الثلاثاء 2021/1/19 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
مركز عزيز السيد جاسم يستذكر الراحلين خلال 2020.. جلسة ثقافية عن المشتركات الجمالية والفنية في الشعر
مركز عزيز السيد جاسم يستذكر الراحلين خلال 2020.. جلسة ثقافية عن المشتركات الجمالية والفنية في الشعر
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

البينة الجديدة /
 علي الموسوي
اقام مركز عزيز السيد جاسم للبحوث والدراسات بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي جلسة ثقافية نقاشية بعنوان (المشتركات الجمالية والفنية في الشعر) صباح يوم الجمعة الماضي8 / 1 / 2021  في قاعة ومكتبة ومتحف المفكر عزيز السيد جاسم.وسلط الشاعر والصحفي منذر عبد الحر خلال مناقشته الضوء على الجماليات الصورية والفنية في مختلف انواع الشعر سواء التفعيلة وذو الشطرين ام الحر ام الشعر الشعبي.مؤكدا ان الشعر يحتل مكانته ويترسخ لدى المتلقي بمؤثراته الفكرية ، فالشعر هو الشعر كيفما كتب.
وقدم عبد الحر عرضاً عن تاريخ الشعر العربي وتأثره بمحيطه وبمتلقيه ، واخذ الشاعر المتنبي مثالاً يحتذى به ومن ان جمهوره المحيط كان من كبار الشعراء وفطاحلة اللغة العربية فكان وجوباً على الشاعر ان يقدم عطاءً ذو مستوى رفيع حتى يتمكن من التفوق الذي وصل اليه في حضرة وجود كبار الشعراء مثل ابن جنية وسيف الدولة الحمداني وغيرهما ، بينما المتلقي اليوم يختلف تماما ، واذا صح القول ان الشعر بضاعة معروضة في سوق العرض والطلب فان الشعر الذي اصبح اكثر قبولا من غيره لدى اغلبية المتلقين هو الشعر الشعبي لانه لا يحتاج الى تفسير وشرح بينما الشعر المقفى والحر يحتاج الى شرحه وتبسيط صوره وافكاره لانه غير مفهوم لدى الجمهور العام الذي قد يكون فيه بعض الباحثين عن الابداع والجمال.كما تتبع نشأت الشعر العربي والعراقي ومساراته وصولا الى المراحل القريبة وكيف ان الشعر الشعبي على وجه الخصوص استطاع ان يؤدي دورا كبيرا في قضايا التعبئة الوطنية وتحريك مشاعر المتلقين والتأثير فيهم ، اضافة الى تتبع الشعر الحر والمصاعب التي واجهت رواده في العراق الا انه استطاع اثبات حضوره ووجوده وله جمهور واسع كونه جاء نتيجة لتطور الحياة الاجتماعية والثقافية.ثم قرأ قصيدة بعنوان (شمس التجنيد) بالتزامن مع ذكرى تأسيس الجيش العراقي.ويجد الشاعر والاعلامي رياض الركابي ان الشعر الشعبي في القرن التاسع عشر وصولا الى الخمسينات من القرن الماضي لم يكن يمتلك الكثير من الادوات التي تمكنه من فرض حضوره ، بينما تلت تلك المرحلة نهضة شعرية وثقافية بصورة اوسع ، وكان للشعراء الكبار مظفر النواب وزهير الدجيلي وناظم السماوي وطارق ياسين وغيرهم ، خطابهم ، وهو بشكل عام خطاب يساري ، وان القرار الذي اتخذته السلطة في السبعينات لمحاربة الشعر الشعبي بذريعة انه يشوه اللغة العربية ، انما اتخذ لان اليساريين بدأوا يكتبون الشعر الشعبي ويؤثرون في الجماهير ووصل الى ذائقتهم ولا سيما في الاغنية العراقية.واستشهد الركابي ببعض القصص من الواقع التي تبين مدى تأثير الشعر الشعبي في وجدان الجمهور ، ثم تحدث عن دور منصات الاعلام والمواقع الرسمية وتشكيلها لخطاب خطير على الثقافة ، ولاسيما ان ثقافة مواقع التواصل الاجتماعي تعطي مؤشرات خطيرة على مدى التراجع الفكري والثقافي.
وتحدث الركابي عن تجربته الاولى ليس في كتابة الشعر بل في كتابة الشعر الفصيح وتداخله في الشعر الشعبي في نفس القصيدة ، وهو مستمر في هذه الطريقة والاسلوب الكتابي ، ويعكف على كتابة قصيدة يزاوجها مع قصيدة (غريب على الخليج) للشاعر الكبير بدر شاكر السياب.ثم القى قصيدة مهداة الى روح الشاعر محمود درويش جاء فيها :
سجل أنا عربي
أنا اسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها 
يعيش بفورة الغضب
جذوري قبل ميلاد الزمان رست 
وقبل تفتح الحقب 
وقبل السرو  والزيتون 
وكبل دمع الندم يجري او تشوفه اعيون 
من جانت يمن والشام تاكل من فرد ماعون 
من جان الوطن قبله
 وارز لبنان من يعطش يذب روحه بحضن دجلة 
من جان النخل مهيوب 
من جان الذنب زله او بعدهه انتوب....
وقدم الباحث والشاعر محمد السيد جاسم مقتطفات من دراسة اعدها عن جماليات الشعر حيث تتبع فيها مراحل اكتمال القصيدة و متى يصح ان يقال عنها شعرا ، واوضح ان مفهوم الجمال وتمجيده منذ الحقب اليونانية والاغريقية القديمة وكيف ان (افلاطون) قرن الجمال بالخير ، لكن تلميذه (ارسطو) ربط الجمال بالتناسب ،  فيما يرى (فيثاغورس)  ان الجمال في الموسيقى له علاقات رياضية تكمن في النسبة والتناسب ، وارتباط وتعالق يخلق صورة جمالية مدفوعة حسية ، وكذلك (كانت) و(شوبنهاور) قالا ان الشيء ينطوي على جمال ، واخرون قالوا ان المنفعة هي الجمال وغيرهم يرى ان اللذة هي الجمال ، ويبقى باب الجمال مفتوحاً ، اما في الشعر فيرى النقاد ان الجمال كامل في لغة الشاعر من حيث الجرس والايقاع والخيال والتصور وعمق المعنى وكمال العبارة فنياً ، وقد اعتمد القدامى على اللفظ والمعنى من خلال ثلاثية (البيان والمعاني والبديع) وكان العمل الادبي ضمن هذه الثلاثية سابقاً.اما الخيال الذي يستجلب الصورة التي هي دعامة من دعامات وأهم عناصر قوة الشعر ، الذي سماه (جوته) انه (الروح الخرافية) والمقصود الخيال الفني الابداعي القادر على جمع العديد من الصور في صورة او قصيدة واحدة ، جعل كبار الزعامات يقولون بانه يجب وضع الخيال تحت سيطرة العقل.وتحدث السيد جاسم عن الالهام الشعري والدلالات ، بمعنى ان صورة الجمال تبقى مفتوحة الابواب ، وابواب الابداع مفتوحة للجميع.ثم القى قصيدة مهادة الى المفكر الخالد عزيز السيد جاسم حملت عنوان (لك البرق يبتكر المفاجآت).وشهدت الجلسة مداخلات من الشاعر وليد حسين والاستاذ أمين الموسوي وغيرهما لان الموضوع يبقى متشابك وبحاجة الى المزيد من الدراسات والبحوث لمواجهة الغزو الثقافي.
 

المشـاهدات 84   تاريخ الإضافـة 10/01/2021   رقم المحتوى 27313
أضف تقييـم