الأربعاء 2022/5/18 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
(البينة الجديدة) تنشر بالخرائط والصور الحالة الجوية المتوقعة خلال السنة الحالية في العراق .. كيـف يـتـشـكــل الـطــقـس فــي الـعـراق وايــن يـصـنــــــع
(البينة الجديدة) تنشر بالخرائط والصور الحالة الجوية المتوقعة خلال السنة الحالية في العراق .. كيـف يـتـشـكــل الـطــقـس فــي الـعـراق وايــن يـصـنــــــع
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

المنبئ الجوي / صادق عطية

كي نستطيع أن نفهم كيف تتشكل الأمطار والطقس بشكل عام في العراق يجب أن نفهم أن الطقس في العراق هو صناعة خارجية العراق لا يساهم بها الا بشكل قليل .طقس العراق هو نتاج لنشاط الحمل الحراري والتبخر من المحيطات الكبيرة في المناطق المدارية  ،  وكذلك نشاط الهواء القطبي في القطب الشمالي والمناطق المحيطة به . النشاطان أعلاه يقودهما التيار النفاث المداري والتيار النفاث القطبي .ولكي تتشكل الأمطار في العراق لابد من ضعف في حركة التيار النفاث القطبي ليسمح باندفاع الهواء القطبي البارد نحو العراق ولأسباب ديناميكة يصعب شرحها في هذا المقال يتشكل ما يعرف بمنخفض العروض الوسطى  الذي من ضمن تركيبه وجود جبهة باردة   ويتقدم باتجاه العراق من الغرب دائما  و يبدأ تشكل هذا النوع من المنخفضات عادة من شهر ١٠ ولغاية منتصف شهر ٦ في بعض الأحيان. يبدأ هذا المنخفض حال تشكله بسحب الهواء المداري الرطب من مناطق خط الاستواء جنوبا ( البحر الأحمر  و سواحل غرب افريقيا ) و تكون محملة بالرطوبة( اذا كان الحمل الحراري في تلك المناطق عاليا ) وحالما تلتقي الرياح المدارية الرطبة مع الهواء القطبي البارد تنتج الأمطار المعروفة في العراق .اذا اي خلل يصيب هاتين المنظومتين سينعكس على حالة الطقس في العراق .بمعنى، عدم وصول الهواء القطبي إلى العراق لأي سبب سيؤثر على تساقط الأمطار أو عدم وصول الرطوبة من المناطق المدارية لأي سبب  سيؤثر على تساقط الأمطار والطقس في العراق .وكما هو معلوم للجميع ان العراق يعاني من تذبذب الأمطار  بشكل كبير  فتارة  فيضان وسيول وتارة جفاف و للمراقب ان يعتقد أن هنالك ما يشبه دورة غير منتظمة للجفاف ولكنها دورية ( كل ٤ او ٥ او ٦ سنوات يأتي موسم أو موسمين من الجفاف ) . واذا اعتمدنا على ما ذكرناه في المقال السابق فإن السبب  لا يخرج عن ثلاث: تيار قطبي نفاث قوي لا يسمح للهواء القطبي بالانحدار نحو العراق . نشاط حراري حملي ضعيف في محيطات المناطق المدارية.كلاهما معا .و بما اننا قد أحصينا عشرات الجبهات الباردة خلال هذا الموسم والذي قبله فإذا يستبعد السبب الأول والأخير. وماذا عن السبب الثاني انخفاض نشاط الحمل الحراري في محيطات المناطق المدارية. كيف يمكن أن ينشأ وهل هو موجود حاليا ؟  ان العامل الأكثر تأثيرا في الحمل الحراري في محيطات المناطق المدارية هو الحرارة نعم أيها الإخوة انخفاض حرارة سطح البحر  شرق المحيط الهاديء منذ عامين  ضمن ما يعرف بظاهرة LA NINA الناتجة عن تغيرات في اتجاه التيارات البحرية لمساحة من المحيط الهاديء تعادل مساحة الشرق الأوسط أو أكثر تقريبا  أدى إلى انخفاض نشاط الحمل الحراري  بالتالي نقص في كميات الرطوبة المجهزة  لمناطقنا عند وصول المنخفضات القطبية . وقد  سبق لنا وبكل تواضع ان حذرنا من موجة الجفاف  الحالي منذ شهر  آب  ٢٠٢٠ اعتمادا على هذه المعطيات . و من الجدير بالذكر أن التذبذب الحراري شرق المحيط الهاديء يمر بثلاثة أطوار هي : LA NINA يرافقها الجفاف كما تقدم AL NINO احترار في سطح البحر يرافقها امطار غزيرة Neutral  امطار ضمن المعدل وهذه الأطوار الثلاث في دورة لم يحل طلاسمها العلم الوقت الحالي ألا أنها دائمة الحدوث والتكرار منذ ازمان بعيدة .اذا زيادة حرارة سطح  البحر  في المناطق المدارية  تسبب زيادة الرطوبة و زيادة الأمطار في العراق والمنطقة .. اذ لا يحتاج المرء إلى كثير من الدراية ليستنتج  ان اهم سبب في زيادة  عدد عواصف الغبار في العراق هو الجفاف . وقد صار واضحا من خلال المقالين الأول والثاني في هذه السلسلة من المقالات  أسباب الجفاف في العراق ولكن ما هي ديناميكة تشكل العاصفة الغبارية؟ سبق وأن تطرقنا إلى تأثير  منخفضات العروض الوسطى و احتواء تركيبها على جبهة باردة . والجبهة الباردة هي منطقة تفصل الهواء البارد القطبي عن الهواء المداري الدافيء .  و تتقدم دائما هذه المنظومة  من الغرب إلى الشرق   فيقع العراق في طريقها بسبب موقعه الجغرافي ضمن العروض الوسطى ( منطقة الخلط mixing area) حال وصول الجبهة الباردة إلى غرب العراق يهبط الهواء القطبي البارد بقوة تتناسب مع الفرق الحراري بين الهواء المداري والهواء القطبي وبشكل يشبه إلى حد ما القاء الماء من دلو  فوق سطح الأرض. هذه العملية تعمل على إنتاج رياح سطحية خلف الجبهة فإذا كانت التربة متماسكة (  وجود نبات طبيعي و رطوبة التربة جيدة ) لن يحدث انبعاث الغبار،  اما اذا كانت التربة مفككة (فقر في النبات الطبيعي أو الزراعة و انخفاض في قيم رطوبة التربة ) ينبعث الغبار بشكل مؤكد و يرتفع مع موجة الهواء البارد ويتحرك مع الجبهة الباردة باتجاه الشرق قاطعا العراق من شرقه إلى غربه.  اذاً ما دامت التربة مفككة نتيجة الجفاف و ما دامت الجبهات الباردة ( منخفضات العروض الوسطى ) تصل إلى العراق  يظل احتمال  تشكل العواصف الغبارية قأئما . وكما أوردنا سابقا فإن العراق يتأثر بهذه المنظومات من شهر ٩ تقريبا إلى شهر ٦ حيث يضعف نشاط القطب الشمالي ويبتعد التيار النفاث القطبي عن العراق يمكن أن نتوقع انحسار أو ضعف شدة العواصف الغبارية منتصف شهر ٦  وعودة نشاطها نهاية شهر ٨   بانتظار موسم الأمطار القادم عسى ان يكون أفضل من الحالي.أما عن المعالجات فمن الواضح أن السيطرة على الغلاف الجوي وحركته تكاد تكون مستحيلة في الوقت الراهن لذلك يبقى لنا أن نغير من واقع الأرض الباعثة للغبار والتي تمتد من جزيرة غرب نينوى شمالا وصولا إلى القائم جنوبا وبشكل أقل تأثيرا  بادية المثنى .ان الحل  الأكثر منطقية هو استصلاح المناطق المذكورة بمشاريع ستراتيجية مستدامة و منها دراسة تفعيل مشروع إرواء الجزيرة الغربي المتعثر  نتيجة لاعتماده على مناسيب سد الموصل . ان  هذا الحل يحتاج إلى تمويل إقليمي الأسباب التالية: تؤثر تصاريف نهر دجلة القادمة من تركيا بشكل خاص على فعالية هكذا مشروع بالتالي تهدد نجاحه ..  العواصف الغبارية تعبر الحدود باتجاه إيران و دول الخليج لذلك هي دول مستفيدة من هكذا مشاريع ..   أما الاحزمة الخضراء ومنع التجاوز على المناطق الزراعية والبساتين و انشاء الحدائق العامة فهي أمور جيدة ولكنها لن تجدي نفعا  أمام نظام ديناميكية العاصفة الغبارية .و تبقى الحلول المطروحة أعلاه أفكارا ليس إلا  وهي ليست الوحيدة فمثلا جرت في الصين ابحاثا لمعالجة التربة بايولوجيا ومنعها من التفكك أو باستخدام تقنية النانو  الا أنها لا زالت في طور البحث.

المشـاهدات 104   تاريخ الإضافـة 08/05/2022   رقم المحتوى 35453
أضف تقييـم