الثلاثاء 2021/9/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
السفير عبد الكريم طعمة كعب رئيس دائرة اوروبا في وزارة الخارجية في حوار لـ «البينة الجديدة»: سرعة إنجاز الأعمال اليومية الكثيفة جداً و ضرورة عدم تأخيرها حتى ليوم واحد لأنها كالنهر لا يتوقف فيه تدفق العمل
السفير عبد الكريم طعمة كعب رئيس دائرة اوروبا في وزارة الخارجية في حوار لـ «البينة الجديدة»: سرعة إنجاز الأعمال اليومية الكثيفة جداً و ضرورة عدم تأخيرها حتى ليوم واحد لأنها كالنهر لا يتوقف فيه تدفق العمل
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

حاوره  / وسام نجم
  سعادة السفير أنت تقلّدت منصب رئيس دائرة أوروبا في وزارة الخارجية، ماهي الآليات التي وضعتها لهذا المنصب؟ لقد كُلِفتُ بمنصب رئيس دائرة أوربا منذ سنة تقريباً. كمقدمة لابد من القول بأن دائرة أوروبا هي أكبر دائرة سياسية في وزراة الخارجية؛ إذ هي مسؤولة عن أكبر عدد من الدول بالمقارنة مع أية دائرة في الوزارة، فيبلغ عدد الدول ضمن مسؤوليتها أكثر من أربعين دولة ومنظمتان دوليتان كبيرتان هما حلف شمال الأطلسي الناتو، والأتحاد الأوربي. 

هناك عدد معتبر من هذه الدول تُعدُ مهمةً بالنسبة للعراق. ففيها ثلاث دول من الأعضاء الدائميين في مجلس الأمن الدولي، هي روسيا وفرنسا و بريطانيا، و هناك دول كبيرة و مهمة ضمن مسؤولية دائرتنا مثل ألمانيا. و لا يخفى عليكم علاقات الشراكة للعراق مع الأتحاد الأوربي و حلف الناتو. لذلك فمسؤوليتنا كبيرة من جانبين؛ أهمية علاقات العراق بدول أوربا، و لأهمية دورها في المسرح الدولي. الخلاصة ان العمل في دائرة أوربا عمل يمتاز بكثرته الواضحة و بحساسيته و نوعيته المتميّزة. لذلك فأنني أرى أن العمل في دائرة أوربا يعتبر قمة العمل في الدوائر السياسية و الموظف الناجح فيه يُعدُ موظفاً متميّزاً. 
نتيجةً لما تقدّم تأتي رؤيتي و طريقة عملي في قيادة الدائرة. سألخّصُ ذلك بما يلي:
أولاً: المحافظة على سرعة أنجاز الأعمال اليومية الكثيفة جداً و ضرورة عدم تأخيرها حتى ليوم واحد لأنها كالنهر لا يتوقّف فيه تدفق العمل.
ثانياً: أنجاز العمل كله بشكل دقيق و عدم التهاون فيه فحساسية وأهمية علاقاتنا بدول أوربا تستدعي الأنتباه التام وضرورة تقليب المواضيع من أكثر من جانب قبل تحديد الأجراء المناسب.
ثالثاً: نظراً لأهمية علاقات العراق بالدول التي تغطيها دائرتنا فأن هناك أهتماما خاصا ومتابعة مستمرة لعملنا بشكل مباشر من السيد وكيل الوزارة لشؤون العلاقات الثنائية-الوكيل الأقدم- والسيد الوزير، بل من رئاسة الوزراء والوزارات الأخرى، مما يستدعي حضور الملفات المهمة في أذهان الموظفين و معاوني رئيس الدائرة و رئيس الدائرة لأنه في أية لحظة قد نُسأل أو أن يُطلَب منا رأي أو أجراء ما أو وثيقة و كتاب معين.
الآن كيف أترجم النقاط أعلاه عملياً في قيادة الدائرة؟ 
قبل ذلك أودُ أن أوضّحَ أمراً مهماً هو أنني لم أختر العمل في الدائرة بل تم تكليفي بدون أن يكون لي أدنى رأي أو معرفة سابقة بهذا الأختيار، ثانياً أن أكثر من 90% من موظفي الدائرة لا أعرفهم و لم يسبق أن عملتُ معهم، و أخيراً أنني لم يسبق لي أن تسنّمتُ منصب رئيس دائرة سياسية في مركز الوزارة، الخلاصة أني داخلٌ على بيئة غريبة عني وبدون أختيار، و تقريبا هذا هو السياق في جميع المناصب التي تسنّمتها في وزارة الخارجية.
للأجابة على السؤال آنفاً فأنني وضعتُ الآليات و المبادئ و الأجراءات التالية:
1-المبدأ الذي أؤمن به في العمل الدبلوماسي و علاقاتنا مع الدول الأخرى هو أن تكون مصلحة العراق و شعبه و المحافظة على حقوقه و سيادته و وحدة أراضيه و كرامة شعبه هي الأساس و هي الحاكم و هي المعيار الوحيد الذي نقيّم على أساسه عملنا، ثم بعد ذلك تأتي المعاملة بالمثل أو الأعراف و القوانين الدولية. إن هذا الأيمان لابد من ترجمته بشكل مستمر خلال عملنا و أعمل على أن يكون حاضراً في ذهن الموظف سواءٌ خلال أنجاز الأعمال و أختيار الأجراء المناسب أو لتحشيد جهودهم و رفع هممهم في مواصلة العمل حتى في أصعب الظروف و في ظل شحة الموارد و قدم و سوء حالة الأدوات.
2-ضرورة  المحافظة على روح الفريق في عملنا، لأن العمل كثير جداً و لأنه نوعي و حساس فلا يمكن لشخص أو بضعة اشخاص القيام به، لذلك يجب أن يشترك جميع الموظفين مع مديري الأقسام و معاونيّ رئيس الدائرة و رئيسها في العمل كأنهم فريقٌ واحد يكمل بعضهم بعضاً.
3-    ألتزمتُ أنا شخصيا بأحترام موظفي الدائرة كافة من المنظفين الى معاوني رئيس الدائرة، ومعاملتهم بكل أحترام، والأستماع لهم و أخذ آرائهم بنظر الأعتبار وتحميلهم المسؤولية بحيث يستخرج كل موظف منهم طاقاته الكامنة في جو مريح للعمل. فأنا أؤمن بقوة بضرورة أشراك الجميع في التوصّل للرأي السديد أو الأجراء الأنسب، بعبارة أخرى أنني ديمقراطي تشاركي-بمعنى أشراك جميع الموظفين- في مرحلة صنع القرار.
4-في الوقت ذاته لابد لكل قائد من درجة من الدكتاتورية و الحزم في أدارة المؤسسة التي يقودها. فبعد أتخاذ القرار لابد من الديكتاتورية و الحزم في تنفيذ الأجراء فهنا لا ديمقراطية على الأطلاق، بل طاعة و نزاهة وأخلاص في تنفيذ الأجراء والخطة.
5-    أؤمن جداً بتوزيع المسؤولية أو الصلاحيات، ويسعدني جداً أن يبرز موظفو دائرتي و أن يُشادَ بهم من قبل الوكيل المختص أو السيد الوزير أو رئاسة الوزراء والجهات الأخرى.
6-    أهمية المحافظة على الهدوء و الجو الودي في داخل كل قسم و في الدائرة عموماً، و هنا يأتي دور مديري الأقسام و السادة المعاونين، وقطعاً دور رئيس الدائرة الذي يتحمّل مسؤولية القيادة.
7-مراقبة العمل من قبل رئيس الدائرة و السادة معاوني رئيس الدائرة، و أن تكون المراقبة بشكل يومي لتشخيص أية سلبية أو معوّق أو مشكلة و معالجتها بشكل فوري.
8-تحشيد و رفع هِمَم الموظفين و تشجيعهم و الأشادة بهم و بأعمالهم و أنجازاتهم أمام المسؤولين و قيادة الوزارة و عدم مصادرة أي جهد لهم أو تجييره بأسم أية جهة سواءٌ في داخل الدائرة أم خارجها.
9-بذل غاية جهدي و قصارى طاقتي في حل أية مشكلة تتعلّق بالأجهزة أو مكان العمل أو أدواته من حواسيب و طابعات أو مكيفات الهواء في داخل الأقسام و أثاث الدائرة، لكي يتمكّن الموظف من انجاز مهامه لابد من توفير الأدوات المناسبة له للقيام بعمله. إن هذه النقطة هي أصعب شيء أواجهه بشكل يومي في دائرة أوربا بسبب شحّة الموارد و التقشف المفرط في الوزارة.
10-    أن اُقدِمَ، أنا رئيس الدائرة، القدوة و المثل للموظفين من حيث الألتزام بالدوام، و سرعة الأنجاز، و كثرة العمل، و الهدوء في كل الظروف، و تحمّل المسؤولية في أتخاذ القرار مهما كان هذا القرار، و الشجاعة في طرح الرأي حتى لو توقعنا أنه لن يعجب قيادة الوزارة أو قيادة البلد المهم أنه رأي علمي و مهني مخلص يهدف لتحقيق مصلحة البلد، و هذه هي مسؤولية الموظف و ليست مسؤوليته أن يُرضي رئيسه بل أن يكون حريصاً و نزيهاً و مهنياً كفوءً في طرح الرأي المهني السديد.
11-المتابعة، و هذه لها شقان: الأول، داخل اقسام الدائرة، و خارج الدائرة لكن ضمن الوزارة، و الثاني خارج الوزارة مع الجهات العراقية الأخرى، فلا نكتفي بأجراء اللازم و نسيان الموضوع بأعتبار أنه أصبح من مسؤولية جهات أخرى، كلا ، فحرصنا على المحافظة على مصلحة بلدنا تستدعي المتابعة حتى بعد أكمال الأجراء قدر تعلّق العمل بدائرتنا.
12- مشاركة الجميع في العمل و تحمّل المسؤولية و شفافية العمل و الأجراءات. لتحقيق ذلك لدينا طريقان: الأول: أنشاء مجموعات على الواتس آب للأقسام بحسب العائدية لأحد معاوني رئيس الدائرة. الثاني: أعتماد الأجتماع الصباحي اليومي لمدراء الأقسام، إذ نجتمع يومياً بحدود خمسة عشر دقيقة بمديري الأقسام و السادة معاونيّ رئيس الدائرة، يعقد الأجتماع في مكتبي، نتداول فيه بأهم المواضيع الآنية لكل قسم و مناقشة بعض المواضيع المهمة و اختيار أفضل أجراء، و كذلك طرح و مناقشة شؤون الدائرة و مشاكلها أمام الجميع و من قبل الجميع. بهذا نحافظ على أشراك المديرين و المعاونين بالمسؤولية و بشكل شفاف و علني، و نحافظ على أشراك الجميع في حل المشاكل، و في تنضيج العمل و بلورة أفضل اجراء، و اخيرا أشاعة جو من العمل الودي و روح التعاون و العمل الجماعي، إشعار كل موظف بالأحترام و أهمية آرائه و بيان منجزاته. 
13- أما بعثاتنا في الدول الأوربية، فنحرص دائماً على أن نأخذ آراءهم و تحديث ما لدينا من أوراق و مواقف، فهم الأعرف بساحة عملهم. 
14-     من جانب آخر ندعم كل موظفينا في الخارج من رئيس البعثة الى الموظفين و نرفض أن يتم المساس بهم سواءٌ من الدولة المضيفة لهم أو من الجهات و الوزارات الأخرى، لكن مع مراقبة عملهم و السعي لتقويمه بكل أحترام لكن بحزم.
15-     لا نهمل أي كتاب يأتي من سفاراتنا في أوربا، و لا نهمل أية فكرة يطرحونها و نتواصل معهم بأستمرار و بمختلف الطرق الرسمية و الشخصية، و نقدر السفارات و السفراء النشطين و الأكفاء.
16- نجري حالياً تقييماً لعمل سفاراتنا في اوربا و سنقدمها لقيادة الوزارة، حتى لا يُظلَم المجتهدون و أصحاب المبادرات النافعة و المثابرون بمساواتهم بالكسالى و الخاملين.
17- إن قيادة الدائرة لا تشبه قيادة أحدى الشركات الخاصة، فأنا لستُ القائد المسؤول الأوحد عن الدائرة و أنتاجها و صاحب كل الصلاحيات، فهناك وكيل وزارة نرفع عملنا لسيادته، و هناك وزير نرفع عملنا لمعاليه، و رئاسة الوزراء التي ينتهي لديها عملنا خاصة في الأمور المهمة و ليست الروتينية. لذلك فلا يمكنني أن أضع رؤية ستراتيجية لحركة الدائرة و بالتالي بعثاتنا في دول أوربا أو خطة متابعة و تقييم بعثات الدول الأوربية لدينا في العراق، فهذه الكلمة العليا فيها لرؤسائي كما بيّنتهم. هذا يعني، أيضاً، أنني و دائرتي لا نتحمّل المسؤولية عن ما يراه المراقب الخارجي و المواطن من أجراء في قضية معينة، فربما نحن كان رأينا مخالفاً لما تم تنفيذه، أو أن ما تم تنفيذه من أجراءات لم تكن بالتسلسل الذي وضعته الدائرة، أو أن توقيت الأجراء لم يكن كما طرحناه و رغبنا به و هذه كلها تؤثر تأثيراً كبيراً و مباشراً على نتيجة أجراءات الدولة العراقية فقد تحوّلها من أيجابية الى أجراءات ذات رد فعل سلبي على مصلحة العراق و شعبه و مكانته الدولية. 
السؤال الثامن: هل عملتم ندوات توعية للجاليات العراقية في الدول التي كنت تعمل فيها؟
الجواب: الحقيقة جميع نشاطاتي تستهدف خلق الوعي الصحيح أو ترسيخه و تعميقه لدى أهلنا في الخارج. أما أتجاهات ذلك الوعي فهي تحددها النقاط التالية:
1.    أنني أعتقد أن واجب السفير و كادر السفارة تجاه الجالية ليس فقط تقديم الخدمات القنصلية بأفضل و أسرع و أكفأ و طبقاً للقوانين العراقية، نقدمها لكل أبناء الجالية بدون تمييز بينهم، هذا أمرٌ مفروغٌ منه، لكن علاوة على ذلك أؤمنُ أن واجبنا هو رفع شأنهم و تعزيز مكانتهم في تلك الدول و المجتمعات الجديدة التي يعيشون فيها.
2.أؤمن أن الجالية و ابناء العراق في الخارج هم خير عون لنشر رسالة العراق و الدفاع عن شعبه و الترويج لقضاياه في العالم خاصة مع غياب الجهد الرسمي المنظّم في هذا الأتجاه، أي هم أهم عنصر في الدبلوماسية الشعبية. 
3.أما في علاقتهم بالسفارة فهم خير عون و افضل دليل يمكن أن يجده السفير في تلك الدولة الغريبة، و الشخصيات البارزة و الناجحة منهم لها أتصالاتها و معارفها مع مسؤولي تلك الدولة التي يمكن أن تسهّل على السفير مهامه و تؤدي به الى النجاح في تطوير و توسيع العلاقات مع تلك الدولة و بما يخدم العراق بأفضل صورة.
4.أركّزُ كثيراً على توجيه الجالية لأحتضان المتفوّقين و البارزين منهم في مختلف مجالات الحياة، و هؤلاء هم نجوم في سماء الجالية، و بالنسبة للعراق فأن شخصاً واحداً متمكّناً- في المال و الأعمال أو الثقافة و الأعلام أو الفن أو العلم أو العطاء الأجتماعي- في تلك الدولة سينفعنا أكثر من مليون عراقي يعيش على الهامش هناك.
5.اُذكِّرُ الجالية دائماً أن أعظم نجاح يحققه العراقيون في الخارج هو أن يصلوا لبرلمانات تلك الدول أو يتسنّموا المناصب العليا في الدولة خاصة منصب وزير أو أن يكون لنا أعلاميون بارزون -بلغة و ثقافة و أعلام ذلك البلد- فهؤلاء هم كالأعمدة التي ترفع خيمة الجالية في ذلك البلد.
6.أتكلّم بصوتٍ عالٍ مع أهلنا في الخارج، مبيّناً أهمية ان لا يتفرّقوا ولا يتشظوا، سواءٌ على أساس حزبي أو طائفي أو مذهبي أو ديني. فلو كان في التشظّي و التفرّق فائدة لما كان حال العراق هذا الذي نراه اليوم. أدعوهم مخلصاً أن لا ينقلوا مرض الطائفية معهم الى تلك الدول فيفشلوا و يتفتتوا و تذهب ريحهم هناك.
7.    احثّهم باستمرار أن يتمكّنوا من لغة ذلك البلد وثقافته، بل أدعوهم أن يكونوا كنديين أولاً ثم يأتونني بعد ذلك ليقولوا أنهم عراقيون، فالعراقية حقهم و لا تُنتزَعُ منهم قانوناً و دماً، لذلك عليهم أن لا يعيشوا بأجسادهم هناك في تلك البلدان البعيدة و قلوبهم و أرواحهم في العراق ففي ذلك فشلهم و أنزوائهم في هامش المجتمع الجديد، و عندها لن ينفعوا أنفسهم ولا أطفالهم و لن ينتفع منهم وطنهم الأول، فما نفعُ الهامشي و العاجز؟
8.أؤمن أن على السفير و السفارات المحافظة على الروح العراقية والغيرة الوطنية و الثقافة و الحضارة العراقية في نفوس و عقول أبناء الجالية لاسيما لدى قطاع الشباب منهم و العمل بجد للحيلولة دون ذوبانهم ثقافياً و فكرياً في تلك المجتمعات و نسيان هويتهم العراقية. و في هذا المجال لدينا مبادرات و نشاطات يطول الحديث فيها.
9.العراقيون في الخارج أصحاب شيمة وغيرة وطنية وحب لوطنهم لذلك فمن الواجب على السفير المحافظة على جذوة هذه الروح و عدم السماح بأنطفاء تلك الشعلة في قلوبهم، و أستثمار كل جهد و مشروع و فكرة مفيدة للعراق يطرحها ابناء الجالية أفرادا أو منظّمات و هيئات و أيصالها للجهات العراقية المعنية، فالجاليات هم النفط الدائم لدعم العراق و نهضته لكن مع الأسف فأن دولتنا، لغاية اليوم، معرضة عن ذلك الكنز.
كل هذه العناصر و النقاط التي ذكرتها هي عناصر خطابي وتوجيهي للعراقيين في الخارج، حيث أترجمها لأفكار و خطب، أو أطلقُ مبادرات عملية لتحقيق ذلك بشكل عملي لديهم، أو من خلال سلوكي وتصرفاتي فأنني أؤمن أن التوجيه العملي من خلال السلوك و المشاريع العملية أبلغ و أبعد أثراً من عشرات الخطب و التوجيهات اللفظية، و الكلام في هذا يطول. لقد ذكرتُ ذلك بتفصيل بل و حتى أنني شرحتُ تلك المشاريع و المبادرات التي أطلقتها هناك و استهدفتُ فيها الجالية لتحقيق تلك الأهداف في كتابي الذي هو حالياً في الطبع لدى بيت الحكمة. أحرص أن تكون حركتي العملية خير رسالة أوجّهها، فعندما أزور الكنائس وأحضر مناسباتهم، و في الوقت نفسه أزور الحسينيات و أحضر مناسباتهم، أو أن أحتفل مع أهلنا من الصابئة كل ذلك يعني أنكم جميعاً عراقيون و واجب عليّ و على السفارة أن ننظر لكم بالعين ذاتها و نخدمكم باليد ذاتها و نستمع أليكم بالأذن ذاتها، بلا تمييز. و في الحفلات الكبرى أدعو الجميع فمثلاً في مأدبة الأفطار السنوية الكبرى أدعو المسيحي و الصابئي و السني و الشيعي و الصائم و غير الصائم، فهي أموال العراق لتجميع العراقيين كافة ببركة الشهر الكريم.
 

المشـاهدات 588   تاريخ الإضافـة 06/09/2021   رقم المحتوى 30999
أضف تقييـم