الخميس 2020/2/27 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
نورد ستريم .. خط الغاز الروسي قد يحدد مستقبل أوروبا
نورد ستريم .. خط الغاز الروسي قد يحدد مستقبل أوروبا
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

نورد ستريم خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من مدينة فيبورغ في روسيا إلى مدينة غرايفسفالد في ألمانيا، يتألف الخط فعلياً من خطين متوازيين؛ وُضع الأول في الخدمة في شهر نوفمبر سنة 2011؛ أما الثاني فوضع في الخدمة في أكتوبر سنة 2012، يبلغ طول الخط 1,222 كيلومتراً وبذلك يكون أطول خط أنابيب تحت البحر في العالم، رغم المخاطر الجيوسياسية التي ينطوي عليها خط الغاز الروسي «Nord Stream-2» أو «السيل الشمالي-2» الذي يهدف إلى توصيل 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى أوروبا خاصة ألمانيا فإن الحكومة الألمانية أكدت أنها ماضية في المشروع رغم فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات قاسية على الشركات الروسية والألمانية المشاركة في المشروع، وعبرت برلين عن استعدادها ليس فقط لتحدي العقوبات الأمريكية، بل للتوصل إلى اتفاق مع أمريكا لشراء الغاز الأمريكي المسال، وهو الأغلى سعراً، ويتطلب إنشاء محطات إسالة بالمليارات.

 

متابعة /البينة الجديدة
خاضت ألمانيا صراعا دبلوماسيا مع فرنسا ودول شرق أوروبا خاصة بولندا ودول بحر البلطيق الثلاث، من أجل إقناعها بجدوى «نورد ستريم-2»، ومدى أهميته لمستقبل الصناعة الأوروبية، وتصر ألمانيا على تنفيذ الخط الذي يعبر أسفل بحر البلطيق، ويمر في 5 دول هي روسيا وفنلندا والسويد والدنمارك وألمانيا، وينقل 55 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وتشارك روسيا في المشروع بـ50%، بينما تشارك الشركات الألمانية بـ50% الأخرى، واعتمدت الحجج الألمانية على مجموعة من المحاور لإقناع شركائها الأوروبيين وهي:
- إن عام 2022 سيشهد توقف ألمانيا عن استخدام المحطات النووية التي تنتج الطاقة الكهروذرية كما ستتوقف ألمانيا رابع اقتصاد في العالم وأكبر اقتصاد في أوروبا مع دول أوروبية أخرى عن استخدام الفحم لإنتاج الطاقة، بالإضافة إلى أن برلين ستحتاج مزيدا من الغاز مع دول الجناح الغربي في الاتحاد الأوروبي لرفع معدلات النمو الصناعي، وهو ما يستلزم ضمان ضخ الغاز بشكل دائم، وتشير الأرقام إلى زيادة معدلات الاستهلاك الأوروبية خاصة ألمانيا من الطاقة، حيث زاد اعتماد ألمانيا على الغاز إلى 30% عام 2018، كما وصل حجم الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي بنسبة 40%، بينما تحصل ألمانيا وحدها على 50% من حجم الواردات الأوروبية من الغاز، حيث استهلكت أوروبا وحدها 205 مليارات متر مكعب من الغاز بنهاية عام 2018. تراجع كميات الغاز التي تصل إلى أوروبا خاصة عبر الخط الروسي الأوكراني بسبب الخلافات بين كييف وموسكو، ورغم توقيع اتفاق جديد بين أوكرانيا وروسيا خلال الأسبوع الماضي فإن ألمانيا تخشى من تفاقم الخلافات الروسية الأوكرانية التي بدأت منذ عام 2014 بعد إعادة سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم، واندلاع الحرب شرق أوكرانيا في إقليمي دونباسك ولوجانسك، وهو ما يهدد مرور الغاز الروسي لأوروبا عبر أوكرانيا، وهذا سبب هام للتمسك الأوروبي بـ»نورد ستريم-2» رغم أنه يكلف 11 مليار دولار ويمتد إلى 1200 كيلومتر.تراجع إنتاج الغاز في أكبر دولتين في الاتحاد الأوروبي وهما هولندا والنرويج، بعد أن أعلنت الحكومة الهولندية أن إنتاج الغاز سيتراجع بشكل حاد بعد أن رصدت هيئة الزلازل الهولندية أن النشاط الزلزالي تزايد في الفترة الأخيرة نتيجة سحب الغاز من باطن الأرض، ولذلك تعمل هولندا في الوقت الراهن على تخفيض الغاز من حقل جرونينجين للغاز من 53 مليار متر مكعب نهاية 2019 إلى 12 مليار متر مكعب عام 2022. فاجأت النرويج الدول الأوروبية عندما أعلنت في شهر أبريل/نيسان الماضي أن الحقول النرويجية للغاز، التي جعلت من النرويج ثاني مورد غاز لأوروبا بعد روسيا، في طريقها للنضوب، وأن هناك حقلا وحيدا يمكن أن يزيد إنتاجه وهو حقل «ترول» الذي ينتج 40 مليار متر مكعب من الغاز في العام الواحد، لكن الحكومة النرويجية اعتذرت عن زيادة الإنتاج من هذا الحقل، نظراً لأن أنبوب نقل الغاز لا يمكن أن ينقل أكثر من السعة الحالية. وصلت أزمة الغاز في أوروبا إلى ذروتها عندما أبلغت الجزائر، وهي ثالث مورد غاز للاتحاد الأوروبي، الجانب الأوروبي أنها تستعد لوقف تصدير الغاز تماماً للقارة العجوز، بسبب زيادة الطلب المحلي في الجزائر ورغبة الحكومة الجزائرية في استخدام مزيد من الغاز في الصناعة.
ما السبب وراء معارضة الولايات المتحدة نورد ستريم؟
أثار هذا المشروع، الذي تقدر قيمته بحوالي 11 مليار دولار، غضب الإدارة الأمريكية كما عارضه النواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهناك مخاوف لدى إدارة ترامب حيال أن يساعد هذا الخط روسيا في إحكام قبضتها على إمدادات الطاقة الأوروبية، مما يقلل من حصة الولايات المتحدة في سوق الغاز الطبيعي المسيل في المنطقة الأوروبية، وقال ترامب إن الخط، الذي من المفترض أن يمتد لحوالي 1225 كيلو مترا، قد يجعل ألمانيا «رهينة في يد روسيا»وأغضبت العقوبات الأمريكية روسيا والاتحاد الأوروبي أيضا إذ تقول موسكو والدول الأوروبية إن لها الحق في تحديد سياسات الطاقة ومصادرها، وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، إنها تعارض «هذه العقوبات العابرة للحدود الإقليمية» ضد خط الغاز نورد ستريم.وتبنى هايكو ماس، وزير الخارجية الألماني، لغة أكثر حزما أثناء الحديث عن العقوبات الأمريكية على المشروع الأوروبي الروسي، قائلا إن الإجراءات الأمريكية تمثل «تدخلا في القرارات المستقلة التي تتخذها أوروبا» وقالت شركة أولسيز السويسرية الهولندية إنها علقت أنشطة تركيب الأنابيب بسبب العقوبات الأمريكية، كما تستهدف عقوبات أمريكية مشروع خط غاز روسي تركي «توركستريم»، وتتضمن تجميد أصول وإلغاء تأشيرات دخول الولايات المتحدة الخاصة بالمقاولين العاملين في المشروع.
عامل حاسم
عبرت واشنطن ضمنيا عن معارضتها لهذا المشروعن وخلال الصيف الماضي، وافقت الولايات المتحدة الأمريكية على فرض عقوبات على الشركات الغربية التي تعمل بالتعاون مع الشركات الروسية المملوكة للدولة، كما لم تتردد واشنطن في إظهار معارضتها لمشروع خط الأنابيب «نورد ستريم-2»، هاجم وزير الخارجية الأمريكي السابق، ريكس تيلرسون، هذا المشروع مدعيا أنه «يقوض أمن الطاقة الأوروبي واستقرار القارة ككل» وعلل تيلرسون تصريحاته بأن خط الأنابيب ليس إلا «وسيلة جديدة» لروسيا من أجل «تسييس قطاع الطاقة».لا ترتبط معارضة واشنطن لمشروع «نورد ستريم-2» الروسي بجملة من الأسباب الجيوسياسية فقط فبفضل تقنية التصديع المائي، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تصبح ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، بعد قطر وأستراليا وتؤمن إدارة دونالد ترامب أن الغاز الطبيعي المسال يمثل أحد أهم العوامل القادرة على تعزيز الميزان التجاري العاجز، في مواجهة الاقتصاديات الأخرى على غرار الصين وألمانيا.

المشـاهدات 585   تاريخ الإضافـة 15/01/2020   رقم المحتوى 23372
أضف تقييـم