الخميس 2020/2/27 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
علاقة ناخب ومرشح فريد
علاقة ناخب ومرشح فريد
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

إسماعيل الهدار 
« بر الأمان»، « النجاة «، « لدينا الحلول الكفيلة للخروج من الأزمة»، « الأمل»، «مستقبل أفضل»،  «معا»، «سنواصل»، سنتمكن من»،  «تحقيق»، «تجسيد الأهداف على أرض الواقع»، جل هذه العبارات مثلت جوهر التعهدات الحزبية. أسلوب أتقنه، فأجاده السياسي. إنه ذلك الكائن الذي يراوح في خطابه بين معجم المأساة ومفردات الأمل والتفاؤل. 
«مصابيح سحرية» تتمظهر على الساحة السياسية والاجتماعية. وعود بالانجازات وحلول لمختلف المشكلات وأقسى الصعوبات، اعترت واعتلت جل برامج الأحزاب،  فالكل يعتقد بأنه هو الملاذ الكفيل لتجاوز الانتكاسات.            
فقط كلمة «انتخبونا» تجوب أنحاء البلاد...
داخل القبة، يقبع من اعتقد أنه يمثل الأمة.. مفردات « الفقر، الجوع والبطالة « مثلت مجرد إطلالة. دقائق تمنح لهذا وأخرى لذاك، نستمع فيها لشتي أنواع الخطابات...غير أن تلك الخطابات تشترك في أسرها لمعجم المعاناة. إذ أنه يستعمل كأداة لإقامة البرهان على أنهم ممثلو العباد. اليوم تفتح الأبواب...تتدفق التيارات... يركن معالي النائب إلى ركنه المعتاد، ألفه لأنه طقس من طقوس الانضباط، أوامر قيادات الأحزاب. «تفتتح الجلسة»، العبارة التي تعلن بدء المناوشات، الهجمات، النقاشات العنيفة وغيرها من المشاهد الغريبة التي تعكس ما يشهده العمل التشريعي، أضحت اليوم مصدر إحباط لأفراد المجتمع. 
سلطان الكراهية الانتقام والتشفي أطبق على ذلك المجال السحيق فلكأننا، على حد قول شعراء «الحماسة»، داخل «ساحة الوغى». إذ أن كل طرف حزبي يبحث عن الانتصار وإلحاق الهزيمة والأذى بالحزب الآخر. فلم يعد هنالك أثر لمفهوم العمل التشريعي بل مجرد أنانية حزبية أطلق عليها تسمية «ديمقراطية». 
يا اصحاب المعالي ألم تملوا من الصراعات الحزبية المقيتة هل بإلقاء الاتهامات وتوجيه التهديدات تحل مشاكل البلاد؟ أليس من الأجدر السعي نحو تحقيق التزاماتكم الحزبية؟ 
البرلمان ليس مخصصا لممارسة فنون الحملات الانتخابية.إذ أننا لسنا في حاجة للاستماع من جديد لمداخلات ومقالات  تستمد جوهرها من معطى « الشعبوية» الشيء الكثير، بل نحتاج لأفكار تبعث الأمل لشعب يحاول الإفلات من معجم الإخفاق والاختناق. يقع على عاتقكم .
يجد نفسه عاجزا عن إضافة  المزيد من الأسطر والعبارات بغية ملء تلك النقاط. لعله لم يتبين بعد ماهية فعل القلم الذي سيختاره ويقرر خوض غماره. هل سيكون مجرد مقال  أم  نص أدبي، أسلوبه الذي يحبذه باستمرار ؟ غير أنه ليس واثقا من أن فعل الاختيار هو السبب وراء عدم مواصلة فعل الكتابة. الأمر يزداد تعقيدا لاسيما وأنه يحاول التكثيف من فرضيات إرساء أفكار أخرى لنصه الغريب.
لكن أمام تتعدد هذه السيناريوهات، المتعلقة بماهية النص والأفكار التي يتطلبها، أسئلة أخرى وناقد عنيد يعيقانه من جديد عن إنهاء فعل الكتابة. 
هل تؤمن بأنه سيكون لنصك صدى؟ ألم  تكتب يوما عن علاقة الناخب والمرشح الفريد؟ انتقدت المواطن والسياسي على حد سواء. وثقت ذلك بنصوص وأشعار، لكن هل هناك من اهتدى ؟ أترك القلم ولا تكبده عناء اللاجدوى الذي ينهل من مفردات ومعطيات المعهود. فالمواطن اعتاد تعهدات وإقرارات المرشح. كذلك السياسي لن يهجر بدوره طقوسه الانتخابية. دعك إذاً من هذه العلاقة» .
مثلت هذه المرحلة، فترة الاستماع لمن أسماه بناقده العنيد... إنه ذلك الصوت الباطني الذي لم يتمكن يوما من هزيمته وتجاوز انتقاداته. إذ أنه يتواجد لحظة اعتقاده بأنه انتهى من كتابة مقال أو نص أو حتى شعر،  ليتوجه إليه بوابل من التساؤلات والانتقادات التي يجد نفسه أمامها عاجزا عن تغيبها أو إهمالها أو تهميشها. 
... « ليس بالأمر الهين أن أحاورك ولكني سأحاول. هل من المنطقي أن أتخذ موقفا سلبيا تجاه كل ما يحدث على الساحة السياسية ؟  هل من المعقول أن يتحول مجلس نواب الشعب إلى ساحة لتبادل الشتائم والتهديدات عوضا الاهتمام بالعمل التشريعي؟ هل من الممكن أن أتغاضى عن تلك المقاعد الشاغرة ؟ هل يوجد ماهو أرقى من أن يكون  الفرد ممثلا لشعب حتى يتغيب عن مجلسه؟ ألم يمل الشعب من تلك الفقرات الإنشائية، السردية والوصفية من خطابات ونصوص كشفت عن محدوديتها لإستغلالها فقط لمعجم مفاهيمي موحد ألا وهو العناء والمعاناة والمأساة ؟   ألسنا في حاجة لمن يبهرنا ولو ببعض الانجازات ؟  أليس من حق المواطن أن يشعر بأنه يسير نحو «الأفضل»؟  
 

المشـاهدات 219   تاريخ الإضافـة 12/02/2020   رقم المحتوى 24018
أضف تقييـم