السبت 2020/10/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
هل تستطيعان روسيا وتركيا تفادي الهاوية في سورية ؟
هل تستطيعان روسيا وتركيا تفادي الهاوية في سورية ؟
عربي ودولي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

وكالات / البينة الجديدة
اجتمع الرئيسان بوتين وإردوغان في الخامس من الشهر الجاري في موسكو، في محاولة لنزع فتيل الأزمة بمدينة إدلب والعمل على تفادي حرب بين البلدين، والسعي الى استعادة التقارب الذي شهدته العلاقات بين روسيا وتركيا منذ عام 2016.
استهل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان العام الجديد بإطلاق خط أنابيب للغاز بقيمة تصل الى عدة مليارات من الدولارات بين بلديهما، ولكنهما يجهدان الآن لسحب قواتهما العسكرية بعيداً عن حافة الهاوية في النزاع السوري.
وفي أعقاب مقتل 33 جندياً تركياً في غارة جوية خلال المدة الأخيرة بمدينة إدلب الواقعة شمال غرب سورية، أطلقت تركيا حملة عسكرية جديدة تعرف باسم درع الربيع ضد قوات الحكومة السورية في تلك المنطقة، وخلال الأيام القليلة الماضية وجهت الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة التركية ضربات للقوات السورية في مدينة إدلب، في حين حقق الثوار الذين تدعمهم أنقرة مكاسب ضد قوات دمشق على الأرض.
ورداً على هذه التطورات الميدانية، عمدت البحرية الروسية إلى إرسال فرقاطتين مزودتين بالصواريخ وسفينة إنزال ضخمة إلى الساحل السوري، وإضافة الى ذلك حذرت وزارة الدفاع الروسية من أنها لن تتمكن بعد الآن من ضمان سلامة الطائرات التركية في الأجواء السورية.
الاجتماع الأكثر أهمية
وقد وصف مسعود حاكي كاشن، وهو بروفيسور بجامعة يديتب في اسطنبول وعضو مجلس الأمن والسياسة الخارجية الذي يوفر المشورة للرئيس إردوغان، اجتماع موسكو بين الرئيسين الروسي والتركي بأنه «الأكثر أهمية وحيوية في تاريخ البلدين»، وعلى الرغم من أنه أعرب عن ثقته بأن تلك القمة ستسفر عن تفاهم متبادل، فقد وصف الوضع الراهن بأنه مشحون بالخطر.
وأضاف البروفيسور كاشن القول «أظن أن في وسع روسيا وتركيا التوصل الى صيغة من أجل تصفية المجموعات الإرهابية الراديكالية في مدينة إدلب وجمع الأسلحة الثقيلة، حتى نتجنب تفاقم النزاع ووصوله الى مناطق أخرى في سورية ومنطقة الشرق الأوسط، وأنا أرى أن السيناريو الأكثر أهمية وتهديداً للحياة يتمثّل في احتمال حدوث مواجهة بين القوات الروسية والتركية على الأرض، والذي يمكن أن يفضي الى فتح بوابات الجحيم في مدينة إدلب»
ومن وجهة نظر عسكرية مجردة قال فيكتور موراخوفسكي، وهو رئيس تحرير مجلة الدفاع الروسية «آرسنال أوف ذي فاذرلاند» إن لدى موسكو وأنقرة في الوقت الراهن الآلية الضرورية من أجل منع الوضع الحالي في مدينة إدلب من التفاقم والخروج عن السيطرة.
وأضاف أن «من الأهمية بمكان أن نفهم أن حجم مساحة المنطقة التي تشهد القتال صغيرة جداً، وهي حوالي مئة كيلومتر من الشمال إلى الجنوب ونحو سبعين كيلومتراً من الشرق إلى الغرب، ولدى الجانبين تقنية رصد ومراقبة وطرق قيادة لمتابعة الوضع في الوقت الحقيقي».
لكنّه حذّر من أن عدم وجود حل سياسي جديد لأزمة مدينة إدلب، ستستمر التوترات في مستويات خطورة عالية.
وكان المعلّق أليكسي مالاشنكو، وهو مدير بحوث لدى مركز تفكير حوار الحضارات في موسكو قد أعرب عن شكوكه في إمكان توصّل قمة بوتين- إردوغان الى تسوية حقيقية، وأبلغ ناشيونال إنترست أن المخاطر العالية بالنسبة الى الجانبين ستجعل من الصعب قبول أي طرف بالتنازل عن الأرض بسبب المضاعفات التي قد تسفر عنها مثل تلك الخطوة.
المطلب التركي المستحيل
كان أحد المطالب التي تقدمت بها تركيا هو ترك الوضع في سورية بعيداً عن تدخّل روسيا، وأن تقتصر المواجهة على معركة مع الرئيس بشار الأسد فقط، وأن تنأي موسكو عن الساحة، وكان من المستحيل أن توافق روسيا على مثل هذا المطلب تحت أي ظروف – من وجهة نظر مالاشنكوف – لأن التخلي عن الرئيس السوري يعني بالنسبة الى «الكرملين» اعترافاً بالهزيمة في الشرق الأوسط، وهو أمر لن تقبل موسكو به.
ويرجع أصل هذه المواجهة الجديدة بين روسيا وتركيا الى مدينة إدلب التي تقع في الشمال الغربي من سورية، وتعد أيضاً آخر معقل للجماعات الإرهابية في ذلك البلد، وفي عام 2018 توصلت روسيا وتركيا إلى اتفاقية تقضي بإقامة منطقة خفض تصعيد في مدينة إدلب وتجريدها من «الميليشيات الراديكالية» مثل هيئة تحرير الشام التي تنتمي الى تنظيم القاعدة، لكن سبق للجانبين أن تبادلا الاتهامات بانتهاك تلك الاتفاقية في أكثر من مناسبة.
الرد العسكري التركي
وتمثّل رد تركيا التي تستضيف أكثر من 3.6 ملايين لاجئ سوري على تلك التطورات في إرسال الآلاف من الجنود والآليات العسكرية الى مدينة إدلب في محاولة لخلق حالة من التوازن والردع، وعلى الرغم من ذلك وقعت عدة مناوشات بين القوات التركية والسورية في مدينة إدلب، وأسفرت عن مقتل 44 جندياً تركياً على الأقل، كما أنها دفعت أنقرة الى إرسال قواتها لخوض معركة عسكرية رئيسية داخل الأراضي السورية.
ويقر مالاشنكو بأن رغبة الرئيس التركي في تصعيد الوضع في مدينة إدلب كانت مفاجأة بالنسبة لكبار الشخصيات في المؤسسة السياسية الروسية، وقال: «في موسكو أساء القادة تقدير ردة فعل تركيا، وقد ظنوا أنه ستحدث عدة معارك بطريقة أو بأخرى، لكنها ستستمر لعدة أيام فقط يتم بعدها التوصل إلى اتفاق، لكن الرئيس اردوغان اختار بدلا من ذلك التمسك بموقف يستند إلى مبدأ».

المشـاهدات 426   تاريخ الإضافـة 15/03/2020   رقم المحتوى 25056
أضف تقييـم