع عن المرأة الذي كشف عن تسجيل 33970 حالة طلاق في المحاكم العراقية في النصف الاول من العام الحالي، مشيرا الى ان 70% من حالات الطلاق كانت ما بين سن 15-35 عاما وفقا للاحصائيات الرسمية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى مؤكدا ان الزواج المبكر ومواقع التواصل الاجتماعي والظروف الاقتصادية تعد من ابرز اسباب حالات الطلاق في العراق.. واذا كانت الاحصائيات تعطينا نسبا صادمة فماذا يقول المهتمون والمختصون عن تداعياتها وأسبابها؟

البينة الجديدة /  عدوية الهلالي

 

تعتقد إيمان الربيعي /مطلقة/ ان المجتمع يحارب المرأة المطلقة ويميزها عن المتزوجة والأرملة لدرجة انها تضطر الى ارتداء خاتم الزواج لتتجنب حالات التحرش الجنسي في مقر عملها. مشيرة الى ان المطلقة تفقد مكانتها الاجتماعية بالطلاق وتضطر غالبا الى العيش في كنف الأب او الاخ لتواجه محاذير اجتماعية ومتاعب اقتصادية خاصة في حالة كونها عاطلة عن العمل..وتأمل الربيعي أن يتم تشريع قانون لحماية المطلقات وان تقوم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بدورها في توفير ضمان اجتماعي او فرص عمل في مشاريع مخصصة للمرأة. ويلخص ايهاب عبد الباقي اسباب الطلاق بالاختيار الخاطئ للشريك وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تؤدي أحيانا الى الخيانة الزوجية والسن المبكر للزواج فضلا عن الظروف المعيشية الصعبة..بينما يركز أمير هاشم على نقص الثقافة الزوجية وتدخل الاهل والوضع الاقتصادي والجهل الفكري للطرفين اضافة الى الزواج المبكر ونقص نشر الوعي الديني والاخلاقي والتأثر بالمسلسلات والانفتاح التكنولوجي، مؤكدا ان هنالك حلولا ربما تحد من عدد حالات الطلاق كتوفير فرص عمل للعاطلين وانشاء مجمعات سكنية وتوزيعها على الشباب باسعار رمزية.. من ناحيتها، ترى ايمان الخفاجي /مسؤولة جمعية المشكاة النسوية/ ان الانفتاح على العالم الخارجي والحالة الاقتصادية هي من اهم اسباب الطلاق، مشيرة الى ضرورة زيادة المنحة الاجتماعية التي تقدمها شبكة حماية المرأة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اذ ان المطلقات يستلمن راتبا قدره 225 الف دينار فقط وهذا لا يكفي لاعالة المرأة المطلقة.. أما الدكتورة ندى الجبوري /رئيسة منظمة المرأة والمستقبل/ فترى ان العراق بحاجة الى خطة طوارئ للتعامل مع كارثة المطلقات مشيرة الى تفاقم الظاهرة وعدم وجود حماية كافية للمرأة المطلقة بسبب عجز الموازنة والاقتصاد المتردي على الرغم من مواظبة المنظمات غير الحكومية على العمل بالشراكة مع الحكومة على تفعيل القوانين التي تحمي المطلقات وتوفر لهن حياة كريمة، في الوقت الذي يرى فيه الدكتور حسين ابراهيم /الباحث في علم الاجتماع/ ان هنالك نقطة ايجابية في الطلاق فاذا وصلت العلاقة الزوجية الى طريق مسدود وانعدم التفاهم بين الطرفين فالافضل أن يشق كل منهما طريقه بعيدا عن الآخر لاعادة انتاج علاقات جديدة، ناسبا اسباب تزايد حالات الطلاق الى الجانب الاقتصادي واكتساب ثقافات جديدة على المجتمع العراقي تشجع المرأة على الاستقلالية والاعتماد على النفس بعد الانفصال.. وتلفت انتصار الجبوري /رئيسة لجنة المرأة والاسرة في مجلس النواب سابقا/ الى ان المطلقة لا تملك سوى المنحة البسيطة التي تقدمها لها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتي لا تكفي لسد رمق الاسرة، مشيرة الى ان تشريع قانون الحماية الاجتماعية لا يجد فرصة للتنفيذ بسبب ضعف الامكانيات المالية، ذلك ان البرامج التي يتضمنها القانون من فتح مشاريع وتأهيل واهتمام وتمكين للمرأة يحتاج الى موارد مالية كبيرة، في الوقت الذي يتسبب ضعف الدعم الحكومي بفقر النساء وتوجه اولادهن الى سوق العمل او التسول لتدبير لقمة العيش لذا يحتاج الامر الى حملة جذرية لاعادة بناء حياة المرأة المطلقة واحتوائها.. من جهتها، لا تؤيد المحامية الهام رشيد التركيز على الانفتاح التكنولوجي كسبب للطلاق فالتكنولوجيا هي وسيلة للتواصل وتطور المجتمع اما الخلل الحقيقي فيكمن في سوء استخدامها وفي الاساس التربوي وهشاشة بناء الاسر فضلا عن ثقافة الزوجين، كما تعزو اسباب الطلاق الى حاجة المجتمع الى الدعم المجتمعي والتوعية الثقافية فالطلاق يقود الى التفكك الاسري الذي يؤدي الى انتاج جيل فاشل لأن الابناء ينشأون بعيدا عن الاب او الام ولا يجدون مناخا صالحا ليصبحوا اسوياء نفسا واخلاقيا.. اما القاضي كريم الموسوي فيعزو السبب الى تزايد حالات اجراء عقود الزواج خارج المحاكم دون عرف قانوني، فالعرف الشرعي لا يكفي طالما يكون رجل الدين غير مسجل لدى جهة معينة وقد لا يمتلك خلفية ثقافية ودراية كافية بالشرع.. ويحذر الموسوي من وجود اخطاء مجتمعية تؤدي الى الطلاق كاجبار الفتيات على الزواج من اشخاص اكبر منهن سنا لاسباب مادية او تشجيع الزواج المبكر لاغراض دينية فالنتيجة ستكون الطلاق على الاغلب مؤكدا على دور الاعلام ومنظمات المجتمع المدني ورجال الدين في توعية المجتمع على اضرار تلك الممارسات وما يمكن ان تقود له من تزايد في حالات الطلاق ما يؤثر على بنية المجتمع العراقي وينتج شريحة واسعة من الاطفال المحرومين من حنان احد الوالدين بسبب طلاقهما فالاطفال هم الضحية الاكبر في هذا الموضوع.

المشـاهدات 953   تاريخ الإضافـة 23/12/2019   رقم المحتوى 22723
أضف تقييـم