الثلاثاء 2021/1/19 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
اخلاقيات مؤسسة
اخلاقيات مؤسسة
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

القاضي / اياد محسن ضمد

   تنمية الضمير وتعزيز مرتكزاته الذاتية وتدعيمه بقيم اخلاقية  يجب ان يكون هدفا اساسيا لمعاهد تدريب واعداد الموظفين فالضمير يمكن انعاشه وتنميته وتصحيح مساراته ويمكن في ذات الوقت اضعافه وتحجيمه وربما قتله نهائيا وبدون ضمير حي ومتقد لا يمكن تصور اداء وظيفي  مهني ونزيه من الموظف ولا يمكن ان تقوم للدولة اي قائمة في ضل غياب او ضعف ضميرها الوظيفي العام و كما ان للعوائل والاسر اخلاقيات تتبانها تنعكس في سلوك ابنائها فان للدوائر والمؤسسات اخلاقيات تنعكس في سلوك واداء موظفيها ومثلما  كان انحلال قيم واخلاقيات رب الاسرة يتبعه انهيار لاخلاقيات افراد الاسرة فان تبني  الوزير وصناع القرار في المؤسسة لاخلاقيات وسلوكيات منحرفة يتبعه انحلال في اخلاقيات الكثير من موظفيها وتحول سلوكيات الفساد كالاختلاس والرشوة من كونها افعال مرفوضة ومزدراة الى افعال شائعة ومبررة ونحن ندرك ان ما يسلكه الموظف من سلوك وظيفي يتاثر بما يسود البيئة الوظيفية من نظم وقيم واخلاقيات وسلوكه المنحرف  ليس الا انعكاسا لاخلاقيات مؤسساتية منحرفة.. فلم تعد سلوكيات عدم الالتزام باوقات الدوام الرسمي وتقاضي الرشى والهدايا وعقد الاتفاقات المضرة بمصلحة الوظيفة افعالا معيبة ينأى الموظف بنفسه عنها طالما كان يرى صناع القرار في المؤسسة يمارسون تلك الافعال على مرأى ومسمع من موظفيها ..والنظم القانونية سعت للنص على قواعد السلوك الوظيفي في قوانين الخدمة المدنية والنظام القانوني العراقي لم يكن ببعيد عن هذا التوجه وقواعد السلوك الوظيفي التي  جسدتها مواد قانون انضباط موظفي الدول العراقية لم تكن كافية في منع او على الاقل في تحجيم ظاهرة انهيار اخلاقيات الوظيفة العامة وتفشي الفساد بين اغلب صناع القرار والموظفين لان قواعد السلوك تشرع لتكون محلا للتطبيق وليس مجرد قواعد تظفي صفة جمالية على  المنظومة القانونية .. فالمادة ٢/٤ من قانون انضباط موظفي الدولة العراقي التي تنص على التزام الموظف بمواعيد العمل وعدم التغيب عنه الا باذن وتخصيص جميع وقت الدوام الرسمي للعمل لم تمنع الكثير  من رؤوساء الدوائر والموظفين من اختلاق الاعذار الواهية للتاخر والتغيب عن الدوام وقضاء ساعات طويلة للتزاور واجرءا المكالمات الهاتفية الشخصية التي ليس لها صلة بواجبات الوظيفة والفقرة سادسا من ذات المادة والتي توجب على الموظف المحافظة على اموال الدولة التي في حوزته او تحت تصرفه واستخدامها بصورة رشيدة لم تمنع كذلك من هدر الموارد  والثروات والاموال العامة وكل ذلك يؤكد على ان النصوص القانونية لقواعد السلوك الوظيفي لم تعد كافية لفرض قيم الوظيفة العامة طالما كانت تلك الاخلاقيات محل للانتهاك من قبل من يقومون على ادارة الدوائر فاخلاقيات الوظيفة ليست نصا مكتوبا بل سلوكا يتجسد في ارض واقع الوظيفة العامة والمؤسسة التي لا تعمل على فرض اخلاقيات الوظيفة العامة لن تحقق اي هدف من اهدافها وسوف تتحول الى باب من ابواب هدر الثروات وسرقة المال العام.

المشـاهدات 83   تاريخ الإضافـة 04/01/2021   رقم المحتوى 27245
أضف تقييـم