الجمعة 2020/7/10 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
التوترات التجارية بين امريكا والصين وآثارها على الاقتصادات العربية .. النظام التجاري العالمي يشهد منذ عقود تحولات عدة أهمها الاتجاه إلى التعددية القطبية التجارية
التوترات التجارية بين امريكا والصين وآثارها على الاقتصادات العربية .. النظام التجاري العالمي يشهد منذ عقود تحولات عدة أهمها الاتجاه إلى التعددية القطبية التجارية
الإقتصاد
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

أعد صندوق النقد العربي دراسة بعنوان «التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين: أسبابها وآثارها على الاقتصادات العربية». اهتمت الدراسة بالوقوف على أسباب التوترات التجارية ما بين البلدين وانعكاساتها الاقتصادية، وتداعياتها المتوقعة على الاقتصادات العربية.أشارت الدراسة إلى أن التوترات التجارية التي نشبت بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وبعض شركائها التجاريين منذ عام 2018 قد تركت بصمات على الاقتصادات العربية نظراً لتنامي عولمة الاقتصادات العربية وزيادة مستويات انكشافها على الاقتصاد العالمي بشكل عام، وعلى كل من الاقتصاد الأمريكي والصيني بشكل خاص.

كما أكدت الدراسة أنه بقدر ما تتركه تلك التوترات من تحديات أمام الدول العربية تتمثل بتباطؤ الاقتصاد العالمي فضلاً عن تباطؤ النمو في الاقتصادين الأمريكي والصيني نفسهما، والتقلبات في الأسواق المالية والسلعية، ما يمكن ان يؤثر على الصادرات العربية، فإنها قد تنطوي على فرص تتمثل في تحول جزء من التجارة بين البلدين -أمريكا والصين- إلى شركائهما التجاريين ومن بينها الدول العربية، مما يستدعي من الدول العربية إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية والتجارية للتعامل الإيجابي مع تلك الآثار.توقعت الدراسة التي أصدرها صندوق النقد العربي أن تنعكس الآثار غير المواتية للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين على اقتصادات ثلاثة عشر دولة عربية بصورة خاصة، بما يشمل: السعودية، والإمارات، وعُمان، وقطر، والكويت، والبحرين، والعراق، والجزائر، وليبيا، ومصر، والمغرب، والأردن، والسودان من خلال عدد من قنوات الانتقال التي تتمثل في قناة الطلب الخارجي، والأسعار العالمية للنفط، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
آثاراً عالمية مبكرة
استهلت الدراسة بالإشارة إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين تعد إحدى أهم عمليات التحول الكبرى في النظام التجاري العالمي، حيث سرعان ما أدت إلى تكريس حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي والتأثير سلباً على مناخ الأعمال وثقة الأسواق المالية، وهددت الانتعاش الذي كان متوقعاً في الاقتصاد العالمي خلال عام 2019، نظراً لثقل الاقتصادين الأمريكي والصيني في التجارة العالمية (قرابة 46 في المائة من التجارة العالمية معاً).
تحولات في المشهد التجاري العالمي
أشارت الدراسة إلى أن النظام التجاري العالمي يشهد منذ عقود تحولات عدة أهمها الاتجاه إلى التعددية القطبية التجارية، والتغير الحاصل في الهيكل السلعي للتجارة العالمية، إضافة إلى التغير في السياسات التجارية لدول العالم. ذكرت الدراسة أن العالم قد عرف ثلاث موجات من السياسات التجارية تمثلت في: (1) الحمائية التجارية منذ ثلاثينات القرن الماضي، (2) تحرير التجارة العالمية بعد الحرب العالمية الثانية لاسيما بعد تشكل مؤسسات بريتون وودز في عام 1944، وتنامي تأثير العولمة وبروز التكتلات الإقليمية، وتأسيس منظمة التجارة العالمية، (3) بروز الحمائية الجديدة خلال العقدين الماضيين في ظل تراجع الدعم الشعبي للعولمة.
عودة الحمائية التجارية
ذكرت الدراسة أن الحروب التجارية ليست بجديدة بل تعود بواكيرها إلى ثلاثينات القرن الماضي حينما سنت الولايات المتحدة الأمريكية قانون الرسوم الجمركية في عام 1930 الذي انطوى على زيادة الرسوم الجمركية على نحو تسعمائة بند من الواردات الزراعية بمعدل تراوح بين 40 و48 في المائة، وقررت كندا والدول الأوروبية على إثره المعاملة بالمثل، مما عجل بحدوث أزمة الكساد الكبير، ومن ثم اشتعال فتيل الحرب العالمية الثانية في عام 1939. بيد أن وتائر الحمائية التجارية ازدادت بصورة ملموسة خلال العقدين الماضيين لاسيما مع تصاعد الخطاب ذو التوجه للمصالح الوطنية الضيقة.مع مطلع عام 2018، دشنت الولايات المتحدة الأمريكية فصلاً جديداً من التوترات التجارية حينما أعلنت سياستها الرامية إلى فرض رسوم كمركية على الواردات من الصين -إضافة إلى سائر الشركاء التجاريين كالاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا- التي بلغت قيمتها 283 مليار دولار بزيادة الرسوم الجمركية لتصل إلى ما يتراوح بين 10 و50 في المائة، لتقوم تلك الدول برفع متبادل للرسوم الجمركية على واردات أمريكية بلغت قيمتها نحو121 مليار دولار. في أعقاب ذلك قررت الولايات المتحدة الأمريكية في شهر مارس من عام 2018 فرض رسوماً جمركية بمعدل 25 في المائة على الفولاذ (ما قيمته 50 مليار دولار)، و10 في المائة على الألمنيوم المستوردين من الصين. في المقابل، أعلنت الصين عن ردها بفرض رسوماً مقابلة على وارداتها من أمريكا.
أسباب اقتصادية وغير اقتصادية
نوهت الدراسة إلى أن للتوترات التجارية الأمريكية-الصينية مقاربات اقتصادية وغير اقتصادية متداخلة. يأتي في مقدمة الأسباب الاقتصادية، تنامي العجز التجاري الأمريكي مع الصين الذي بلغ 378.6 مليار دولار في عام 2018، بما يشكل 65 في المائة من إجمالي العجز التجاري الأمريكي. كذلك تتهم الولايات المتحدة الأمريكية بكين بتبنيها مزيجاً من السياسات التجارية، والصناعية، والنقدية، التي تعزز القدرة التنافسية للمنتجات الصينية في الأسواق الأمريكية (والعالمية)، من قبيل التحكم بالعملة المحلية (اليوان)، وممارستها سياسات حمائية -كالإعانات والدعم المالي المقدم للمصدرين المحليين- والتجسس الصناعي، وسرقة حقوق الملكية الفكرية، والنقل القسري للتقنية، وغيرها.أما الأسباب غير الاقتصادية فتتمثل بتصاعد التوجه الأمريكي للمصالح الوطنية الضيقة من خلال رفع شعار «أمريكا أولاً» (America First). تراهن الولايات المتحدة الأمريكية في نزاعها التجاري مع الصين على عدم قدرة هذه الأخيرة على الصمود إزاء العقبات الجمركية وغير الجمركية نظراً لاعتمادية الصادرات الصينية على الأسواق الأمريكية، الأمر الذي ستضطر (الصين) في ضوئه إلى الجلوس على طاولة المفاوضات والقبول بالشروط الأمريكية.
مفارقة
أشارت الدراسة إلى مفارقة مفادها أن العجز التجاري الأمريكي لم يتوقف رغم سياسة الحمائية التي طبقتها الولايات المتحدة الأمريكية مع الصين وسائر شركائها التجاريين، والسبب في ذلك هو استمرار أمريكا بالاستيراد من الصين وباقي شركائها نتيجة لاعتماد نموذج نموها الاقتصادي على الواردات لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي المرتفع، خاصة في ظل ارتفاع سعر الدولار في الأسواق العالمية في عام 2018 مما أدى إلى انخفاض في كلفة الواردات (من وجهة نظر المستورد الأمريكي).
مفاوضات
ذكرت الدراسة أن الآثار التي خلفتها التوترات التجارية على اقتصاد البلدين وعلى الاقتصاد العالمي قد دفعتهما إلى التفاوض للتوصل إلى حل يوقف تلك التوترات المتصاعدة بينهما. لم تفض معظم هذه المفاوضات بعد إلى إنهاء كامل للتوتر التجاري بين البلدين، حيث أسفرت عن توصل الطرفان في شهر ديسمبر من عام 2019 إلى اتفاق «المرحلة الأولى» التجاري والاقتصادي، الذي يتضمن إلغاءً تدريجياً للرسوم، وقيام الصين بإنفاق 50 مليار دولار لشراء سلع زراعية أميركية، وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، وتوسيع الوصول إلى الأسواق، وحماية حقوق الشركات الأجنبية في الصين.
الآثار على الاقتصادين الأمريكي والصيني
أكدت الدراسة تأثر اقتصاد كل من أمريكا والصين بالتوتر التجاري بينهما، فانخفضت الصادرات الأمريكية إلى الصين من 12.4 مليار دولار في شهر مارس 2018 إلى 10.4 مليار دولار في شهر مارس 2019، مسجلة تراجع بنسبة بلغت 19 في المائة نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضتها الصين على الواردات الأمريكية والتي تقدر مجموعها بـ 110 مليار دولار. كذلك ارتفعت أسعار السلع الصينية في السوق الأمريكية نتيجة لفرض الرسوم الجمركية عليها والتي دفعتها الشركات الأمريكية وتحملها المستهلك الأمريكي. في هذا السياق، تقدر الخسائر التي تكبدها المستهلكين والشركات الأمريكية بنحو 51 مليار دولار، أي قرابة 0.27 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، والنتيجة هي انخفاض الدخل الحقيقي في الولايات المتحدة الأمريكية بمقدار 1.4 مليار دولار شهرياً في نهاية عام 2018.أما الآثار على الاقتصاد الصيني، فتتمثل في تراجع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي انخفضت من 52.2 مليار دولار في أكتوبر 2018، إلى 31.2 مليار دولار في مارس 2019، بانخفاض نسبته 40 في المائة في غضون خمسة أشهر، ناهيك عن القيود التي وضعتها الإدارة الأمريكية أمام الشركات الصينية من النفاذ إلى سوق تقنيات الاتصالات الأمريكية.

المشـاهدات 302   تاريخ الإضافـة 11/03/2020   رقم المحتوى 24969
أضف تقييـم