الخميس 2020/4/9 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
بويطيقا حراجة لحظة الشعر في المجموعة الشعرية (ومض الأجنحة) لجاسم العلي
بويطيقا حراجة لحظة الشعر في المجموعة الشعرية (ومض الأجنحة) لجاسم العلي
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

قراءة / محمد يونس
إن للشاعر طاقة لغوية خلاقة لما هو غير واقعي، او يكون في لحظة المصادفة، والتي هي خارج المألوف العام للوجود، والشعر هنا يمكنه تفسير ما لا يفسر، وتلك إحدى وظائفه المهمة، فهناك انفعال يتصاعد في لحظة شعرية، وينتج معنى رمزيا، وليس في وحدة زمن تقليدية، بل هنا قيمة اللغة في الانفعال، هي تتجاوز المعنى الواقعي بنسب مختلفة، وكل جملة شعرية بداخل الانفعال في لحظة الخلق الفني، هي ابعد من تفكيرنا العام، بل هي ما تجعلنا نتنفس وجودها البيطوقي ونوعه الذي فيه قيمة جمالية مختلفة..

انفعال اللحظة الشعرية شاقولياً
قيمة الشاعر اذا عاش تلك اللحظة النوعية في الشعر، والذي يجعل اللغة ليست بكلام، بل تكون هي بذات ايقونية، وهي كما قال الشاعر المكسيكي اوكتافيو باث – هل شاهدوا قصيدتي، ولابد أن نشاهد القصيدة بمشاعرنا ووجدانا، وليس شاهدها في الواقع الحي، فاللحظة الشعرية خارج زمن الواقع، وزمنه مائع هنا، حيث تنتج معنى مختلفا في جملة، ومن بعد انتاج آخر يمحو الاول، وصراحة استطاع جاسم العلي الخروج باللحظة الشعرية بالانفعال من الوجود العام في قصائد – ومض الأجنحة – ونظم وجوده الشعري، وحاول جلب التلقي اليه لتكون القراءة داخل ذلك الانفعال الشعري في لحظتها الحركية، فقصيدة –مشاهدات – الحيوية في تميز التاريخ داخلها, قد اكدت لنا تلك اللحظة.
انت اخترت أن لا تكون هناك...
فكن هنا
بين فراشات الموج
الغافي
وخطوات العشاق
كوجه الرب حين يغني
اكدت لنا في هذا المقطع الشعري لونا طباشيريا وفيها نفس روحي حساس، إن الوجود الشعري الملموس صار بعيدا، والوجود الداخلي اصبح يعاش، حيث لا تجد غير المعاني الحرة هنا، ويعني ليس هناك تسلسل زمني، بل هناك وحدة زمن شعرية متحررة، ولا يمكن ملامسة تلك الوحدة الزمنية، بل هي تخلق احساسا حيويا بها، وتنعش الاحساس بلا تفسيرات الوجود العام، ووجود الرب يغني هي فكرة شعرية لا تفسر الا نفسها، وليس هي الا شعور ضمني في الجنب الصوفي, وهنا اصبحت الوجودية بالمقلوب, ليختفي التميز ويكون المخلوق والخالق على افق واحد، والمعنى الصوفي الطباشيري يمكنه هنا انتاج صور شعرية في ذلك الافق الواحد، ولا تترجم لنا اللحظة الشعرية الا وجودنا الداخلي.
قدمت قصيدة – صباح عربات الورد – ذات الصور المشهدية شعرا, انساقا شعرية تختلف من معنى الى آخر, فهي كانت عضويا من خمسة مقاطع, ولكن ليس هناك تتابع تقليدي, بل لك مقطع وحدة زمن خاصة بها, وما أن ينتهي المقطع تميل تلك الوحدة الى العدم, لتولد صور شعرية جديدة بوحدة زمن اخرى, وهنا تصاعد ايقاع ذروة الحس الشعري حتى بلغ تلك اللحظة الحرجة, وكان المقطع الاقصر وهو المقطع الرابع هو اوسع المقاطع مضمونيا, واكثرها الاتصال بتلك اللحظة وعاش الحراجة معنويا بعمق وجداني يزداد.
المقابر الخفية فينا
تعبر بظلالها جسور 
الازمنة
نلاحظ أن آخر مفردة هي تشير الى وحدة الزمن, ووحدة الزمن الشعرية حساسة, لذا قد احتاجت تلك الجسور التي تيسر العبور, وتلك المعايشة الحسية تحيل الينا مواجهة مختلفة مع المعنى العميق، وتكون تلك المعايشة بنفس وجداني وبعيدة عن التفكير العام لوجودنا البشري، وتكون داخل فضاء وجودها الشعري.
لحظة الايجاز الواسعة - قدمت الكثير من قصائد – ومض الأجنحة – مقاطع شعرية ضامرت عضويا، فيما هي واسعة مضمونيا، وتلك الصفة التحولية عن العام الى خصوصية هي مهمة في الكتابة الشعرية،  فالاسترسال كثيرا ما يتيح لشخص الشاعر التدخل فما عدمه يتيح للوعي الشعرية من التدخل في الاسلوبية والصياغة والابتكار، وقد قيل قديما تضيق العبارة وتتسع الرؤية، وذلك هو فن شعري يسعى الى التصاعد الجمالي داخل تلك اللحظة الشعرية في توهجها وبلوغ ذروتها، وانقطاعها عن التفسير الافقي للفن الشعري، حيث تغادر هنا حالة القياسات العضوية, وتحديد مساحة النص، لتعطينا فكرة مهمة قد تناولنها في كتابنا الروح النثرية، بأن تلك اللحظة ممكن أن تجعل النص هو مستهلا حسب القياسات العضوية, لكنه يكون نصا بمنطقه الداخلي، وهنا الفكرة هي لصالح الشعرية المعاصرة، حيث كما تصف ما بعد الحداثة الشعرية، بأن النص يمكنه أن يكون جملة، ما دامت صفته الخطابية تؤكد ذلك، والشعر لا يملك المسؤولية التي تملكها الرواية او القصة, رغم أن الثانية في ظروف ما بعد الحداثة اتجهت الى النصية اكثر من اتجاهها الى التجنيس, والشعر لوحده يتصف بالخروج من المسؤولية تلك، والخروج من فكرة تحقيق المنطق الخارجي، وذلك لتعدي وحدة اللغة الشعرية صفات تضمنها الرواية لنفسها.
لقد حقق البناء الفني في اغلب نماذج المجموعة نجاحا في في تحديد وحدات نصية صغرى داخل بنية القصيدة,  بوصفها وحدة نصية كبرى, وهنا استفاد من التناغم الايقاعي الذي يهتم الشعر بوجوده, كما يمكن للحظة الشعرية أن تتجلى في مقطع شعري تجد نفسها مكفولة بكيانه رغم جزئيته, لكن هنا تكون هي المثال الاتم للصورة الشعرية, وتعددت المقاطع الى حد صار هناك قيمة فنية في بنى القصائد بتركيباتها من نصوص شعرية عدة في كيان شعري واحد، ففي قصيدة يعشقها وطن – هناك مستهل شعري هو يضمن لنفسه أن يكون نصا, قدمت الصور تلازم متناقضات وليس اضدادا, وهو امر يزيد من الطاقة الجمالية لذلك المشهد الشعري.
لهذا القلب...
انتظار السكون
ببوح الندى
اناشيد حجر
في هذا المقطع سمت اللحظة الشعرية بانفعالها الى حد صعب توصيفه, الا اذا قلنا أن البلاغة الشعرية اكدت سمة ما بعد الحداثة بصورة جديدة, فالمعاني المتناقضة من الصعب أن تسعى الى كسب ما يسعى اليه البال البشري منها، ولا هي في التفسير الدارج للشعر كانت، بل هي قد اتسعت بها الرؤية الشعرية الى حد قصي، وبماذا نفسر الجملة الاسمية – اناشيد حجر – وكم تحتاج تلك الجملة الى تأمل بعد الخروج عن الخاطر العام وادراكه، وفي آخر القصائد – خواء – ذات العنونة التي قد محت ما قبلها او ما بعدها لتكون ذلك النص الذي بسيمياء افقه يفسر, وتلك القصيدة خارج التوصيف المقطعي السابق, لكن ذلك لا يمنع أن تكون هناك نصوص مفترضة في كيان النص الشعري.
ترفع في اماسي التعجب كفك
يا قلقا في سكون الخليقة
افتح رتاج التمني
وارم متاعك عند محطات
الوصول....
  تلمس حرية الحظة الشعرية الحرجة في قصائد – ومض الاجنحة - ومديات حرية الشاعر وسر قوة فاعلية النص كانت من حيوية الشاعر جاسم العلي في الموقف الداخلي لذات الوعي والمبادرة الكتابية، وهو لابد أن كان فيه لا منتميا إلا للمعنى الإنساني، ويلمس ذلك في التعبيرات الشعرية في قصائده.

المشـاهدات 220   تاريخ الإضافـة 27/02/2020   رقم المحتوى 24554
أضف تقييـم