الأربعاء 2020/8/12 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
بعد اعتذار علاوي من تشكيل حكومته الانتقالية يبقى العراق محاطاً بالمحاصصة
بعد اعتذار علاوي من تشكيل حكومته الانتقالية يبقى العراق محاطاً بالمحاصصة
رأي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

فلاح الربيعي

المواقف المثيرة بين التحالفات والكتل السياسية الحاكمة التي أدت إلى قبول تكليف السيد محمد توفيق علاوي لمنصب رئيس الوزراء الجديد, وتشكيل حكومته الانتقالية..
كلف علاوي لرئاسة الوزراء من بين مجموعة من المرشحين لهذا المنصب, وكان هو الأجدر كونه يتمتع بالوطنية العالية والاخلاص لمباديء الوطن والحكمة في معالجة المواقف والأهم من ذلك نزاهته.. وهذا ما أكده بعض السياسيين في العملية السياسية وخارجها.. وفي يوم 1 شباط 2020 بدأ العد التنازلي لتشكيل حكومة علاوي من خلال المدة القانونية التي شرعها الدستور والبالغة (ثلاثون يوماً) بعد التوقيع على أمر التكليف من قبل رئيس الجمهورية وقد تم تشكيل الحكومة الانتقالية خلال المدة المقررة.. وهنا فان علاوي لن يخفق في مهمته وقدم حكومته ضمن المدة الدستورية. وكانت حكومته مستقلة وبعيدة عن الأحزاب والتيارات الأخرى, وجمع فيها علاوي (كوكبة من أصحاب الكفاءات في الاختصاصات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية) وكان هدف علاوي من هذه التشكيلة هو أن ينهض بالعراق من جديد بعد المحنة القاسية التي يمر بها و لا سيما الفوضى الكبيرة التي زعزعت الأمن في البلاد وانهيار الاقتصاد الذي وصل أدنى مستوياته مما تسبب في العجز الكبير في موازنة عام 2020 وقد حظيت حكومة  علاوي المتشكلة بالقبول والدعم من بعض الساسة يتقدمهم أسامة النجيفي وبهاء الاعرجي نائب رئيس الوزراء الأسبق.. ولكن هنا قامت القيامة, وبدأ الجدل يتصاعد في محتواه بما قامت به بعض الكتل السياسية حول رفض الكابينة الوزارية الجديدة وفي مقدمتها تحالفي القوى والكرد اللذان شكلا (حجرة عثرة) في طريق الحكومة الجديدة..
بسبب ابعادهما من المشاركة في حكومة علاوي فتارة كان الادعاء على أن علاوي من (مزدوجي الجنسية) وأخرى إن حكومته مستوردة من الخارج, وثالثة انه غير مستقل.. وهنا .. تسارع رئيس الوزراء المكلف على تغيير معظم قائمة الوزراء واستبدالهم بجدد بما طالبت به بعض الكتل السياسية.. ومن خلال هذه الزاوية نرجع إلى المربع الأول ونقول.. هل أن الرئاسات الثلاث خالية من مزدوجي الجنسية ..؟ وهل أن رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان هما مستقلان.. وغير متحزبين..؟
ومن خلال هذه المناورة .. فقد ازدادت الشروط والعراقيل المبهمة الأخرى أمام رئيس الوزراء المكلف ومنها تحديد موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة والزامه بخروج القوات الأجنبية من العراق وفي مقدمتها (القوات الأمريكية) اضافة إلى شرط مهم ولا يمكن تحقيقه خلال مدة التكليف وهو.. جمع السلاح المنفلت وحصده بيد الدولة.. وهنا يمكن القول على ذلك.. فأين كانت (الحكومات السابقة) من تنفيذ هذه الشروط خلال سبعة عشرة سنة مضت دون حل شرط واحد منها..؟ والمعروف هنا أن تحديد موعد الانتخابات البرلمانية بات من واجبات (مفوضية الانتخابات) وخروج القوات الأجنبية من العراق هي من صلاحيات مجلس النواب كونه الممثل الرسمي عن الشعب العراقي الذي بدوره يطالب دوما بخروج هذه القوات من البلاد وبعد هذه الازمة المعقدة.. وأصبحت عملية التصويت على كابينة علاوي الوزارية بعيدة عن الافق والتنفيذ من قبل البرلمان وخلاصة لذلك.. فان دور محمد توفيق علاوي بعد أن دخل الامتحان الصعب خلال الساعات الأخيرة في جلسات مجلس النواب دون عبور الأزمة السياسية التي تحالفت ضده.. وهنا فان الحقيقة يجب أن يدونها الكتّاب لتنال رضى القراء الكرام.. فقد حدثت في الحكومات السابقة سلسلة من الأحداث الدامية التي أصابت العراق وشعبه وهي مستمرة إلى الآن دون انقطاع وكان لتواجد الامريكان وحلفائهم في الساحة العراقية.. الدور الكبير والفعال في تلك الأحداث بعدما قاموا برعاية الأزمة الشرسة  في نهج (الطائفية المميتة) والتي زرعت ما بين عامي 2006-2007  واشرافها المباشر على دخول تنظيم داعش الارهابي في العراق عام 2014 وسقوط محافظة نينوى على يد هذا التنظيم المجرم.. والامريكان هنا .. لا زالوا قائمين بالتواجد في العمق العراقي, وفي قلب بغداد وهم يمارسون اساليب (التجسس والعمالة) على العراق في كافة المجالات عن طريق أكبر سفارة أمريكية في العالم وموقعها (بغداد) التي تأوي الآلاف من (الجواسيس والعملاء) وهنا ..فان الحكومة الخامسة على التوالي والتي حدد عمرها للمدة الانتقالية سوى (الأشهر المقبلة) وقبل نهاية العام الحالي من 2020 وكان من المفروض أن يعلن التصويت على تمرير كابينة علاوي الوزارية تحت قبة البرلمان يوم الخميس المصادف 27 شباط 2020 ولكن سرعان ما انقلبت الموازين.. راساً على عقب وبدأ الانقسام في الاتجاهات المتعاكسة يتصاعد بين الكتل السياسية وخلاصة لذلك مرة أخرى وفي جلستين برلمانيتين متتاليتين يرأس من خلالها رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي واصبحت حكومته بعيدة عن التصويت وذلك لعدم حضور تحالفي (القوى والكرد) في جلسة البرلمان ومن بعدها امتنع عن الحضور تحالفي (دولة القانون والقائمة العراقية) وما بقي من الداعمين لحكومة علاوي.. سوى تحالف سائرون والفتح وتيار الحكمة وقد حضر جلسة البرلمان (94) أربعة وتسعون نائباً من مجموع اعضاء مجلس النواب البالغ عدده (325) وهذا العدد لا يداوي جرحاً في التصويت.
وأخيراً.. وبعد الضغوط السياسية على عدم تمرير حكومة علاوي وقتل انفاسها يوم التصويت من كل جانب وفي ليلة ظلماء وبعد منتصف الليل غادر محمد توفيق علاوي في المرحلة الانتقالية وقدم من خلالها رسالة تحريرية إلى رئيس الجمهورية مبينا فيها اعتذاره عن التكليف والاسباب التي دعته بالانسحاب من تشكيل الحكومة المؤقتة.. ومن خلال هذه الرسالة فقد ابدى علاوي شجاعته الفائقة والنبيلة بقدومه على شراء الوطن وشعبه من وراء تنازله عن المنصب وهنا لم يفكر بالاستسلام على ضوء الشروط التي فرضت عليه من قبل بعض الغاصبون..
والاعتذار عن التكليف هنا.. ما هو الا انتصار لارادة الحق وانتصار عظيم لساحات التظاهر والمتظاهرين ..
وبعد دقائق وافق رئيس الجمهورية على قبول الاعتذار معلنا لقائه فورا بزعماء وقادة الكتل السياسية على اختيار مرشحا اخر بدلا عن علاوي.. وهنا هو بيت القصيد..
فقد بدأت الازمة السياسية من جديد بين التحالفات والكتل السياسية على منصب رئيس الوزراء الجديد..
ولا حقا سوف تشهد الايام القليلة المقبلة على تشكيل حكومة انتقالية.. وزرائها من رحم الكتل السياسية ومن الاحزاب الحاكمة الان وبقائها على حصد مصالحها الشخصية واستمرارها في طمس العراق بالديون الخارجية..
وهنا فان العراق يبقى غارقا في هذه المحنة ومحاطا بالمحاصصة ومتحزبا إلى يوم مجهول..وأن الخسارة الكبرى يدفع ثمنها الشعب العراقي فقط..
 

المشـاهدات 766   تاريخ الإضافـة 17/03/2020   رقم المحتوى 25163
أضف تقييـم