الثلاثاء 2021/9/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
«جيوش احتلال» من نوع جديد.. خريطة انتشار «المرتزقة» في أفريقيا
«جيوش احتلال» من نوع جديد.. خريطة انتشار «المرتزقة» في أفريقيا
ملف من الماضي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

البينة الجديدة / القسم السياسي
«5 آلاف من المقاتلين المرتزقة السودانيين، وألفان من روسيا من شركة «فاجنر» موجودون في ليبيا، بأي صفة دخلوها؟ وما عملهم هناك؟ وما هي ارتباطاتهم؟» هكذا تساءل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التونسي قيس سعيد، مسلطًا الضوء على تفاقم ظاهرة المرتزقة الذين يرتعون في بلدان أفريقية عديدة. يأتي هذا في وقت تتعاظم فيه دور الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة بعد غزو أمريكا العراق عام 2003؛ إذ حققت مئات الشركات أرباحًا خيالية، من خلال توقيع عقود مع حكومات دول عديدة، مقابل القيام بأعمال أمنية وعسكرية فيها، حتى بات المرتزقة يشكلون «جيوش احتلال» من نوع جديد. خطورة هذه الظاهرة، وسعة انتشارها في أفريقيا دعت غينيا الاستوائية لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2019، يطلب تشديد اجراءات مكافحة المرتزقة في القارة السمراء، ويدعو «كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تبني تشريعات تحظر على مواطنيها المساهمة في تجنيد وتمويل وتدريب ونقل مرتزقة أو مقاتلين، وعدم المشاركة في التخطيط لأنشطة تزعزع استقرار أية دولة أو تهدد وحدة أراضيها».
حكاية غينيا مع المرتزقة.. دعم الانقلابات العسكرية
في الآونة الأخيرة كان المرتزقة يتصدرون المشهد في غينيا الاستوائية ففي نهاية ديسمبر 2017 تسللت مجموعات مسلحة من تشاد، والسودان، وأفريقيا الوسطى، استأجرتهم بعض الأحزاب السياسية المعارضة، إلى بلدات كي أوسي ومونغومو وباتا ومالابو، وفقًا لخطة انقلاب هدفها الإجهاز على رئيس الدولة، تيودورو أوبيانغ، الذي تولى السلطة هو الآخر، عبر تدبير انقلاب على عمه فرانسيسكو ماسياس نغويما في أغسطس (آب) عام 1979.
إعلان إحباط الانقلاب في غينيا جاء بعد أن اعتقلت الكاميرون 38 شخصًا مدججًا بالسلاح على الحدود مع غينيا، وكانت لديهم قاذفات صواريخ وبنادق ومخزونات من الذخيرة، وبعد يومين أشار سفير غينيا في فرنسا ميغيل أويونو، إلى الحادث بأنه «محاولة غزو وزعزعة الاستقرار».
تيودورو أوبيانغ
نظرة سريعة على الوضع السياسي في غينيا تشرح سبب هذه المحاولة، إذ يحكم أوبيانغ البلاد بقبضة حديدية، وأعيد انتخابه لولاية خامسة مدتها سبع سنوات في عام 2016، وباتت المعارضة يحيط بها اليأس، فكان الحل الأمثل بالنسبة لبعضهم، تجنيد المرتزقة ومحاصرة القصر الجمهوري خلال عطلة نهاية العام، ولكن الأجهزة الأمنية مدعومة بالاستخبارات الكاميرونية استطاعت إحباط المخطط في اللحظات الأخيرة.
محاولة الانقلاب على أوبيانغ عن طريقة المرتزقة لم تكن الأولى من نوعها، فكانت هناك محاولة في عام 2004، وحاولوا فيها إسقاطه عبر انقلاب، وكشفت تسريبات إعلامية وأمنية عن تمويله من قبل بريطانيين، على رأسهم مارك تاتشر، ابن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر.
ليبيا.. ساحة قتال يرتع فيها المرتزقة الأفارقة
منذ ظهور اللواء المتقاعد خليفة حفتر على الساحة الليبية، كثر الحديث عن دور المرتزقة في هذا البلد النفطي وتعددت التقارير الإعلامية وتصريحات مسؤولين ليبيين ودوليين عن هذا الموضوع، كان آخرها حديث حكومة الوفاق الوطني عن وجود ما بين 600 إلى 800 من المقاتلين الروس ضمن قوات حفتر. إضافة إلى إعلان وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا في 26 ديسمبر الماضي، أن «حفتر منح دولًا أجنبية مطارات وقواعد دون اتفاق ومثال على ذلك سيطرة الإمارات على قاعدة الخروبة ووجود مسلحي فاجنر».
وفي عددها يوم الثلاثاء 24 ديسمبر 2019 كشفت صحيفة «الجارديان» عن التحاق مئات «المرتزقة السوادنيين» للقتال بجانب حفتر، وتورد الصحيفة نقلًا عن قادة سودانيين لمجموعات مسلحة ناشطة في ليبيا، قولهم إن هناك 3 آلاف من المرتزقة السودانيين يقاتلون الآن في ليبيا، وهو عدد أكبر من التقديرات السابقة.
ونقل تقرير «الجارديان» عن خبراء أمميين تأكيدهم ضلوع مرتزقة روس وأفارقة من تشاد والنيجر وقوات «معارضة» سودانية وغيرهم، في القتال إلى جانب قوات حفتر؛ مما ساعد في انتعاش ظواهر التهريب والسرقة وعمليات النصب في ليبيا.
وبحسب تقرير نشرته مؤسسة «small arms survey» – وهي مشروع بحث مستقل في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنموية في جنيف – صدر في يونيو (حزيران) 2017، فقد تسببت المعارك في ليبيا في جذب مقاتلين من شمال تشاد ودارفور للعمل «مرتزقة» داخل ليبيا، وفي مقدمتهم حركة «جيش تحرير السودان»، بقيادة مني مناوي، و«المجلس الانتقالي لحركة تحرير السودان» بقيادة الهادي إدريس يحيى، وأكد التقرير أنهما المجموعتان الرئيستان لحركات المرتزقة في ليبيا، وتقاتلان إلى جانب قوات حفتر.
ويقاتل تحت راية حركة «تحرير السودان» مئات المقاتلين في ليبيا وما يقرب من 150 مركبة، بحسب التقرير الذي أكد أن القيادة العسكرية للحركة في ليبيا تضم رئيس أركانها، جمعة حجار ونائبه، وقيادتها تتلقى رواتب مباشرة من حفتر، وبينما لم يذكر التقرير قيمة ما يتقاضاه قادة الحركة أشار إلى أن المقاتل السوداني يحصل على أجر شهري يتراوح بين 250 و500 دولار.
التقرير ذكر أيضًا أن الفريق محمد حمدان دقلو أرسل ألف جندي سوداني من «قوات الدعم السريع» إلى الشرق الليبي في يوليو (تموز) 2019.
الإمارات ومرتزقة «ريفلكس ريسبونس» في ليبيا
في الوقت الذي لم تعلن الإمارات رسميًا أي تواجد لقواتها في ليبيا تعمل أبوظبي على دعم حفتر بمعدات وقوات وأموال وتظهر إشارات بين الحين والآخر على هذا الدعم منها ما أعلنته قوات حكومة الوفاق الليبية عن تدمير أربع مدرعات إماراتية على مشارف العاصمة طرابلس منتصف ديسمبر.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 ذكرت مجلة «إنتلجنس أونلاين» المتخصصة في متابعة أجهزة الاستخبارات في العالم أن إيريك برنس مؤسس شركة الأمن الأمريكية «بلاك ووتر» ينفذ عمليات إماراتية خاصة في ليبيا، حيث يقود مرتزقة من شركته مقاتلات تقلع من قاعدة الخادم قرب بنغازي (كانت تعرف سابقًا بالخروبة).
وأكد الموقع أن الطيارين متعاقدين مع برنس الذي تربطه علاقات قوية مع الإمارات بعد أن أسس شركة جديدة على غرارِ «بلاك ووتر» في أراضيها تحت اسمِ «ريفلكس ريسبونس»، وهؤلاء الطيارين يقودون طائرات إماراتية من نوع «آيوماكس آيه تي – 802» وهم مرتزقة أجانب وليسوا عربًا، ومعظمهم أمريكيون.
مرتزقة «فاجنر» الروس.. في ليبيا
حسب تقرير موسع لصحيفة «بيزنس إنسايدر» الأمريكية، فإن قوات المرتزقة الروس، المعروفة باسم «مجموعة فاجنر (Wagner Group)»، يعملون في أربعة دول موزعة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بينما كشفت وثائق نشرها المعارض الروسي المنفي ميخائيل خودوركوفسكي، عددًا من الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني لموظفين يعملون لصالح «فاجنر»، تشير لوجودهم في 13 دولة أفريقية تمتد من جنوب أفريقيا مرورا بزيمبابوي إلى ليبيا.
ويوم ‏25‏ ‏سبتمبر (أيلول) 2019 كشفت وكالة «بلومبرج» الأمريكية ‏أن أكثر من 100 مرتزق روسي من مقاتلي «فاجنر»، التي يرأسها يفغيني بريجوزين المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وصلوا إلى شرق ليبيا لدعم قوات حفتر في محاولاتها للسيطرة على طرابلس، وقتل بعضهم أثناء المعارك، وأكدت أن عددهم وصل في سبتمبر الماضي إلى 1400 جندي، بينهم 25 طيارًا.
وفي الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 كشف موقع «ميدوزا» الروسي عن مقتل 35 من المرتزقة الروس من مليشيا «فاجنر» في غارة جوية نفذها طيران حكومة الوفاق في سبتمبر الماضي قرب العاصمة الليبية طرابلس. ونقلت صحيفة «لوبوان» الفرنسية يوم 8 أكتوبر عن الموقع الروسي أنّ هؤلاء المرتزقة يقاتلون لمصلحة حفتر.
وفي يوليو 2018 قالت صحيفة «واشنطن تايمز»: إن «وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه)» تراقب عن كثب الأنشطة العسكرية الروسية في ليبيا بحثا عن مؤشرات بشأن نية موسكو إنشاء قاعدة عسكرية في ليبيا.
وحسب ما أوردته الصحيفة في عدد 11 يوليو 2018، فإن القوات الخاصة الروسية موجودة في شرقي ليبيا منذ مارس (آذار) 2017، بما في ذلك شركة «آر إس بي» للاستشارات العسكرية التي نشرت عشرات من المرتزقة المسلحين في مهمات شرقي ليبيا.
مرتزقة شركة «أر إس بي جروب» الروسية في ليبيا
تواجد المرتزقة الروس في ليبيا لا يقتصر على شركة «فاجنر» فقط، بل هناك عدد من الشركات العسكرية الخاصة الروسية الأخرى، مثل شركة «أر إس بي جروب» التي تولت أعمال إزالة الألغام في بنغازي، بحسب ما كشف عنه الخبير بالمجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيميونوف، لصحيفة «العربي الجديد».
وتقوم هذه الشركات بعدة مهام، مثل حراسة كبار المسؤولين، بمن فيهم قيادات قوات حفتر، وتأمين بعض المنشآت مثل حقول النفط، وتدريب أفراد بعض الهيئات الأمنية، مثل حراسة المنشآت النفطية في شرقي ليبيا، وصيانة المعدات سوفيتية الصنع التي يتم توريدها عبر الوسطاء الأجانب، وتدخل إلى ليبيا عبر الأراضي المصرية أو ميناءي بنغازي وطبرق.
كنوز أفريقيا الوسطى تجذب مرتزقة «فاجنر»
في عام 2018 بدأت الأنباء تتحدث عن أنشطة المرتزقة الروس في جمهورية أفريقيا الوسطى، التي كان لفرنسا النفوذ الأكبر فيها حتى وقت قريب، خاصة بعدما قتل ثلاثة صحفيين روس فيها في يوليو 2018، بينما كانوا يعدّون فيلمًا وثائقيًا عن الشركة. وبالفعل ظهر مقاتلو «فاجنر» في دوريات عسكرية في شوارع العاصمة بانجي، بعد ما كانت تحركاتهم سرية في الأشهر الأولى لتواجدهم في هذا البلد.
وفي مارس 2018 أصدر الكرملين بيانًا يفيد بأن 170 «مستشارًا مدنيًا» (يعني عادة قوات فاجنر) وصلوا إلى جمهورية أفريقيا الوسطى لتدريب القوات الحكومية ولحماية «المصالح الاقتصادية والسياسية الروسية». وفي نهاية يوليو 2018 ظهر مئات من مقاتلي «فاجنر» على الحدود بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

المشـاهدات 1004   تاريخ الإضافـة 09/02/2020   رقم المحتوى 23873
أضف تقييـم