الأربعاء 2021/12/1 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
( محض افتراء )
( محض افتراء )
- ثقافية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

احمد البياتي
استهواه الجلوس في مكان منعزل عند حافة النهر ، يحدّق في سطح الماء فيرى نقطة بعيدة مبهمة في السماء ، كان في شغل شاغل عن نظرات المارّة والعابرين الذين كانوا يحدقون به باستغراب واضح ، كان ينفث دخان سيكارته بشكل قلق ، راقب الدخان الذي رسم حوله غيوماً وهمية ، وخيِّل اليه انه يشاهدها ، لديه الوقت لتأملها ، رمى عقب سيكارته وقال :
-لا يمكن أن انساها ، صورتها امامي اينما ذهبت وحلت ، ليل نهار ، شبحها يطاردني ، ضاق ذرعاً بمشاغلة تفكيره الدائم هذا ، قرر ان يغادر المكان رغم جمالية النهر ، خيّل له انها تكلمت قائلة :
-بهذه السهولة تحاول نسياني ، شعر بالأسى مما قالت وارسل نظرة حزينة متكسرة الى المدى البعيد ، وسمع صوتها من جديد :
-لا تحدق بي هكذا ، اذهب لست بحاجة اليك بعد الآن .
تلفت حول المكان غير مصدق وقال :
- يبدو ان الذي سمعته غير حقيقي ، وهو اقرب الى الخيال .
خيّلَ له انه يحاول الرد ، ومحاولة اقناعها بأن الذي حدث كان خارج ارادته ولكنه لم يستطع ذلك فقال :
-أريد ان اخبرك بشيء.
قاطعته بحدة وقالت :
-سمعت عن تلك المرأة .
وبدهشة واضحة قال لها :
- أيةُ امرأة ، ماالذي تقولينه ؟.
قالت :
صاحبة مقهى الأنترنيت الواقعة خلف الشارع المحاذي لمنزل أهلي . وبعصبية أردفت :
- كنت تذهب اليها كل يوم وتجلس لساعات طويلة ، تكتب وتدخن ،
صمتَ وأمتصَ عبرّة خانقة .
قالت :
- في البداية لم أشعر بالانزعاج ولكن تصرفك الزائد عن حده جعلني أقع في الشك .
- أيُ كلامٍ أسمع منكِ؟.
كانت تتكلم بمرارة وهو يحاول اقناعها ، يخطر بباله انه يخونها في يوم ما ، حاول ان يتجاهل ماقالته .. لمح دموعها التي اختلطت مع جدائلها وشعر بأنها تكتم أنفاسها .
ضمها الى صدره وتركها تبكي قائلاً:
أعرف انكِ غير غاضبة مني ، صدقيني لم أقصد اهانتكِ،
عاود القول مداعباً إياها :
-هل نتبادل الحديث مجدداً؟.
صرخت بفرح غامر :
- صحيح .

ولكن سرعان ماعادت الى حزنها فقالت :
-إنكَ لم تعد تسأل عني .
قال: كفي عن الهراء ، لستُ مرتبطاً بأية علاقة ، انه محض افتراء . كان الظلام قد هبط فجأةً وقرأ في عينيها شيئا من الهدوء والوضوح وعادا وحدهما جالسين على ضفة النهر .
 

المشـاهدات 87   تاريخ الإضافـة 18/10/2021   رقم المحتوى 31570
أضف تقييـم