السبت 2020/10/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الدكتور هادي حسن حمّودي المتخصص في الشؤون العمانية للبينة الجديدة : تتلخص أهداف السياسة الخارجية العمانية في ضمان سيادة واستقلال السلطنة وضمان الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة
الدكتور هادي حسن حمّودي المتخصص في الشؤون العمانية للبينة الجديدة : تتلخص أهداف السياسة الخارجية العمانية في ضمان سيادة واستقلال السلطنة وضمان الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* الدكتور هادي حسن حمّودي المتخصص في الشؤون العمانية للبينة الجديدة : تتلخص أهداف السياسة الخارجية العمانية في ضمان سيادة واستقلال السلطنة وضمان الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة

* أصدر مفتي سلطنة عُمان فتوى برفض التطبيع جاء فيها أنه لا يمكن المساومة على المسجد الأقصى بأي حال

* أثناء اشتعال حرب لا تساعد الإدانة أو الحصار على إنهائها فكل طرف كان يلقي التهمة على الطرف الآخر

* بذلت سلطنة عمان جهودا كبيرة لتخفيف معاناة الشعب العراقي بعد فرض الحصار عليه في أعقاب اجتياح الكويت

* وقفت عُمان في المحافل الدولية مع العراق فبمراجعة جميع كلمات مندوبي السلطنة لدى الأمم المتحدة والجامعة العربية نرى هذه المواقف واضحة جدا

 

أجرى الحوار/ واثق الجلبي

 

الأستاذ الدكتور هادي حسن حمودي، أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعداية والجامعية و الماجستير في علم اللغة في بغداد.انتقل سنة 1973 إلى جامعة وهران في الجزائر. ثم استقر في أواخر سنة 1987م في بريطانيا.حاز على دكتوراة الدولة من فرنسا برسالة عن منهج البحث اللغوي عند العرب في القرن العاشر الميلادي/ الرابع الهجري.حاز على دكتوراه في علم الأصوات المقارن من بريطانيا.مارس التدريس الجامعي في عدد من الجامعات البريطانية.له عدد وفير غزير من المقالات الثقافية والصحفية، وعدد من المقابلات المتلفزة والمذاعة.

أصدر 84 كتابا في مختلف فنون المعرفة، تأليفا وتحقيقا. منها ثلاثون كتابا عن عُمان في تراثها ونهضتها المعاصرة. ومن هنا رغبت (البينة الجديدة) إجراء هذا الحوار معه وهو أحد أبرز الكتاب فيها عن التغييرات التي حدثت في سلطنة عُمان، برحيل السلطان قابوس بن سعيد، وتولي السلطان هيثم بن طارق بن تيمور زمام الحكم في السلطنة، وآثار تلك التغييرات داخليا وخارجيا.

***

البينة الجديدة: باعتباركم أبرز المتخصصين في الشؤون العمانية، نظرا لعدد مؤلفاتكم (30 كتابا عن عُمان) إضافة إلى مقالات ومحاضرات وبحوث أخرى، ما حقيقة ما يقال عن التغييرات التي حدثت في سلطنة عُمان برحيل السلطان قابوس، وتولي السلطان هيثم قيادة البلاد من أن دولة جديدة قد نشأت؟

د. هادي: دولة جديدة؟ تعبير غريب عُمان هي عُمان بتاريخها الذي يرجع إلى نقطة مجهولة من التاريخ الأكثر قِدَمًا وإلى عصرها الحاضر. يمكن أن يُراد به حكومة جديدة، إثر التغييرات الإدارية التي تمت. أعتقد أن مصطلح (دولة جديدة) لا يناسب الواقع العُماني. وإليك ما يؤكد رؤيتي:

فأولا: كان انتقال السلطة سلسا تطبيقا لنصوص النظام الأساسي للدولة (الدستور) الذي حدد كيفية الانتقال في حالة شغور منصب السلطان في المادة السادسة من الباب الأول الذي حدد ثلاثة أيام للعائلة الحاكمة باختيار من تنتقل إليه ولاية الحكم في حالة شغور منصب السلطان. فإذا لم يتفق مجلس العائلة الحاكمة على اختيار سلطان للبلاد، قام مجلس الدفاع بتثبيت من أشار به السلطان في رسالته إلى مجلس العائلة.

وقد حسمت العائلة الحاكمة بتثبيت من أشارت به رسالة السلطان الراحل.

وأذكر أني حين صدر النظام الاساسي كتبت مقالا قلت فيه إن الأسرة الحاكمة ستختار من يختاره السلطان قابوس في رسالته لأن هذا الاختيار يعبر عن إرادة السير على نهج النهضة نفسه، بتصعيد العمل وإجراء التغييرات اللازمة لتحديث الجهاز الإداري وتجديد مسيرة البلاد.

وثانيا: في أول خطاب له في 23 فبراير 2020، رسم السلطان هيثم بن طارق الخطوط العريضة والتفصيلية لمسار السلطنة المستقبلي، مؤكدا على ثوابت السياسة العمانية المنبثقة من ذات الشخصية العُمانية وأسس نهضتها الحديثة التي بدأت سنة 1970م، مؤكدا على نقاط، يمكن إجمالها في:

1- التذكير بمميزات الشخصية العمانية عبر التاريخ.

2- والإشارة إلى دورها الحضاري الفعّال والمؤثر في نمو المنطقة وازدهاها.

3- التأكيد على أن تظل رسالة عمان للسلام تجوب العالم ، حاملة إرثا عظيما ، وغاياتٍ سامية ، تبني ولا تهدم ، وتقرب ولا تباعد. وأكد السلطان على أن هذا ما سيحرص على استمراره ، مع مواطنيه وبهم لأداء الدور الحضاري المؤمل والمرتجى، باعتباره أمانة تاريخية.

4- المضي في طريق النهضة، أي بإعلاء البناء في المسار ذاته.

وثالثا: جميع المراسيم التي صدرت كانت بناء على الأسس والمناهج التي سارت عليها عُمان منذ خمسين عاما هي عمر النهضة العُمانية.

البينة الجديدة: وكيف تفسرون التغييرات الإدارية التي حدثت في البلاد والتوجه الجديد نحو العناصر التكنوقراطية والشبابية؟

د. هادي: من المعلوم أنّ مشاركة الواعين من المواطنِين وذوي الخبرة والكفاءة، على وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، سواء على صعيد الحكومة والمؤسسات الرسمية الأخرى أم مؤسسات القطاع الخاصّ، ممّا يعمل على ترقية الأداء الحكومي ويسرّع الوصول الى تحقيق الأهداف المتوخّاة، وبخاصّة حين تكون تلك الأهداف محدّدة وواضحة (وحسب التعبير العُماني: عُمان 2040) على أساس النظام الذي يحدّد مهمّة وزارة ما أو مؤسسة ما، في إطار مجموع الوزارات والمؤسسات. فتجتمع الخبرة من جهة والمشاركة الأوسع من جهة أخرى,

وتطوير الجهاز الإداري وتحديثه للقيام بواجباته ليس غريبا عن نهج النهضة العُمانية. فبمراجعة النصوص السياسية والإدارية في السلطنة نلاحظ أن تلك النصوص أكدت مرارا وتكرارا على ضرورة تطوير عمل الجهاز الإداري، وأعلنت أن الأداء الحكومي الجيد في مختلف القطاعات وخدمة الوطن والمواطنين بكل أمانة وإخلاص، ووضع المصلحة العامة فوق كلّ اعتبار، من الأركان الضرورية لكل تنمية يُراد لها الدوام والاستمرار.

ونتيجة مراقبتي للشؤون العمانية منذ سنة 1991م لاحظت أن عمان مؤمنة بتطوير الجهاز الإداري للدولة لسياساته وأنظمته، بما يضمن تطوير الأساليب والوسائل التي تؤدّي إلى تطوير البلاد وأهلها.

وبقراءة التغييرات التي حدثت في الفترة الأخيرة نراها متوافقة مع ما كان عليه المسار في العقود الخمسة الماضية، ومستجيبة لحاجات المرحلة. وكمثال على ذلك جُمعت الوزارات والهيئات ذات الاختصاصات المتقاربة بضمن وزارة واحدة أو هيئة واحدة. فقد توحدت وزارة النقل ووزارة التقنية والاتصالات، في وزارة واحدة، وادمجت وزارتا العدل والشؤون القانونية في وزارة واحدة. وهكذا.. وتم إنشاء وزارة جديدة باسم وزارة العمل التي آل إليها كلّ من مجلس الخدمة المدنية، ووزارة القوى العاملة، ووزارة الخدمة المدنية، والصندوق الوطني للتدريب، والمركز الوطني للتشغيل.

وهذا التطوير للجهاز الإداري استتبعه تطوير هياكل الوزارات والمؤسسات لتواكب المتغيرات الديمغرافية المحلية.

مع ملاحظة جديرة بالانتباه أن سلطنة عمان سنة 1970 لم يكن لديها الإطار الوطني القادر على إدارة البلاد التي كانت تخلو من المدارس إلا من مدرستين أو ثلاث ومستشفى واحد ومركزين طبيين وكلها مراكز بدائية، وهي اليوم لديها الكثير من المختصين ومن حملة شهادات الدكتوراة وما دونها، وحازت مؤسساتها على عدة جوائز دولية. وقد قفزت سلطنة عُمان بفترة قياسية الى مصاف الدول المتقدمة مع الاحتفاظ بالتراث الحضاري الضخم الذي تملكه البلاد جنباً الى جنب مع مشاريع الحداثة . وقد شهد بهذا كبار المفكرين والسياسيين في العالم، من موسكو إلى أوربا إلى واشنطن وبكين، وقد أثبتّ هذا بالوثائق في دراساتي المنشورة عن السلطنة.

فالتطوير أمر لا بد منه. ومنسجم تماما مع التطويرات السابقة.

البينة الجديدة: ما العوامل في رأيكم التي جعلت عُمان برغم انحصارها بين الصحراء والبحر، أن تقوم بأدوار سياسية كإنقاذ المنطقة من حرب أمريكية إيرانية أيام أوباما نتيجة الملف النووي الإيراني؟

د. هادي: هو عامل واحد، نهج سياسي مستمد من طبيعة الشعب العُماني. حيث نستطيع القول ان سلطنة عُمان الحالية هي سليلة تراث عريق أثمر علاقات خليجية ودولية واسعة تم تحقيقها سلماً وليس حرباً ويرجع الفضل الى العمانيين الرواد في نجاحهم في اوسع حملة فكرية وثقافية في التاريخ لنشر الاسلام عن طريق الحوار والثقافة والتجارة، فعلى أيديهم تم دخول جنوب شرق آسيا كله في الإسلام بلا حرب، بل عن طريق التجار.

واليوم تتلخص اهداف السياسة الخارجية العمانية في ضمان سيادة واستقلال السلطنة وضمان الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة واحترام ميثاق الأمم المتحدة والتأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وبرغم التزام سلطنة عمان بميثاق الجامعة العربية وانضمامها الى مجلس التعاون الخليجي إلا انها احتفظت بمواقف متميزة. ودعت باستمرار إلى تطوير أجهزة كل من الجامعة العربية ومجلس التعاون.

ونتيجة مواقفها المتميزة بالتعقل والهدوء نأت بنفسها عن الصراعات الداخلية العربية – العربية والحروب الاقليمية وبدلاً من ذلك بادرت عُمان وبذلت جهودا كبيرة لإنهاء أزمات المنطقة كالتي عصفت بالعراق وسوريا وليبيا واليمن. ففي الحرب العراقية الإيرانية، مثلا، سعت كثيرا لتقريب وجهات النظر، لأنها أدركت أن البلدين سيخسران الحرب، وأن الشعبين هما المتضرران الرئيسان من تلك الحرب.

البينة الجديدة: ألم يكن لا بد من معاقبة المعتدي؟

د. هادي: أثناء اشتعال حرب لا تساعد الإدانة أو الحصار على إنهائها. كل طرف كان يلقي التهمة على الطرف الآخر، وعمان ليست في وارد الإدانة، بل في وارد وضع حد للقتال ثم الحوار بين البلدين، فيأخذ كل ذي حق حقه. وبالنتيجة اعترف الطرفان أن الحرب قد فرضت على المنطقة من خارجها.

البينة الجديدة: وهكذا استمرت الحرب ثماني سنوات.

د. هادي: منذ أن بدأت الحرب كتبت في جريدة الشعب الجزائرية (وكنت آنذاك أعمل في جامعة وهران) إنها حرب حدود عبثية، بغض النظر عمّن أثارها. هذه قناعتي. لذلك كنت منسجما مع الموقف العُماني والجزائري والقوى الحية في العالم العربي وإيران ذاتها، بضرورة التوصل إلى إنهائها. ولقد شخص الخطاب السياسي العُماني سببا من أبرز أسباب عرقلة الجهود العمانية الهادفة لإنهاء الحرب وذلك بتصريح صحفي نشرته جريدة الخليج في 11/1/1986م أن وفود الوساطة بين الجانبين التي شكلتها جهات عربية وإسلامية لم تثمر لأنهم أرادوا أن يرضوا الطرفين، (فيسيرون عند هذا يرضونه بكلام، ويسيرون عند هذا يرضونه بكلام). وكان هذا عاملا مساعدا لعرقة الجهود الأخرى التي ترى ضرورة الحزم في المفاوضات.

ذكرت هذه الحرب كمثال.

وسواء في هذه المسألة أم غيرها انصبت اهتمامات السلطنة على تقريب وجهات النظر عن طريق الحوار والوساطة وبذلك اكتسبت عمان احترام وتقدير جميع الدول العربية والاسلامية والعالم .

ولا ننسى في هذا الإطار ما بذلته السلطنة من جهود، لتخفيف معاناة الشعب العراقي بعد فرض الحصار عليه في أعقاب اجتياح الكويت. فكانت وراء برنامج الغذاء والدواء. ولم يكن الهدف إلا مساعدة العراقيين في تلك الظروف المريرة.

البينة الجديدة: هل تتوقعون حصول تغييرات دراماتيكية في السياسة العمانية الخارجية؟

د. هادي: عُمان لا تعرف التغييرات الدراماتيكية، كل المسار عندهم ممهد بفكر سياسي يقود البلاد. وهذا الفكر السياسي له روافد من داخل عُمان منطلقا إلى خارجها. أعني من ثوابت النفس العُمانية، وميراثها الثقافي، وتطوراتها الداخلية، وبذلك فالعمانيون منسجمون مع أنفسهم، ومع واقعهم, وقد عبر السلطان هيثم بن طارق بن تيمور عن هذا التوجه منذ بدء عهده. حيث أكد على أن عُمان شهدت تحولا كبيرا في بناء الدولة العصرية ، وتهيئة البنى الأساسية الحديثة والمتطورة في كافة ربوع الوطن ، بقيادة باني عمان الحديثة ، السلطان قابوس، وبجهود المخلصين من أبناء عمان.

كما أكد على أن عمان ماضية في طريق البناء والتنمية ، وستواصل مسيرتها الناهضة (كما أراد لها السلطان الراحل) وعلى حد تعبير . وأكد مرارا على أن تظل مصلحة عمان الغاية الأسمى في كل المساعي.

وينبغي الالتفات هنا إلى أن عُمان أخذت بمنهج التطور التدريجي الذي يؤسس لتراكم منجزات تزيد الوعي الاجتماعي للمشاركة في العمل والإنتاج. وإني لأذكر أن إحدى الصحف دعت السلطنة للإسراع في إنشاء مجلس شورى (أو برلمان) في أعقاب تشكيل المجلس الاستشاري، فكان الجواب السياسي العُماني: (نحن لم نسنورد نجربة أحد آخر أبدا. هذا الشيء يجب أن يكون مفهوما، فلن نستورد تجربة بلد آخر ونطبقها هنا، فالتجربة عمانية بحتة، ونابعة من الأصول العمانية) ثم أشار إلى أن المجلس الاستشاري لن يتجمد.

وبعد نجاح ممارسة العمل الاستشاري وصلت عُمان إلى تأسيس مجلس شورى بالانتخاب الشعبي الحر والمباشر.

البينة الجديدة: هل لكم وباعتباركم من المتخصصين في الشؤون العمانية أن تعطونا فكرة عن التواصل العُماني العراقي تاريخيا وحاضرا؟ وهل تأثر العراقيون المقيمون في السلطنة هذه الأيام لأي سبب من الأسباب؟

د. هادي: هذه العلاقات تعود إلى حقبة السومريين حسب ما تقوله الدراسات التاريخية، العمانية وغير العمانية، وإن كنت أعتقد أنها أقدم من ذلك. ولكن لا بأس. فلنقل إنها منذ العهد السومري. وعلى مدى التاريخ كان التواصل قائما بين الطرفين. وبغض النظر عن الصراعات التي شنها الحجاج بن يوسف الثقفي على عُمان وبقية الحملات العسكرية في عهد العباسيين، فإن العلاقات بين سكان وادي الرافدين والعمانيين لم تتأثر بتلك الحروب.

وقد سكنت قبيلة الأزد في البصرة منذ تواريخ غير محددة، وكانت لهم منازلهم المعروفة في منطقة (الزابوقة)، وكذلك في الكوفة ثم في بغداد، وأيام العباسيين وصلوا الموصل والجزيرة في شرقها إلى بلاد الشام. وشرقا وصلوا إلى خراسان وعبروا الخليج إلى شيراز وغيرها.

واستمر التفاعل العُماني مع العراق إلى الأزمنة الحديثة، وكمثال على ذلك أن الفرس حاصروا البصرة سنة (1775- 1776) وبعد أن اشتد الحصار على البصريين استنجدوا بأحمد بن سعيد، مؤسس عمان الحالية، فأرسل حملة لفك الحصار عنهم، بقيادة ابنه هلال فنجحوا في فك الحصار عن البصرة.

وأما عن الحاضر. فقد وقفت عُمان في المحافل الدولية مع (مصلحة العراق). فبمراجعة جميع كلمات مندوبي السلطنة لدى الأمم المتحدة، والجامعة العربية، نرى هذه المواقف واضحة جدا. ويكفي أن أذكّر بكلمة السلطنة على منبر الأمم المتحدة سنة 2003م فقد حذرت فيها من حدوث فراغ سياسي وأمني كبير، وتراجع الخدمات الأساسية في المجتمع العراقي. وأن استمرار حالة الانفلات الأمني في العراق وما رافقها من خسائر في الأرواح ..... لا تساعد العراق في الانتقال إلى مرحلة بناء الدولة وإعادة الإعمار.... ومن منطلق ما تشعر به عُمان حيال الأوضاع في العراق، فإنها طالبت ببذل أقصى الجهود لتمكين العراقيين من الاضطلاع بالمسؤولية الشاملة لإدارة بلادهم بأنفسهم. وكان هذا في السنة نفسها التي جرى فيها تغيير النظام في العراق.

أما عن أوضاع العراقيين في عُمان، فهم محل احترام وتقدير في جميع المستويات، وهم أيضا ملتزمون بالنظام، ويؤدون أعمالهم بكفاءة ونزاهة وإخلاص، وقد نالوا الثناء أكثر من مرة. وتراهم أساتذة في الجامعات والمدارس وأطباء في المستشفيات ومهندسين في مؤسسات أخرى، وإعلاميين. وقد نال بعضهم الجنسية العُمانية.

البينة الجديدة: ما موقف عُمان من الكيان الصهيوني المحتلّ؟ وهل تتوقعون تطبيع العلاقات بين عُمان وإسرائيل؟

د. هادي حسن حمّودي: سؤالك ذو شقين: الموقف الماضي والحالي، وتوقعات المستقبل. وأرى أن توقعات المستقبل تنبثق من الموقف الماضي والحالي، والمتغيرات اللاحقة مستقبلا، فلنبدأ به:

الموقف العماني من فلسطين منذ بدايات نهضتها انه لا بدّ، اذا كان الفلسطينِيّون ينظرون إلى مصلحتهم بنظرة جدية، أن ينبذوا خلافاتهم، وأن يضعوا جهودهم جميعا في اتجاه مشترك، وأن يتكاتفوا من أجل تحقيق مصلحتهم. وكثيرا ما دعت عُمان إلى ضرورة مساعدتهم على تحقيق الألفة والجمع وليس على الفرقة. في الوقت الذي كان لعدد من الدول العربية جبهة أو منظمة أو حركة تابعة لها، تزيد من عمق الشروخ الفلسطينية.

وفي أول كلمة للسلطنة أمام الأمم المتحدة سنة 1972 وقبل الحديث عن قضاياها الداخلية أعلنت وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعت المنظمة الدولية إلى اتخاذ موقف حازم تجاه السلوك الإسرائيلي الموجه ضد مصالح الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة عموما. واعتبرت أن جوهر الصراع هو انتهاك إسرائيل للقرارات الدولية وأن لا وجود لأي حل عادل ودائم إذا تغاضى هذا الحل وأيد استمرار تغيير وضع الشعب الفلسطيني إلى مرتبة لاجئين يعيشون على الإحسان الدولي محرومين بذلك من الحقوق الإنسانية الأساسية ومن سيادتهم الوطنية. ودعت في جميع كلماتها إلى (التسليم الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني). ولم يتوانَ مندوبوها عن وصف الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين واللبنانيين والدول المجاورة بأنها ممارسات متوحشة. وقبل أقل من سنة وصفت الخارجية العمانية الإسرائيليين بأنهم لا يفكرون تفكير دولة. وفي الوقت نفسه فإن عُمان تقف دائما إلى جانب الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وقد شاركت في معارك أكنوبر 1973 بالرغم من أنها كانت تتعرض لهجومات من جمهورية عدن آنذاك. أما نواحي الإسناد المالي فعُمان لا تتحدث عنه لأنها تعتبره واجبا.

ومنذ اعتراف مصر بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها، وإلى التطبيع الحالي الذي تقوم به بعض دول الخليج، أُلاحظ في البرقيات التي أرسلتها السلطنة لجميع تلك الدول بأنها تأمل أن تكون خطواتها محسوبة لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.

ومن جهة أخرى فقد أصدر مفتي سلطنة عُمان فتوى برفض التطبيع جاء فيها أنه لا يمكن المساومة على المسجد الأقصى بأي حال. واعتبر الخليلي أن تحرير المسجد الأقصى، وجميع الأرض من حوله من أي احتلال، واجب مقدس على جميع الأمة. وأن ذلك ديْن يلزمهم وفاؤه، وإن لم تواتهم الظروف فليس لهم المساومة عليه بحال".
وأشار الخليلي إلى أن عليهم أن يَدَعُوا الأمر للقدر الإلهي، ليأتي اللّٰه بمن يشرفه بالقيام بهذا الواجب.

وبالرغم من أن السياسة، كما تعلم، مجموعة متغيرات، فإني وبناء على كل المواقف المذكورة، أستبعد شخصيا التطبيع العماني، على الأقل، في المستقبل المنظور. فليظل الهدف تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني بعيدا عن الشعارات والصخب الإعلامي والبهرجة الأخبارية.

البينة الجديدة / كلمة أخيرة ؟

د هادي : تحياتي للشعب العراقي الأبي وشكرا للبينة الجديدة التي تواكب التطورات السياسية والثقافية والاجتماعية وعلى الأصعدة كافة فهي لسان حال الشعب كما عرفناها وستظل كذلك وشكرا للعاملين فيها ولقرائها الكرام .

المشـاهدات 265   تاريخ الإضافـة 29/09/2020   رقم المحتوى 25795
أضف تقييـم