الأربعاء 2021/12/1 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
السفير العراقي لدى فيينا (بكر فتاح) في حوار لـ(البينة الجديدة):
السفير العراقي لدى فيينا (بكر فتاح) في حوار لـ(البينة الجديدة):
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

 لا بد لنا في بداية الحديث ان نسلط الضوء بشكل موجز على طبيعة عمل بعثة العراق في فيينا فهي تكاد تكون من البعثات الفريدة التي تحمل على عاتقها العديد من الملفات ذات الأهمية الكبيرة على المستوى الدولي بشكل عام والعراق بشكل خاص، اذ تؤدي البعثة مهام تمثيل مصالح العراق على الصعيد الثنائي بشكل مقيم لدى جمهورية النمسا وبشكل غير مقيم لدى كل من سلوفاكيا وسلوفينيا، كما تؤدي البعثة كذلك مهام ممثلية العراق الدائمة لدى المنظمات الدولية التي تحتضنها مدينة فيينا (United Nations Office in Vienna UNOV) والتي تضم وكالات ومنظمات دولية متعددة مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) ومكتب الأمم المتحدة للفضاء الخارجي (UNOOSA) ومنظمة الدول المصدرة للنفط (OPEC) وغيرها الكثير، ناهيك عن العمل القنصلي ومتابعة شؤون الجالية العراقية في تلك الدول.

 

حاوره / وسام نجم

 

 

   تعتبر النمسا احدى دول وسط اوربا التي تتميز  بـ(الحياد المعلن) وهي تتمتع بعلاقات جيدة مع باقي دول العالم لا سيما الأقطاب الرئيسة المؤثرة في السياسة الدولية ولها ارث كبير وتاريخ تمتد جذوره الى الإمبراطورية النمساوية الهنغارية التي كنت تسيطر على أجزاء كبيرة في اوربا الامر الذي ترك في نفوس النمساويين اثراً لا يزال ممتداً الى يومنا هذا فتبنت النمسا سياسة الحياد وأصبحت مركزاً دبلوماسياً عالميا انجب اهم المواثيق والاتفاقيات الدولية واهمها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في العام 1961 وما تلاها، وشاعت بين مواطنيها منهجية (روح فيينا للتوافق) التي أصبحت تطغى على كافة الاجتماعات والقرارات والوثائق، هذا الحياد من المواقف والتوترات الإقليمية والدولية يمكن ان يعد منهاج عمل ملهماً بصورة مباشرة او غير مباشرة للعراق تجاه منطقته وهو الذي تمثل بشكل جلي من خلال منهجية عمل الدولة العراقية بشكل عام والحكومة الأخيرة بشكل خاص، حيث أعطت زخما كبيراً وفريدا من نوعه لهذا التوجه، اثمر عن عقدها مؤتمر بغداد الذي جمع اغلب الأطراف الإقليمية الرئيسة المتناوئة، فضلاً عن اجتماعات أخرى ثنائية استضافتها بغداد تسعى الى تقديم وجهة نظر مغايرة. هذ التوجه والمفهوم يطرح على اللاعبين الاقليميين إمكانية تغيير التوازن الإقليمي الى معادلة يكون فيها الكل رابح (Win Win) فالجميع مشتركون في كثير من الجوانب وهناك إمكانيات وايجابيات جبارة في حال التعاون على كافة الأصعدة الصناعية والطاقة والنقل والخدمات والتجارة وهو ما يساهم في عرض صورة إيجابية تجاه تسوية قضايا المنطقة، هذا المبدأ العام والمنهجية الجديدة هي محط تقدير واهتمام وتأييد دول العالم المتقدم  لا سيما النمسا ودول اوربا لكونها تحمل ذات المفاهيم والأفكار التي تولدت بعد صراعات خاضتها شعوب اوربا ولم تجنِ منها سوى الخراب واليوم نشهد كيف اضحى الاتحاد الأوربي احدى اقوى الاقتصاديات في العالم بسبب تبني تلك المفاهيم والأفكار.    لا يخفى على عليكم ان احدى اهم التطلعات والمهام هي توطيد العلاقات مع البلد المضيف وتوسيعها لتشمل مختلف النواحي حيث بذلت بعثتنا جهوداً كبيرة مع الجانب النمساوي والتي اثمرت مؤخراً على موافقة النمسا افتتاح بعثتها في بغداد بعد اغلاق دام سنين طويلة، كما ساهم عمل البعثة الدؤوب بإعادة افتتاح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في بغداد بعد اغلاقه اثر احداث داعش الإرهابي حيث يقدم المكتب العديد من البرامج ويساعد المؤسسات العراقية في تطوير المهارات وتدريب الكوادر من اجل تحسين تقديم شتى الخدمات وتعزيز عمل المؤسسات، فضلاً عن تقديم استشارات تشريعية وقانونية أساسية تساهم في تحسين الأداء الحكومي والمؤسسي، من جانب اخر سعت البعثة بكل تفان من اجل الفوز بالمناصب الدولية وكان اخرها الفوز بمنصب نائب رئيس المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، والذي يعد انجازا مهما للعراق في اطار تسلم المناصب الدولية بعد حرمان العراق لسنين طويلة بسبب الظروف التي مرت به، ولا يفوتنا ان نشير الى ان العالم عاش بعزلة ومحدودية الحركة والتجمع بسبب جائحة كورونا والتي لم تؤثر على العمل الدبلوماسي فحسب بل على كافة انشطة الحياة العامة الا ان ذلك لم يمنع من استمرار العديد من النشاطات التي ساهمنا من خلالها بعكس وجهة النظر العراقية في شتى المجالات والمحافل.     بالنظر لكون العالم يمر في تفاعلات وتجاذبات دولية مستمرة لا سيما في المناطق الأكثر توتراً ومنها منطقة الشرق الأوسط، والتي تفرض تحديات من نوع خاص تنعكس بشكل مباشر على عملنا في البعثة، لا سيما كونها معنية بالعديد من الملفات ذات الطبيعة الأمنية والإنسانية، حيث شكل بروز تنظيم داعش الإرهابي ودور العراق المركزي في دحر تلك القوة التي ارهبت دول المنطقة بل والعالم اجمع احدى اهم التحديات التي فرضت أسلوب عمل مميز للبعثة، كما تعمل البعثة في اطار ملفات وتحديات جسيمة أخرى قد تتعدى الإرهاب في خطرها واثرها السلبي على دول العالم واهمها الفساد، المخدرات، الجريمة، الاتجار بالأشخاص والهجرة.       كل تلك الملفات تساهم في زيادة حدة الاستقطاب الفكري والسياسي كونها تحديات عابرة للحدود تكتسب زخماَ دولياً وهي ذات اثر مباشر على المجتمعات الغربية والشرقية على حد سواء، وقد شهدنا مؤخراً كيف اثرت موجات النزوح على صعود التيارات اليمينية المتطرفة وبروز الشعبوية في البلدان الاوربية التي ساعدت على نشر الكراهية لا سيما تجاه اللاجئين اذ يوجد في النمسا اكثر من 2000 لاجئ رفضت طلبات لجوئهم وفي الوقت الذي تحاول الحكومة النمساوية اعادتهم قسراً الى العراق يبقى الموقف العراقي رافضاً الإعادة القسرية للاجئين.   ان احدى اهم المسائل التي تعمل بعثتنا على تحقيقها هي عرض الفرص المتوفرة لدى العراق والذي يعد سوقاً خصبة في العديد من المجالات والقطاعات وهو الامر الذي طالما حرصنا كبعثة على التأكيد عليه فهناك فرص استثمارية كبيرة ورائدة في مجالات الطاقة والصناعة بشكل عام فضلاً عن مشاريع ترتبط بالنقل والاتصالات والاتمتة، والنمسا تعد احدى الدول المهتمة بالعمل والاستثمار في العراق لكن هناك متطلبات لا بد من موائمتها لكي يكون العمل الاستثماري جاذباً منها ما يرتبط بالتسهيلات الاستثمارية وضمان حقوق المستثمرين وغيرها، لا سيما في ضوء طرح الحكومة العراقية الأخيرة للورقة البيضاء التي كان لها صدى إيجابي لدى العديد من المؤسسات المالية والمصرفية العالمية والتي يمكن ان تساهم وبشكل كبير في معالجة الاختلالات الهيكلية والمؤسساتية التي اصابت جسد الدولة العراقية والاقتصاد العراقي مثل معالجة البطالة والترهل في القطاع العام ومعالجة الفقر والتصحر وغيرها من ملفات تصب في تقوية الاقتصاد العراقي، الامر الذي سيفتح أبواب الاستثمار من القطاع الخاص ليس لدى الجانب النمساوي فحسب بل يتعداه الى إمكانية استثمار علاقات العراق مع المنظمات الدولية في ساحة العمل والتي تقدم بدورها خبرات واسعة واسهامات كبيرة في مجال بناء القدرات وتجميع افضل الممارسات من شتى انحاء العالم حيث استفاد العراق من خبرات مكتب الأمم المتحدة في تدريب العديد من الكوادر الوطنية وإعادة صياغة تشريعات وبناء قوانين استناداً الى خبرات دول أخرى كل تلك الإصلاحات تسهم في تقوية منظومة الدولة الاقتصادية والمؤسسية مما ينعكس ايجاباً بشكل تدريجي على حياة المواطن.      ليس من الخافي ان انتشار جائحة كورونا اثرت على تحقيق زيارات متبادلة كما كنا نطمح اليه، حيث سبق انتشار الجائحة تحقيق زيارات رفيعة الى النمسا من الجانب العراقي تمثلت بالسيد رئيس مجلس القضاء الأعلى وشخصيات رفيعة من وزارة الداخلية ومجلس النواب واستمرت تلك الزيارات والتفاعلات حتى قدوم الجائحة التي اثرت بشكل كبير على السفر وعقد الاجتماعات، لكن مع بداية عودة العمل بشكل تدريجي نجحت البعثة بتنظيم عدد من الزيارات واللقاءات اهمها زيارة معالي وزير الخارجية والمشاركة بمنتدى دافوس وعقد اجتماعات عديدة مع المنظمات الدولية في فيينا، تلك الزيارة بالتحديد أعطت زخماً كبيراً لجهود البعثة وافضت الى الاتفاق على إعادة افتتاح البعثة النمساوية في بغداد، وزيارة السيد نائب رئيس مجلس النواب وعدد من الأعضاء، كما حضر الى فيينا السيد رئيس هيئة النزاهة والوفد المرافق له وتضمنت زيارته المشاركة في اجتماعات مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ومن الجانب الاخر فقد رتبت البعثة العديد من الزيارات التي لا يسع المجال لذكرها لمسؤولين وخبراء من الأمم المتحدة وفرق تقييم متنوعة ساهمت في مساعدة كافة الجهات العراقية وفي مجالات مثل ضبط المنافذ الحدودية، وتقييم عمل مؤسسات مكافحة المخدرات والفساد والجريمة وغيرها والتي تتم متابعة نتائجها بشكل متواصل مع الخبراء المعنيين من اجل ادامة زخم تلك الجهود.     في اطار تقديم الخدمات للجالية العراقية في النمسا والدول التي تقوم البعثة بمهام التمثيل غير المقيم فيها، فقد حرصت البعثة على تقديم افضل الخدمات للجالية العراقية سواء من خلال عقد لقاءات مستمرة الجالية فضلاً عن الغاء حجز المواعيد وإمكانية الحضور بشكل مباشر الى البعثة، كما دأبت البعثة على عقد اجتماعات دورية مع مختلف ممثلي الأحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية لبحث معالجة مشاكل الجالية العراقية، فضلاً عن إقامة مختلف النشاطات الثقافية، لكن ومع بداية الجائحة بذلت البعثة جهوداً مضاعفة من اجل الاستمرار بتقديم خدماتها القنصلية الى أبناء الجالية، بشكل حديث ومتواصل وتعد بعثتنا من أوائل البعثات التي اعتمدت ترتيب نظام مواعيد الكتروني يتم من خلاله حجز الموعد وايصال رسائل الى أصحاب الشأن تتضمن كافة المعلومات من اجل تأكيد انجاز اوراقهم بشكل سلس وبدون عوائق، ولضمان عدم تواجد عدد كبير داخل مبنى القنصلية فضلاً عن الاستمرار بتقديم الخدمات لكافة المرضى والحالات الاستثنائية حيث تقوم البعثة بكل ما يمكنها للوصول اليهم في أماكنهم الخاصة، فيما تخطط البعثة للعودة الى كافة النشاطات الثقافية واللقاءات والتوسع بتقديم الخدمات في العام القادم.

 

المشـاهدات 801   تاريخ الإضافـة 08/11/2021   رقم المحتوى 32063
أضف تقييـم