الثلاثاء 2021/9/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
أصل العرب و إصولهم .. تاريخ المؤمنين العرب الذين ملأت قلوبهم (الحرية) يوم كان مرفوع الراية ومتراصا كالبنيان في وجه كل من يعاديه
أصل العرب و إصولهم .. تاريخ المؤمنين العرب الذين ملأت قلوبهم (الحرية) يوم كان مرفوع الراية ومتراصا كالبنيان في وجه كل من يعاديه
ملف من الماضي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

فلاح الربيعي

أصل العرب مخلد في التاريخ والذكرى.. وللتاريخ مقام  رفيع ، ومنزلة سامية كبيرة في نفوس الذين يتمتعون بالاصالة وتقويهم عند العبر ، ودعوة ناجحة لايقاظ الامم من سباتها ونهوض الشعوب من رقدتها .. اذا كان لها قلب يعي ، ولبٌّ واع ، واذن تصغي ، وسمع صاغي ، كلما مرّت أيامها وسطعت على العالم أنوارها.. فالعرب القادمون من وريث السلف جيلاً بعد جيل ، وأعتاد عليها في مختلف عصور التاريخ وأزمته ، ليتذكروا فيها حياة البداوة العربية في الاقدمين .. لا حياة الجبابرة المترفين .. فأن الذكرى هنا.

هي تاريخ المؤمنين العرب الذين ملأت قلوبهم (الحرية) يوم كان مرفوع الراية، ومتراصاً كالبنيان في وجه كل من يعاديه ، متجلياً بحلل الرجولة والفتوة ، لا تأخذه في إقامة الحق لومة لائم .. ولا تسوده عن الباقيات صولة ظالم ، وكثيراً ما يكون عظيماً من العظماء الذين خدموا أمة العرب ، وأسعدوا الشعوب قدر الامكان ، وحافظوا على الكرامة ، والتراث ، والمقدسات . ولن ينحرفوا عن الحق ، ولم يفسحوا المجال للباطل أبداً ، وهنا .. الفخر للشعب العربي الذي أعطى الثقة الكاملة لزعماء الحكم ، وإنضوى تحت الراية عن قناعة تامة.. تلك زعماء الحكم القدامى الذين تمتعوا بأصول العرب.. أمثال الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ،والرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات ، والشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان ، بعد ان جاء هؤلاء العظام ليعملوا جاهدين في سبيل الله والوطن من النيل لترفيه شعوبهم ، وفرض الامن ، ورغد العيش الكريم وسعوا في إنجاز مصالح الشعب ، قبل مصالحهم ، ولم يدّخروا يوماً ما في وسعهم من شيء .. فالزعيم عبد الكريم قاسم يوم إستشهادهُ في (9 شباط 1963) بدار الاذاعة العراقية ولم يكن في جيبه ، وكل ما يملك .. سوى  ستة عشر ديناراً وأربعة دراهم .. ولن يخلف من بعده سوى حب الشعب له.. أما الرئيس المصري أنور السادات .. الحائز على جائزة نوبل للسلام ، والذي أوقف النزيف المستمر ، وإراقة الدم العربي مع أسرائيل من خلال توقيعه على معاهدة (كامب ديفيد) عام 1978.. ومن أثر ذلك .. فقد عاداه كل زعماء وقادة العرب على توقيع الاتفاقية.. وهنا لم يخلف ذلك البطل لعائلته شياً ، سوى (بيت إيجار عائداً الى عقارات الدولة المصرية)..  أما الشيخ الراحل زايد آل نهيان .. فقد جعل من دولة الامارات العربية (الصحراوية الرملية) أعجوبة الدنيا في العالم بأسره.. وأصبحت ملتقى السياسيين ، والفنانين ، والادباء ، والشعراء من مختلف جنسيات العالم .. وما خلف من بعده.. سوى أولاده الـ (21) الذين إتخذوا من منهج الراحل طريق الاستقامة في قيادة وأدارة الدولة الاماراتية.. وهنا فأن هؤلاء (الثلاثة العظام) وكل واحد منهم قد وضع أمام عينيه (ملاك القرآن) فأكتسبوا منه الذكرى الخالدة وشيدت لهم بعد ذلك .. حصون العز الشامخة في التاريخ، ولا تمحى صورهم من سويداء القلوب، ولن تنساها الشعوب مدى الحياة، وتعيد ذكراها دوماً من خلال المحافل الوطنية.. ومن هذه الزاوية.. نرجع الى الوراء وهلةً لنكمّل بها أصل العرب.. حيث إمتدّ زمن الفترة من بعد (عيسى ابن مريم) عليهما السلام الى القرن السادس من ميلاده، وسكن في هذه الفترة المظلمة (الجهل على وجه الخصوص) وإحتلت جيوش الاعتقادات الباطلة ، والمبادئ الضالة في اكثر بقاع الارض ، فعاشت فيها اكثر فساداً وسلباً من ذوي العقول الجامدة ، وتركهم في أودية الضلال، يموتون بين أحراشه ، تلك الشعوب التائهة في ظلام دامس ،   وصمدوا أمام الكوارث المستمرة بكل ما إستطاعوا اليه سبيلا ، بعد الانتظار الطويل لليوم الذي يستطيع فيه (نور النبوة) المبيد لكل اشكال الظلام ، ويترقبون به (النبي) الذي بشرّ به (ابن مريم) عليهما السلام ليعود هذا العالم الى السبيل المنشود وينجيهم مما هم فيه ، ويدلهم الى السراط المستقيم الذي ينشده كل لبيب.. حيث بعثه(الله تعالى) هادياً ومبشراً ونذيرا وداعياً الى  الله بأذنه وسراجاً منيرا ، ليبشرّ المؤمنين في هذا اليوم ليكون لهم من الله فضلاً كبيرا.. وقد حفظت هذه البشارة في إنجيل (برنابا) ،  المترجم الى الانكليزية ومنها الى العربية ، والمطبوع سنة 1907 في الفصول (72 و 82 و 96 و 137 و 143 و 192) وأيد هذه البشارة (القرآن الكريم) في الاية (6) من سورة الصف بقوله تعالى (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل اني رسول الله عليكم مصدقاً لما بين يديّ من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد ، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحرٌ مبين).. وما كانت الجزيرة العربية أسعد حظاً من بقية ممالك العالم ، بل كانت أسوأ حالاً ، وأكثر ضلالاً ، لانهم قوماً يعبدون الاحجار وأفراد منهم أنكروا ما كانوا عليه من العبادات الباطلة، أمثال ورقة ابن نوفل ، وزيد بن عمر العدوي ، وعبدالله بن جحش وعثمان بن حويرث عندما قالوا في يوم عيد (لأحد أصنامهم).. اتعلمن والله ما قيامكم على شيء .. وهنا فقد أخطأوا بدين ابراهيم ، فالحجر الاسود المحيط بهم  كان نظيفاً، وكان قيس بن ساعدة الابادي وهو من فصائح خطباء العرب وحكامهم منبهاً أهل مكة قوله يا قوم.. إلتمسوا لانفسكم فالكم ، والله ما أنتم على شيء.. وفي خطبة له في سوق عكاظ منادياً قومه.. إن لله دين ، هو أحب من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبياً قد آن أوانه ، وقرب لبانه ، فطوبى لمن آمن به وهداه.. و ويل لمن خالفه وعصاه ، وهنا كان كثيراً من الكهنة يبشرون السجع المبشرّ لظهور (نبيٍ مصلح) لما فسد من دين العالم وإتجاهاته. وأهل الكتاب يوعدون المناوئين لهم بقرب ظهور (نبيٍ عربي) يجمع حكمتهم ، ولمّ شعبهم ، ومكة المكرمة (أم القرى) كانت قبلة أنظار العالم الشرقي عامة ، والعربي خاصة في الامور الدينية والعشائرية ، حيث فيها بيت الله (الكعبة المعظمة) و رؤساء العقيدة ، ورجال الزعامة ، وشيوخ قريش من بني إسماعيل عليه السلام..  أصل العرب من ثابت بن إسماعيل الى عدنان ، الى قصي ، الى هاشم ، الى عبد المطلب (جد النبي العربي محمد) صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن بين هذه السلالة العظيمة كان عبد المطلب سيداً مطاعاً ، وزعيماً مخلصاً ، صاحب الايمان القوي في تحقيق ما يقول.. عاش عبد المطلب وله (10) عشرة من الاولاد ، لينحر أحدهم عند الكعبة .. فأعطاه الله ذلك وبرّ بنذره حيث وقعت القرعة على ابنه (عبد الله) ، (أبو النبي الكريم) فقرع بينه وبين عشرةً من الابل التي كانت (الدية الكاملة عند العرب آنذاك) وأخذ يزيد عليها حتى بلغت (مائة من الابل) فهتفت قريش لسيدها عبد المطلب قولهم.. لقد رضى ربك فأطلق مناك .. ولكن هنا.. عبد المطلب آبى الاّ ان يضرب عليها القداح ثلاثاً .. وبعدها نحر الابل ، لتأكل منها الناس ، والطيور ، والسباع.. كل هذا يجري في مكة (أم القرى) ، بينما العالم يموج بموجات العقائد الزائفة ، ويلقى بنيران الشعوذة ، وهو تائه في بيداء الظلم والاستبداد ، وبراكين الطغيان.. وفي الجزيرة العربية .. كان عبد المطلب يمهد السبيل لزواج ابنه (عبد الله الذبيح) من آمنة بنت وهب الزهرية القرشية ولم يمض على هذا الزواج الميمون اكثر من شهرين حتى توفي الفتى (عبد الله) في المدينة خلال زيارته  أخواله بني النجار ، وبقيت الزوجة آمنة في لوعة الفراق الدائم ، وكاد أمل (آمنة) يضيع في الحياة ، لولا تجددت لها الامال في (حملها) الذي قرب يوم وضعه ، وراحت تعد أيامها و شهورها لتنتظر السعادة بعد الشقاء الذي داهمها في مقتبل العمر.. وهنا ، لم يمض على هذه الخطرات النفسية زمنٍ طويل.. حتى شعرت بالسعادة الابدية تحت ظل (مولودها الاول والاخير) الذي أشرقت أنوار وجهه الكريم على بقاع العالم الراقد في ظلمات بعضها فسوق البعض ونزل محمد من رحم إمه، ضاحكاً مستبشراً ، يشم نسيم مكة .. هذا هو محمدً ابن عبد الله بن عبد المطلب.. المصطفى الذي خلدّ أصل العرب وإصولهم من خلال دين الاسلام ، وجعله قاموساً وحيداً (يحكم بالعدل) بين الناس.. من سطح الارض، الى يوم يبعثون.

المشـاهدات 796   تاريخ الإضافـة 06/02/2020   رقم المحتوى 23806
أضف تقييـم