الخميس 2021/2/25 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
(علي وعمر) يستشهدان في ساحة الطيران
(علي وعمر) يستشهدان في ساحة الطيران
كتاب الجريدة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

عبد الزهرة البياتي*

ماحصل صبيحة يوم الخميس الماضي (21/1/2021) من تفجير دموي مزدوج بفعل حزامين ناسفين قاما به انتحاريان في سوق الباله وسط ساحة الطيران في الباب الشرقي وسط بغداد وراح ضحيتة اكثر من (30)شهيدا واكثر من (100)جريح  اغلبهم من الباعة الفقراء الذين خرجوا منذ الغبش للحصول على قوتهم اليومي ورغيف الخبز الممهور بالشرف يؤكد بالدليل القاطع والبرهان الساطع ان هناك من لايريد لهذا الوطن ان يستعيد عافيتة ولا يريد لنجيع الدم العراقي ان يجف ولا يريد لأمهاتنا المفجوعات بفقد فلذات الاكباد ان يتوقف انينهنَّ ونحيبهن مثلما لايريد لحيطاننا الا ان تبقى موشحة بالسواد .. وهناك من يريد لأرواح العراقيين ان تزهق على الدوام ويبقى الامن مستباحا والاستقرار حلما بعيد المنال .. ماحصل يوم الخميس الماضي يؤكد بأن الذئب مازال يترصدنا خلف الابواب وان الهدوء الذي استمر لبضع سنوات لابد ان ينتهي بعاصفة تعبث بكل شيء وتهز الشباك بقوة .. ويبدو جليا ان اللاعبين المتنفذين او المتصارعين الكبار على ارضنا المخضبة بالدم سواء اكانوا محليين ام اقليميين يريدون ارسال رسائلهم المشفرة من خلال الدم العراقي .. دم الفقراء والمسحوقين الذين يدفعون الفاتورة كعادتهم في كل مرة .. اما الساسة فهم المتفرجون دائما .. ان اختيار ساحة الطيران التي تكتظ يوميا بباعة الملابس المستعملة (البالة )واصحاب (بسطيات حاجة بربع )والكسبة ممن يحلمون بـ(علاگة مسواك) يعودون بها الى العيال واخرون ممن لا مورد لهم سوى افتراش الارض والمناداة على المارة الذاهبين او الغادين من اعمالهم لم يكن عبثيا ابدا بل كان مخططا له بدهاء وذكاء وان الانتحاريين اللذين فجرا نفسيهما لم يكونا تحت تأثير (المخدر العقلي)الذي يحولهم الى (جحوش) او بفعل «الكبسلة» بل تصرفا بوعي تام ودراية مفرطة سواء من خلال اختيار مسرح الجريمة ام التوقيت اذ ادعى الاول انه مريض يتلوى الما ويستصرخ الاخرين فتجمهر عليه الناس مندفعين بفطرتهم وطيبتهم وغيرتهم العراقية الاصيلة وما ان وجد ان الجمع غفيرا والوليمة دسمة حتى فجّر جسده العفن ليحيل ما حوله الى كومة من اللحم المشوي وتتناثر الاجساد البريئة مابين شهيد وجريح وفي لمح البصر يفجّر الانتحاري الثاني نفسه ليتحول المكان الى اشلاء تتناثر فيها الاجساد وتختلط مع حاجيات الفقراء البسيطة ويصطبغ اسفلت الشارع الاسود بالدم الاحمر القاني .. هنا استشهد الاخوين (علي وعمر).. هنا استشهد بائع الشاي الذي ظل يدور على الباعة بكل مودة .. هنا على خارطة ساحة الطيران اختلط الدم العراقي وصعدت ارواح الشرفاء الى السماء اما الذين دبرو المكيدة فستطاردهم اللعنة الى ابد الابدين لأنهم بلا شرف او ضمير!!.. 
ماحصل يوم الخميس الماضي مؤشر خطير بأن الامن هش والاستقرار مخادع وان اليقظة مطلوبة والاستنفار الامني يجب ان يكون على اعلى درجاته وان يستمر الجهد الاستخباراتي خلف خطوط العدو وان يعاد النظر بالخطط الامنية بسرعة وان يجري تدقيق الاجراءات الامنية لمعرفة نقاط الضعف وثغرات لمعالجتها فورا لأن الدم العراقي مقدس والا تكون ردود فعلنا مجرد (هبّة امنية) سرعان ما ان تنتهي كما العاصفة في الفنجان .. ماحصل جرس انذار خطير مطلوب الانصات له بقوة ويؤكد  بأن العدو لم يلق سلاحه وان استراحة المحارب العراقي لم تحن بعد والقلق مشروع والشك والريبة بكل حركة واجبة والاستعداد للمفاجأت لابد ان يتواصل .. ليس ثمة مجال ل(التراخي او الغفلة )وان قابلات الايام حبلى بالمفاجأت غير السارة وان المهم ان يوقف المتصارعون محليا ودوليا صراعاتهم وان تتضافر الجهورد للحيلولة دون تحويل ارضنا الى (ساحة تصفية حسابات )الخاسر فيها عراقي يخرج بحثا عن لقمة خبزه اليومي فيعود جثة هامدة.

المشـاهدات 59   تاريخ الإضافـة 24/01/2021   رقم المحتوى 27598
أضف تقييـم