الأحد 2021/6/20 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
قراءة نقدية لكتاب «الرباط المقدس» للكاتب الراحل توفيق الحكيم.. الشيء الجميل الذي لفتني في هذه القصة هو المناقشات المهمة وسط الحوارات
قراءة نقدية لكتاب «الرباط المقدس» للكاتب الراحل توفيق الحكيم.. الشيء الجميل الذي لفتني في هذه القصة هو المناقشات المهمة وسط الحوارات
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

محمد حليم الكيشوان

 قرأت الكتاب وكان كتاباً رائعاً شائقاً، فأنت إذا قرأته زاد شغفك بقراءته والاسترسال به إلى أن تتمه، وربما تُحبّذ اعادة قراءته مرةً أخرى لحلاوة لغته وجزيل عباراته..والكتاب يصف نفسه من عنوانه «الرباط المقدس» كما يقال، على الرغم من أن هذا المثل ليس صحيحاً ودقيقاً أحياناً مع باقي الكتب وألوان المعرفة.و»الرباط المقدس» الذي وضع على دفة هذا الكتاب يناقش قضايا الزواج والحب من نواحي الوفاء بالعهد والخيانة الزوجية وسوء الفهم.. وأعتقد أراد المؤلف أن يُبيّن الصراع بين القديم والجديد وبين التخلُّف والتطور بين الفكر التقليدي والفكر الحداثوي وما يمتزج بهما من دين وفلسفة وعلم وفن ونظم اجتماعية. وقد كُتِب الكتاب بلغة سليمة وسلسة وقد تجد نفسك في أحيان كثيرة وسط الحدث متورطاً تفرح، وتحزن، وتسخط وتركد وتخمن ما سيحدث من الأحداث ما استطعت إلى التخمين سبيلاً.
 

والشيء الجميل الذي لفتني في هذه القصة هو المناقشات المهمة وسط الحوارات. وهذا هو المذهب الأشهر للأستاذ توفيق الحكيم كما يعلم به السينمائيون وكتّاب الشاشة بشكلِ خاص.والقصة بإختصار: فتاة بمقتبل العمر تأتي إلى زيارة رجل مُفكّر قد قرأ الناس والمتأدبون مؤلفاته الفكرية، فتلتقي به الفتاة في منزله بعد إلححاح بأمر هام يتعلق بشأن من شؤون الفكر كما زعمت، وبعد خروج الفتاة يعلم «راهب الفكر» إن هذه الفتاة لا تُريد سوى إستعراض جمالها اولاً وتُرضي زوجها الذي يطلق عليها كلمة جاهلة! كونه رجل يحب القراءة وهي تنفر منها ولا تحبذها، وبهذا يُكلمها  راهب الفكر ويرشدها وينصحها كثيرا وفي آخر المطاف ناولها كتاباً وتعده بمطالعته.. وبعد أسبوع عادت اليه، وخلال هذه الزيارات يقع «راهب الفكر» في حب هذه الفتاة، التي سحرته بجمالها وكلماتها وطيشها.. وكان زوج الفتاة يأتي إلى «راهب الفكر» يشكره ويحمده على جهده بعد تبدّل زوجته إلى حال أحسن من السابق. وفي المرة الأخيرة عادت الفتاة لزيارة المفكر لتقرأ عليه الكتاب كما هو معتاد وتتنكر بخبث ومكر بأنها لم تقرأ الكتاب وبعد بضع حوارات يتفاجأ السيد بإنها قد قرأت الكتاب إلى آخره. وسبب هذه الدهشة أنها لم تقرأ الكتاب السابق فأعطاها هذا الكتاب ليعبر من خلال قصته الاعتراف بحبه! وعلى الرغم من الخطوب والجدل الذي دار في ذهنه بعد تسليمه الكتاب بتلك الغرفة المظلمة البليدة... وينطلق المؤلف في سرد الأحداث وتتعقد الحبكة وتشتبك الأحداث ونرى أن «راهب الفكر» قد ترك التأليف والقراءة وقد تغيّر «الروتين» اليومي كما يقال. وصار يحب النور بعدما تعوَّد على الظّلام! ويكتب الرسائل تلّو الرسائل.. يجد نفسه مشتبك في شِباك الحبِّ والغرام بعدما قام بطرد الفتاة من منزله في آخر لقاء بينهما منذُ عام... ! ليجد نفسه بعد كل هذه الخطوب والآلام بفندق في «حوران» يحاول الاستجمام والترفيه عن نفسه المكروبة. وخلال هذه السياحة يجد زوج حبيبته الوقور بائساً قلقاً فيحاول «راهب الفكر» تحاشيه والابتعاد عن هذا الرجل الكريم الذي أحسن اليه كما يقول وبدورهُ قابله بإساءةٍ وخيانة وفي آخر الأمر يلتقي الرجلان فيذهل «راهب الفكر» من  صراحة الزوج وثقته العالية به لدرجة إنه يعطيه  كراسة زوجته الخاصة.. ويقرأ المفكر الرسالة ويتغير لونه ويصفر ويفكر ويخطأ ويفكر ويصحح تفكيره ثم يخمن ويبقى على هذا الحال إلى صباح اليوم التالي وهو جالس باستحياء يتردد الرد !  لكن ماذا يوجد في هذه الكراسة التي أذهلت الزوج و»راهب الفكر» وابن خالهما الذي انتحر فيما بعد بسببها؟! وماذا حدث بين الفتاة والمفكر لطردها من منزله وندم بعد ذلك؟!
وما هو السبيل إلى ختام هذه القصة وغلق الكتاب؟
لقد عرضت للقارئ شيئاً يسيراً من القصة كوني أريد أن تبقى شائقة ليقرأها القرآء وينتفعون بها كما انتفعت ويتسلون بها كما تسليت! والقصة كانت رائعة كما قلت سلفاً، إلا أن هناك أشياء لا سبيل للتغاضي عنها وكتمانها ألا وهي بعض العثرات هنا وهناك، فقد تكلّف المؤلف كثيراً بعنصر السرد فيقع الحدث ويقوم بتفسير ويرجع للحدث مرة آخرى يقوم بتفسيرهُ، في كثير من الأحيان فأنت قد تشعر بشيء من النفور لبطء الأحداث وإعادة الحدث. وكذلك بعض المخالطات فأين المرأة العربية من الحداثة والنفور من التقاليد والعادات في الربع الثاني من القرن العشرين. ليصور جميع الفتيات قد تحررن من حكم العرف والاحتشام والحرية الزائدة! ألم يسمع بقتل الفتاة وغسل الشرف! وهذا الزوج الذي صورهُ منذُ البداية (محب، عطوف، يرفق ويرأف) وحتى بعدما علمَ بالمشاعر والخيانة الزوجية يبقى كما هو! وبعد بضعة صفحات لا سبيل إلى تبريرها تجده قد هاج وماج  وتغير؟! وصار صارماً من أجل لا شيء يُخالف طباعه المألوفة! «وراهب الفكر» هذا الذي تركَ فكره وكتبه وأفنى علمَه وألقى بمستقبله أدراج الرياح من أجل هذا الحب تراه بعد ذلك يتحقق له ما يريد ويحاول أن يبتعد بل ويهرب وينسى كل شيء بعد ثلاثة أشهر لطيفة قضاها في الريف؟! ولكن كيف ينسى حبه العظيم في ثلاثة أشهر، وقد أنتظر سنة كاملة لا يستطيع أن ينساها؟! ولعل المؤلف قد قرأ «مجنون ليلى» وتأثر به لكن خياطته وحياكته قد ظهر منها شيء مختلف عن ثوب ذلك المجنون! ثم أنه يعيش في قرن التطور كيف يعود ويعيش ذلك الزمن الغابر ! لا شك ان المؤلف قد أنفق شيئاً كثيراً بإعادة كتابه آواخر صفحات هذه القصة التي طالت نهايتها والسبيل إلى راحته!  وأنا الآن لا أُريد أن أظلم الكاتب وأبخس جهده فقد كانت القصة على الرغم من هذا الالتواء اليسير قصة مُسليّة ونافعة، فمسيرة الحب الطاهر لا تنتهي ولا تندثر، والقصة بكافة خباياها تستحق القراءة أكثر من مرة ولا أحب أن أثني كثيراً فالثناء الكثير يؤدي إلى الهجاء.
 

المشـاهدات 405   تاريخ الإضافـة 06/06/2021   رقم المحتوى 29547
أضف تقييـم