السبت 2020/10/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
صوت المرأة الهامس في المجموعة القصصية « العازف « للكاتبة المصرية غادة صلاح الدين
صوت المرأة الهامس في المجموعة القصصية « العازف « للكاتبة المصرية غادة صلاح الدين
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

كتابة / احمد فاضل
سمعتي الصوت ده ياماما ؟ - صوت إيه يا حبيبة ماما ؟! - هس هس اسمعي كده .مع  بداية ونهاية كل قصة من قصص غادة صلاح الدين « العازف « الصادرة حديثاً  ،  هناك  فرصة  للتفكير  الشخصي  ،  وقتاً  للتفكير نحتاجه  شخصياً  في الأسئلة المطروحة وكيف يمكن لتلك  الكلمات أن  تحدث  فرقاً  في  حياتك ، ليست  هناك  حاجة للتسرع في قراءة هذه  القصص  الملهمة ، من  المفترض أن  تُقرأ ببطء ، والتأمل فيها ، واستخدامها كنقطة  انطلاق للتفكير في محتواها ، ورسالتها وكيف تنطبق على كل  واحد  منا  في  حياتنا ، غادة  قالتها  في  أكثر  من  قصة هنا  ، أرادت  أيضاً  أن  تدرك  أن صوتها  ليس سوى  همسة  ناعمة  ، أن  نسمعها  بهذه  الطريقة  ، إنها  خارجة  من  قلبها  إلى قلوبنا  تعكس كلماتها مشاعرها الرقيقة ،  « الفكرة  هي  كتابتها حتى يسمعها الناس وتنزلق عبر الدماغ وتنتقل مباشرة إلى القلب « .
آن إنرايت  الروائية  وكاتبة القصة القصيرة الأيرلندية ، تذكرني بما كانت  تتناوله  قصصها  لمواضيع  تخص  الأسرة  والحب  والهوية والأمومة ، تقول عنها : « من  المثير  حقاً  كيف  يرتفع  المد ،   كنت  أحد  القوارب العديدة على  هذا  المد  المرتفع « ، هذا  المد وجدته في قصص غادة ، حين قراءتي  أولى  قصصها  « العازف «  التي هي أنشودة حياة في ظل الموت ، لقد أرادت أن تلتقط ما تسميه « لحظة التألق « ، والتي  هي أيضاً « مخاض  الخسارة  ،  اللحظة  التي ترى فيها شيئاً جميلاً هي اللحظة التي تبدأ في الانحسار عنك ، أو ترى أنك لا تملكه ، إنه غير قابل  للوصول  إلى  حد ما « ، أما القصة الثانية « أم دليفري « فهي تشير  للأبناء  حينما  يكونون  بعيدين  عن  تربية الآباء والأمهات ، ومع  أن القاصة صلاح الدين تعلم أن هناك « صمم عميق « يتسبب بالكثير  من  المشاكل الاجتماعية ، إلا أن عليها أن تعالجها ولو بشق حرف ، فإذا كانت هذه المجموعة تضم حكاوي أبطالها النساء ، فهذا لا يعني  أن  الكاتبة  معنية  هنا فقط بهن ، لكنها أفردت أيضاً صوتاً هامساً للرجال كصوت سعيد في قصة « عريس في الخيال « ، عندما يكون  العيش  على  أمل أفضل من الموت على قيد الحياة ، أو محمد أبو سنة  في « قرآن الفجر « ، أو « مهرجان ألوان « ، « طيف رجل « ، أو هادي  في « المشاكس « ، « خل التفاح « ، فودة في « عصير كوكتيل «  ،  فمن  غير  المعقول  وغير  المجدي  أن  نفصل    تلك الحكاوي  – نساء  ،  رجال  –  عن  بعضهم  البعض  ،  والصوت الهامس  يرن  في  آذانهما ،  إلا أن صلاح الدين حاولت أن لا يكون هناك تشظياً في أصواتهما في عديد قصص المجموعة التي اعتمدت على تقنيات كتابتها وفق معايير صحيحة منها : رفع  القيمة  الإبداعية  عن  طريق  الكتابة  الحرة غير المقيدة وغير المستفزة ، الصراع  يبدأ  بنقطة  واحدة ، إعطاء الشكل العام للقصة بالابتعاد  عن  الترهل ، استخدام الحوار لإضفاء الحيوية في  كتابتها ، هنا  استخدمت  القاصة غادة صلاح الدين – الخاصية العامية ، أو ما يطلق عليها  اللهجة  الدارجة  –  لإضفاء أكبر قدر من الواقعية ، وهي  التي  استخدمها  حائز نوبل  نجيب محفوظ  مع عدد كبير آخر من كتابها على المستويين المحلي المصري والعربي .فهم  دوافع  الشخصية  ، جعلها  مختصرة  بالقطع  ، الاستمرار في شحذها حتى تصبح صحيحة .إن ما اختارته الكاتبة هنا ، ابتعدت فيه عن الخط الفاصل بين الكتابة حسب  الجنس  الذي يجب أن يكون غير مهم بالنسبة لفطنة الكاتب ، مثل  ما  إذا  كان تجريبياً أو واقعياً ، أو تفضيل القصة كسردية غير مجزأة  عن  التي  يتم  التقاطها  بسهولة  ولصقها على عجل ، كتابة القصة  القصيرة  هي  فن ، على  الرغم  من  أنها  أكثر إيجازاً  من الرواية ،  وهي  وأن  كانت  تمت إلى الحقيقة بمكان ، إلا أن الخيال يجب أن يكون المتسيد الأكثر تأثيراً فيها : شخص ، مشكلة ، توتر ، خوف ،  صراع  يتردد  صداها مع المتلقي وينمو في عقله ، من هنا رسمت غادة شخصيات قصصها وكأنها تعرفهم ، حيث وضعت لكل منهن  أو منهم  عصف  ذهني مثير للاهتمام ، ملتوي ، ملهم ، مؤثر   مطابقة  لمظاهرهم وأعمارهم وجنسهم وسماتهم وأصواتهم وعاداتهم وخصائصهم ، تلمستها  في « آلة خربة « ، هذه  قصة  بطلتها ريهام المولعة بمساعدة الناس وعندما تحقق رغبات والدها بأن تجعل من « بابوره « يستعيد حيويته بعد اصلاحه ، يدعو لها ، لاحظ كيف تسرد لنا صلاح الدين بهمسة رقيقة كل ذلك الحب :» في  الصباح  دخلت  ريهام غرفته كعادتها توقظه من نومه وتعد له الفطور،  لكن  ذكرياته  الجميلة سبقتها وأرهقت قلبه المليء بالطفولة وصعدت  بروحه إلى السماء التي بكت أمس لتظل هي باكية ما تبقى من حياتها . بعد هذا اليوم الكئيب .. وقفت ريهام في مطبخها منكسرة حزينة بين الفقد والذكرى ، بين الماضي الذي يفرض نفسه على الحاضر المكبل بالحنين ، وسنوات من الوجع والألم لا تنتهي .تنظر إلى ( البابور ) بحرقة لا تعرف ماذا تفعل به ؟ اتتخلص منه أم تعود إليه كلما مزقها الشوق ؟ « .قال إدغار آلان بو في مقالته « فلسفة التكوين « ، إن القصة القصيرة يجب أن تُقرأ في جلسة واحدة ، أنا ممن يلتزمون هذه القاعدة ،  ففي جلسة  واحدة  أتممت  بها قراءة المجموعة القصصية « العازف « ، وهي  مجموعتها  الأولى الصادرة عن دار نشر آفاتار في القاهرة ، وجدت  فيها  ضالتي  التي  أبحث  عنها  وهي  كلمة شكسبير التي استشهدت بها غادة ، والتي تعني الكثير :» شُقَ طَريقَكَ بابتسامتكَ أفضل من أن تشقه بسيفكَ «
 

المشـاهدات 84   تاريخ الإضافـة 12/10/2020   رقم المحتوى 25894
أضف تقييـم