الجمعة 2020/9/25 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الاختزال والتكثيف في المجموعة النثرية الشعرية (شراع دمع) للشاعرة إسراء الأسدي
الاختزال والتكثيف في المجموعة النثرية الشعرية (شراع دمع) للشاعرة إسراء الأسدي
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

قراءة /  يوسف عبود جويعد
في المجموعة النثرية الشعرية (شراع دمع) للشاعرة إسراء الأسدي، ما يستحق الاهتمام والمتابعة، للوقوف على تجربتها الشعرية، كونها إستطاعت أن تقوم بعملية إختزال وتكثيف في تلك النصوص، الى الحد الذي وصلت فيه وفي بعض قصائدها، أن يتكون السطر من مفردة واحدة، مع النقاط التي تشير الى النص الصامت أو المخفي، أو المضمر بين ثنايا القصيدة، ورغم ذلك فسوف نجد أن الادوات التي تستخدم في فن صناعة القصيدة النثرية الشعرية حاضرة، وقد تم توظيفها بشكل متقن، المفردة الإنزياحية والاستعارية، والصورة الدلالية، والرمزية، والإيقاع، والإنسيابية، ووحدة الموضوع، والثيمة..وكل تلك العناصر تتمحور وتتحد ليظهر من داخلها الشكل وتكوين النص، وهذا الأمر يحيلنا الى التساؤل الذي ظل يشغلنا طويلاً، أين تكمن الحسية الشعرية؟ هل من إستخدام ادوات بناء النص؟ أم من رؤية الشاعر ومعالجاته الفنية والحسية والروحية والشعرية، التي تأتي من خبرة ودراية في الدور الذي يقوم فيه، وفي هذه المجموعة التي أنا بصدد تحليلها، سنكتشف الجواب لأن الشاعرة امتلكت ما يؤهلها لأن تكون شاعرة من حس مرهف، ورهافة في المشاعر، وشفافية عالية، وقدرة على استحضار المفردة لكي تدخل بوتقة الشعر وعالمه، لتخرج تلك المفردة وكأنها مشبعة بعبق وعطر وحلاوة هذا العالم، فتكون مختلفة تماماً عن أية مفردة إعتيادية، والمثل في ذلك يشبه الى حد بعيد بتقديم حلوى لذيذة المذاق وطيبة الطعم، لكنها قليلة ويدفعك الشوق الى المزيد، وهكذا أجد عملية الإختزال والتكثيف في بنية النصوص الشعرية للشاعرة إسراء الأسدي، التي تقدم لنا بشفافية إنثوية عالية النعومة، نصوص فيها الكثير من عالم وخيال وحس المرأة المفعم بالشاعرية الذي يهيمن على حواسنا فننسحب نحوه دون الحاجة الى الاسهاب الممل أحياناً. ومن خلال الإهداء  الذي هو بمثابة العتبة النصية الموازية، سوف نكتشف أيضاً معالجة فنية جديدة، حيث إنها تقول: 
أنا.. كتاب مفتوح
اقرأني من اليسار إلى اليمين..
وأعد .. الصفحة الأولى .. مرتين 
وبالفعل أن هذه المجموعة النثرية الشعرية،إن قرأتها من اليمين الى اليسار أو العكس، فلن تفقد قيمتها الفنية أو شكلها أو مضمونها، وأنها قصيدة بكلتا الحالتين.
وفي قصيدة (شراع دمع) نبحر مع هذا النص، نحو همومها وعشقها وإنثيالاتها وخيالها الخصب، لنعرف الأسباب التي جعلت الدمع شراعاً: 
أبحرُ من عينيك 
إلى قلبي.. 
بشراع من دمع 
وأصداف ضفافك 
تغويني.. 
خالية الوفاض.. 
إلا من حلمي.. 
ونوارس روحي..
لتختتم هذا النص برؤيتها الفنية التي وظفت لإعداد تلك النصوص:
نوارسُ عمياءُ 
فوق ماء دجلةَ.. 
تلك.. 
هي.. 
دواويني 
وفي القصيدة النثرية الشعرية (تبغدد) فإنها تقدم لنا رؤية  شعرية وهي تتغنى ببغداد وغنجها ودلالها: 
يا أم دجلةَ 
يا أمَ كهرمانة
يا أم شهرزاد
يا.. بغداد 
سلمت صبية نور 
رغم الحزن 
رغم البعاد 
أما قصيدة (أبي) فإنها ورغم قصرها الا أنها تحمل الكثير عن معاني حب الإبنة لابيها وإستحضار روحه في متن النص، بحس شعري مفعم بالأحاسيس الوهاجة المشتعلة شوقاً وحباً لرؤياه: 
حين قلت أبي 
طار نورس روحي 
انهمر القداحُ.. 
اخضرت الدروبُ 
اكتست 
شرفتي بالبياض.. 
وفي قصيدة (غزلان) رغم قصرها الا أنها تقدم لنا رؤية فنية مركبة، حيث جعلت هروب الغزلان مرتبط بهروب اللحظات من أعمارنا: 
تلك الغزلان الهاربةُ 
لحظات من أعمارنا.. 
كانت 
بين أيادينا 
ونقف عند قصيدة (عزلة) التي هي تفاصيل عن عزلتها بحس شعري متقن، وخيال خصب، وإنزياحات عالية الدلالة، وصور إستعارية وفقت في جعلها مرآة عاكسة لوحدة للموضوع والثيمة، حيث نهيم معها، ونحل حيث العزلة والوحدة والوحشة، وهذا العالم المنعزل: 
شجرةُ روحي 
نبتت بمكان قصي.. 
دون ماء.. 
دون جيران.. 
أشجار.. 
وحدها الريح
تمر بأغصاني 
احسبها اغاني 
لا طيور تمر بي 
سوى أغان حزينة.. 
أنصت لها كل مساء.. 
أما قصيدة (أحبك) فننتقل من خلالها الى ما ذهبنا إليه سالفاً، بأن المفردة الشعرية لوحدها في سطر يمكن لها أن تقدم لنا رؤية شعرية مكثفة ومختزلة تبعدنا عن الاسهاب دون فائدة:
دونها 
كلّ 
الكلمات 
خرساء 
ودون حبّك 
كل 
ساعات 
العمر 
هباء
وفي قصيدة (إسراءات) تقدم لنا الشاعرة لمحات عن حياتها، وعن ولادتها بالذات، كون الجميع كان ينتظر مجيء صبي، وهم يترقبون لحظة قدومه، الا أن المفاجأة كانت ولادة إسراء: 
هي ليلةٌ ليلاء
أبي ينتظرُ فتاه
أمي تريده له.. 
وأخي الذي يكبرني عشرين عاماً 
يترقب اخاه 
وأخواني وخالاتي.. 
ما هي إلا لحظات 
ولدت إسراء
وعن السفر والعمر تقدم لنا الشاعرة قصيدتها القصيرة (سفر) التي تحمل في مضمونها تلك التراكيب الفنية بين السفر والعمر: 
العمرُ 
قطارٌ يمضي 
لا ينتظرنا 
نرتب أشياءنا بمحطاته.. 
وعن الحب تقدم لنا الشاعرة قصيدتها القصيرة(بعثرة) والتي نستشف من خلالها ماهو الحب في شعرها:
دونَ حبّك 
أشعر أني مبعثرة..
مثل طفلة 
لا تعرف قيمة الأشياء.. 
وهكذا تتوضح لنا الرؤية الفنية التي ضمت بنصوص شعرية حملت عنوان أول قصيدة لها (شراع من دمع) لنبحر مع الشاعرة إسراء الاسدي، والسياق الفني الذي اتبعته. 
من إصدارات سوريانا الدولية- طباعة نشر توزيع – دمشق – سورية لعام 2019.

المشـاهدات 3861   تاريخ الإضافـة 15/03/2020   رقم المحتوى 25076
أضف تقييـم