الثلاثاء 2021/9/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
تجربتي مع كورونا
تجربتي مع كورونا
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

داود السلمان


   جئنا الى الحياة عن طريق الصدفة، الصدفة فحسب، فهي التي اختارتنا، ولم نختر الحياة بمحض ارادتنا، حيث جئنا للحياة، وأننا فاقدي الارادة. ولم يكن، ايضًا، الاب والام هما اللذان اختارا هذا المجيء المخصوص بنا، بل ولم يفكرا بنا في لحظة من اللحظات. الصدفة هي وحدها التي اختارت ذلك، بمحض ارادتها. الاب ينط على الام في عملية بايلوجية معروفة، هي سنّة الحياة، كما يحلو للبعض أن يفسرها، أي تفسير وجودي؛ فنحن ولُدنا كتحصيل حاصل لتك العملية التكاثرية، وحتى الشكل والرسم الهندسي لتقاسيم اجسادنا وملامحنا، هي الصدفة التي حددت ذلك سلفًا؛ وعينت ذلك مع سبق الاصرار. اما اختيار الاسم والمعتقد والاتجاه الديني فهو الذي اختاره الاب والام معًا، وشارك فيه المجتمع والمدرسة ورجل الدين، وسرنا على نهج ذلك الاختيار طائعين مسيرين، نستلم الاوامر عن طوع خاطر، وليس ثمة اختيار لنا.    تواجه حياتنا الكثير من التحديات، التي تدفع بالاتجاه المغاير لمجريات هذه الحياة، واقصد بالمغاير هي المنغصات والمشاكل الاخرى التي تكتنف الحياة نفسها، وتجعل من هذه الحياة صعوبة ومسوغات غير لائقة بعيشها، من حيث المرارة والالم والتحدي؛ ومنها الامراض المختلفة، والمصير المجهول الذي تخلفه تلك الامراض التي تفتك بالجسد الانساني الضعيف، ضعيف قياسًا الى شدة تلك التحديات وافتراسها لذلك الجسد، الذي قليلا ما يصمد امام شدة وبطش تلك الامراض المختلفة، والفايروسات التي هي بالآلاف وربما بالملايين، وهذه الفايروسات معظمها لا يرى بالعين المجردة، بل يرى من خلال مكبرات خاصة، تكبّر حجم الفايروس ملايين المرات. وكل تلك  الفايروسات هي عدو لدود للإنسان، تشن عليه حروب ضروس خفية لا تظهر له ولا يعلمها الا بعد أن تبان علاماتها، وذلك من خلال الفتك الظاهر على ملامح ومحيا الانسان، وظهور تغيير واضح على شكله الداخلي وشكله الخارجي، ويبان الهزال والضعف، وتدني الحالة الصحية للإنسان، حين ذاك يتبين أن الانسان ها قد وقع فريسة سهلة لتلك الامراض والفايروسات الخطيرة، كالسرطانات والامراض الاخرى المستعصية المميتة.   وعلى اعتباري أحد الاشخاص الذين وقعت فريسة سهلة بفم هذا الفايروس، وكاد أن ينهي حياتي ويقضي علي بلمحة بصر، لولا التفاتة ربانية أو محض صدفة أو غير ذلك، لكنت من الغابرين المُودعين للحياة وانا الى ساعتي هذه لم افقه شيئا عن الحياة، حالي حال ملايين الناس من فلاسفة ومفكرين وعلماء، وحتى أناس بسطاء، لأن الحياة هي نفسها لغز محيّر غير واضحة المعالم، ولم تفصح عن اهدافها وعن غايتها وعن مكنونها البتة.   المهم، الالم الذي ذقته وتجرعت مرارته، وعايشته بنفسي عن كثب، لا يمكن أن اصفه بالدقة الصحيحة المطلوبة، لأن ذلك من الصعوبة بمكان، وهو تجربة شخصية خاصة، لا يدرك مداها الا من محض ذلك الالم محضًا، وذاق تلك المعاناة الفتاكة بلسان الواقع الذي رسمته له تلك الصدفة التي جاءت بذلك الفايروس وجعلته أن يدخل ذلك الجسد النحيل حتى صار يعبث به كيف ما يحلو له أن يعبث، من دون اعترض او حتى رفض، وانّى للإنسان الضعيف أن يعترض على فايروس بحجم كورونا الذي حيّر العالم برمته حتى عجز الجميع عن ايقافه أو القضاء عليه. وانا اكتب هذه السطور وثمة آلاف من الناس واقعة تحت رحمته، وتعاني من آلامه ومن عذابه.   لا توجد ثمة كلمات ومفردات ادبية او فلسفية يمكن لي من خلالها أن اصف مرارة الالم وشدته، بحيث تصل كما هي وتدرك غايتها، الا الذي وقع تحت طائلة ذلك الفايروس، وخضع لأوامره، فهو وحده من يشاركني الالم، ويدرك مدى المحنة التي مرّت بي كتجربة مريرة صعبة الهضم، حيث ساعتها تمنيت الموت كي اتخلص من تلك الطعنات التي تشبه طعنات الخناجر لجسد ضعيف نحيل، ولروح لم تعتد الآلام.
 

المشـاهدات 147   تاريخ الإضافـة 12/09/2021   رقم المحتوى 31130
أضف تقييـم