الأحد 2020/11/29 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
سـياسي من الوزن الثقيل وفارس من النوع النبيل .. المالكي الجالس في بيته يحجّ اليه جميع رؤساء الوزارات الذي اعقبوه في الحكم ويقصده اغلب الوزراء والبرلمانيين والسياسيين ورجال الدولة بمختلف الوانهم وطوائفهم وتياراتهم ومناهجهم
سـياسي من الوزن الثقيل وفارس من النوع النبيل .. المالكي الجالس في بيته يحجّ اليه جميع رؤساء الوزارات الذي اعقبوه في الحكم ويقصده اغلب الوزراء والبرلمانيين والسياسيين ورجال الدولة بمختلف الوانهم وطوائفهم وتياراتهم ومناهجهم
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

سعد الاوسي

كان ومايزال المزاج العام للشعب العراقي محكوما بكثير من العاطفية والتطرف والافراط وردود الفعل الحادة غير محسوبة العواقب بل وغير المسببة ايضاً، لذلك قالت لي احدى الاعلاميات العربيات مازحة يوما ما حين عرفت انني من العراق : يا اخي اهل العراق اذا ابغضوك قتلوك ، وان احبوك قتلوك، ولكنك لا تملك الا ان تحبهم ويحبوك ..!!في اشارة الى حدة مشاعرهم وتطرفهم في المحبة والعداوة على حد سواء.وربما رأينا انعكاس ذلك في عراق مابعد 2003 كأبرز مايكون، بعد التغيير الشامل من نظام الدولة الشمولية القوية التي كانت تحصي الانفاس وتحاسب وتعاقب على الكلمة والشتيمة واختلاف الرأي بأشد العقاب، الى نظام ديمقراطية الفوضى منفلتة العرى التي لايعرف لها شكلا ولا ملامح ولا هوية تشبه اي نظام في العالم. لذلك لم نسمع منذ 17 عاما الا صخب الاصوات وتضارب الاتجاهات الالوان وتداخل الرافض مع الراضي والمعارض مع الموالي والشاتم مع المادح في معزوفة سياسية نشاز قل نظيرها في عالم السياسة والحكم. ولم نمنح انفسنا فرصة ان نفهم او نتفهم او نتفاهم برؤية موضوعية عاقلة مع مايجري من احداث وتبدلات سياسية، وربما دفعنا لذلك ماصاحب هذه السنوات السياسية العجاف من فساد وخراب وعدم كفاءة نظام ادارة الدولة القائم على اساس المحاصصة وتقاسم المناصب والمناهب، والطبقة الادارية الحاكمة الضعيفة الجاهلة التي لاتصلح لادارة (نعجتين) فكيف بتسليمها ادارة وزارات وهيئات ومؤسسات عملاقة ترتبط بها مصالح ابناء الشعب واقواتهم !لكننا في المقابل يجب ان نعترف كشعب اننا اسهمنا ايضاً في هذه الفوضى ونتحمل حصة كبيرة من وزرها لسببين، اولهما: اننا نحن من انتخبهم وجاء بهم الى سدة الحكم، وثانيهما اننا حين رفضناهم لم نكن موضوعيين لاننا خلطنا الاخضر بسعر اليابس  على طريقتنا ونهجنا في التطرف المزاجي والعاطفي. من هذه النقطة الاخيرة حاولت اعادة النظر مليا وبرويّة واعتدال في خريطة ماحدث طوال 17 عاما وانعكاسه على النتائج التي نعيشها الآن.وكنت كلما نثرت كنانة الاسماء والاحداث ينفرز عندي اسم السيد نوري المالكي وسيرته السياسية معارضا وحاكما وعرّابا، كأهم وابرز فاعل سياسي في المشهد العام بلا منازع. ورأيت ان ماكنة الشائعات والاعلام والتجييش والتسقيط التي غلفت سيرته باغطية سوداء سميكة منعتنا ان نتبين او نقيم جيدا حقيقة حضوره ودوره السياسي المؤثر في حالتيه، متسنما كرسي السلطة او بعيدا عنه. ( وانا هنا لا امدح ولا اذم الرجل بل احاول قراءة دوره بموضوعية بعيدة عن لغة الصراخ والهتاف التي أصمّت آذاننا واعمت عيوننا لفترة طويلة من الزمن). فأدهشني ما اكتشفت بعد دقة مراقبة ومراجعة، تتبعت فيها مسارا زمنياً تنازلياً منذ الآن رجوعاً الى اول سنوات حكمه ، فوجدته وهو البعيد حاليا عن السلطة والاضواء، اكثر تأثيرا وفعلا وحضورا في المشهد السياسي من جميع نظرائه ومنافسيه ومناوئيه.فالمالكي الجالس في بيته يحجّ اليه جميع رؤساء الوزارات الذي اعقبوه في الحكم، ويقصده اغلب الوزراء والبرلمانيين والسياسيين ورجال الدولة بمختلف الوانهم وطوائفهم وتياراتهم ومناهجهم، يُزار ولا يزور ويُذهب اليه ولايذهب الى احد وتطلب منه المشورة والنصيحة ولا تسدى اليه !ترى ماهو سر السيد المالكي ولماذا يكون له كل هذا التأثير بينما هو لايملك اية سلطة تقريبا تجبر كل هؤلاء على الالتجاء اليه واللوذ تحت جناحيه ؟الحق اقول ان الشهادة في هذا الرجل يجب ان تؤخذ مني لانني احد اشد الذين عارضوه وشاكسوه وخاصموه ووقفوا ضده، ولم ادع وسيلة الا واستخدمتها في عدائه، ولكنه لم يعاملني بمثل ماعاملته ولم يخاصمني كما خاصمته ولم يرد علي بقول او بفعل او اذى ، وهو من هو في السطوة والاقتدار، وهذا امر يسجل له في ضبط النفس والتسامح مع الخصوم وشرف التغافل والعفو عند المقدرة. على عكس زرازير السياسة والمسؤولية الفاسدين و (( كتاكيت السلطة )) الذين فضحتهم وفضحت عمليات فسادهم امام الرأي العام العراقي فملأوا دواوين محاكم العراق بالشكاوى والدعاوى ضدي والتي بلغت حتى كتابة هذا المقال 289 دعوى قضائية بلا فخر، ونتج عنها عشرات الاحكام الغيابية التي سرعان ماتهاوت وسقطت بعد رجوعي للعراق واعادتها وجاهيا وحضوريا.ولابد لي ان اذكر واحفظ الفضل  لموقف السيد المالكي النبيل معي وانا خصمه اللدود، حين اردت حضور مراسيم مرور سنة على روح والدتي الغالية رحمها الله في النجف الاشرف بعد ان قتلني الشوق والحزن اليها لانني لم احضر مراسم دفنها، حيث اوصل له احد مقربيه ان سعد الاوسي يروم زيارة قبر والدته، فقال: اهلا ومرحبا به وهو في ذمتي يدخل ويخرج متى يشاء.لذلك قررت بعد عودتي من مغتربي المرير ان ازوره لاشكره اولا ثم لأراه واسبر غوره واعرفه عن كثب لاستشفاف سر هذه الشخصية المؤثرة في جميع مفاصل الحراك السياسي العراقي والتي لايغيب ظلها وحضورها وثقل وزنها في المشهد العام دائما ، وقد كان لي ذلك في لقاء وجلسة طويلة معه، لم يكدرها الرجل في ترفع فروسي نبيل بعتاب او لوم على كل ماسلف مني بحقه.وقد رأيت فيه بكل هذا قائدا وانسانا كبيراً ملء السمع والنظر والخاطر ، مترفعا عن الصغائر لايقول الا مايفعل، متواضعا لا يفاخر ولا يتجبر، يسمع اكثر مما يتكلم ويحاور بهدوء وعقلانية ، ويقرّ بصواب الرأي الآخر وهو امر لم اره في سواه من رؤساء الوزراء والسياسيين الذي عرفتهم سواه ابداً، حيث التقيت أغلبهم وصادقتهم وخاصمتهم وايدتهم وعارضتهم، فكان كثير منهم صغارا مع الاسف لايليقون بالاماكن والمراتب العالية التي تسنموها، ولم اجالس احدا منهم واحاوره الا وخرجت بمزيج من الخيبة والاحباط والعجب من ضحالة وسطحية وسخافة وضآلة مستواهم على ماهم فيه من مناصب رفيعة. ربما لان كثيرا منهم كانوا من سياسيي الصدفة الذين ركبوا الموجة بعد 2003 ورفعهم نظام المحاصصة المقيت، وهم مقطوعو الجذور بلا تواريخ ولا علامات تذكر في مسارهم الحياتي السابق، على عكس هذا الرجل الذي بدأ المعارضة والعمل السياسي في وقت مبكر من حياته ودفع ثمنها سنوات طويلة من الغربة والنضال في ظل ظروف شديدة الوطأة والقسوة فكان هذا التبلور والرسوخ في شخصيته.وقد قلت له في لقائنا الطويل الذي امتد لساعتين بحضور احد كبار السياسيين (السنّة) : انت المسؤول امام نفسك عن صمتك ازاء الهجمات الكبيرة التي كنا نهاجمك فيها ولاندع وسيلة لطعنك ، لانك لم تكن تدافع عن نفسك وتظهر حقيقة شخصيتك لنا وللناس، وكذلك جميع من حولك مسؤولون، لانهم لم يقدموا اجابات وافية عن القضايا والاتهامات الكبيرة التي احاطت بفترة حكمك والتي اتضح لي الآن خطأ اغلبها وسوء فهم رؤيتنا لها !فابتسم وقال في تلغيز واضح : (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) فقلت: ولكن العمل هذه الايام مشوب بكثير من التآمر وسوء النيات والمقاصد والمطامع والادوات التي تجعل الابيض اسود والحق باطلا، والعراقيون كما تعرفهم متطرفون مفرطون في المحبة والعداء، لذلك ترى سوادهم الاعظم استلم عداءك وكراهيتك من وسائل الاعلام (وانا احدها) وبنى عليها موقفا ضدك دون ان يعرف الحقيقة او يتيح لنفسه التفكير بموضوعية وانصاف ، لذلك انت تظلم نفسك وتنصر اعداءك عليك بان تترك لهم مساحة ان يضللوا الرأي العام ويؤلبوه ضدك ليقصوك.فأجاب: شرف الحقيقة انها تظهر مهما طال غيابها او تغييبها، وشرف الرجل ان يحفظ عهده وكلمته وموقفه وصدق سريرته وعلانيته مهما تكالب عليه المبطلون والخائنون والادعياء والكاذبون، بعض العراقيين يضعون على اكتافي وزر جميع الاخطاء التي ارتكبها الآخرون في السنوات الثمان التي ترأست فيها مجلس الوزراء، وينسون او يتناسون انها وزارة محاصصة جاء كل فريق سياسي منهم بجماعته وفرضهم على المقاعد الوزارية لينفذوا اجنداتهم الخاصة ، ولن يفلح رئيس وزراء مهما كان حازما وقويا ان يقود هذه السفينة التي يظن كل راكب فيها انه هو ربان المكان الذي يحتله، ولكنني رغم ذلك تصديت و صارعت وفرضت كثيرا من القرارات لصالح الوطن والمواطن، وقد اكون اخفقت في ان اقف ضد تيار المحاصصة العارم المفروض فرضاً فكانت بعض الاخطاء والهفوات التي لايخلو منها عمل ولا ينجو منها عامل.خرجت من لقائه وانا اردد في نفسي:؟نختلف مع المالكي او نتفق معه نؤيده او نعارضه نكرهه او نحبه ، لكننا يجب ان نعترف بشجاعة -على الاقل امام انفسنا- ان عهد السيد المالكي كان الاكثر رخاءً ومالاً وعملا بين عهود الوزارات التي تعاقبت على حكم العراق منذ 2003 حتى الان وانه السياسي الاكثر حضورا وفعالية وقوة وحزما وان الدول لا تسير الا بمثل هذا الصنف من الرجال.وانني اذ اقول هذا لا اخاف في الحق لومة لائم، والله وراء القصد من قبل ومن بعد.

المشـاهدات 129   تاريخ الإضافـة 04/11/2020   رقم المحتوى 26269
أضف تقييـم