السبت 2020/10/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
المرأة والطفل « بين ازمة كورونا» وبين العنف والانحلال الأسري
المرأة والطفل « بين ازمة كورونا» وبين العنف والانحلال الأسري
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

ظواهر وقصص مروّعة من واقع يومي اجتماعي .. مطلوب معالجة فورية 

على مجلس النواب رفع الأيادي والمصادقة على قانون العنف الأسري

فراس غازي الكناني

قد يكون الحديث عن العنف بجميع اشكاله حديثا عاديا في مجتمع يكون العنف جزءاً من حياته اليومية او حتى لايعاقب عنه او يردعه لكن اليوم اصبح هناك تطوراً في ذلك العنف وبشكل كبير وخصوصا في ظل جائحة كورونا اللعينة التي وضعتنا امام ظواهر متدهورة خطيرة تعاني منها العائلة العراقية والاسرة بشكل كبير وكان ( الطفل والمرأة) هما الهدف جراء الحجر المستمر والاجراءات المتبعة من خلية الازمة والضغط المتواصل على الاسرة العراقية ولا سيما ان معاناة تلك الاسرة كثيرة من ضغوطات الحياة والالتزامات المادية الكبيرة والتي بدورها تكون عائقا نفسيا على رب الاسرة وعلى الاسرة بشكل عام وايضا يقابل تلك الضغوط النفسية والالتزامات المادية ووجود الحجر الصحي توقف شبه تام للعمل على المستوى الحكومي والخاص جراء تطبيق مقررات خلية الازمة .. جميع تلك العوامل تساعد على توليد العنف داخل الاسرة وان جميع ماتم ذكره لايجعلنا ان نسلم او نؤيد ظاهرة التعنيف او نسمح بها او نتقبلها اطلاقا لكن وفي جميع انحاء العالم المتحضر عندما تكون هنالك ظاهرة تطرأ  على المجتمع تكون هنالك جلسة حقيقية هادفة ومهنية لمعرفة الاسباب والمسببات التي اوصلت الى تلك الظاهرة ولغرض معالجتها وطرق انهائها وعليه ان يتم تحليلها بشكل علمي دقيق جدي وحقيقي لكن ألا في بلدي فالظاهرة تتعمق وتنتشر وقد نساعد في توسعها ونكاد لانسمح بتدخل او اهتمام حكومي واقعي لها وذلك يدمي القلب مع شديد الأسف وقد يكون مؤثرا جدا في نفوس المجتمع المنهك وخير دليل عدم المبالاة من مجلس النواب الموقر في التصويت على قانون العنف الاسري على الرغم من التدهور الخطير في التعنيف الاسري القتل والتهديد والعنف وحتى قتل الاطفال بغية ردع المجرم والحد من تلك المشكلة المجتمعية ..  « س . ك» من بغداد تقول ايضا انني اسكن في احد الاحياء الفقيرة لقد شاهدت حالات كثيرة ومؤلمة في منطقتي قد يبكي لها الصخر شاهدت في احدى المرات شخصا حاول الانتحار استيقظنا في ذلك اليوم على صراخ وصياح الجيران ( فلان قتل نفسه فلان قد انتحر) ركضنا جميعا الى ذلك البيت وشباب المنطقة قد هبوا مسرعين للمساعدة .. كانت هناك امرأة في باب الدار تصرخ وتبكي وتلطم الخدود الى جانبها ابناءها الصغار وهم يتباكون مفزوعين ، شدّني ذلك المنظر المرعب والمؤثر جدا لمعرفة ماذا حدث داخل المنزل دخلت وكانت الصورة مهولة ولم تذهب عن مخيلتي .. كان زوج تلك المرأة الشاب قد علق نفسه بمروحة السقف وهو يحاول الانتحار وكان في انفاسه الاخيرة لكن سرعان مااندفع نحوه ابناء المنطقة وقاموا بانزاله بالقوة كان مصرا على قتل نفسه بتلك الطريقة المفجعة بعد ان تم انزاله تكلم معه الموجودون لماذا هذا التصرف وماذا تفعل بنفسك وكثيرا من الاسئلة والاستغراب رد الجميع باكيا صارخا ممزقا لملابسه عن اي حياة تتكلمون اطفالي بدون طعام صار يومين ابنتي الصغيرة تشرب الماء والسكر ولا استطيع توفير الحليب لها وزوجتي تعاني من مرض ويجب اجراء عمليتها والا فانها قد تموت ان لم افعل وهي لاتنام ليلها من شدة الألم الان بعد سماعكم قصتي هل تعتقدون انني رجل ؟هل تقبلون جميعا هذا الحال ؟ انني ان لم امت اليوم سيموت اطفالي وزوجتي امامي واحدا تلو الآخر ولا استطيع فعل شيء لهم .. « شيماء اسعد» تقول : انني اعمل موظفة حكومية وزوجي ايضا موظف نحن نسكن في شقة في احدى مناطق بغداد لدينا اطفال اثنان بعد اجراءات الحظر المنزلي وتطبق قرارات خلية الازمة وتنفيذ مقرراتها اصبحنا داخل تلك الشقة على مدار «24» ساعة يوميا زوجي يعنفني بالسب والشتم لفظيا دائما وباستمرار وعلى ابسط الاشياء وان كانت لاتستحق ذلك في بداية الامر اعذرته بسبب الوضع الذي نمر به وضيق السكن غير الملائم اضافة الى هموم ومتطلبات المعيشة والتي زادت عليه الا انه ازداد شراسة وجرأة اكثر عما هو عليه وقد تطور من ذلك التعنيف اللفظي الى التعنيف الجسدي واصبح الوضع لايطاق داخل المنزل نهائيا اعتبره الآن مريضا نفسيا لاعرف كيف اتصرف معه فجميع الطرق استخدمتها معه في كل مرة احاول تجنبه اما اليوم ادركت في كل صباح وعندما استيقظ اعلم ستكون هنالك مشكلة جديدة بانتظاري اتمنى المساعدة اتمنى هنالك من يقف معي في محنتي فقد اغلقت جميع الابواب امامي وبقيت صابرة محتسبة لااستطيع الذهاب الى اهلي لان النتائج معروفة لدي ستكون نهاية لحياتي وتهديم لاسرتي وضياع لابنائي الذين عملت جاهدة لان اراهم متماسكين اسريا حتى اقطف ثمار نجاحهم اتمنى من الله ان يمدني بالصبر والقوة .
بعد تعنيفها حاول الاعتداء عليها
تقول (سجى سعد) عمرها 22 سنة غير متزوجة تسكن مع اهلها في بيت زوج والدتها .. تقول : بعد وفاة والدي تزوجت امي من رجل معروف حالته المادية جيدة جدا هذا الرجل يعاملني معاملة غير جيدة كنت اتحمل اسلوبه المزعج والمهين بسبب دخوله الى المنزل كان لفترات قليلة لالتزاماته واعماله الكثيرة خارج المنزل لكن وبعد وباء (كورونا) وفرض حظر التجوال قل عمله والتزاماته خارج المنزل اشتد عليه حينها الضغط النفسي والتعنيف المستمر والاهانة والاحتقار . كنت اعيش اسوء انواع المعاناة وعلى اي سبب كان. حاولت ان اتحمل واتحمل ليس لدي غير الاستسلام لهذا الوضع حتى كان في احد الايام ينظر اليّ بنظرات غريبة لم افهمها وتغيرت اساليبه تجاهي نحو الافضل كنت لاافهم نواياه لكن حمدت الله على تصرفاته ظنا مني انه تغير لكن كان هذا فخ ونواياه كانت سيئة فحاول ان يعتدي عليّ في احدى المرات استغل فيها عدم وجود امي كانت قد ذهبت الى بيت خالتي صرخت يومها بوجهه وهربت الى بيت الجيران حتى رجوع امي وعندما رجعت امي اخبرتها بما حصل واجهته والدتي لكن لم يبالي وقال لها انها تكذب لقد كنت امازحها حاولت امي ان تساندني ضده لكنها لم تستطع قام بضرب امي بعنف كبير جدا وضربني ايضا وخرج من البيت وكأن شيئا لم يكن جلست والدتي معي وهي تحاول ان تلملم الامور لكنني رفضت ذلك وقررت ان اذهب الى بيت خالتي والتي كانت وما زالت تقول  ( بنيتي هاي السالفة لاتحجين بيها تكبر وميصيرلها حل وامج وين تروح تحملي وصبري) اخذنا هذه الهموم والمصائب وذهبنا بها الى الباحثة في الشؤون الاجتماعية الاستاذة سرى العابد) ، حدثتنا قائلة ان مايمر به البلد من تعنيف اسري ليس وليد اليوم وانما هو نتيجة تراكمات سلبية مرّ بها البلد ويمر بها حاليا لكن اليوم اصبح التعنيف الاسري ظاهرة عملاقة ومرعبة تهدد سلامة المجتمع بالانهيار . اليوم وسائل التواصل الاجتماعي تضج بتلك الحالات وبشكل يومي ومستمر فنشاهد ابا يقتل ابنه او بنته او امرأة تعنف وتودي بحياتها الى الانتحار، شاب ينحر زوجته ..اوغتصاب وتهديد وغيرها امور كارثية يجب معالجتها ومعالجة تلك الظواهر المتفاقمة تحتاج منا الى وقفة حقيقية جادة والى تدخل حكومي كبير يتمثل بعدة امور منها تشغيل الايدي العاملة العاطلة عن العمل وتشريع قانون العنف الاسري من قبل مجلس النواب وايجاد السكن الملائم للعوائل الفقيرة اضافة الى تفعيل رواتب العوائل المحتاجة من شبكة الحماية والتي تعاني الفقر ايضا نحتاج الى التثقيف ونشر حرمة تلك الاعمال شرعا وقانونا والتعريف المستمر للعوائل العراقية بالنتائج السلبية لتلك الظاهرة التي تسبب في الانهيار المجتمعي الاسري في المستقبل لاسيما ان استمرار التعنيف وتكراره يؤدي الى الاكتئاب والعزلة والتوتر والخوف وفقدان الثقة بالنفس قد يؤدي الى الانتحار في بعض الاحيان .. نحن اليوم ندرك انه يجب ان تكون هنالك حلولا لمعالجة تلك المشكلة وعدم ممارسة دور النعامة باخفاء الرأس في الرمل تجاهلا لحجم المشكلة والتي بدأت تنتشر وبارقام مخيفة وحالات محزنة دون مواجهتها او العمل على كيفية تقليلها ان لم يكن حلا جذريا وقد يبدأ الحل باقرار القانون للعنف الاسري من قبل مجلس النواب والذي طال انتظاره حتى يكون غير رادع للمجرم الذي ينوي فعل تلك الافعال وايضا الدور الحكومي بالاهتمام بالشباب وتشغيل العاطلين ووجود فرص عمل ايضا دعم من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية / دائرة الرعاية الاجتماعية للعوائل المحتاجة عبر قنواتها وبرامجها تخصيص مبالغ للعوائل التي لاتملك سكنا حتى وان كانت حلولا وقتية لتدارك الازمة المجتمعية واقامة ورش تثقيفية من قبل وزارة الشباب والرياضة ووزارة الثقافة ودعم الشرطة المجتمعية واسنادها بقانون لغرض معالجة المشكلة وقيام المحطات الاذاعية والتلفزيونية باعداد البرامج التي تخص هذه الظاهرة متمثلة باناس اصحاب اختصاص وتشكيل فرق جوالة تثقيفية واخرى رادعة من قبل وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية لنشر الوئام والسلام والمحبة داخل الاسرة الواحدة والصبر على البلاء وتحمل المسؤولية من قبل الكوادر الاعلامية والمثقفين والاكاديميين بغية الوصول في نهاية المطاف الى التصالح المجتمعي لان تماسك الاسرة يعني بناء مجتمع متماسك وقوي ومتحضر ان شاء الله .
 

المشـاهدات 212   تاريخ الإضافـة 22/09/2020   رقم المحتوى 25689
أضف تقييـم