الأحد 2020/4/5 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
صـلاحية رئـيـس الـجـمهورية بإصدار المراسيم بين التقييد والإطلاق .. رئيس الجمهورية يستطيع أن يقدم طلباً إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء وأن يقوم مقام رئيس مجلس الوزراء
صـلاحية رئـيـس الـجـمهورية بإصدار المراسيم بين التقييد والإطلاق .. رئيس الجمهورية يستطيع أن يقدم طلباً إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء وأن يقوم مقام رئيس مجلس الوزراء
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :


القاضي / سالم روضان الموسوي
 النظام السياسي في العراق، جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ، على وفق ما جاء في المادة الأولى من دستور العراق لعام 2005 ولرئيس الجمهورية فيه دور كبير ومهم وله صلاحيات كثيرة وقوية ذات طبيعة تشريعية وقضائية إضافة إلى صلاحياته التنفيذية. فرئيس الجمهورية يستطيع أن يقدم طلباً إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء وأن يقوم مقام رئيس مجلس الوزراء، عند خلو المنصب لأي سببٍ كان، وأن يوافق على حل مجلس النواب، وأن يشترك في اقتراح تعديل الدستور ويقترح مشروعات القوانين وأن يصدر الأنظمة وكذلك العفو الخاص.
وفي هذا الأمر دلالة على إن منصب رئيس الجمهورية لم يكن تشريفياً وإنما يحكم ويقرر وينفذ ويشرع أيضاً ، وحتى في موضوع مساءلته فإن الدستور وضع لها قواعد معقدة لأهمية منصبه منها الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب عند التصويت على إعفائه وبعد إدانته من المحكمة الاتحادية العليا على وفق أحكام المادة (61/سادساً) من الدستور، وفي ظل هذه المهام الكثيرة والجسيمة فانه يؤديها عبر المراسيم الجمهورية التي يصدرها، حيث إن الفقه الدستوري يرى بان رئيس الجمهورية عندما يمارس مهامه في إطارها الدستوري فانه يمارسها عبر إصدار المراسيم التي سماها الدستور العراقي بالمراسيم الجمهورية وعلى وفق ما جاء في المادة (73/سابعاً) من الدستور حيث أن من صلاحياته الدستورية إصدار المراسيم الجمهورية، واعتبر ذلك الاختصاص حصري لرئيس الجمهورية لا يمكن أن يزاوله أي شخص آخر في أي منصب في منظومة الحكم في العراق في ظل أحكام الدستور النافذ ، وللوقوف على مدى صلاحيته في إصدار المراسيم وهل انه مقيد بمحددات وضوابط أم انه مطلق اليد في ذلك وعلى وجه الخصوص في ظل الأزمة الدستورية القائمة بين أهم مؤسستين في العراق وهما جناحي السلطة القضائية سأعرض للموضوع على وفق الآتي:
أولاً : تعريف المرسوم الجمهوري: إن الفقه الدستوري تصدى لتعريف المرسوم حيث إن مهمة تعريف المصطلحات تركها المشرع الدستوري إلى الفقه لأسباب ليس محلها الآن، ويرى بعض الكتاب ان المرسوم (هو الصك الصادر عن رئيس الجمهورية في معرض ممارسته للمهام الموكولة إليه قانوناً سواء أكانت هذه المهام تشريعية أم تنظيمية أم عادية (فردية – إدارية) أي أن رئيس الجمهورية يمارس أعماله عبر إصداره المراسيم كما جاء في المعجم الدستوري إشارة إلى عبارة (مرسوم) الذي اعتبرها من مفردات القانون العام والمختصة بأعمال رئيس الجمهورية والوزير الأول (رئيس الوزراء) على وفق المهام الدستورية) وجاء ذلك في المعجم الدستوري (تأليف أوليفيه دوهاميل و ايف ميني ـ ترجمة منصور القاضي ـ منشورات المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ـ طبعة بيروت الاولى عام 1996ـ ص 1053) ويسمى في اللغة الفرنسية (Décret) وفي اللغة الانكليزية ( (Decreeوتقسم المراسيم إلى ثلاثة أنواع وعلى وفق الآتي:ـ
1. المراسيم التشريعية: المرسوم التشريعي هو عبارة عن القواعد القانونية (العامة المجردة) الصادرة عن رئيس الجمهورية في معرض ممارسته للوظيفة التشريعية (استثناءً) وفقاً لما هو محدد في الدستور ولا يوجد نص صريح في الدستور العراقي حول هذا الاختصاص لكن نجد له حضور في المصادقة على القوانين وإصدارها وكذلك في تقديم مشاريع القوانين.
2. المراسيم التنظيمية: المرسوم التنظيمي هو عبارة عن القرار الإداري الصادر عن رئيس الجمهورية في معرض ممارسته لوظيفته كرئيس للسلطة التنفيذية والمتضمن قواعد عامة ومجردة. وفي المنظومة القانونية العراقية نجد إن رئيس الجمهورية اصدر مرسوما بالمصادقة على اصدار نظام ديوان رئاسة الجمهورية رقم (1) لسنة 2015. 
3. المراسيم العادية: المرسوم العادي ويسمى أحيانا (الفردي) هو عبارة عن القرار الإداري الصادر عن رئيس الجمهورية في معرض ممارسته لوظيفته باعتباره احد جناحي السلطة التنفيذية والمتضمن تطبيق القرار الإداري على شخص (أو أشخاص) معينين لتعيينهم أو على حالة محددة (معينة)، ومثاله تعيين المدراء العامين أو الوزراء أو عزلهم وإحالتهم على التقاعد والتي ورد فيها نص إما دستوري أو في تشريع اعتيادي (القوانين) والأمثلة على ذلك كثيرة في الدستور العراقي ومنها إصدار المراسيم بتعيين الوزراء او بعض الرتب والمناصب العسكرية وكذلك تعيين وانهاء خدمات القضاة وإحالتهم على التقاعد وإلغاء واستحداث مناطق استئنافية للمحاكم وعلى وفق ما جاء في المواد (16، 36، 47 وغيرها) من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 المعدل، ويعتبر هذا النوع من المراسيم الجمهورية بأنها قرارات إدارية ويجمع على ذلك جميع فقهاء وشراح القانون العام سواء الإداري أو الدستوري وتخضع لرقابة القضاء الداري عند الطعن بعدم مشروعيتها او مخالفتها للنصوص الدستورية أو القانونية.
ثانياً: الصلاحية المقيدة في إصدار المراسيم: إن رئيس الجمهورية وبموجب الدستور العراقي محدد الصلاحية في إصدار المراسيم الجمهورية لأن الدستور وان اعتبر من مهام رئيس الجمهورية صلاحية إصدارها على وفق أحكام المادة (61/سابعاً) إلا أن هذه الصلاحية تمارس بعد تحقق إجراء سابق له، والمثال على ذلك إصدار المرسوم الجمهوري رقم 86 لسنة 2010 بتعيين مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة، وهذا المرسوم لم يكن فيه رئيس الجمهورية مطلق اليد، وإنما مقيد بتسمية مرشح الكتلة الأكبر وعلى وفق أحكام المادة (76) من الدستور وكذلك المراسيم الجمهورية بتشكيل الحكومة بعد نيلها الثقة من مجلس النواب وغيرها، كذلك يكون مقيد الصلاحية بموجب القوانين النافذة ومنها إصدار المرسوم الجمهوري بتعيين المحافظين إلا بعد نيلهم ثقة مجلس المحافظة على وفق أحكام قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم (21) لسنة 2008 وأمثلة كثيرة في القوانين النافذة،
ثالثاً: الصلاحية المطلقة في إصدار المراسيم: لكن في بعض الأحيان تكون لرئيس الجمهورية صلاحية مطلقة في إصدار المراسيم الجمهورية ولا يوجد عليه أي قيد وللتوضيح سأذكر مثالين وعلى وفق الآتي:ـ
1. عندما يوجد نص نافذ يمنح رئيس الجمهورية صلاحية التعيين دون أن يحدده بشروط معينة فانه صاحب اليد الطولى والصلاحية المطلقة في التعيين على وفق ما يراه هو لا على وفق ما يراه غيره ، وأفضل حالة تطبيقية قائمة الآن صلاحية رئيس الجمهورية في تعيين عضو المحكمة الاتحادية العليا القاضي محمد رجب الكبيسي حيث إن رئيس الجمهورية ملزم بتعيين أعضاء المحكمة الاتحادية العليا وعلى وفق أحكام المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 التي جاء فيها الآتي (تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة (هـ) من المادة   (الرابعة والأربعين) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية) وهذا النص أصبح جزءا منه ملغى ومعطل بموجب قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 38/اتحادية/2019 في 21/5/2019 الذي قضى بعدم دستورية هذا الشق الأخير المتعلق بآلية الترشيح من نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا وعلى وفق الفقرة الحكمية الآتية (وذلك بقدر ما تعلق منها بصلاحية مجلس القضاء الأعلى بترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا وإلغاؤه وذلك لمخالفته أحكام المادتين (91/ثانياً) و (92) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وإشعار مجلس النواب بتشريع مادة بديلة لها ضمن قانون المحكمة الاتحادية العليا المنظور من مجلس النواب إعمالاً لأحكام المادة (92/ثانياً) من الدستور)، وبذلك أصبح من غير الممكن لمجلس القضاء الأعلى أن يرشح أعضاء المحكمة الاتحادية لذلك فإن نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا لم يلغَ بالكامل وإنما الشق الأخير منه المتعلق بآلية الترشيح فقط وبذلك يصبح النص بعد حذف القسم المتعلق بالترشيح بعد الحكم بعدم دستوريته يكون على وفق الآتي (تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة) وبذلك أصبح لرئيس الجمهورية الذي حل محل رئاسة الجمهورية لأن مجلس الرئاسة يمارس مهام رئيس الجمهورية لدورة واحدة فقط وهي الدورة الأولى التي كانت تتكون من رئيس الجمهورية ونائبين للفترة من 2005 ولغاية 2009 وانتهى دوره وحل محله رئيس الجمهورية على وفق ما جاء في المادة (138/أولا) من الدستور النافذ التي جاء فيها الآتي (أولاً: يحل تعبير (مجلس الرئاسة) محل تعبير (رئيس الجمهورية) أينما ورد في هذا الدستور، ويعاد العمل بالأحكام الخاصة برئيس الجمهورية، بعد دورةٍ واحدةٍ لاحقةٍ لنفاذ هذا الدستور) وبذلك فان صلاحية تعين قضاة المحكمة الاتحادية العليا أصبحت لرئيس الجمهورية دون أن يلتزم بآلية ترشيح معينة وإنما له الصلاحية المطلقة في ذلك لان القيد الوحيد الذي كان يقيد صلاحيته وهو ما ورد في المادة (3) أعلاه والمتمثل بوجوب (الترشيح عن طريق مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع مجالس القضاء في الأقاليم) وقد تحلل منه بعد الحكم بعدم دستوريته، ولأن صلاحيته المطلقة بالتعيين كانت ممنوعة بحكم القيد القانوني على صلاحيته والوارد في المادة (3) أعلاه والذي تم إلغاؤه فإن تلك الصلاحية المطلقة أصبحت من مهامه القانونية عملاً بالقاعدة القانونية (إذا زال المانع عاد الممنوع) طالما لا يوجد أي نص آخر يقيد صلاحيته سواء في الدستور أو في أي قانون آخر ويبقى رئيس الجمهورية صاحب الصلاحية المطلقة في تعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا لحين صدور نص بديل يبين كيفية الترشيح والتعيين. وبذلك فإن لرئيس الجمهورية الصلاحية المطلقة بإصدار المراسيم الجمهورية دون أي قيد يحدد من تلك الصلاحية.
2. يوجد في المنظومة القانونية العراقية نص تشريعي أعطى الصلاحية المطلقة لرئيس الجمهورية في إصدار المراسيم الجمهورية عند التعيين في بعض المناصب وهو قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 223 لسنة 1991 الذي ما زال ساري المفعول ولم يتم إلغاؤه أو تعديله أو تعطيله بحكم من القضاء الدستوري وهذا التشريع قد ألغى جميع النصوص القانونية التي تشترط فيمن يعين بمرسوم جمهوري أن يتم ترشيحه للتعيين من قبل الوزير المختص أو بناء على اقتراح منه، أينما وردت في القوانين وقرارات مجلس قيادة الثورة والأنظمة وقواعد الخدمة الخاصة وعلى وفق النص الآتي (استناداً إلى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من الدستور . قرر مجلس قيادة الثورة ما يأتي أولا :- تلغى النصوص القانونية التي تشترط فيمن يعين بمرسوم جمهوري أن يتم ترشيحه للتعيين من قبل الوزير المختص أو بناء على اقتراح منه، أينما وردت في القوانين وقرارات مجلس قيادة الثورة والأنظمة وقواعد الخدمة الخاصة ثانياً :- ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويتولى الوزراء المختصون والجهات ذات العلاقة تنفيذ أحكامه) وهذا النص القانوني النافذ والساري المفعول واجب التطبيق والالتزام به والعمل بموجبه لأن نص المادة (130) من الدستور العراقي قد اعتبرت جميع القوانين والقرارات التي لها قوة القانون سارية المفعول لحين إلغائها أو تعديلها أو الحكم بعد دستورية وعلى وفق النص الآتي (تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها، ما لم تُلغ أو تعدل، وفقاً لأحكام هذا الدستور) لذلك فان القرار المذكور رقم 223 لسنة 1991 ساري المفعول حاله حال قرارات كثيرة كانت قد صدرت من مجلس قيادة الثورة المنحل ومنها على سبيل المثال قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1198 لسنة 1977 المعدل المتعلق بنقل ملكية العقارات والقرار 160 لسنة 1983 المتعلق بجرائم الرشوة والذي تطبقه المحاكم العراقية لغاية الآن. لكن قد يرد سؤال كيف يكون مطلق اليد مع وجود المحدد الدستوري، فأن الإجابة يسيرة وواضحة ولا تحتاج إلى فهم معمق لأن وجود المحدد أو الحظر الدستوري على صلاحية رئيس الجمهورية في إصدار القوانين عند التعيين تكون لها الأولوية عملاً بأحكام سمو الدستور ونصوصه تطبق ولها الأولوية عند التزاحم ، أما إذا تعارض هذا النص الوارد في القرار 223 لسنة 1991 فإننا نكون أمام تنازع القوانين الداخلي ورسم القانون المدني آلية فض هذا التشابك على وفق المواد الواردة في مقدمته (10 لغاية 33) من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المعدل، ومنها المواد المتعلقة بالخاص يقيد العام واللاحق ينسخ السابق وغيرها من القواعد القانونية، لكن عندما لا يوجد أي نص سواء دستوري أو قانوني يقيد صلاحية رئيس الجمهورية فانه مطلق الصلاحية في ذلك والمثال الحي على تلك الصلاحية المطلقة لتعيين عضو المحكمة الاتحادية العليا القاضي محمد رجب الكبيسي لأن الدستور النافذ لم يحد أي آلية ترشيح أو توصية من أي جهة كانت تلزم رئيس الجمهورية بمتابعتها أو الالتزام بها لأن الأحكام الدستورية التي تنظم المحكمة الاتحادية الواردة في المواد (92 ولغاية 94) من الدستور لم يرد فيها أي قيد أو إشارة الى ذلك كما أن النصوص التشريعية الأدنى من الدستور وهي القوانين فإنها أيضا أصبحت خالية من أي قيد بعد تعطيل الشق المتعلق بتقييد صلاحية رئيس الجمهورية بالتعيين إلا عن طريق ترشيح مجلس القضاء الأعلى بعد الحكم بعدم دستورية ذلك الشق وعلى وفق ما تم ذكره سلفاً. لذلك فإن رئيس الجمهورية يملك كامل الصلاحية في تعيين عضو المحكمة الاتحادية العليا في حال حصول شاغر في عضويتها وله حق الاختيار المطلق دون الرجوع إلى أي جهة على أن يكون من بين القضاة سواء كانوا في الخدمة أو من المتقاعدين لأن نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 جاء مطلق عند ذكر أعضاء المحكمة الاتحادية العليا حينما ذكر إنها تتكون من القضاة ولم يحددها بالقضاة في الخدمة أو المتقاعدين والمطلق يجري على إطلاقه.

المشـاهدات 675   تاريخ الإضافـة 19/02/2020   رقم المحتوى 24254
أضف تقييـم