الأربعاء 2022/6/29 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
السفير الامريكي الاسبق في العراق روبرت فورد : واشنطن ارتكبت غلطة كبيرة في عام (2004 ـ 2005) عندما لـم تستخدم نفوذها كما يجب في تطبيق المادة (140) الدستورية
السفير الامريكي الاسبق في العراق روبرت فورد : واشنطن ارتكبت غلطة كبيرة في عام (2004 ـ 2005) عندما لـم تستخدم نفوذها كما يجب في تطبيق المادة (140) الدستورية
مارواء الحدث
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

أكد السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، أن أميركا ارتكبت غلطة كبيرة في 2004 و2005 عندما لم تستخدم نفوذها كما يجب لتطبيق المادة 140 الدستورية، مشيراً إلى ان «عراق اليوم أفضل بكثير من عراق 2004».وقال فورد: «هناك تساؤلات كثيرة حول حزب الاتحاد الديمقراطي وموقفه من الحريات السياسية وحرية المعارضة».

متابعة / البينة الجديدة

* هل أن عراق اليوم هو البلد الذي خططتم له في العام 2003؟ أطرح عليكم هذا السؤال لأنكم نشرتم في الشهر الماضي مقالاً عن العراق مليئاً بالتفاؤل.
ـ أجل، نشرت مقالاً متفائلاً. عراق اليوم أفضل بكثير، أفضل بكثير من عراق 2003 و2004، بكثير. أوضاع أربيل، السليمانية، ودهوك كانت أفضل دائماً من أوضاع الفلوجة والرمادي والبصرة. كردستان كانت الأفضل دائماً، وبصورة خاصة بعد زيارتي الأخيرة إلى كردستان في تشرين الثاني 2021، انبهرت كثيراً برؤية الحياة في كردستان تمضي بخطوات متتابعة باتجاه الحياة الطبيعية. لا شك أنه لا تزال هناك مشاكل كبيرة في العراق، إلا أني أعتقد أن هناك تطوراً جيداً باتجاه التقدم.
* فاز السيد مقتدى الصدر بأكبر عدد من مقاعد البرلمان العراقي. هل تعتقد أنه يستطيع تحقيق هدفه ؟ هل يمكن أن يشكل الكابينة أولاً؟ ثم هل يمكن لهذه الكابينة أن تستمر؟
ـ هذا يعني أن هناك سؤالين. بخصوص السؤال الأول، يبدو أنه قادر على تشكيل الكابينة بهذه الصورة، لكن عليك أن لا تنسى أن هناك أموراً كثيرة يجب اتخاذ قرارات بشأنها قبل ذلك. من خلال تجربة خمس سنوات لي في العراق، في السنوات الماضية، تبين لي أن السياسيين العراقيين متصلبون جداً في المفاوضات. يتم التفاوض على الوزراء وزيراً وزيرا، والمناصب واحداً فواحداً، حتى آخر التفاصيل. يتم من خلال مفاوضات من هذا النوع حسم مناصب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان، ثم الكابينة الحكومية. هذا يعني عملية مفاوضات مطولة. سيكون من المثير للاستغراب عندي اجتياز كل تلك الخطوات في فترة قصيرة، فأنا واثق أنها تحتاج الكثير من الوقت. أما عن سؤالك الثاني حول إمكانية استمرار كابينة كهذه من عدمها. في الواقع، الإجابة على هذا السؤال صعبة بعض الشيء، لكن منذ العام 2005 عندما تمت المصادقة على الدستور العراقي وإلى الآن، لم يسحب البرلمان الثقة من أي حكومة. بل استطاع كل رئيس وزراء وكل وزير البقاء، لكني أرى أن هذا سيتغير بمرور الوقت واكتساب الخبرة، وأن الجهات المعارضة في البرلمان، المعارضة القانونية ستبدأ بالتعامل مع مسألة منح الثقة وسحبها من الحكومة بموجب مواد الدستور العراقي.
* عندما نتمعن في تعامل بغداد الحالي مع إقليم كردستان، مثلاً عندما نجد أن الجانب العراقي لا يهتم أصلاً بتنفيذ المادة 140 من الدستور، ولو أجريت مقارنة مع ما بعد 2003، عندما كانت كردستان والزعماء الكردستانيون أقوياء جداً في بغداد، ماذا تجد؟ كيف ترى مكانة كردستان الحالية في بغداد؟
ـ قبل كل شيء، يجب أن أقول إن أميركا وأنا منهم، ارتكبنا في العامين 2004 و2005 غلطة كبرى عندما لم نستخدم نفوذنا كما ينبغي في تنفيذ المادة 140. لكن هذا لا يعني أن الموضوع كان مشكلة على الأميركيين أن يحلوها. لا شك أنه كان مشكلة عراقية كان على العراقيين أنفسهم أن يحلوها، لكننا كنا حينها نتمتع بالنفوذ والتأثير، ولم نستخدم ذاك النفوذ والتأثير. لهذا، أود أن أقول للمشاهدين إن الأميركيين أيضاً لا يخلون من أخطاء. ليكن هذا في بالهم عندما أقول أقوالي الأخرى. فيما يتعلق بدور الأحزاب السياسية الكردية في بغداد، أنا أرى أنهم اليوم أيضاً، في 2021 و2022، لا يزال لهم دور مهم جداً جداً. كنا الآن نتحدث معكم عن تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد. رئيس جمهورية جديد، رئيس وزراء جديد، رئيس برلمان جديد، وكابينة حكومية جديدة. في هذا الإطار، للأطراف الكردية دور كبير جداً في تكوين الأغلبية البرلمانية لاتخاذ أي خطوة. سيكون صوتهم حاسماً في نيل أغلبية الثلثين عند انتخاب رئيس الجمهورية، والأغلبية البرلمانية عند منح الثقة لرئيس الوزراء وكابينته الحكومية، ولما كان الأمر كذلك، فإنهم ما زالوا ذوي نفوذ وتأثير كبيرين. النقطة الثانية التي أود الإشارة إليها في هذا السياق، لها علاقة بالشخصيات الكردية التي تشارك في الحكومة في العراق. هؤلاء، حتى على المستوى الشخصي، لديهم القدرة على إحداث تأثير كبير في تحديد سياسة الحكومة ببغداد. مثلاً، فؤاد حسين وزير الخارجية. وجود شخصية مثله في منصب وزير الخارجية يمكن أن يساهم في إيصال صوت الكرد إلى مجلس الوزراء وأن يكون لهذا الصوت تأثير في رسم السياسة الخارجية العراقية. أعتقد أن هذا جيد ومهم.
*  من بين الشخصيات الكردستانية، من الذي ترى أنه الأنسب وبإمكانه أن يمارس الدور المؤثر ، في حال أصبح الرئيس الجديد لجمهورية العراق؟

ـ بالتأكيد لن أذكر لك اسماً. لن أفعل شيئاً كهذا أبداً. لدي أصدقاء كثيرون جداً في كردستان. ما أستطيع قوله، هو أنني أعتقد أن هناك الكثير من الشخصيات في كردستان العراق لديها الخبرة والتجربة في التحاور وفي إدارة الحكم، وهم في نفس الوقت شخصيات ذات مكانة على المستوى الدولي، كونهم يعرفون الزعماء والدبلوماسيين الأجانب ولهم سمعتهم. لهذا فإن الخيارات كثيرة لاختيار واحد من بينها. في نفس الوقت، علي أن أقول إن الفترة الممتدة من انتهاء مهامي في العراق إلى اليوم هي 15 سنة، ويوجد الآن في العراق جيل جديد، وبنفس المنوال هناك جيل جديد في كردستان العراق. من المهم جداً أن يشق هذا الجيل الجديد طريقه لبلوغ مناصب السلطة. مثلاً، أحلت نفسي على التقاعد بعد انتهاء مهامي، وقد حل محلي الآن دبلوماسيون أميركيون شباب، وهذا جيد.
* في سياق مكانة كردستان في بغداد أيضاً، ما الذي يجب أن تفعله الأحزاب الكردستانية؟
ـ أنا أرى أن الخطوة الأولى والأهم هي أن يكون هناك اتفاق بينهم. أن يكون واضحاً في هذا الاتفاق ما هو الأفضل لكردستان العراق، وفي أي نوع من التعامل مع بغداد تكمن مصلحة أربيل. إن كان هناك مثل هذا الاتفاق بين البرلمانيين الكرد في بغداد، سيكون ذلك بذرةَ بدايةٍ جيدة. بعد ذلك فقط يستطيعون التفاوض مع الأطراف الأخرى من أجل إثبات مطالبهم في سياسة الحكومة الوطنية العراقية، سواء السياسة الداخلية أو الخارجية.
* دعنا نتحدث الآن عن سفركم الأخير إلى كردستان. قبل أسابيع من الآن كنتم هنا. حدثني قليلاً عن زيارتكم. ماذا رأيتم وماذا لمستم في كردستان؟
ـ دُعينا للمشاركة في ملتقى الجامعة الأميركية بدهوك. كانت رحلتي الأولى إلى دهوك، في كل حياتي. قبلها، زرت كل محافظات العراق إلا دهوك. أبهرني أني رأيتها مدينة كبيرة، فيها الكثير من المحلات والأسواق والمطاعم، وجميعها مزدحم. في الحقيقة أنا لم أكن أتوقع أن أرى ذلك. كان مستوى الرفاهية في دهوك أعلى مما كنت أتوقع. أمضيت أياماً هناك، لكن هناك أمراً أريد التحدث عنه، مع أنه ربما يزعج يعض مشاهديكم. ما لاحظته عندما كنت أخرج إلى المطاعم لتناول الطعام، هو أن غالبية شباب دهوك لا تعرف اللغة العربية. أنا أيضاً لا أعرف الكردية. ما أريد أن أقوله هنا، هو كيف يستطيع كوردستان العراق أن يصبح جزءاً من العراق ويختلط بالمجتمع العراقي في المستقبل البعيد، وهم لا يعرفون اللغة العربية. قدر تعلق الأمر بأهالي بغداد والبصرة والنجف والرمادي، قد يحتاج بعضهم إلى تعلم اللغة الكردية، لكن عند تعلق الأمر بأهالي كردستان فإن عليهم أن يتعلموا العربية. أعتقد أن افتقار سكان بلد ما إلى لغة واحدة مشتركة يتفاهمون من خلالها، سيؤدي إلى عبء ثقيل. كندا أنموذج ناجح جداً. مثلاً، أصبح إقليم كيبيك جزءاً من كندا وامتزج بالمجتمع. نتيجة لذلك، أصبحت اللغة الفرنسية لغة ثانية لكندا، لكن سكان كندا يتحدثون الانكليزية وأهالي إقليم كيبيك يتعلمون الانكليزية. في المقابل يعرف قسم من الكنديين اللغة الفرنسية، تعلموها. مثلاً الدبلوماسيون الكنديون يتحدثون الفرنسية إلى جانب الانكليزية. كان هذا شيئاً رأيته ودفعني إلى التفكير والقول إني أرى مشكلة في المستقبل.
بعد ذلك ذهبت إلى أربيل، وأدهشتني كثيراً الحركة الكبيرة هناك. تعرفت إلى أشخاص أسسوا أعمالاً صغيرة. هناك مشروع يجري بالتنسيق بين حكومة الإقليم الكوردي العراقي والاتحاد الأوروبي لتمويل الشباب العامل بهدف توسيع أعمال هؤلاء الشباب وإنجاحها. عندما زرتهم، كان عندهم معرض في غرفة تجارة أربيل، والتقيتهم هناك.
* لننتقل إلى المسألة السورية، بعد أيام من تعيينكم سفيراً لأميركا في سوريا في العام 2011، انتفض سكان سوريا ولم تتمكن من الاستمرار في مهام منصبك واضطررت لمغادرة سوريا، وتقول الآن إن الأسد تمكن من البقاء وليس أمام الدول المجاورة خيار غير التعامل معه. من هذا المنطلق، هل أن إصرار أميركا على إزاحة الأسد عن السلطة سيترجم إلى حقيقة عملية، أم هو مجرد كلام تفرضه المسؤولية الأخلاقية الأميركية؟
ـ قبل كل شيء، علي أن أقول إنني حزين لتطور الحرب الأهلية في سوريا لهذه الدرجة. ما رأيناه كان مأساة إنسانية كبرى، اضطر فيها نصف سكان سوريا للرحيل عن وطنهم. تصور! نصف السكان بالضبط. لا شك أن هذا يحزنني. بقاء بشار الأسد أيضاً يحزنني، خاصة مع غياب أي إصلاحات. لكن الواقع واقع ولا تستطيع تغييره. أميركا ليست مستعدة لإرسال جنودها إلى دمشق لإزاحة الأسد عن السلطة. تجربة 2003 في بغداد لن تتكرر. لهذا يجب على الدول المجاورة لسوريا، والعراق من بينها، أن تجد طريقاً للتوصل إلى اتفاق مع حكومة دمشق على أساس المصالح المشتركة. كأن يتفقوا مثلاً على كيفية مواجهة الإرهاب معاً. فهذه مشكلة يعاني منها الجانبان. أما ما علي أن أقوله لأصدقائي العراقيين فهو إن عليهم توخي الحذر عند التفاوض مع بشار الأسد لأن الأسد ليس رجلاً صادقاً.
* أود أن أسألكم عن الحوار الكردي – الكردي في روجافا بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي. كما تعلمون، لم يسفر هذا الحوار حتى الآن عن نتيجة إيجابية. في نفس الوقت، وجود وتدخل (بي كا كا) في المنطقة بات موضع تساؤل الدول والمؤسسات الدولية. ما هو الحل الذي تراه لكي تتغلب روجافا على كل هذه التحديات؟
ـ هنا أيضاً سأتحدث بكل وضوح وصراحة. هناك تساؤلات كثيرة عن حزب الاتحاد الديمقراطي كحزب سياسي، وعن وحدات حماية الشعب بصفتها الجناح العسكري للحزب، وعن مواقفهما من الحرية السياسية وحرية المعارضة. قبل أيام قليلة من الآن، تم حرق مكتب واحد من الأحزاب السياسية الكردية في منطقة الإدارة الذاتية. إن لم يستطيعوا تقبل الأحزاب السياسية الأخرى، سيكون توحيد صفوفهم أمراً صعباً. علي أن أقول أيضاً إن وجود شرخ في الصفوف سيمثل فرصة تستغلها حكومة دمشق قريباً أو في وقت لاحق.

 

المشـاهدات 465   تاريخ الإضافـة 12/01/2022   رقم المحتوى 33313
أضف تقييـم