الأربعاء 2021/12/1 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
التَّنمُّر في الرواية العراقية .. رواية (ما لم تمسسه النَّار) لعبد الخالق الركابي انموذجًا .. لعبد الخالق الركابي قضية اجتماعية ونفسية من خلال (( تنمّر)) الرجل وأثره على المتنَمَّر عليهم
التَّنمُّر في الرواية العراقية .. رواية (ما لم تمسسه النَّار) لعبد الخالق الركابي انموذجًا .. لعبد الخالق الركابي قضية اجتماعية ونفسية من خلال (( تنمّر)) الرجل وأثره على المتنَمَّر عليهم
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

قراءة / د.  سهام حسن جواد السامرائي


 التنمُّر: ظاهرة ليست بالجديدة في حقل الدراسات النفسية فهي شكل من أشكال الإساءة والإيذاء أو: هو عدم التكافؤ في القوة بين شخصين أو أكثر أو بين مجموعة وأخرى . ولا يقتصر التنمُّر على فئة أو طبقة من دون غيرها  أو على مكان من دون آخر،  بل هو يمتد ليشمل أيَّ مكان يتشارك فيه البشر، مثل المدرسة والجامعة ، وأماكن العمل ، والمنازل ، فقد يحدث من رئيس العمل أو الزميل، وأحيانًا من  قبل الزوج على زوجته أو الأب على ابنه ، أو الأخ على أخيه ، أو تنمر الدول على شعوبها أو على دول أخرى وذلك بفرض القيود والممارسات القمعية بما يسمى (التنمر السياسي) . 
وقد شغلت قضيةُ  العدوانِ الإنسانَ منذ فجر التاريخ، وكانت موضوعًا شغل بال رجال الدين والفلاسفة وعلماء البيولوجيا والأنثروبولوجيا وعلماء النفس والاجتماع والسياسيين، وقلما نجد فيلسوفًا أو عالمًا في المجالات المختلفة لم يُعن بقضية العدوان  . ويرجع بعض الباحثين السلوك العدواني إلى ( الفطرة وأنه محصلة للخصائص البيولوجية  للفرد ، أي: أن العدوان والعنف عند الإنسان يتضمن نظامًا غريزيًا ، وأنه يعتدي لإشباع حاجته الفطرية؛ للتملك والدفاع عن ممتلكاته)  ، وربما يرتبط بنقائص فردية متأصلة في التركيب البيولوجي للفرد تتجسد في اختلالات نفسية وجسمية وعقلية وتنفجر في صورة سلوك عدواني مضاد للمجتمع يظهر في أشكال مختلفة من الانحرافات  . و المتنمرون  ربما  يشعرون بعدم  الأمان أو فقدان الثقة بالنفس ، فضلاً عن عدم إشباع حاجات غريزية وسلوكية؛ لذا فالمتنمرون يشعرون بالحاجة إلى السيطرة وممارسة القوة على الآخرين . ومن الباحثين من يرى (( الاكتئاب ، واضراب الشخصية وسرعة الغضب ، والإدمان على السلوكيات العدوانية ، وسوء فهم الآخرين ، والقلق، والتقليد أحيانا))     نوعًا من التنمر.    أما هيريمان    (harriman)فيرى أن السلوك العدواني والسلوك التنمري أحد أنواعه هو ما كان تعويضًا عن الإحباط المستمر، وأن حجم العدوان أو التنمر يتناسب مع حجم الإحباط ، فكلما زاد إحباط الفرد زاد عدوانه أو تنمره . وأشار دولارد (Dollard )   إلى أن استجابة التنمر أو العداء التي يقوم بها الفرد ضد مصدر إحباطه هي بمثابة تفريغ لطاقته النفسية ، إذ يعد السلوك العدواني في المواقف الإحباطية وسيلة فعالة للتغلب على العائق، وعلى الرغم من أن (( دولارد))  وزملاءه يعتقدون أن العدوان أو التنمر فطري، إلا أنهم يرون أنه لا يحدث إلا في إطار شروط بيئية معينة  ، أما نتائج التنمر فقد تستمر بوصفها لازمة سلوكية تؤثر في الشخص المتنمر والمحيطين به  إلى مرحلة الشيخوخة, وربما توصِل الشخص إلى الانتحار بل إلى التوقف عن أيِّ نشاط حياتي إذا لم تعالج ، ولها انعكاساتها السلبية على المجتمع أيضًا، ولما كان (( الأدب ألصق  الفنون بالحياة الإنسانية وأقدرها على الإبداع والإمتاع ، وأحبها إلى الأذواق وأشهرها شيوعًا بين الناس ، وهذا ما يحدد مسؤولية الأديب أمام هذه الثقة الممنوحة له من فئات المجتمع المختلفة . فلا أدب من دون هدف ورسالة يصبو إليها الأديب ، فالأديب الحر مسؤول أمام ضميره عمَّا يكتب ويقدِّم من إبداع  ))  ، فرسالة الكاتب هي الكشف للناس عن الحقيقة ، فمن لم يكن يحيا لكشف الحقيقة كاملة فليتحمل ما يسمع من كلام فلا يكون هذا النوع كاتبًا وإنما هو أفّاك مزور لا قدر له ولا مقام له في المجتمع  .  ولما كانت الرواية تقوم بالدور التنويري في المجتمع  كأيَّة أداة ثقافية فاعلة حتى وإن كان على المستوى النظري، ولما كانت الرواية تطرح موضوعات أخلاقية، واجتماعية، وسياسية ، ودينية، ونفسية، وعاطفية مختلفة؛ لأنَّها امتداد للواقع الذي  يعيشه المجتمع ،  كانت بحق هي مرآة للمجتمع بتفاصيله كلها المرضي عنها وغير المرضي عنها.وتأسيساً على هذه المعطيات طرحت رواية (( مالم تمسسه النار))  لعبد الخالق الركابي قضية اجتماعية ونفسية  من خلال ((تنمر))  الرجل  وأثره على المتنَمَّر عليهم،  وهذا التنمر أخذ أبعاداً واضحة تتموضع خلف جدران المنزل تارة لتلقي بظلالها على الأسرة ، وتارة أخرى تأخذ بعداً مرمزاً يختفي حول فرضيات المنهج السيميائي فتتواشج من خلال المسميات الدالّة على حقب زمنية وأماكن كانت مستعمرة وكل هذا يظهر تشظي البعد التّنمري .
 

المشـاهدات 112   تاريخ الإضافـة 20/09/2021   رقم المحتوى 31304
أضف تقييـم