الثلاثاء 2021/9/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
(البينة الجديدة) تهنئ الشعب العراقي في الذكرى الـ(99) لتأسيس جيشه الباسل
(البينة الجديدة) تهنئ الشعب العراقي في الذكرى الـ(99) لتأسيس جيشه الباسل
ملف من الماضي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

البينة الجديدة / القسم السياسي
على الرغم من أن الشروع بتشكيل الجيش العراقي تم بعد تشكيل الحكومة المؤقتة في سنة 1921، إلا أن عهد العراق بالجيش يعود إلى قبل ذلك، ففي أواخر عهد الدولة العثمانية كان العراق يعتبر مقراً لجيش عثماني كبير تخضع قيادته لوزارة الحربية باصطنبول مباشرة، ومقره بغداد، وقد لعب هذا الجيش دوره في فرض سيطرة الدولة في ولايات الموصل وبغداد والبصرة للحيلولة دون نجاح الحركات الاستقلالية، وكان لقائد الجيش العثماني في العراق مكانة مهمة في أصطنبول، وقد حظي العراق باهتمام الدولة فأنشئت فيه المدارس العسكرية بقسميها الرشدي والإعدادي، إضافة إلى مدرسة لتدريب نواب الضباط. وبسبب هذا الاهتمام قُبِل الكثير من أبناء الولايات العراقية الثلاث في الكلية الحربية في أصطنبول وكانت أعدادهم كثيرة قياساً بالنسبة للولايات العربية الأخرى،وعند قيام الانقلاب العثماني في سنة 1908 لجأ الانقلابين من حزب الاتحاد والترقي إلى اضطهاد الضباط العرب، وتشريدهم ونقلهم إلى الولايات البعيدة، ما أضطر بعضهم إلى ترك الخدمة في الجيش العثماني والالتحاق بالشريف حسين في الحجاز، لما كان يتمتع من نفوذ بالإضافة لمعارضته للاتحاديين، ومطالبته بحقوق للعرب في الدولة العثمانية، وقد شكل العراقيون نسبة كبيرة في الجيش العربي وكان على رأسهم الفريق جعفر العسكري الذي عين قائداً عاماً لجيش الحجاز. قامت الثورة في العراق في عام 1920 وعرفت بثورة العشرين وجابهت بريطانيا بصعوبات في السيطرة في الموقف، بعد أن تكبدت خسائر كثيرة في الأرواح، وقد كلفت الخزينة البريطانية الملايين من الباونات الاسترلينية، ما أثار معارضة الرأي العام البريطاني لسياسة حكومته في العراق وطالب بالانسحاب منه، لذلك سارع المفوض سيبرسي كوكس على إثر إخماد ثورة العشرين إلى تشكيل حكومة مؤقتة ذات طبيعة انتقالية، برئاسة عبد الرحمن الكيلاني النقيب تضمن وزارة للدفاع أُسنِدت إلى الفريق جعفر العسكري، الذي استدعى زملاءه المشتتين في سوريا والحجاز وأولئك الذين انسحبوا مع الجيش العثماني مع العراق أمام الاحتلال البريطاني للعراق وأولئك الذين تركوا الجيش العثماني وبقوا في العراق، على كلاً، قد عزمت بريطانيا على الانسحاب من العراق ووضعه تحت الانتداب وأن تضع حكومة تأتمر بامرتها، وتقوم بمحلها، لأسباب عدة، وقد تم ذلك وتم تنصيب فيصل الأول ملكاً على العراق.
ويحتفل الشعب العراقي في السادس من كانون الثاني من كل عامٍ بذكرى تأسيس الجيش العراقي ، والذي تأسس مع تأسيس الدولة العراقية في عام 1921م ، فعلى الرغم من المحطّات القاسية التي مرّ بها الجيش العراقيّ من خلال الانقلابات العسكرية إلا أنّه بقي من أقوى الجيوش في المنطقة ووصل عدد هذا الجيش في أولى مراحله حوالي المليون مقاتل ! قبل ثمانية وتسعين عاما وفي مثل هذا اليوم السادس من شهر كانون الأول من عام ١٩٢١(قررت سلطات الإحتلال البريطاني وبعد إجتماع لعدد من الضباط العراقيين تشكيل أول فوج عسكري وطني عراقي سمي بفوج الإمام موسى الكاظم وهو نواة لجيشنا العراقي الوطني الباسل.. تألف الجيش من ضباط عراقيين كانوا يعملون سابقا في الجيش العثماني ، إستقرت ثكنة الخيالة من الفوج في منطقة خان الكابولي في مدينة الكاظمية ببغداد وفي ( 17 / ٣ ) من العام نفسه أي بعد شهرين تقريبا نقل الفوج إلى مدينة الحلة حتى تم بعد شهور تشكيل فوج اخر في بغداد.. توالت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تنصيب فيصل الأول ملكا على العراق الإهتمام الكبير بزيادة أعداد المنتسبين وإستحداث وحدات وصنوف جديدة تتناسب مع حجم المخاطر المحدقة بالعراق على الرغم من الإعتراضات المعلنة والمخفية من قوات الإحتلال البريطاني، تواصل بناء الجيش العراقي وتوزيع وحداته العسكرية على عدد من المناطق العراقية المهمة آنذاك كالعاصمة بغداد وكركوك والحبانية وبعقوبة حتى وصلت ذروة تشكيل فرق وألوية عسكرية شاركت في أول محاولة إنقلابية ضد السلطة الحاكمة في عام ١٩٣٦ أو ما يسمى بإنقلاب بكر صدقي الفاشل .. في عام ١٩٤١ إندلعت أول ثورة وطنية ضد قوات الإحتلال البريطاني أو ما أطلق عليها لاحقا بثورة رشيد عالي الكيلاني رئيس الوزراء العراقي الأسبق .. جوبهت ثورة الكيلاني رغم تأييد معظم القوات المسلحة العراقية لها بقوة من البريطانيين إستخدموا فيها عامل حسم المعركة لصالحهم نتيجة للقصف المكثف والعشوائي على الوحدات المشاركة وبخاصة في مناطق بغداد والرمادي والفلوجة وسن الذبان (الحبانية) وقد علل البريطانيون تصديهم للثورة بهذه القسوة على خلفية إتهام سابق للكيلاني بولائه لالمانيا الهتلرية في الوقت الذي كانت فيه القوات البريطانية تخوض حربا عالمية مع الحلفاء ضد ألمانيا ( ١٩٣٩- ١٩٤٥).. بعد فشل ثورة الكيلاني حاول البريطانيون السيطرة على إمكانات وصلاحيات وحركة الجيش لمنعه مستقبلا من القيام بحركات إنقلابية أو تمردات مماثلة لثورة مايس ١٩٤١ ؛ في عام ١٩٤٨ وعلى الرغم من محاولات سلطات الإحتلال البريطاني وضع الحواجز اللوجستية لمنع الجيش العراقي من التحرك بحرية .. تدافع أبطال الجيش العراقي الباسل بمختلف تشكيلاته للمشاركة في الحرب العربية – الصهيونية الأولى في عام ١٩٤٨ وأظهر الضباط والجنود العراقيون بسالة وشجاعة تحدثت عنها الوثائق التاريخية والمخاطبات العسكرية بين القوات المتحاربة ومازالت حتى يومنا هذا وقد كانت القوة العسكرية العراقية المشاركة في حرب ١٩٤٨ ضد الصهاينة القوة الثانية بعد القوات المصرية ووصل تعداد الضباط والجنود العراقيين ١٨٠٠٠ وكان الجيش العراقي ومعه قوات عربية فلسطينية على حافة تحرير حيفا ولكن تقدم الجيش توقف فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد إعطائه الأوامر للزحف وتحرير المزيد من الأرض ما سبب إرباكا شديدا بين صفوف القوات وكان أحد الأسباب المباشرة لنكبة العرب في هذه الحرب.. ومازال الفلسطينيون يخلدون ذكرى مشاركة الجيش العراقي في المعركة وهم يزورون مقبرة شهداء الجيش العراقي في قرية جنزور في مدينة جنين أو مايسمى بمثلث الشهداء شمال قباطية .. لم تكن مشاركات الجيش العراقي قتالية فقط بل اسهم في التصدي لأهم الفيضانات التي تعرضت لها بغداد وفي مقدمتها فيضاني عام ١٩٥٠ و ١٩٥٤ .
تكاثرت المواقع والمقرات والمعسكرات  والثكنات التدريبية والإدارية للجيش وشملت معظم المدن العراقية وتحديدا بعد عام ١٩٤٨ نتيجة للإستقرار الجزئي وإعادة هيكلة الكثير من القوات المسلحة .. تطورت وسائل التسليح للصنفين الملازمين للقوات البرية وهما القوة الجوية (تأسست في عام ١٩٣١) والقوة البحرية (تأسست في عام ١٩٣٧) وإستحداث مدارس وكليات متخصصة في هذه الصنوف.. تحول الجيش العراقي من قوة عسكرية تتلقى الأوامر من السلطات الحاكمة إلى القوة الحاكمة الفعلية وقاد ضباطه المشاركون في حرب ١٩٤٨ أول إنقلاب عسكري أسقطوا به النظام الملكي في عام ١٩٥٨ توالت بعدها الإنقلابات فأسقط النظام الجمهوري الأول في العراق بإنقلاب عام ١٩٦٣ وفي العام نفسه إنقلب عبد السلام محمد عارف على إنقلابيي شباط واستمر حكمه حتى عام ١٩٦٦ بعد مقتله إثر حادثة سقوط طائرته الخاصة.. تسلم بعدها شقيقه عبد الرحمن محمد عارف السلطة وبقي رئيسا للعراق حتى إنقلاب عام ١٩٦٨ الذي كان من أهم تبريراته .. هزيمة الجيوش العربية في حرب عام ١٩٦٧ أو مايسميها المؤرخون بنكسة حزيران وضياع القدس وسيناء والجولان لعدم وجود تكافؤ بين الجيش الصهيوني والجيوش العربية ومنها الجيش العراقي ما أعدته القوى المعارضة للحكم العارفي تواطؤا أدى إلى إستلام البعثيين للسلطة وإعلان أحمد حسن البكر رئيسا للعراق وهو أحد الضباط المشاركين في إنقلابي ١٩٥٨و ١٩٦٣.. أزاح البعثيون آخر منافس لهم وهو الضابط عبد الرزاق النايف بعد أسبوعين من الإنقلاب .. إستبدلت جميع القيادات العسكرية وتمت السيطرة المطلقة على تحركات الجيش وزيادة مصادر التسليح وعدد الفرق .. وقيام السلطة الحاكمة بعقد إتفاقات لتسليح الجيش والإعتماد على روسيا (الإتحاد السوفيتي سابقا) في إستيراد أنواع متطورة جدا من الطائرات الحربية ومنظومات الدفاع الجوي والدبابات وأسلحة المشاة فضلا عن مشاركة ضباط وجنود عراقيين في دورات تخصص عسكرية في روسيا وصلت ذروة هذا التعاون في المشاركة المتميزة للجيش العراقي في حرب تشرين عام ١٩٧٣ بقواته البرية والجوية وتدفق أبطال الجيش العراقي الباسل للدفاع عن دمشق ومنعها من السقوط بيد الصهاينة .. هذه الحرب سجلتها الأكاديميات العسكرية الغربية وتقييمها كواحدة من أهم الحروب البرية بعد مسيرة الدبابات العراقية على السرف لمسافة تزيد على ٦٠٠ كم ودخولها أرض المعركة في لحظة الوصول .. بعد هذه الحرب المشرفة أصبح الجيش العراقي جيشا كبيرا لا يعتمد على جوانب التسليح فقط بل تم إفتتاح عدد من الأكاديميات والكليات والمدارس والمراكز العسكرية وأول جامعة عسكرية في الشرق الأوسط وتزايد الصنوف بأحدث المعدات العسكرية.. في عام ١٩٨٠ شاركت صنوف المشاة والدروع والمغاوير والقوات الخاصة والهندسة العسكرية والتموين والنقل والطبابة العسكرية والقوة البحرية والقوة الجوية وطيران الجيش وصنوف أخرى في خوض أطول حرب خاضها جيش عربي وهي الحرب ( العراقية – الإيرانية ) واستمرارها ثماني سنوات قدم فيها الجيش آلاف الشهداء والجرحى والمعاقين والأسرى .. خرج الجيش العراقي من الحرب عكس التوقعات أقوى من النواحي التنظيمية والإستعداد والخبرة والتجهيز ليصبح الجيش الأول في المنطقة والرابع في العالم بعد الجيوش الصينية والروسية والأمريكية وبتعداد أكثر من مليون جندي داخل الخدمة وثلاثة ملايين جندي مجهزون لخدمة الإحتياط وإستعداد أكثر من عشرة ملايين عراقي لدخول الجيش من الفئات العمرية المشمولة .. لم يرق هذا الأمر للقوى الكبرى وهي ترى العراق يهيمن ويسيطر على أهم مصادر النفط في العالم في الخليج العربي فقامت هذه الدول بالتواطؤ مع دول أخرى بنصب فخ الكويت ودخول الجيش العراقي إلى دولة الكويت كجيش غاز وهو مالم يكن في حساب أحد من العراقيين والعرب.. الأمر الذي قلب الموازين وأدى إلى خضوع الجيش العراقي إلى مراقبة دقيقة تنفيذا لقرارات مجلس الأمن وقطع ومنع كل مصادر التسليح والتطوير عنه حتى دخول قوات الإحتلال الأمريكي إلى العراق في عام ٢٠٠٣.

المشـاهدات 1724   تاريخ الإضافـة 05/01/2020   رقم المحتوى 23105
أضف تقييـم