السبت 2020/10/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
و كأن عاصفة مرت .. من هنا !!
و كأن عاصفة مرت .. من هنا !!
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

متولي محمد متولي
عندما فتح الطفل عينيه الصغيرتين , أصابته الدهشة ! وامتلأ قلبه الصغير رعبا , فغرفته مظلمة بطريقة لم تحدث من قبل ! إنه لا يرى شيئا ! حرّك ذراعيه القصيرتين في كل اتجاه , فوجئ أن سقف الغرفة فوق وجهه تقريبا , لا يفصل بينهما إلا سنتيمترات قليلة ! تساءل عقله الذي لم يفهم بعد ما يحدث حوله , هل ارتفع به السرير إلى سقف الغرفة ؟ أم أن السقف هو الذي هبط نحوه ؟! تسرّب إليه شعور غريب بأنه ربما تحوّل إلى خفاش ! أصابه هذا الشعور بخيبة شديدة , وحزن عميق , فقد كانت أمنيته الأخيرة قبل أن ينام هي أن يصبح طائرا كبيرا كالنسر أو الصقر حتى يستطيع أن يحمل أبويه وإخوته ويطير بهما بعيدا عن هذه الحرب التي تدمر كل شيء ! أخذ يتحسس جسده النحيل بخوف بالغ , واطمأن عندما تأكد أن جسده ما زال كما هو , ولم يتحوّل إلى خفاش ! فالخفاش لا يستطيع أن يحمل حتى أخاه الرضيع !كاد يختنق , من ضيق المكان , وقلة الهواء , ركل السقف بيديه ورجليه , فقد كان يعلم أنه مصنوع من ألواح متآكلة من الخشب و الصاج الصدئ مثبتة في عروق من الخشب , و بالفعل انفتحت كوة صغيرة , فغمر ضوء الشمس المكان , لم تتحمل عيناه الضوء الشديد , أغمضهما , وبعد برهة , عاد ليفتحهما شيئا فشيئا , استطاع أن يسحب جسده من خلال الكوة ويطلع للخارج , لكنه بُهت عندما رأى ما رآه , لا شيء إلا الأنقاض , لا أثر للمدينة ! لا أثر للناس , حتى الطيور الصغيرة التي كانت تزقزق فوق أغصان الشجر ليس لها أثر , لا قطط تموء , ولا كلاب تنبح , كأن عاصفة عبرت من هنا وأخذت كل شيء معها !تذكر والديه وإخوته , أصدقاءه جيرانه , لا أثر لهم ! نظر إلى أسفل قدميه , كان يقف على قمة كومة هائلة من الأنقاض ! إنها أنقاض العمارة العالية التي كان هو و أسرته يقطنون في طابقها الأخير ! راوده هاجس مريع استطاع أن يطرده بعيدا عن رأسه فقد كاد قلبه الصغير يتوقف عندما مر به هذا الهاجس الخطير , لكنه سرعان ما نسيه ! بل وبطريقة عجيبة , ابتسم ابتسامة كبيرة , وعاد إلى حيث كان , ورقد في سريره , وأغمض عينيه , وهو يقول بصوت مسموع , وكأنه يُسمع نفسه : ـ مجرد كاااااااااابوس !! .. كل هذا كااااااااااابوس !! سأنااااااااااااااام !! وسرعان ما بدأ يغط في نوم عميق , على أمل أن يصحو فيجد كل شيء قد عاد كما كان !!.
 

المشـاهدات 66   تاريخ الإضافـة 14/10/2020   رقم المحتوى 25931
أضف تقييـم