الجمعة 2021/2/26 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
كنتُ في الرمادي العظيمة .. نهار كامل مع كتيبة من حراس البوابة الغربية
كنتُ في الرمادي العظيمة .. نهار كامل مع كتيبة من حراس البوابة الغربية
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

عكاب سالم الطاهر 

 نهاية عام 1959 ، كانت زيارتي الاولى لها.. وعندما وصلتها مساءً ، كان باستقبالي ، التربوي الشاب عصام ملا حويش  ، صاحب مكتبة العروبة ، والطالب درع ظاهر السعد ، رئيس الاتحاد الطلابي في حينها.  وعام 1980 ، كانت زيارتي الثانية لها.كنت في تجوال لمتابعة توزيع المطبوعات العراقية ، وصولاً للقائم ، على الحدود السورية العراقية. وزرتها عام 1997.  ومرت احداث جسام. خطف الارهابُ المدينة.و.. بصعوبة وتضحيات جسيمة تم طرد  لارهاب. ونهضت المدينة ، كالعنقاء ، من بين الركام.   ويوم الخميس 21 -- 1 -- 2021 ، كانت زيارتي الحالية لها.  لكن لهذه الزيارة قصة طويلة . فيها ماهو مؤلم. وتقول وقائع حفظتها ذاكرتي. في تموز 2019 ، صدر كتابي شواطئ الذاكرة. وواظبت على التوجه به نحو المحافظات. لتوزيعه وإقامة ندوات ذات علاقة به.  وكانت مدينة الرمادي احد المدن التي عزمتُ على التوجه اليها. الدكتور طه جزاع وخلال شهر ايلول من عام 2019 ، التقيتُ الدكتور طه جزاع في جريدة الزمان . وكنا في مكتب الدكتور احمد عبدالمجيد ، رئيس تحرير الجريدة. افصحتُ عن رغبتي لاقامة حفل توقيع لكتابي : شواطئ الذاكرة. ودعوت الصديقين الدكتور احمد والدكتور طه للمؤازة في اقامة الحفل وحضوره. ابدا الصديقان ترحيبهما. وامسك الدكتور طه بالهاتف .وعلى الجهة الثانية من الخط الهاتفي ، كان الدكتور احمد الراشد ، رئيس نقابة الصحفيين ، فرع الانبار . كان الدكتور الراشد مرحباً بما عزمنا عليه.    تم تحديد   موعد الندوة ولان الصديق الدكتور طه ، قد فتح لي الباب لدخول فضاءات مدينة الرمادي العظيمة ، فقد استمرت اتصالاتي مع الدكتور احمد الراشد. وحددنا يوم 7 -- 10 -- 2019 موعدا لعقد الندوة وحفل التوقيع. وبدأنا سوية باتخاذ الإجراءات التنفيذية. مع ترحيب اعتز به من الصديقين احمد عبدالمجيد و.. طه جزاع. وترحيب مشجع من الدكتور احمد الراشد. وحين كنا نقترب من الموعد ، حدث ما لم يكن متوقعاً..   اندلعت مظاهرات واحتجاجات. صحبها عنف . وسالت دماء. وفي سماء العراق ، كانت هناك سحابة حزن والم عميق. التأجيل  وباتصال هاتفي مع الدكتور الراشد ، تم الاتفاق على تأجيل الندوة وحفل التوقيع الى وقت آخر ملائم.  وكانت التداعيات وراء هذا التأجيل. ومن شهر لآخر كنا نتطلع الى موعد مناسب. وفجأة حلت جائحة كورونا . واوشكنا ان نطوي ملف الندوة. لكني لم ايأس. وبقي الامل قائماً.. وكان ما كان  كانت الاحتجاجات التي صاحبها العنف والعنف المضاد ، وجائحة كورونا ، السبب الرئيس في تأجيل ندوة توقيع كتابي في نقابة الصحفيين العراقيين فرع الانبار . لكني لم أيأس. وبقيت اراقب الموقف. واتحين الفرصة ، مهما كانت ضعيفة. ومع التحسن النسبي في الوضع الامني والصحي ، كانت فسحة الامل تتسع الى حد ما . ولكن : من يلقي حجرا في بحيرة الصمت ؟. من يعيد قطار الندوة الى سكته ؟. تداولت هذه التساؤلات مع نفسي ، ولم يكن ثمة جواب.  كان البرد القارس والسماء الملبدة بالغيوم ، تلقي بظلها الثقيل . كل ذلك مقترن بحضور الجائحة. رغم ذلك قررتُ.. ان اطرق باب المدينة العظيمة ، الرمادي . ولي ثقة بان الأبواب ستفتح امامي . علي ان احاول ، ولا اقول اغامر. وهكذا كان.. من ساحة المتحف في العلاوي.. دققتُّ في كشف الانواء الجوية ، بحثاً عن يوم مشمس. واخترت يوم الخميس . رغم انه قد لا يكون مفيدا لجهة الدوام  والحضور. في الصباح المبكر ، من يوم الخميس المصادف 21 -- 1 – 2021 كنت في ساحة المتحف. وبغتة سمعته ينادي : نفر واحد رمادي.وهكذا كنت الى جوار السائق ابو احمد ،وانطلقت بنا السيارة.المدينة تستيقظ .. تزيح غطاء النوم..هكذا كنت اشعر والسيارة تنهب الطريق متجهة غرباً ..حينها كنت استعيد تقييماً سمعته ، قبل الجائحة ، من صديق  عندما قال لي : زرتُ الرمادي . ووجدتُ فيها بدايات عمل تفضي الى ( دبي ) عراقية .. هذا ما سمعته من الصديق. لكني لم اتقبله يومها  بشكل كامل، بعد ان سمعت مسؤولاً نيابياً رفيعاً  يتحدث عن ضرورة البحث عن مكان جديد لرمادي جديدة ، بديلا عن مكانها الحالي.
  سيطرة الصقور
 لاحظت قلة السيطرات. وان وجدت ، ليس هناك توقف. فقط توقفنا قليلا عند سيطرة الصقور . وواصلنا.  الاحياء .. المدن على جانبي الطريق جميلة. تستقبل اشعة الشمس وتتهيأ ليوم جديد. ندخل مدينة الجوامع والاحداث الدامية :الفلوجة. ومن على جسرها الجديد التقط الصور.    نحو الجامعة ونحن على مشارفها ، رحبت بنا مدينة الرمادي. طلبتُ من السائق ان يوصلني الى جامعة الانبار . ابدى ابو احمد استعداده. وقبل التاسعة صباحاً كنت في استعلامات الجامعة. وصحبتُ احد الاساتذة بسيارته. وكان توجهي نحو المكتبة المركزية للجامعة. وطرقت باب المكتبة. واستقبلتني وجوه مرحبة. اتذكر منهم :  عبدالكريم ..و .. باسم .. وفرح .. وكوكبة من مكتبين مثابرين.   
الجولة الميدانية
ونحن نتهيأ للقيام بجولة في المدينة ، طرحت على الزميلين : الدكتور احمد الراشد ، والدكتور محمد حمود مدير اعلام المحافظة ، طرحت عليهم ضرورة ان نطلع سوية على المنشئات التي تعرضت للتدمير من الارهاب ، وتلك التي تم اعادة اعمارها. وكان لي ما اردتُ. انطلقنا في جولة ميدانية. في الاحياء التي شهدت اعنف المعارك :الملعب والبكر والحوز والمعلمين والجمهوري. في البيوت المهدمة ، في معمل الزجاج المدمر ، في المستشفى العام المدمر ، وغيرها، كانت مشاهد التدمير تعلمنا ان الارهاب كان هنا. بالمقابل كانت معالم اعادة الاعمار والبناء تؤكد ان اهل الانبار تمسكوا بالارض. وطردوا الارهاب ، وبسواعدهم أعادوا الاعمار. المدينة ، واتوقع كافة مدن المحافظة ، تنهض كالعنقاء من ببن الرماد. مدن الانبار ، والرمادي انموذجاً ، تضمد جراحها. تنظر للمستقبل بثقة. تتخطى الصعاب. وفي الاخير : من خلال الصديقين: الدكتور احمد الراشد ، نقيب الصحفيين في محافظة الانبار ، والدكتور محمد حمود ، مدير اعلام المحافظة، اتقدم بالشكر الجزيل لاعلاميي المدينة ، خاصة من رافقونا في الجولة.والشكر موصول للمصورين الرائعين : احمد عبود و اسامة الراشد.الرمادي : وداعاً والى لقاء.
• طُرِد الارهاب الى غير رجعة.• رايات البناء والاعمار تخفق عالياً.• نهار كامل مع كتيبة من حراس البوابة الغربية لعراق.
( 3 )عندما انهيتُ ما جئتُ من اجله في المكتبة المركزية لجامعة الانبار ، عمدتُ للاتصال هاتفياً بالدكتور احمد الراشد ،نقيب الصحفيين فرع الانبار.رحب الصديق الراشد ، وتفاجأ حين اعلمتُه انني في مكتبة الجامعة. اتفقنا على اللقاء في مقر الفرع. وزودني بالعنوان.  بعد دقائق قليلة ، عاد الدكتور احمد ، ليقول لي : ابق في مكانك.. الدكتور نعمان سيتوجه اليك ، ويصحبك الى حيث مقر الفرع.  مع الدكتور نعمان..حوالي ربع ساعة ، امضيتُه في حوار ونقاش مع كادر المكتبة المركزية ، يتصدرهم الدكتور عبدالكريم ، حين اطل الدكتور نعمان نوار في المكتبة المركزية لنغادر سوية الى مقر فرع النقابة .شكرت كادر المكتبة. وودعتُهم.مباني الجامعة بعيدة عن مركز المدينة.  ولم الاحظ وسائط نقل عام ، اهلي او حكومي.في الطريق لاحظت الكثير من المباني  المهدمة ، لتخبرنا ان الارهاب الداعشي كان هنا.نصل المقر. وادلف الى مكتب رئيس  النقابة.لاقابل بالترحيب الحار من قبل الزميل الصحفي الدكتور احمد الراشد وبقية الزملاء من الهيئة العامة لنقابة الصحفيين ، فرع الانبار .  الاجتماع التشاوري لاحظت عدداً غير قليل من الاخوة الصحفيبن.ومن النقاش ، عرفتُ انهم موجودون لحضوراللقاء التشاوري تمهيدا لانتخابات الفرع التي ستجري الخميس ، الثامن والعشرين من كانون ثاني 2021.وحين غادروا  الى قاعة الاجتماعات ، اصر الدكتورالراشد على ان اكون معهم. بل واكون على منصة الحديث ، واساهم في النقاش.وكان ذلك موقفاً مهنياً محملا بدفء المشاعرونقائها. وعلى المنصة كانت لي كلمة.وفي ختام اللقاء ، قدم لي الدكتور الراشد هدية لا تقدر بثمن ، واعتز بها. انها المصحف الشريف .  الدكتور الاعلامي عبد الرحمن علي ؟! من بين وجوه الحاضرين ، تعرفتُ على الدكتور عبدالرحمن علي. عندها استعدتُ وقائع لقائي الاول به. كان ذلك عام 1996حين رن الهاتف في بيتي. وعلى الجانب الثاني من الاتصال كان طالب دراسة الماجستير ، عبدالرحمن.  حددنا موعداً للقاء. وهكذا زارني في بيتي. كان موضوع اطروحته : صحافة ذي قار.تحدثتُ له. نال الماجستير فالدكتوراه.وعام 2004 ، واثناء اقامتي معرضاً للكتاب في كلية المامون الجامعة ، التقيت الدكتور المدرس في تلك الكلية ، عبدالرحمن علي.والان هو استاذ الاعلام في جامعة الانبار.تصافحنا واستعدنا الذكريات. بعض كتبي ، وبعض اصدارات مكتبتي كانت حاضرة. اهديت ما حملتُه.

المشـاهدات 147   تاريخ الإضافـة 08/02/2021   رقم المحتوى 27867
أضف تقييـم