الأحد 2020/4/5 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
تفسير خطاب رؤيا الوعي للرؤية في الفن السينمائي (كتاب داخل الرؤية وخارجها لحسين السلمان)
تفسير خطاب رؤيا الوعي للرؤية في الفن السينمائي (كتاب داخل الرؤية وخارجها لحسين السلمان)
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

قراءة / محمد يونس

يقدم لنا الوعي السينمائي عادة أمثلة مشهودة، أكثر مما هو يشكل وحدات تفكيرية، وهنا يوجد جانب أساس في هذه الفكرة، حيث أن بؤرة السينما هي مكشوفة على عكس بؤرة السرد غير المكشوفة، وذلك الاختلاف له تأثير في الجانب الوظيفي، حيث أن المخرج لا يفسر لنا بؤرة، بل أن لقطة أو أكثر في الرؤية السينمائية تعكس لنا بؤرة المخرج، حيث أن السينما متصلة بالواقع بشكل مباشر، وهي مشهودة إلى حد كأنها بيننا، وليس شاهدها، وتلك الفكرة المهمة اشتغل عليها حسين السلمان في كتابه المعتبر – داخل الرؤية وخارجها – وكانت دلالته هي اللقطة السينمائية..

بؤرة الفهم للرؤية
تشكل اللقطة في بؤرة السينمائية جزءا من الواقع البشري، وتمثل في وحدة الزمن لحظة من مكان وفضاء زمانيا فوقه، لذا هي في داخل تلك البؤرة موضوعة تراكبية من وحدات زمن متعددة. وهنا سنرجع إلى اللقطة، وهذا معناها من الداخل في الرؤية السينمائية، وكل وحدة من الوحدات الزمنية تمثل لقطة، ومن خارجها تكون البؤرة مشهودة. إذن واقع تلك اللقطة يقابلها، أو ما يحولها من معان وعلامات ودلالات الى فعل سينمائي. وقد درس حسين السلمان تلك الفكرة من الصيرورة إلى السيرورة، والى النتيجة. وقد تدرج من الصيرورة، حيث بدأ من الأسس الأولية, من المعيارية التي تمثل مفهوم اللقطة, على اعتبارها وحدة عضوية, وهذا هو الإطار الخارجي. وأما داخلها فهو المستوى الصوري, والذي يتوافق مع الأحاسيس, والجانب العضوي والإطار وهو البيان للبؤرة, وبه يكون التعريف العام, والتأكيد للمنطق الصوري، وهنا البؤرة السينمائية التي مثلت الرؤية، لكن ليس تغيب عنها الرؤيا، والتي هي موجودة في الخلاصة الجمالية والمعالجات النوعية. وقد قدم لنا مؤلف كتاب – داخل الرؤية وخارجها ــ اللقطة السينمائية – تجربة وعي نوعي في تفسيره للناشط السينمائي بحركة الكاميرا نحو ترجمة الرؤية. وقدم في وعيه المتقدم من خلال تجربته العلمية مناطق حساسة, وعلى الوجه المهم, في جانب وحدة الزمن, ودور تلك الوحدة من جهته العملية, إي في تأكيد اللقطة الرؤية السينمائية, إلى ما تمثله اللقطة من جهة الحركة الزمنية, والى وصولها إلى المضمون, كي تكشفه لنا كحقيقية معينة, ومن ثم عكس المعنى السينمائي بمستويين, فالمستوى الأول يمثل رؤيا المخرج في بؤرته المكشوفة, وكان هيتشكوك يظهر لنا القنبلة الملصوقة أسفل المائدة التي حولها بعض الشخوص, معولا على استغلالنا زمنيا بشكل واسع, وقابل تلك الرؤيا رؤية الفيلم, والتي بسلسلة من اللقطات تكون, وهي ليست أعمق من رؤيا المخرج, ولكن لها قدرة واسعة في موازاتها حتى مضمونيا, وذلك ما كان درج بفصل بعنونة – المعنى- في الكتاب, وتقدمت الأفكار نحو زاوية اللقطة وكيف تفسر, ومن ثم التعريج على ما يمثله الحوار في اللقطة, كوحدات خطابية داخلية مكشوفة البؤرة.
الخطاب والتقنية 
 قدمت لنا تجربة الكتاب المعتبر – داخل الرؤيا السينمائية وخارجها – وعنوانه الثاني التابع إلى الأول – اللقطة السينمائية – لحسين السلمان احد الأمثلة المهمة في الجانب العلمي للخطاب السينمائي, وكانت فكرة الكتاب في تفسير بؤرة الرؤية داخليا وخارجيا من خلال النشاط الفعلي في اللقطة السينمائية, وعبر النظام الآلي للقطة, والنظام الجمالي من جهة البناء الفني, وقد عمد الكتاب إلى تحقيق هدفه العلمي من عدة وجوه, فكانت المباحث لا تقف عند استثمار الوعي المتمكن لدى حسين السلمان، بل تعدته إلى بيانية تفصيلية مدعومة بالصور الحية، والتي كانت تشكل المعادل الموضوعي للأفكار المقدمة إزاء فكرة الرؤية السينمائية، وقدم  عدة معالجات نظرية إضافة لذلك بوجهات نظر تلي ما بلغه المنهج العلمي من حد منطقي في تفسره، فكان إضافة إلى الأسس العلمية هناك إضافات نوعية، فقدم خطاب حسين السلمان  أطروحات حيوية وناضجة ومعتبرة. شكل خطاب المؤلف  إشارة ضمنية داخل وعيه العلمي، حيث فسر لنا فهمه الخاص إضافة لما كان من تفسيرات علمية، وجعل وعيه يقابل تجربته العلمية، وقد تنوع إيقاع دراسته المعتبرة، والتي أؤكد هي إلى حد من الأهمية لابد أن تكون مبحثا درسا أكاديميا، وليس  تبقى فقط في حدود خطاب المؤلف التي تمثل هنا قيمة إبداعية نوعية، ولست هنا في جانب إطار للمؤلف، بل يقابله كوعي تحليلي لمستويات خطابه، والذي كان بعلمية خالصة ونوعية، إضافة إلى ما كان من تميز في منظومة الوعي السينمائي وافق التجربة.

المشـاهدات 239   تاريخ الإضافـة 11/02/2020   رقم المحتوى 23986
أضف تقييـم