الأربعاء 2020/4/8 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
حسيب كاظم .. رائد ومؤسس الحركة المسرحية في الرفاعي بعد أن شكل أول فرقة مسرحية من طلبة الثانوية منتصف الستينيات
حسيب كاظم .. رائد ومؤسس الحركة المسرحية في الرفاعي بعد أن شكل أول فرقة مسرحية من طلبة الثانوية منتصف الستينيات
ملف من الماضي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

لـم يكن مخرجاً بل كان ممثلاً بارعاً وكاتباً للعديد من المسرحيات التي قدمها لجمهور المدينة والمدن المجاورة

عادل علي الحسن 
عندما نريد أن نؤرخ الحركـــــة المسرحية في مدينة الرفاعــــي لابد لنا والحالة هـــــــــذه البدء بمرحلة التأسيس الاولى التــي أنشأها وأسسها الاستاذ حسيب كاظم بعد تخرجه في معهد الفنون الجميلة عام (1960) في دورته الصباحية الثالثة ومباشرته العمل الفني حال تخرجه وتعيينه معلماً في مدينته وبالذات بعد تنسيبه للتدريس في ثانوية الرفاعي للبنين لتكون موضع إبداعه الفني الراقي بعد أن كان يمارسه هاوياً مع مجموعة من أصدقائه الطلبة أيام الدراسة..

الأستاذ حسيب كاظم المولود في الرفاعي عام (1936) هو الرائد والمؤسس للحركة المسرحية في المدينة بعد أن شكل فرقته المسرحية من طلبة الثانوية منتصف الستينيات معتمداً على طاقاتهم الشبابية في تقديم عروضه المسرحية المختلفة، عمل جاهداً بإقامة ورشة تدريبية لممثليه أثناء إجراء التمارين على المسرحية المراد تقديمها، كان يركز في أدائهم على ضوء نوعية العمل وبتوضيح أسلوب وماهية كل شخصية ولكل عنصر منهم لتكون المحصلة  النهائية الاستيعاب الجمعي لمدركات العمل حتى تفاصيل حركة الجسد وإيماءاته، لذلك نرى أنهم اكتسبوا مفاهيم تحليل الشخصية وتأديتها على خشبة المسرح من دون عناء وبانسيابية شفافة. ساعدته تلك الورشة في إنتاج أعماله المتتالية أيضاً بإشراك مجموعة من الأستاذة المدرسين ممن يتوسم فيهم القدرة الادائية في المشهد المسرحي المنتج أمثال الاستاذ عباس عبيد وغيره. لم يكن الاستاذ حسيب كاظم مخرجاً وحسب بل كان ممثلاً بارعاً وكاتباً للعديد من المسرحيات التي قدمها لجمهور المدينة والمدن المجاورة لها مثل مسرحية (خلف ابن أمين) و(أضحك مع هوبي) ومسرحيات أخرى تعبوية كثيرة. منها مسرحية (نموت ولا نستسلم) وكذلك إخراجه مسرحية (لن أعترف) التي كتبها له أحد مدرسي الثانوية الاستاذ محمد جدوع. إلا أنه ركز في معظم عروضه على كتابات الفنان الكبير يوسف العاني حيث أخرج له معظم مسرحياته المعروفة آنذاك تقريبا مثل (آنه امك يا شاكر) (ابن الخايبة) (فلوس الدوة) (راس الشليلة) (6 دراهم). لم يبتعد عن الادب العالمي في أعماله فقدم مسرحية (شمعدانات الأسقف) لنورمان ميكائيل المأخوذة عن رواية (البؤساء) للروائي الكبير فيكتور هوجو. هذا التنوع في الانتاج يدل على سعة مداركه الثقافية وإحاطته بمتطلبات العملية الفنية الساندة الاخرى فكان ماكيراً ومصمماً للأزياء والاضاءة على بساطة الامكانيات. فلو لم يستطع بناء مسرح له لما كان يستطيع أن يقدم ما نستطيع أن نسميه مسرحاً متكامل الجوانب، ذلك المسرح الذي بناه له الحرفي المتمكن الحاج محمود النجار الذي زينت واجهاته رسوم الفنان المبدع الاستاذ حسن ناجي. يمتاز الرائد حسيب كاظم بانحيازه الواضح لمدرسة ستانسلافسكي الكلاسيكية في إنتاجه المسرحي العام، فهو صارم كصرامة مساراتها العتيدة وملتصقاً بالأداء الجاد واللوحة المشهدية المتماسكة أداءً والمنسجمة حركةً وروحاً. صحيح أنه قدم بعض الاعمال الكوميدية مثل مسرحيته التي كتبها (أضحك مع هوبي) وغيرها من الاعمال الكوميدية القليلة. لكنه يختط لنفسه على أسس كوميديا الموقف لحساسيته المفرطة تجاه تركيبة البيئة التي يعمل بها والتي لا تميل للاسفاف أو التسفيه، وأعتقد ان ذلك هو أحد الأسباب العامة لقلة الاعمال المسرحية الكوميدية المتخصصة لنوعية المشاهد العراقي الذي يميل الى الاتزان والجدية في كل شيء مع أنه مرتع خصب للبسمة.
نهج الرائد الأستاذ حسيب كاظم 
جواد في عروضه بتقديم مسرحيات قصيرة في أمسياته، حيث كان يقدم ثلاث مسرحيات أو اثنتين في العرض الواحد. يتخلل ذلك فاصلان مهمان يقفان الى جانب نشاطه المتنوع في ذلك فكان يقدم المطربين من الطلبة الذين يمتلكون الصوت الجميل الحسن أمثال جاسم مكَطوف وخالد حتوت وهادي علي غلام وجليل محسن خضير وآخرين.وبذلك يكون قد أضاف لوناً آخر من ألوان الفن برعايته له، كان للبعض من هؤلاء موقع واضح ومتميز في عالم الغناء ومن امتدادات هذا الرائد المتنوع. إشرافه على مهرجان الفنون التشكيلية السنوي الذي يقام لمدارس القضاء الذي أبرز رسامين يشار لهم بكل اقتدار من طلبة ومعلمين. ومن اهتماماته الريادية التي أوجدها بجهده الشخصي والتي تسجل له أنه أول من قام بتقديم العروض السينمائية في المدينة التي تخلو من أي دار عرض, جلب جهاز العرض والافلام الروائية والتسجيلية من بغداد ليعرضها في قاعة الثانوية مقابل مبلغ زهيد، فكان له السبق في هذه الرؤية المضافة لتكتمل ملامح أخرى من ألوان الفن الراقي مسرحاً وتشكيلاً وسينما. الاستاذ حسيب كاظم كان ذا شخصية متنوعة وإحساس أَخاذ. فهو ممثل كبير يتحرك على الخشبة ويقودك معه بكل سلاسة دون أن تعي ذلك، له صوت رقيق ينساب الى مسامعك دون خدش. يتهادى في زوايا المسرح فتتمنى أن تكون أنت هو، تقاطيع وجهه لا تحتاج إلى جهد عضلي أو شد جسماني لنفهم ما يريد، سلوكه المنضبط مع ذاته وممثليه على حد سواء تجده على المسرح وخارجه. مربٍ فاضل يهتم بكل الجوانب الأدبية والابداعية. ساحر بجمالياته المسرحيه للملتقى الذي يسعى بكل تفان أن يقدم مادة تعني للناس ماهية الفن ونتائجه. سرعة بديهيته تجعله يطلق النكتة بانسيابية مذهلة. يحدثك أينما يجدك بقصة أو رواية أو حكاية عن فنان مشهور حتى تغيب عن المكان. فهو متميز حتى ببنيته المائلة قليلاً أو شاربه المخطط بإيحاء فني خاص به وله. تلك النتاجات الريادية التي امتزجت بوجدان المشاهدين والمتابعين له منتظرين عامهم القادم بشغف. وسنذكر من تلك الافلام التي عرضها وهي من حجم (8) ملم فلم (غزل البنات) تمثيل ليلى مراد وحسين رياض ويوسف وهبي ونجيب الريحاني والذي شارك فيه الموسيقار محمد عبد الوهاب بأغنيته الرائعة (ليه يا عين ليلي طال) أدتها معه فرقة موسيقية ضخمة. وكذلك فلم (تساؤل) وهو من الافلام التسجيلية الذي يتناول ما يعيشه المحتل من رفاهية في العيش نظير الفلسطيني المستلب هو وأرضه وغيرها الكثير.حسيب كاظم جواد أفرز طاقات فنية واعدة منها الفنان الاكاديمي جمال جبار وأخوه المهندس جلال جبار والرائد الراحل خليل محسن والعميد جاعد علي عويد والدكتور المهندس حسن أبو خريمة والدكتور حسن علوان والبديع الصيدلاني علي مصطفى حمدان والاستاذ سليم جبار والمخرج التلفزيوني طالب الرفاعي والمخرج عادل علي الحسن. الذي اعتاد أن يشرك الممثلين الجدد مع من سبقوهم للاعداد والضرورة. الفنان الرائد حسيب كاظم انشغل في وظيفته الجديدة (الاشراف التربوي) أو تشاغل  بها فخسرته الحركة الفنية مبكراً جراء هذا الانقطاع الذي أحدث فرغاً كبيرا لا يمكن تعويضه بسهولة لفنان أكاديمي، ممثلاً وكاتباً ومخرجاً أغنى الحركة المسرحية في المدينة بروائع الاعمال المعروفة. هذا الفنان الشامل وبهذا الانتاج الضخم وبهذه المخرجات الكثيرة من الطلبة الممثلين نراه في مشهده الأخير أسيراً لعشر سنوات عجاف ليعود خائر القوى والتفكير والمعنوية حتى وفاته في شباط من عام 2003.

المشـاهدات 133   تاريخ الإضافـة 27/02/2020   رقم المحتوى 24531
أضف تقييـم